‏إظهار الرسائل ذات التسميات نقولا يوسف. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات نقولا يوسف. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 15 ديسمبر 2022

وصف دمياط من رحلة فانسليب عام 1672

دمياط من رحلة فانسليب
دمياط من رحلة فانسليب



النص التالي منسوخ من كتاب تاريخ دمياط منذ أقدم العصور تأليف نقولا يوسف (رابط)، الصفحات من 208 حتى 210. للاطلاع على الترجمة الانجليزية لرحلة فانسليب والجزء الخاص بدمياط من هذا الرابط الصفحات من 67 حتى 69، ويبدو لي أنه لم يترجم آخر جزء متعلق بدمياط في هذا النص، وسأرفقه في الأسفل بعد ترجمة المؤلف 


مشاهدات الأب فانسليب بدمياط عام ١٦٧٢ :

وأبحر السائح الفرنسي الأب فانسليب من مرسيليا في ٢٠ مايو ١٦٧١م وبعد
جولة طويلة فى البحر المتوسط ، ركب سفينة من صيدا حملته ومن معه ومن معه إلى دمياط ، 
فوصل إليها فى ١٨ مارس ١٦٧٢ وبارحها فى الثامن من أبريل ١٦٧٢ . ودون
مشاهداته فى كتاب رحلته ، المسمى : « قصة جديدة لرحلة بمصر فى عامي ١٦٧٢ — 
١٦٧٣ » . . قال :

« وصلت دمياط ومكثت بها ، حيناً في المدينة وحيناً آخر في السفينة التي أقلتني 
إلى هنا .. وأول ما يرى القادم من البحر إلى النيل عند مصب دمياط على الجانب الشرقي ، 
قلعة قديمة صغيرة مهدمة ، يقول الأفرنج إن القديس لويس ملك فرنسا هو الذي 
بناها يوم كان بهذه المدينة . وهى مربعة الشكل ذات أبراج أربعة مستديرة ونصف 
مخربة ، وقد وضع عليها بعض المدافع لحماية البوغاز . وبها بعض الحراس
من العرب .

« وتوجد على بضع خطوات من هذه القلعة، على الشاطيء نفسه ، إذا صعدت في 
النيل ، قرية فقيرة تسمى : ( عزبة البوغاز ) (۱) لوقوعها عند مصب النيل . ويسكن 
هذه القرية ربابنة الجروم الذين يراقبون المراكب الداخلة والخارجة من مصب النهر ، 
ويرشدونها إلى الطريق الشديد الخطر ، بسبب تراكم الرمال المتكاثرة في هذا الطريق .
ويرى فى هذة القرية أسس قلعة أخرى ذات شكل مربع لا تعلو جوانبها أكثر من 
ثلاثة أو أربعة أذرع فقط ، ويدل مظهرها على أنها لم تكمل قط .

وتوجد أيضا ترعتان صناعيتان ممتلئتان بمياه النيل طول السنة لتمد الريف بماء
الري .

وعلى مسافة بضع مئات من الخطوات شمالي « قرية البوغاز » على الجانب الآخر
من النيل ، قلعة أخرى لحماية مصبه بحيث أن القلعتين اللتين تحميان الممر على هذا 
النهر بدمياط ، لا تواجه أحداهما الأخرى .

وتقع دمياط — تلك المدينة الذائعة الصيت — على الجانب الشرقي للنيل ، 
على مسافة ثمانية أميال من مصبه (٢) وتعد بعد القاهرة أعظم المدن المصرية وأجملها 
وأغناها وأكثرها سكانا وأعظمها تجارة . لأن سهولة المتاجرة ، تجذب إلها عدداً 
كبيراً من الناس من جميع بقاع البلاد التركية .

وهى مشيدة على النيل فى شكل هلال . وأمواج هذا النهر التي تغمر أسس 
بيوتها القائمة على شاطئه ، وذلك العدد العظيم من المساجد الجميلة ، هذا إلى أسطول
المراكب والقوارب التى تسير فى الميناء ، تضفي على المدينة منظراً بهيجا جدا . 

وليس بالمدينة أسوار ولا حصون ، ما خلا برج مستدير شامخ ، يقع عند طرف 
المدينة الشمالي . وليس بهذا البرج حرس ولا خفر ولا مدفع .

وهى ذات تجارة عظيمة في التيل والأرز والبن والمنسوجات . وقيل لي أن نحواً من خمسمائة 
سفية بين صغيرة وكبيرة ، تخرج سنويا من هذا الثغر محملة بالأرز فقط إلى
تركيا .

