‏إظهار الرسائل ذات التسميات فتح مصر. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات فتح مصر. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 10 مايو 2026

ذكر دمياط وتنيس من كتاب وصف أفريقيا

خريطة من كتاب وصف أفريقية (رابط)


صـ 179، آخر فقرة في كاوكا ومملكتها:
وكنت حاضراً عندما وفد عليه رجل من دمياط وأهدى إليه فرساً في غاية الجمال وسيفاً تركيا، وزردا وبندقية، وبعض المرايا الجميلة، وسبحات من المرجان وبعض السكاكين، يقدر ثمنها كلها في القاهرة بخمسين مثقالاً. فأعطاه الملك في مقابل ذلك خمسة عبيد وخمسة جمال وخمسمائة مثقال من سكة البلاد، بالإضافة إلى نحو مائة من أنياب الفيل العظيمة.

صـ 186:
محاذية للصحاري المذكورة. ولمصر في الحقيقة بعض العرض قرب البحر المتوسط، لأن النيل ينقسم إلى فرعين على بعد ثمانين ميلاً في عالية القاهرة: أحدهما، وهو الغربي، يلتحق أخيراً بالفرع الرئيسي الذي يتولّد عنه. وينقسم النيل مرة أخرى على بعد نحو 60 ميلا عن سافلة القاهرة إلى فرعين، أحدهما يسير إلى رشيد والآخر إلى دمياط. وينفصل عن نيل دمياط فرع جديد يتحوّل إلى بحيرة، إلا أنه يبقى مضيق يصل البحيرة بالبحر، وتقع عليه مدينة تنيس الأزلية. وإذا كانت مصر يزداد عرضها، فلأن النيل يتفرّع بهذه الكيفية كما ذكرنا. وإقليم مصر كله عبارة عن سهل خصيب بالحبوب والخضر، فيه مراع ممتازة للمواشي، وكمية لا تحصی من الدجاج والأوز.

صـ 188:
قسمت مصر إلى ثلاثة أقسام في عهدنا هذا، أي منذ أن أخذ المسلمون يسيطرون على هذا الإِقليم، فما بين القاهرة ورشيد يسمى الريف، أي الساحل، ومن عالية القاهرة إلى تخوم البجة يسمى الصعيد، أي الأرض، والجزء الواقع على فرعي النيل الذاهب إلى دمياط وتنيس يدعى البحيرة نسبة للبحر.

صـ 193:
وليس غرضي أن أحدّثكم عن جميع مدن مصر، لأن كتّابنا غير متّفقين عليها فيما بينهم. فلا يقبل بعضهم أن يضم جزء من مصر إلى افريقيا، بينما يرى البعض الآخر خلاف ذلك، ويؤكّد الكثيرون أن الجزء الموالي لصحارى بلاد البربر ونوميديا وليبيا تابع لافريقيا. وترى طائفة أخرى أن جميع الأماكن الواقعة على الفرع الرئيسي للنيل افريقية، وأن غير الواقعة عليه ليست بافريقية، كمَنْف والفَيُّوم وسمنّود، ودمنهور، وبرلس، وتنيس، ودمياط. وذلك هو أيضاً رأيي لعدة أسباب معقولة، ولذلك فإني لا أذكر سوى المدن الواقعة على الفرع الرئيسي للنهر.

صـ 210 عن الأزبكية وبولاق:
ويشاهد أيضاً في ساحة الأزبكية ضاربون بالسيف والعصا، ومصارعون ... إلخ، وأشخاص آخرون يتغنون بالوقائع بين العرب والمصريين أثناء فتح مصر. فما يقال ويعمل هناك من حماقات وفكاهات وكلام بذيء، كل ذلك لا يدخل تحت عدٍّ ويسليّ الناس، لكنه يتعذر ذكر كل ذلك في مؤلَّف كهذا.
الربض المعروف ببولاق
وهناك يقيم المكاسون الذين يراقبون السلع الواردة من الاسكندرية ودمياط.

صـ 282 عن الموز:
لكن معظمه ينبت في مصر لا سيما في دمياط.

النصوص بالأعلى منسوخة من: وصف أفريقيا للحسن الوزان، ترجمة د. محمد حجي، ود. محمد الأخضر.

الأحد، 26 أبريل 2026

فتح دمياط من كتاب ابن وصيف شاه



فتح دمياط


وأما فتح دمياط فإنه كان في سنة إحدى وعشرين من
الهجرة، على يد المقداد بن الأسود رضى الله عنه وكان
بها ملك يقال له: الهاموك من ملك القبط، وهو خال المقوقس
صاحب مصر، وكان للهاموك ولد يسمى شطا، قيل: إنه كان



نائما ليلة من الليالى وهو ينظر النبى صلى الله عليه وسلم
فأسلم على يديه صلى الله عليه وسلم فاستيقظ من نومه
وتوجه إلى المسلمين ليلاً وأخبرهم بمنامه وإسلامه، ثم دلهم
على مسالك المدينة فدخلوها ليلاً واستولوا عليها، ثم وقع
بينهم قتال عظيم، وقاتل معهم شطا ابن الملك حتى قتل في
المعركة ليلة الجمعة نصف شعبان سنة إحدى وعشرين من
الهجرة، ثم غسل وكفن ودفن في خارج دمياط في المكان
الذى قتل فيه، وقبره يزار إلى الآن رحمة الله عليه.

النص بالأعلى منسوخ من كتاب: جواهر البحور ووقائع الأمور وعجائب الدهور وأخبار الديار المصرية لابن وصيف شاه، تحقيق وتعليق الدكتور محمد زينهم محمد عزب، الدار الثقافية للنشر. والصور بالأعلى منسوخة من الموقع التالي (رابط).

السبت، 6 يوليو 2024

ذكرفتح مصر ودمياط وتنيس من تاريخ مختصر الدول لابن العبري


صـ 173: "وفي خلافة عُمر فتح ابو عبيدة دمشق بعد حصار سبعة اشهر. وصالح أهل مَيْسان وطبريَّة وقيساريَّة وبعلبك. وفتح حمص بعد حصار شهرين. وفيها كتب عُمر الى يزيد بن ابي سفيان بولاية دمشق. وفيها دخل ميسرة ابن مسروق العبسي ارض الروم في اربعة آلاف وهو اوَّل جيش دخل الى الروم. وفيها فتح عمرو بن العاص مصر عنوةً وفتح الاسكندريّة صلحًا. وفيها دخل عياض بن غنم سروج والرُّها صلحا. وفيها افتح ايضًا الرقَّة وآمد ونصيبين وطور عبدين وماردين صلحًا."

صـ 175: "فصل: وفي هذا الزمان اشتهر بين الاسلاميّين يحيى المعروف عندنا بغرماطيقوس اي النحويّ. وكان اسكندريًّا يعتقد اعتقاد النصارى اليعقوبيّة ويشيد عقيدة ساوري. ثم رجع عمّا يعتقده النصارى في التثليث. فاجتمع اليهِ الاساقفة بمصر وسألوهُ الرجوع عمَّا هو عليهِ. فلم يرجع. فأسقطوه عن منزلته. وعاش الى ان فتح عمرو بن العاص مدينة الاسكندريَّة . ودخل على عمرو وقد عرف موضعه من العلوم فأكرمهُ عمرو وسمع من الفاظه الفلسفيَّة التي لم تكن للعرب بها انسة ما هالهُ ففتن بهِ. وكان عمرو عاقلًا حسن الاستماع صحيح الفكر فلازمهُ وكان لا يفارقهُ. ثم قال لهُ يحيى يومًا: انك قد احطت بحواصل الاسكندريَّة وختمت على كل الأصناف الموجودة بها. فما لك به انتفاع فلا اعارضك فيهِ وما لا انتفاع لك بهِ فتحن اولى بهِ. فقال لهُ عمرو: وما الذي تحتاج اليهِ. قال: كتب الحكمة التي في خزائِن الملوكَّة. فقال لهُ عمرو: ما لا يمكنني ان آمر فيها الا بعد استئذان امير المومنين عمر بن الخطَّاب. وكتب الى عمر وعرَّفهُ قول يحيى. فورد عليه كتاب عمر يقول فيه: واما الكتب التي ذكرتها فان كان فيها ما يوافق كتاب الله ففي كتاب الله عنهُ غنّى. وان كان فيها ما يخالف كتاب الله فلا حاجة اليه فتقدم باعدامها. فشرع عمرو ابن العاص في تفريقها على حمَامات الاسكندريَّة واحراقها في مواقدها. فاستيقدت في مدة ستة اشهر. فاسمع ما جرى واعجب. ومن الاطبّاء المشهورين في هذا الزمان بولس الاجانيطي طبيب مذكور في زمانه وكان خيرًا خبيرًا بعلل النساء كثير المعاناة لهنَّ. وكانت القوابل يأتينهُ ويسأَلهُ عن الامور التي تحدث للنساء عقيب الولادة فينعم بالجواب لهنَّ ويجيبهنَّ عن سوَّالهنَّ بما يفعلنهُ. فلذلك سَمّوهُ بالقوابلي . ولهُ كتاب في الطبّ تسع مقالات نقل حُنين بن اسحق. وكتاب في علل النساء. ومنهم مغنوس لهُ ذكر بين الاطبًاًء ولم نر لهُ تصنيفاً"