وتصنع هنا مقادير من الأقمشة الفائقة الحسن من كل الأنواع والألوان ، 
وتصدر إلى الأقطار الأجنبية . كما يصنع هنا أيضا مقدار عظيم من البطارخ والسمك 
البوري المملح مما تقدر قيمته تقديراً عاليا في كل أنحاء الشرق الأدنى .

ويحكم المدينة « أغا » يرسله الباشا ويسمى باللغة التركية « باشا أغاسي » أى أغا 
الباشا . وعلاوة على ما يحصل عليه هذا الأغا من أرباح ، فأنه يفرض على كل حانة 
( خان ) من حانات المشروبات الروحية عشر بارات فى اليوم . وفى المدينة عددٍ وافر

من هذه الحانات . وكذلك يأخذ من كل « كاراش » وهى السفينة الصغيرة خمس 
بارات . . ومن المراكب الكبيرة ستاً وثلاثين أو أربعين عند خروجها من الميناء (٣) 
هذا غير ما يتمادى فى ابتزازه من أشياء عرضية تبلغ مقداراً كبيراً كما هي عادة 
الأتراك . فقد أخذ من سفينتنا فقط ستة براميل ملآى بالنبيذ القبرصي ، يحتوى كل 
منها على ستة عيارات يسع كل عيار منها عشرين وعاء . ولو أن ذلك ليس من حقه .
وقد استطعت بصعوبة أن أخلص من يديه صندوقا من نبيذ قيسروان الفاخر !  

أما الجنود وعلى الأخص الانكشارية فوقحون جداً . ولا يزيد عددهم على 
المائتين . ويوجد من الفرسان غير النظاميين نحو عشرين فارساً .

والأغريق هم أكثر مسيحى المدينة عدداً . وهم نحو مائتي أسرة . ولهم كنيسة 
هي مركز لأسقفية . ويوجد من القبط نحو ثماني أسر . وقد استولى الترك على 
كنيستهم منذ سنة ، لأنه منذ سنة ، لأنهم لم يدفعوا لهم ضريبة معينة فرضوها عليهم .

« وليس ثمت أفرنج ( من الغرب ) يسكنون المدينة ، لأنهم يسعون إلى 
المتاجرة . وهذا الثغر على مسافة من الأقطار المسيحية . ولهذا فهم يفضلون الأقامة 
برشيد لأنها أقرب إلى بلادهم وأيسر ، غير أن هناك غرفة استأجرها الآباء من 
فرنسيسكان الأرض المقدسة بدار البطريرك اليوناني وإن هي إلا بيت صغير لا
يصلح لوضاعته لايوائهم في ذهابهم وأيابهم بين أورشليم والقاهرة . 

ومعظم الحركة التجارية في هذه المدينة بطريق البحر ، مقصورة على الأخشاب التي 
ترد لاستعمالها في الوقود أو فى بناء البيوت وصنع السفن . فأن الخشب نادر جداً 
بمصر لا سيما في داخل البلاد .
_____________________
(۱) هي عزبة البرج الحالية
(٢) المسافة الحالية نحو ١٥ كيلومترا أو تسعة أميال ونصف ميل
(٣) كانت « البارة » عملة رئيسية بمصر فى العهد التركي . ويقول المؤلف إن 
الأربعين بارة تساوى في عصره « اكو » واحد من العملة الفرنسية الفضية
وكان يساوى ثلاثة ليفرات ( فرنكات حاليا ) . ويقول مترجم هذا الكتاب إلى 
الانجليزية إن الأربعين بارة تساوى ( في القرن السابع عشر ) أربعة شلنات ونصف 
شلن أى نحو ۲۲ قرشا بعملتنا . فتكون البارة فى عهدهم تساوى ستة مليمات بعملتنا
الحالية 



تكملة الحديث عن دمياط من الترجمة الانجليزية ص 69، والجزء التالي من ترجمتي:

خلال إقامتي في هذه المدينة، قابلت قبطان سفينة قديمة، ماروني الديانة، أخبرني أنه بين هذه المدينة ومدينة البوغاز، يقل عمق نهر النيل كل عام؛ وأنه قد لاحظ منذ حوالي خمسة عشر عامًا أنه كان بعمق خمسة عشر ذراعا، ولكنه الآن بالكاد يصل إلى خمسة عشر قدمًا. وهذا بسبب الأرض، التي تأكلها المياه من جوانبها وتراكمها في المنتصف؛ وحوالي مصب النهر تنتهي الأرض. استنتج من هذا، أنه يخشى بسبب هذا أن السفن الكبيرة لن تستطيع يوما ما المرور في هذا النهر من المصب إلى دمياط.