صـ 248: "وفي سنة ثماني وثلثين ومائتين جاءت ثلثمائة مركب للروم مع ثلثة رؤساء فاناخ في مائة مركب بدمياط وبينها وبين الشط شبيه بالبحيرة يكون ماؤها الى صدر الرجل فمن جازها الى الارض أمن من مراكب البحر فجازه قوم من المسلمين فسلموا وغرق كثير من نساء وصبيان ومن كان به قوة سار الى مصر واتفق وصول الروم وهي من الجند فنهبوا واحرقوا وسبوا واحرقوا جامعها وسبوا من النساء المسلمات والذميات نحو ستمائة امرأة وساروا الى مصر ونهبوها رجعوا ولم يعرض لهم احد"

صـ 413: "وفيها اعني سنة ثماني عشرة وستمائة كان اجتماع الملك المعظم والملك الاشرف مع نجدة صاحب ماردين وعسكر حلب والملك مع الناصر صاحب حماة والملك المجاهد صاحب حمص واتصال الجميع بالملك الكامل على عزم قصد الفرنج ورد دمياط منهم فاحاطوا بهم وضيقوا السبيل عليهم فاجابوا الى الصلح على تسليم دمياط واطلاق بايديهم من اسراء المسلمين واطلاق ما بايدي المسلمين من أسراهم وقرر الصلح عاماً مع الدكاد نائب البابا وملك عكا وملوك فرنجة ومقدمي الداوية والاسبتارية وتسلم الكامل دمياط يوم الاربعاء تاسع عشر رجب وكانت مدة مقام الفرنج بها سنة كاملة واحد عشر شهراً "