الخميس، 15 أبريل 2021

تاريخ دمياط منذ أقدم العصور - دولة الفن

دمياط
دمياط



دولة الفن 

تزدهر الفنون عادة في البيئات التي حبتها الطبيعة بجمال الموقع والجو والمنظر ، مع 
سعة في الرزق .. فهذا كله يساعد على صفاء الطبع وتوفر الفراغ ..

ولهذا تأصل في دمياط منذ القديم مزاج فني يسعى إلى التعبير بشتی وسائل الفن 
کالأنشاد ، وتجويد الذكر الحكيم، ونظم الشعر ، والزجل ، والمواويل ، والغناء ، 
والعزف على آلات الطرب .. ثم في إخراج أبدع الأثاث و قطع النسيج .. وبعبارة 
علي مبارك في القرن التاسع عشر : « .. هذا فقد علمت أن مدينة دمياط من أعظم 
الثغور الأسلامية بديار مصر، فلذا تتوطنها وتقيم بها الأكابر والأعيان والأشراف، 
والعلماء والصلحاء ومشايخ الطرق والسجادات والقراء المتقنون للتجويد والألحان 
الذين لا يفوقهم أحد من قراء الدنيا » ! .. ويبدو أن ما تغنى به المؤرخون القدماء 
عن منسوجات دمياط وتنیس ، المقرونة بسلامة الذوق ودقة الصنع والتطريز ، كان 
مرجعه تلك النزعة الفنية الأصيلة ! ..

ولكن كان لعزلة المدينة عن الأوساط والمعاهد الفنية ، أن ظل هذا المزاج 
فطرياً يعوزه الصقل والدرس في بعض نواحي الفنون ، فكان الغناء مثلا يخرج على 
السجية كما ينشد الكروان في الفضاء ، وكانت تقاسيم المزمار والناي والعود تصدر 
بالفطرة ، ويرسل الشعر والمواويل كما يتنفس الأنسان . . وما يكاد الفنان 
الدمياطي يشد الرحال إلى الأوساط الفنية المتمرسة بالفن ، حتى يشيع ذكره ، وينبه
أمره . .

فإذا ما تخطينا العصور القديمة التي ذهبت أكثر أخبارها مع الريح ، ووصلنا 
إلى القرن التاسع عشر وما يليه ، بدأنا نسمع بعض الأسماء اللامعة في هذا الميدان، 
ولو أن تاريخ حياتها ما زال أكثره مهملا مستوراً ..

مزمار الفناجيلي ! 
وحدثنا المرحوم محمود رمزي نظيم في بعض ذكرياته عن أهل الفن ، فيقول :
« .. وقد عاصر الشيخ نوار السمنودي ، المنشد الموسيقار المنقطع النظير ، في 
عصر اسماعيل السيد عبده ( بك ) الفناجيلي الدمياطي ، سید عازفي المزمار البلدي في 
عصره ، الذي ما تزال الموسيقى النحاسية تردد بعض ألحانه ، وكان ملحوظاً بعين 
العطف من الخديوي، فحضر حفلات أفتتاح قناة السويس وأفراح الأنجال . وأنعم 
عليه برتبة البكوية و بوسام جليل . وظل الرجل إلى آخر أيام حياته يحتفظ بمزماره 
المكلل بالذهب والمرصع بالأحجار الكريمة . وكان بين فرقته ، وبعد عصر 
اسماعیل، يظهر به في الحفلات الرسمية ، كما كان يشاهد في مولد سيدي أحمد البدوي،
وسيدي ابراهيم الدسوقي ، وهو يحمل ذلك المزمار المكلل بالذهب والجواهر » !

وظلت أسرة الفناجيلي تتوارث هذا الفن ، ونبغ منها المرحوم مصطفى الفناجيلي ، 
وكان يعزف على مزماره ألحان عبده الحامولي . وذهب فترة إلى أسطمبول ، ثم 
استقر ببلده دمياط . وكان كما قيل ، أنيق الهندام ، يتحلى بعمامة فاخرة ، يدعوه 
الأغنياء إلى حفلاتهم ، كما دعي للعزف في حفل زواج أخت الخديو عباس . .

وكذلك اشتهر من تلك الأسرة المرحوم خليل الفناجيلي الذي كان يتقن 
العزف على العود والمزمار .

ولم تزل بدمیاط فرقة للموسيقا البلدية تظهر في الأفراح والأعياد ، وتسمى 
( فرقة الفناجيلي ) هي بقايا ذلك العهد الغابر ! ..

منسي الالاتي :
وفي أواخر القرن التاسع عشر أيضا اشتهر بدمياط الموسيقار منسي . وكان 
يلقب ( بمنسي الآلاتي ) وكان من أساطين العود ، ملماً بأصول الفن ، تلقى عنه عدد 
من الهواة والمحترفين ، منهم نجلاه المشهوران : قسطندي منسي ، وعبد الله منسي .. 
وكان الأخير ضريراً بارعاً في العود . ثم كان لآل منسي الفضل في تعليم المطربين 
الكبيرين : محمد السبع و محمد عثمان ..