صـ 452 وما بعدها: "وفيها خرج ريدا فرنس (في هامش الصفحة ما يلي: ريدا فرنس لفظة مركبة معناها عند الفرنج ملك فرنسا Roi de France وقد اراد بها الملك القديس والبطل الصنديد لويس التاسع) ملك فرنجة قاصدًا للديار المصرية فجمع عساكره فارسها وراجلها جموعاً عظيمة وازاح عليهم فسار عن بلاده بأموال جزيلة وأهبة جميلة وارسى بعكا وانب اصحابه في جميع بلاد الساحل فلما استراحوا جاؤوه حاشدين حافلين وساروا في البحر الى دمياط وملكوها بغير تعب ولا قتال لان اهلها لما بلغهم ما هم عليه الفرنج من القوة والكثرة والعدّة الكاملة هالهم امرهم فرحلوا عنها متقين فوصل اليها الفرنج ولقوها خالية عن المقاتلين غير خاوية من الارزاق فدخلوها وغنموا ما فيها من الاموال وكان الملك الصالح بن الملك الكامل صاحب مصر يومئذ بالشام يحاصر مدينة حمص فلما سمع بذلك بأن القرنج قد ملكوا دمياط رحل عن حمص وسار مسرعاً الى الديار المصرية ومرض في الطريق وعند وصوله الى المنصورة عرض له في فخذه الداء الذي يسمونه الاطباء غانغرانا ثم استحكم الفساد فيها حتى آل امرها الى سفاقلس وهو موت العضو اصلا فقطعوها وهو حي وبينما هو يكابد الشدائد في هذه الحالة وافاه مقدموا دمياط الذين اخلوها منهزمين فلما قيل له ما صنعوا لانهم فروا عنها من غير ان يباشروا  حرباً وقتالاً عظم ذلك عليه فأمر بصلبهم وكانوا اربعة وخمسين اميرا فطلبوا كما هم بثيابهم ومناطقهم وخفافهم ثم مات من غد ذلك اليوم وتولى تدبير المملكة الامير عز الدين المعروف بالتركماني وهو اكبر المماليك الترك وكان مرجوعه في جميع ذلك مما يعتمده من الامور الى حظية الملك الصالح المتوفى المسماة شجر الدر وكانت تركية داهية الدهر لا نظير لها في النساء حسنا وفي الرجال حزماً فاتفقا على تمليك الملك المعظم بن الملك الصالح وكان يومئذ مقامه بحصن كيفا من ديار بكر فارسلا رسولاً في طلبه وحناه على المصير اليهم فسار الى الديار المصرية من غير توقف فبايعوه وحلفوا له وسلموا اليه ملك ابيه وفي سنة ثماني واربعين وستمائة سير ريدا فرنس عسكرًا نحو الفي فارس نحو المنصورة ليحس بهم ما هم عليه المصريون من القوة فلقيهم طرف من عسكر المسلمين فاقتتلوا قتالاً ضعيفاً فانهزم المسلمون بين أيديهم فدخل الفرنج المنصورة ولم ينالوا منها نيلا طائلا لانهم حصلوا في مضايق ازقتها وكان العامة يقاتلونهم بالحجارة والاجر والتراب وخيولهم الضخمة لم تتمكن من الجولان بين الدروب وكان القائـــد لعسكر المسلمين فخر الدين عثمان المعروف بابن السيف احد الامراء المصريين شيخ كبير احاط به الفرنج وهو في الحمام يصبغ لحيته فقتلوه هناك وعادوا الى ريدا فرنس واعلموه بما تم لهم مع ذلك العسكر وبالمدينة فزاد طمعه وطمع من معه من البطارقة ظانين انه اذا كان الالتقاء خارج الجدران بالصحراء لم يكن للمسلمين عليهم مقدرة عبر فعى جيوشه وسار بهم طالبا ارض مصر فصبر المصريون الى ان الفرنج الخليج من النيل المسمى اشمون وهو بين البرين بر دمياط وبر المنصورة فتوجهوا نحوهم والتقى العسكران واقتتل الفريقان قتالاً شديدا وانجلت الحرب عن كسرة الفرنج وهزموا افحش هزيمة ومنعهم الخليج المذكور من ان يفوزوا وينجوا بارواحهم فغرق منهم خلق كثير وقتل آخرون وأسر الملك ريدا فرنس ومعه جماعة من خواصه واكابره فلما حصل ملك الفرنج في قبضة الملك المعظم قال له المماليك الصغار اقرانه اننا نرى الأمر كله الى شجر الدر والامراء وليس السلطنة الَّا اسمها فلو كنت في الحصن كنت ارفه خاطرًا منك وانت صاحب مصر والحكم لغيرك والسبب في هذا ليس الا حاجتك اليهم في مقاومة الفرنج وليس لك عدوّ سواهم فالرأي ان تصالح هذا الملك ومن معه من امرائه الى اي مدة شئت فانه لا يخالفك في جميع ما تريد منه اذا اصطنعته ووهبت له روحه وتأخذ منه الاموال والجواهر التي له في دمياط ويسلّم اليك دمياط ويذهب في حال سبيله وتأمن شره وشر اهل ملته وتستريح من الامراء واستخدام الجند وتبقي في ملكك من اخترت وتزيل من كرهت فصفا المعظم الى قولهم واستصوب رأيهم ودبر الأمر مع ريدا فرنس لك من وحلفه كما اراد من غير ان يشاور الامراء الكبار في شيء من ذلك فاحشوا بالقضية وتحققوا تغير المعظم عليهم وما قد نوى ان يفعل بهم فنقموا عليه ووثبوا به فهرب منهم وصعد الى برج من خشب كان هناك فضربوا فيه النار فلما وصلت اليه وشاطته رمى نفسه الى الخليج النيلي فجاؤوا اليه ورموه بالنشاب وهو في الماء فمات غريقاً جريحاً واتفق الامراء الترك وقدموا عليهم اميرا منهم يلقب بعز الدين التركماني ونهضوا الى ريدا فرنس وجددوا معه اليمين وافتدي منهم بالف الف دينار وتسليم دمياط فاطلقوه ثم سار التركماني من المنصورة الى مصر واقطع الاسكندرية لامير من الترك يقال له فارس اقطاي وتزوج شجر الدر وصار ملك مصر في قبضتهما واما ريدا فرنس لما وصل الى دمياط اخذ اهله ومن تخلف من اصحابه وخرج عنها وسلمها الى المسلمين واقام هو بعكا و بنى مدينة قيسارية واصلحها واسكنها جماعة ثم سار الى بلده"