ورحل قسطندي منسي إلى القاهرة حيث أنشأ تخته المشهور ، وذاع هناك صيته، 
وترك آثاراً كثيرة في فن الموسيقا ..

محمد السبع :
وكان محمد السبع — المطرب الشهير — من أسرة رقيقة الحال بدمياط . 
وكان عمه محمد السبع شيخا للخفر إلى قبيل الحرب العالمية الأولى . ويحكي المعمرون 
أن منسي سمع الصبي محمد السبع وهو يغني في الطريق ، فطرب من صوته الرخيم ،
واستدعاه ليلقنه أصول الفن ..

ورحل السبع إلى القاهرة وأصبح من بطانة عبده الحمولي ، ثم استقل بتخته 
وشاع صيته ..

محمد عثمان :
ولمع اسم محمد عثمان ، وأصله من المنية بدمياط ، إلى جانب عبده الحمولي و ألمظ 
في أيام الخديو اسماعيل ، ونشأ عصاميا . ويقول الرواة أيضا ، إنه — مثل محمد 
السبع كان غلاما يلهو في شوارع دمياط وينشد من حين لآخر أغاني ومواويل 
يبعث بها إلى الفضاء كل مساء كما يفعل الكروان . فسمعه منسي الآلاتي ، وسأله عن 
أهله ، وكانوا ( قبانية ) ، قيل كانوا يدعون أسرة ( العفني ) واستأذن منسي أهله في 
تدريبه وتعليمه على العود ، ثم رحل معه إلى القاهرة . فتقدم الشاب في الغناء ، وذاع 
صيته . وكان يحضر أحيانا إلى دمیاط مدعواً إلى أفراح الأسر الكبيرة . 

ويقول عنه رمزي نظیم : « كان الموسيقار الكبير الشيخ محمد المسلوب من أئمة 
الملحنين — لحن للحمولي وألمظ ومحمد عثمان وغيرهم ، والأربعة الكبار في تاريخ 
الموسيقا والغناء هم: عبده الحمولي ، ومحمد عثمان وسلامه حجازي ، وسيد درويش ..

« ومحمد عثمان سلبه الله صوته القوي ، وقد جعلته هذه المحنة يفكر في الموسيقا 
الصامتة ، وحلق في آفاق واسعة ، وأمكنه بأحساسه المرهف أن يدرك أن الموسيقا 
ليست أنغاماً بلا روابط ولا حدود فكان يضع أغانيه في أطار موسیقي بدیع لا 
يتعداه .. »

محمد العقاد :
وكان المرحوم محمد العقاد الملقب « بسلطان القانون » من أسرة العقاد القديمة
بدمياط. وكان كبيرها محمد العقاد يتجر بالحرير والصوف (١) وكان الفنان يمیل منذ 
صباه إلى الموسيقا ، فرحل إلى القاهرة حيث وجد مجالا أوسع لأشباع هوايته .

وما لبث أن نبغ في العزف على القانون ، وأصبح قانوني عبده الحمولي ، وعاصر 
ألمظ وعثمان ، ثم توفي في بورسعيد وقد نيف على الثمانين .

وللعقاد الكبير أبناء وأحفاد توارثوا الأجادة في العزف على القانون ..

وولدت المطربة ليلى حلمي بدمياط ، و تعلمت بمدارسها الأبتدائية ، وتعلقت 
بالموسيقا والغناء منذ صباها . وغنت بالأذاعة المصرية ، كما أذاعت من محطات 
الشرق العربي فيا بين بغداد و مراکش ، ومثلت في السينما . .

وتعلم النجم السينمائي المرحوم سراج منیر بمدرسه دمياط الأميرية الأبتدائية إذ 
كان أبوه المرحوم عبد الوهاب حسن ناظراً لتلك المدرسة بدمياط فيما بين عامي 
۱۹۱۲ — ۱۹۱٥ . وتعلق سراج منیر بالتمثيل منذ صباه ثم نبغ على المسرح وفي 
السينما ، إلى أن توفاه الله عام ۱۹٥۷ في الخمسين من عمره .

وتعد النجمة السينمائية عزيزة أمير من أصل دمیاطي . فهي من أسرة ( رحمو ) 
بالمنزلة ودمياط ، وكانت أسرة تشتغل في السفن الشراعية فيما بين المدينتين . 
واتخذت الفنانة هذا الأسم المستعار حينما كانت نجم « مسرح رمسيس » الذي أنشأه
يوسف وهبي بالقاهرة . ثم اشتغلت بالسينما ، وكانت من أول روادها بمصر إلى 
أن توفيت إلى رحمة الله في فبراير ۱۹٥٢ .

هذا فلم قصير عمن اشتهر من فناني دمياط في العصر الحديث ، أما هواة الفنون 
منهم ، من شباب وشيوخ ، فلا حصر لهم ولم يحترفوا الفن .. ولقد كان العالم 
الدمياطي الدكتور علي مصطفى مشرفة موسیقاراً يعزف على الكمان ویلم بفنون 
الموسيقا . . وأما الشعراء والكتاب منهم فقد سبقت الإشارة اليهم ..


(۱) هي غير أسرة العقاد التي ينتسب إليها الأستاذ عباس محمود العقاد الذي 
يقول : ( أذكر أن جد جدي لأبي كان من أبناء دمياط ، وكان يشتغل بصناعة 
الحرير ثم اقتضت مطالب العمل أن ينتقل إلى المحلة الكبرى حتى يتخذها مركزاً 
لنشاطه ، ومن هنا أطلق عليه الناس أسم العقاد أي الذي يعقد الحرير .. )

المصدر: كتاب تاريخ دمياط منذ أقدم العصور تأليف نقولا يوسف (رابط)، الصفحات من 462 حتى 466. 

الأربعاء، 14 أبريل 2021

تاريخ دمياط منذ أقدم العصور - الفقهاء والعلماء والكتاب

الفقهاء والعلماء والكتاب 

عائشة عبد الرحمن
عائشة عبد الرحمن (من ويكبيديا العربية)




شهدت دمياط في مختلف العصور عدداً من شيوخ الدين والمتصوفة الذين ذاع 
ذكرهم ، وكان لهم أتباع و مریدون . وكان بعضهم من أهل دمیاط وأبنائها ، 
كما كان البعض الآخر يقصدها من سائر المدن والأقاليم ، ويتخذها رباطا ومقاما . 
وما يقال عن المتصوفة ، يقال أيضا عن نفر من شيوخ الدين والفقه و اللغة ، الذين 
نبغوا من أهلها أو جاءوا لاستيطانها .

وكان أقدم شيوخ الدين بدمياط بعد الفتح الإسلامي ، ممن وصلنا شيء من 
أخبارهم ، الشيخ شطا بن الهاموك الذي استشهد بقرب دمياط عام ٦٤٢ م أيام 
الفتح العربي لمصر ودفن بقرية شطا وما برح قبره هناك يزار إلى اليوم وتقوم 
شهرته على تلك القصة المشهورة التي تدور حول أسلامه وانضمامه إلى الجيش العربي 
واستشهاده في القتال . وقد سبق ذكرها .

بكر بن سهيل الدمياطي :
وكذلك كان من أقدمهم بكر بن سهيل الدمياطي ، الشيخ الراوي المحدث 
الذي عاش في القرن التاسع للميلاد ، وقد مضى على الفتح العربي لمصر نحو قرنين من 
الزمان .

ولد عام ۸۱۱ في أيام خلافة المأمون ، و توفي بدمياط عام ۹۰۲ م وقد نیف 
على التسعين . وكان كثير الأسفار ، تنقل بين مصر والشام والحجاز . و نسبت إليه 
الأحاديث التي تعلي من شأن دمياط ، والأقامة بها والاستشهاد في أرضها . . كما تقدم . .

ومن الشيوخ الذين عاصروه في صباه : عبد الرحمن بن أبي جعفر الدمياطي . 
وكانت له مؤلفات ، و توفي سنة  ۲۲٦ هـ ( ۸۲٦ م ) على ما رواه السيوطي .

فاتح الاسمر :
أما فاتح بن عثمان الأسمر التكروري المعروف بأبي المعاطي ، فقد نسب إلى 
دمياط . ولكنه لم يولد بها بل جاءها من مراكش حوالي عام ۱۲۷۹م و توفي بها عام
۱۲۹٦م ولا يزال بها ضريحه يزار إلى الآن . وأمسى منذ تزوله وما برح ، علماً 
من أشهر أعلامها ، لا يذكر أسمه إلا مقرونا بدمياط .