صـ 349: "حسنات الزمان وله في سائر اجزاء الحكمة اليد الطولى والمرتبة الاولى المسترشد بن المستظهر لما توفي المستظهر بالله بويع ولده المسترشد بالله ابو منصور وذلك في سنة اثنتي عشرة وخمسمائة فكان ولي عهد قد خُطب له ثلثا وعشرين سنة وفيها توفي بغدوين ملك القدس وكان قد سار الى ديار مصر في جمع من الفرنج قاصدا ملكها  و بلغ مقابل تنيس وسج في النيل فانتقض جرح كان به فلما احس بالموت عاد الى القدس فمات به ووصى ببلاده للقمص صاحب الرها وهو الذى كان اسره جكرميش واطلقه سقاوو جاولي وفي سنة ثلث عشرة وخمسمائة كانت حرب شديدة بين السلطان سنجر وابن اخيه السلطان محمود وفي سنة اربع عشرة خرج الكرج وهم الخزر  الى "

المصدر: تاريخ مختصر الدول للعلامة غريغوريوس أبي الفرج بن اهرون الطبيب الملطي المعروف بابن العبري، وقف على طبعه الاب انطون صالحاني اليسوعي، المطبعة الكاثولوكية للآباء اليسوعيين في بيروت سنة 1890 (رابط).

السبت، 25 مايو 2024

أحداث فتح مصر من كتاب "سير البيعة المقدسة" لساويرس ابن المقفع

سير البيعة المقدسة
سير البيعة المقدسة




النص التالي مذكور تحت سيرة بنيامين البطرك وهو الثامن والثلثون من العدد (صـ 107 وما بعدها)، وهو منسوخ من موقع جوجل للكتب.

ثم ان هرقل اقام اساقفة في بلاد مصر كلها الى انصنا وكان يبلي اهل مصر ببلايا صعبة وكمثل الذئب الخاطف كان ياكل القطيع الناطق ولا يشبع وهذا الشعب هم التاودوستين وفي تلك الأيام رأى هرقل مناما وقيل له انه ستأتي عليك امة مختونة وتغلبك وتملك الارض فظن هرقل أنهم اليهود فامر ان يعمد جميع اليهود والسمرة في كل الكور التي تحت سلطانه ومن بعد أيام يسيرة ثار رجل من العرب من نواحي القبلة مكة ونواحيها اسمه محمد فرد عباد الاوثان الى معرفة الله وحده وان يقولوا ان محمد رسوله وكانت امته مختونة بالجسد لا بالناموس ويصلُّوا الى الجهة القبلة مشرقين الى موضع يسمونه الكعبة وملك دمشق والشام وعبر الاردن وسادمة وكان الرب يخذل جيش الروم قدامه لاجل امانتهم الفاسدة والحروم التي حلت بهم لاجل مجمع خلقدونية من الاباء الأولين فلما رأى هرقل ذلك جمع جميع جيوشه من مصر الى حدود اسوان ومكث يدفع القطيعة الذي سأل حتَّى قررها على نفسه وعلى جميع جيوشه ثمان سنين للمسلمين وكانوا يسموا المقرر البقط اي انه بقط رؤوسهم الى ان دفع لهم معظم ماله ومات كثير من الناس من التعب الذي كانوا يقاسوه فلما تمت عشرة سنين من مملكة هرقل والمقوقس وهو يطلب بنيامين البطرك وهو هارب منه من مكان الى مكان مختفي في البيع الحصينة انفذ ملك المسلمين سرية مع امين من اصحابه يسمى عمر ابن العاص في سنة ثلثمائة وسبعة وخمسين لديقلاديانوس قاتل الشهداء فنزل عسكر الاسلام الى مصر بقوة عظيمة في اليوم الثاني عشر من بوونه وهو الرابع من دنكطنين من شهور الروم (في الهامش سنة 357 للشهداء) وكان الامير عمر قد هدم الحصن واحرق المراكب بالنار 