وخير من ترجم لفاتح هو المؤرخ المقریزي فقال في خططه ، إنه قدم إلى دمياط على 
قدم التجريد وسقى بها الماء في الأسواق احتسابا من غير أن يتناول من أحد شيئا . 
ونزل أولا في ظاهر الثغر ، ولزم الصلاة مع الجماعة وترك الناس جميعا . ثم خرج إلى
جزيرة تونه ببحيرة المنزلة وكانت مدينة عامرة ثم خربت . فمكث بها نحو سبع 
سنين ورم مسجدها ، ثم عاد إلى دمياط وظل بها إلى آخر حياته لم يتركها إلا للحج . 
وكانت أقامته بجامع عمرو ، في وكر بأسفل المنارة ، حتى اشتهر هذا المسجد باسم 
جامع فاتح أو مسجد أبي المعاطي وأخذ في ترميم هذا المسجد و تنظيفه بنفسه ،
وبلط صحنه و سبك سطحه بالجبس ، ورتب فيه إماما . وكان المسجد منذ خربت 
دمياط عام ۱۲٥۰م لا يفتح إلا يوم الجمعة . ثم تزوج في آخر عمره بأمرأتين يأتي 
إليهما أحيانا قليلة . وترك بعد موته ولدين ليس لهما قوت ليلة ، ودفن بجوار 
الجامع . وضريحه هناك إلى اليوم .

وقد أسهب المقريزي في وصف صفاته وزهده وكرمه وأحسانه ، وذكر شيئا 
من حكمه وأقواله . ثم قال : « ولم يترك الشيخ فاتح أثراً مكتوبا . وكان يقرأ في 
المصحف ، ويطالع الكتب ولم يره أحد يخط بيده شيئا .. ولم يعمل له سجادة 
قط ، ولا أخذ على أحد عهداً ولا لبس طاقية ولا قال أنا شيخ ولا أنا فقير .. » .

الحافظ شرف الدين ( ۱۲۱٦ — ۱۳۰٦ م )
ويعد هذا العالم الفقيه الذي عاش في القرن الثالث عشر الميلادي — السابع 
الهجري — من كبار الأعلام الحفاظ ، والمؤلفين الثقات ، الذين ذاع صيتهم في 
الشرق العربي ، حتى لقد وردت سيرته في أكثر من عشر من أشهر المؤلفات العربية 
القديمة . وأطنب المؤلفون في مديحه وخلعوا عليه أجمل الصفات .

وهو الحافظ شرف الدين عبد المؤمن بن خلف بن أبي الحسن ، التوني 
الدمياطي ، الشافعي . ولد عام ۱۲۱٦م بجزيرة تونة ببحيرة المنزلة .. وكانت حتى 
ذلك الوقت بلدة عامرة قريبة من تنیس ودمياط ، ثم خربت كسائر مدن المنزلة . .

وارتحل منها صبياً إلى دمياط وكانت جيوش جان دی بريین قد رحلت عنها ، ونشأ 
بدمياط وتعلم وسمع بها دروس المذهب ، ولما بلغ الثالثة والعشرين خرج من بلده 
ليجوب في مختلف الأقطار العربية طلباً للعلم والتحصيل . وأقام بدمشق مدة يمارس 
التعليم . ثم سمع بحلب وحماه وسافر إلى العراق مرتين حيث حدث وصنف الكتب 
وعاش تسعين سنة قضاها في التعليم والتأليف . ثم توفي بالقاهرة في الخامس عشر من 
ذي القعدة سنة ۷۰٥ هـ ( ۱۳۰٦ م ) ودفن بمقبرة باب النصر .

ومن مؤلفاته : المعجم في سفرين ، وكتاب قبائل الخزرج ، والأربعون 
المتباينة الأسناد في حديث أهل بغداد ، وفضل الخيل . . وكثير غيرها إذ يقول 
ابن شاكر الكتبي : « أنه حمل على الظعائن عشرين مجلداً من تصانيفه في الحديث 
واللغة » .

ومن أعلام دمياط في القرن الخامس عشر فقیهان من آل « البهوتي » ومن علماء 
الدين والفقه واللغة ، ترجم لهما السخاوي في « الضوء اللامع » بأيجاز واحتجبت 
عنا آثارهما أو ضاعت . أما الأول فهو خليل ابراهيم البهوتي المولود بدمياط عام 
۱٤۳۲م ، والثاني هو عبد السلام موسى البهوتي ( ۱٤۳۱ — ۱٤۹۱م ) وقد 
ولد بدمياط أيضاً ونشأ بها وحفظ القرآن عند أبيه ، أمام مسجد البدري ، ويقول 
السخاوي إنه « كتب بخطه شيئا كثيراً حبس جميعه على بنيه » وتوفي في أواخر 
صفر سنة ۸۹٦ هـ ودفن بجوار الشيخ فاتح بتربة الشرفاء بني عجلان . وله من العمر 
نحو ستين عاما .

ومن شيوخ الدين و الفقه الذين عاشوا في القرن الثالث عشر الميلادي : جلال 
الدين بن شاس شیخ المالكية ، وصاحب کتاب « الجواهر الثمينة في المذهب » ومات 
بدمياط مجاهداً عام ۱۲۱۹ م والفرنج محاصرون لدمياط .

وأبو الحسين بن الجراح المتوفى بدمياط عام ۱۲۱۹ م في أثناء حصار الفرنج 
أيضاً . وكان فاضلا وأديبا شاعراً . سمع الحديث بالأسكندرية وحدث وسمع 
الناس عنه .

وعبد السلام الخراط ( ۱۱۷٥ — ۱۲۲۲ م ) وقد رحل إلى بغداد فتفقه بها 
ورجع إلى دمياط فأقام بها قاضياً ومدرسا .

ومنهم عبد الواحد بن ظافر الدمياطي ( ٥٥٦ —  ٦۱۳ هـ ) وكان أماما فقيها 
متکلما . وشمس الدين محمد الدمياطي المتوفى عام ۱۲۹٤ م وهو غير شمس الدين 
الدمياطي المتصوف الذي عاش في القرن السادس عشر وترجم له الشعراني في 
طبقاته . وعبد السلام بن عبد الناصر المتوفى عام ۱۲۱٦م . وأبو القاسم ابن 
البوري الدمياطي المتوفى سنة ۱۲۰۳م

وقد أنجبت دمياط عدداً وافراً من الكتاب الأدباء ، والمؤلفين الأذكياء ، 
ولم تكن الكتابة في الغالب مهنتهم . فمنهم العالم الديني ، ومنهم التاجر أو المعلم ، 
ونذكر هنا بعضاً منهم :

الشيخ محمد الخضري الدمياطي : ( ۱۷۹۸ — ۱۸۷۰ )
وهو الإمام شمس الدين محمد بن مصطفى بن حسن الخضري الدمياطى ، الشافعي 
شیخ العلماء بدمياط . ولد في حدود عام ۱۷۹۸ أيام احتلال جيوش نابليون لمصر . 
ودرس بالأزهر فترة ثم عاد لبلده واشتغل بصناعة الحرير وبيعه ، ولكنه كان 
شغوفا بالتأليف والتعليم والأرشاد ، وتخرج على يديه عدد من أفاضل العلماء 
بدمياط . ومن كتبه : رسالة في تفسير مبادىء القرآن ، وشرح لكتاب « اللمعة في 
حل الكواكب السبعة » وشرح لكتاب زاد المسافر ، وله في النحو حاشيته على 
شرح ابن عقيل ، وشرح في الميراث ، وكثير غيرها .

وقد تولى مشيخة العلماء بعده ، ولده الشيخ عبد الحي الخضري الذي ظل في 
المشيخة حوالي الثلاثين عاما . وبعد وفاته أعقبه في مشيخة العلماء ولده الشيخ عبد 
الرحمن الخضري وظل بها أكثر من ثلاثين عاما أيضا . وفي عهده أنشيء النظام 
الحديث بمعهد دمیاط . وفي نوفمبر ۱۹٤۷ تولى مشيخة معهد دمياط الأستاذ الشيخ 
أحمد كامل عبد الرحمن الخضري ، حفيد الخضري الكبير . وقد تولى مشيخة المعهد 
الديني بدمياط عام ۱۹٤۷

وكان للشيخ عبد الحي الخضري المتوفى عام ۱۳۱۱ هـ عدة مؤلفات منها :
رسالة في الأسراء والمعراج ، و تعليقات على بعض الكتب الكبيرة .

وللشيخ عبد الرحمن الخضري أبحاث كثيرة منها : « القول الصحيح في آيات 
المسيح » ، ورسالة في ليلة القدر ، وجزء كبير من تفسير القرآن ، ورسالة في المولد 
وتوفي رحمه الله في ٣٠ يونية ۱۹۲٤ .

وقد ولد الشيخ أحمد كامل الخضري بدمياط عام ۱۹۰۲ وانتسب إلى الأزهر 
عام ۱۹۲۱ ونال شهادة العالمية بتفوق عام ۱۹۲٦ وعين مدرساً بمعهد دمياط سنة 
۱۹۲۸ فمدرساً بكلية الشريعة عام ۱۹۳۸ ثم عين شيخاً لمعهد دمياط عام ١٩٤٧ فأنشأ 
به قسما ثانويا ، و من مؤلفاته : التهذيب في علم الفقه ، والنحو الحديث ، ورسالة 
التوحيد ، والمواريث الاسلامية ، ونهاية المأرب . . وله مقالات وأبحاث كثيرة .