وأذل الروم وملك بعض البلاد وكانت أمته محبَّة للبرية فاخذوا الجبل حتى وصلوا الى قصر مبني بالحجارة بين الصعيد والريف يسمى بابلون فضربوا خيمهم هناك حتى ترتبوا لمقاتلة الروم ومحاربتهم ثم أنهم سموا ذلك الموضع اعني القصر بابلون الفسطاط وهو اسمه الى الان وبعد قتالهم ثلثة دفعات غلبوا المسلمين الروم فلما رأى رؤساء المدينة هذه الامور مضوا الى عمر واخذوا امانا على المدينة لئلا تنهب وهذا العهد الذي اعطاهم اياه محمد رئيسهم سموه الناموس يقول فيه كورة مصر ومدينة يستقر مع اهلها دفع الخراج لكم وان تتعمد لسلطانكم عاهدوهم ولا تظلموهم ومن لا يرضى ذلك ويخالفكم انهبوهم وأسروهم فلذلك ايديهم عن الكورة واهلها واهلكوا جنس الروم وبطريقهم المسمى اريانوس ومن سلم منهم هربوا الى الاسكندرية واغلقوا ابوابها عليهم وتحصنوا فيها وفي سنة ثلاثمائة وستين لديقلاديانوس في شهر الدركطس الاول من بعد ان ملك عمر مصر بثلث سنين ملكوا المسلمين مدينة الاسكندرية وهدموا سورها واحرقوا بيع كثير بالنار وبيعة ماري مرقس الذي هي مبنية على البحر حيث كان جسده موضوعاً هناك وهو الموضع الذي مضى اليه الاب البطرك بطرس الشهيد قبل استشهاده وبارك فيه وسلّم اليه القطيع الناطق كما سلمه فاحرقوا هذا الموضع وما حوله من الديارات وكانت اعجوبة عند حرق البيعة المذكورة فعلها الرب وذلك انه اخذ رؤساء المراكب وهو رئيس مركب الدوقس سانوتيوس تسلق ونزل الى البيعة واتى الى التابوت فوجد الثياب قد اخذت لانهم ظنُّوا ان في التابوت مال فلما لم يجدوا شي اخذوا الثياب من على جسد ماري مرقس وبقيت عظامه فيه فلما جعل ريس المركب يده في التابوت وجد رأس القديس مرقس واخذها وعاد الى مركبه سرا ولم يعلم به احد وخبأها في الخن في قماشه فلما ملك عمر المدينة ورتب امورها خاف الكافر والي الاسكندرية وهو كان واليها وبطركها من قبل الروم ان يقتله عمر فمص خاتم مسموم فمات لوقته فاما سانوتيوس التكس المؤمن فانه عرَّف عمر  

بسبب الاب المجاهد بنيامين البطرك وانه هارب من الروم خوفاً منهم فكتب عمر ابن العاص الى اعمال مصر كتابا يقول فيه الموضع الذي يكون فيه بنيامين البطرك النصارى القبط له العهد والامان والسلامة من الله فليحضر آمناً مطمئنا ويدبر حال بيعته وسياسة طائفته فلما سمع القديس بنيامين هذا عاد الى الاسكندرية بفرح عظيم بعد غيبة ثلثة عشر سنة منها عشرة سنين لهرقل الرومي الكافر وثلثة سنين قبل ان يفتحوا المسلمين الاسكندرية لابساً اكليل الصبر والجهاد الذي كان على الشعب الارتدكسي من الاضطهاد من المخالفين فلما ظهر فرح الشعب وكل المدينة واعلموا بمجيئه سانوتيوس التكس المؤمن بالمسيح الذي كان قرر مع الامير عمر حضوره واخذ له منه الامان فمضى ذلك الى الامير وعرفه بوصوله فامر باحضاره بكرامة واعزاز ومحبة فلما رآه اكرمه وقال لاصحابه وخواصه ان جميع الكور التي ملكناها الى الان ما رأيت رجل الله يشبه هذا وكان بنيامين هذا حسن المنظر جدا جيد الكلام بسكون ووقار ثم التفت عمر اليه وقال له جميع بيعتك ورجالك اضبطهم ودبر احوالهم واذا انت صليت علي حتى امضي الى المغرب والخمس مدن واملكها مثل مصر واعود اليك سالماً بسرعة فعلت لك كل ما تطلبه مني فدعا له القديس بنيامين واورد له كلاماً حسناً اعجبه هو والحاضرين عنده فيه وعظ وربح كثير لمن يسمعه واوحى اليه باشياء وانصرف من عنده مكرماً مبجلا وكل ما قاله الأب الطوباني للامير عمر ابن العاص وجده صحيحاً لم يسقط منه حرفا واحدًا فلما جلس هذا الاب الروحاني بنيامين البطرك في شعبه دفعة اخرى بنعمة المسيح ورحمته وفرحت به كورة مصر كلها وجذب اليه اكثر الناس الذين اضلهم هرقل الملك المخالف وكان يجتذبهم للرجوع الى الامانة الارتدكسية بسكينة ووعظ وملاطفة وتعزية وكثير ممن هرب الى الغرب والخمس مدن خوفًا من هرقل الملك المخالف فلما سمعوا بظهور راعيهم عادوا اليه بفرح ونالوا اكليل الاعتراف وكذلك الاساقفة الذين خالفوا

امانته دعاهم ان يعودوا الى الامانة الارتدكسية فمنهم من عاد بدموع غزيرة ومنهم من لم يعود حياء من الناس ان يشتهر عندهم بانه كان مخالف للامانة فبقي على كفره الى ان مات 

ومن بعد ذلك سار عمر من الاسكندرية وعسكره وسار معه التكس سانوتيوس المحب المسيح وفي تلك الليلة رأى الاب في منامه انسانا منيرا لابساً ثياب التلاميذ وهو يقول له يا حبيبي اعمل لي عندك موضعاً اقيم فيه في هذا اليوم لانني احب موضعك وكان الموضع الذي فيه البطرك موضع طاهر بلا دنس في دير يعرف بدير مطرا الذي هو البسقوبيون لان سائر البيع والديارات التي للعذارى والرهبان تنجست من هرقل المخالف عند الزامهم بامانة خلقدونية الا هذا الدير وحده فان الذين فيه اقوام اقوياء كثير مصريين وجميعهم اهل ليس بينهم غريب فلم يقدر يميل قلوبهم اليه ولاجل ذلك لما عاد الاب بنيامين من الصعيد نزل عندهم لحفظهم الامانة الارتدكسية وأنهم لم يجيدوا عنها فلما اراد المراكب التي فيها زاد العسكر وانقاله وحوائج التكس سانوتيوس المؤمن واصحابه تقلع وقف المركب الذي لخاصته ولم يقدر يقلع فاجتمع اليه جمع كبير فظنُّوا أنه قد وحل فربطوا فيه لبانات وجروه بجهدهم فلم يتحرك بالجملة فمضوا الى التكس واعلموه ذلك لأنه كان راكباً مع الامير فتعجب جدًا وارسى المركب الذي الامير عمر فيه وعاد منه التكس ومعه جمع كبير فلما وصل الى المركب رأى عنده خلقا كثيرا لا يحصى عددهم وهم لا يقدرون يحركوه فقال لهم ديروا مقدم هذا المركب الى المدينة فلما اداروه للدخول الى المدينة جرى اليها مثل السهم فقال لهم جروه الى برا فجروه حتى انتهى الى مكانه الأول فوقف ولم يتحرك ثم اعادوه الى داخل فجرى وعادوا جروه الى برا فوقف هكذا ثلثة دفعات فعند ذلك قال التكس لريس المركب اصعد اليَّ بقماش النواتية افتشه لكي انظر ما هو واعرف السبب الذي اوجب وقوف هذه المركب دون جميع هذه المراكب كلها فخاف الرئيس الذي كان اخذ رأس القديس مرقس الانجيلي فطرح نفسه على رجلي التكس واعترف له بما فعله وان الرأس مخبَّا

 

الأحد، 15 يناير 2023

ذكر أحداث فتح مصر من الجزء الثاني من كتاب العنوان لأغابيوس بن قسطنطين المنبجي

 
فتح مصر من كتاب العنوان لأغابيوس بن قسطنطين المنبجي
فتح مصر من كتاب العنوان لأغابيوس بن قسطنطين المنبجي

بداية من صفحة 211 حتى صفحة 214

ولما رأى هرقل انطراد الروم وهو [ بانطاكية و] بلغه ما صنع العرب بالفرس اعتراه 
الحنق و [الغيرة و] كنبته الكآبة وكتب الى مصر والشام والجزيرة وارمينية يامرهم الّا يحاربوا  
العرب ولا يقاوموا امر الله وعرّفهم ان هذه افة ارسل الله تعالى الى الناس وانه لا مردّ
لامر الله وانه لا [مندفع ] .... اسمعيل بن ابرهيم به وانه يخرج من ظهره ملوك كثيرة 
و | وجّه سعيد وعمرو ابنا العاص الى مصر فدخلاها [ولقيـ ] هما قرّة اسقف 
الاسكندرية فصالحهما على أن يود|ي كل سنة ماتي الف دينار على أن لا تطا
جيوشهما [مصر ولا] صعدوا حدودها وعلى أن يعدَ الاموال ويرسل ..... اليهما 
فعاهداه على ذلك ولم يزل قرَة اسقف [الاسكندرية مـ]صرًا ضابطًا لها ثلث سنين لم
يدخلها أحد من العـ|رب] 
[ثم نهض ] قوم من أهل مصر الى هرقل الملك فسعوا بقرّة [عنده انه ياخذ] الاموال
من مصر ويدفعها الى العرب وا.... ويدفع اليهم خراج مصر الذي هو |واجبه له] 
|وغضب] هرقل من ذلك ووجّه الى مصر ببطريق يد|عى منويل و|أمره بعزل قرّة 
من تدبير مصر وان يتولى ذلك ويقـ|وم ] ... لذبّ عن أهلها 
فلما كان في اخر السنة [نزل] العرب الى مصر على العادة يريدون الاموال فالفوا منويل
نازلًا على مصر مع جيوش الروم فأخذوهم وادخلوهم اليه وسالهم عن أمرهم وحاجتهم
فأخبروه بالقصة فلما علم انهم يريدون الاموال انتهرهم بغضب شديد وصرفهم بهوان وقال اني 
لست قرّة الاسقف الذى كان يعطيكم الاموال خوفًا منكم لانه راهب متعبّد وانا رجل
صاحب سلاح وحرب وشجاعة كما ترون من حالي وما لكم عندي الا الخزي والهوان 
وانصرفوا من البلد ولا تعودوا اليه والّا أتيت على انفسكم وقد أعذر من أنذر 
فرجع القوم الى صاحبهم فاخبروه بذلك فنهض عمرو بن العاص وسار حتّى وافا مصر 
ولقى بها منويل فهزمه وقتل عامّة أصحابه ولحق منويل بالاسكندرية مع من بقي من أصحابه 
ثم استولى العرب على مصر 
فلما بلغ هرقل الخبر كتب الى قرّة الاسقف بالاسكندرية امّا بعد فان قومًا اعطوني 
فيك العشوا ورفعوا التي عنك الباطل فاسرعت الى القبول منهم وأجبتهم الى ما سالوا وقد 
علمت ان هولاء أرسلوا افة على الناس وان الله قد كان وعد ابرهيم في اسمعيل أن يخرج 
من ظهره ملوكًا كثيرة ووعد الله حق لا مردّ له ولا مندفع فان قدرت على مداراة القوم 
ودفعهم عن مصر بما عزّ وهان فافعل واذا استطعت أن يدفع اليهم الشرط الاوّل الذي
كتب ووافقتهم عليه فافعل ذلك فقد قلّدتك أمر مصر وفوّضت اليك امرها واعمل بحسبه 
فلما ورد كتاب هرقل الملك على قرّة قال كيف استطيع دفع القوم وقد صرت عندهم 
كذّابًا سيما وقد استولوا عليها لكنني لا ادع استفراغ المجهود ثم انظر كيف الامر فخرج 
قرّة من الاسكندرية وصار الى عسكر القوم فدخل على عمرو بن العاص فاعتذر اليه 
وأعلمه انه لم يكن هو سبب نقض العهد الذي كان بينهما لكن هرقل الملك الذي قهره 
وصرف رايه عن ذلك وساله أن يجريه على الشرط الاول
فاعلمه عمرو بن العاص انه غير مجيبه الى ما سال وقال لا اثق بك بعد ان غدرت 
في اول مرّة ومع هذا فلا يمكن ما سالت لانا فتحنا مصر بالسيف ولسنا ندعها بشيء 
فانصرف قرّة الى الاسكندرية بغير قضاء حاجة
ثم ان عمر بن الخطاب عزل خالد بن الوليد عن الشامات وقلد مكانه أبا عبيدة 
بن الجراح وذلك فى سنة خمس عشرة للعرب وست وعشرين لهرقل

جزء في أخر صفحة 219

وغزت العرب الاسكندرية وبها منويل بطريق الروم فهرب واصحابه وركبوا البحر وصاروا 
الى الروم وافتتح العرب الاسكندرية وهدموا سورها وغلبوا عليها وعلى السواحل فيما بين 
الاسكندرية والفرما ثم غزت العرب افريقية في هذه السنة ولقوا بها غريغور بطريق الروم 
فهزموه وقتلوا اصحابه ولحق غريغور بالروم وصالح الملك