وأنجبت أسرة خفاجه عدداً من رجال الدين والفقه واللغة والأدب 

ونذكر اثنين من كبار الأعلام المحدثين وهما : 

الدكتور علي مصطفى مشرفه (۱۸۹۸ — ۱۹۰٥ )
ولد بدمياط في ١١ يوليه ۱۸۹۸ و تلقى تعليمه الأبتدائي بمدرستها الأميرية ، ثم 
تابع تعليمه الثانوي بالقاهرة والتحق بمدرسة المعلمين العليا وتخرج منها عام ۱۹۱۷ 
ولما يبلغ العشرين . ثم أرسل في بعثة إلى أنجلترا حيث حصل من جامعة لندن على 
الدكتوراه في الفلسفة عام ۱۹۲۳ ثم الدكتوراه في العلوم عام ۱۹۲٤ .

ولما عاد إلى مصر عام ۱۹۲۳ عين أستاذا للرياضيات بمدرسة المعلمين العليا بمصر 
ثم اختير أستاذا للرياضة بجامعة القاهرة . وفي عام ۱۹۳٦ انتخب عميدا لكلية 
العلوم بجامعة القاهرة .

وقد ذاعت شهرته كعالم ریاضي و فلکي وباحث في نظريات النسبية والذرة 
والكم . واستطاع أن يضيف جديدا إلى نظرية النسبية ونظرية الكم وأبحاث 
العلاقة بين المادة والاشعاع . ونشر أبحاثه الأولى في المجلة الفلسفية بانجلترا وفي مجموعة
الأعمال الملكية بلندن وفي عام ۱۹۲۹ أحدث نشره لبحثه الهام عن المادة والأشعاع 
رجة في الأوساط العلمية وقد أعلن فيه أن المادة والأشعاع شيء واحد ، وليست
المادة سوى نوع من الإشعاع المتجمد .. » وكان مهتما في سنيه الأخيرة بتعميم 
نظرية اينشتين الشهيرة ، وبالأبحاث الذرية .

وإلى جانب اشتغاله بالعلوم ، كان من أنصار اللغة العربية الذين عملوا على النهوض 
بها كلغة للعلم . كما عمل على نشر الثقافة العلمية المبسطة عن طريق المقالات والاذاعات 
والمحاضرات. وله في ذلك ما يزيد على ثمانين مقالة ومحاضرة، وأنتج لمصر والعالم خمسة 
وعشرين بحثاً . وله عدة مؤلفات علمية باللغة العربية .

وكان أيضاً أديباً ومفكراً ، وفیلسوفاً يقرأ الشعر ويعزف على الكمان، و یکتب 
المقالات الأدبية في الصحف والمجلات . وتوفي إلى رحمة الله بالقاهرة في ١٦ يناير 
۱۹٥۰ فنعته الأوساط العلمية في العالم أجمع .

الدكتور احمد عبد السلام الكرداني :
ولد بدمياط عام ۱۸۸٥ وتلقى بها تعليمه الابتدائي . وتخرج من مدرسة المعلمين 
العليا بالقاهرة سنة ۱۹۱٤ وسافر إلى أنجلترا حيث حاز الدكتوراه في العلوم 
والفلسفة من جامعة لندن كما حصل على شهادة مهندس في الطيران . وعاد إلى مصر 
فتدرج في الوظائف التربوية من مدرس إلى وكيل لوزارة التعليم .

وقد وضع عدداً من المؤلفات في الكيمياء والميكانيكا للمدارس كما ترجم کتاب 
« النجوم في مسالكها » للسير جينز ، وكتب كثيراً من المقالات الأدبية والعلمية في 
الصحف والمجلات ، وأذاع عدداً من المحاضرات من محطة الأذاعة بالقاهرة . . ولم 
يزل يتابع أبحاثه وينشر مقالاته إلى الآن . .

ومن کتاب دمياط وأدبائها المعاصرين : شوقي ضيف ، وعبده حسن الزيات ، 
وطاهر الطناحي ، وجمال الدين الشيال ، وعائشة عبد الرحمن « بنت الشاطیء » 
ومحمد عبد المنعم خفاجي . وطاهر أبو فاشا وغيرهم كثيرون ولجميعهم مؤلفات في 
فنون الأدب ، والنقد والاجتماع والتاريخ ، والقانون . وما زالت المكتبة العربية 
تجد كل يوم زاداً جديدا من انتاجهم الوافر الغزير ..

المصدر: كتاب تاريخ دمياط منذ أقدم العصور تأليف نقولا يوسف (رابط)، الصفحات من 456 حتى 461. 

السبت، 10 أبريل 2021

تاريخ دمياط منذ أقدم العصور - الشعر والشعراء

صحيفة منبر الشرق لعلي الغاياتي
صحيفة منبر الشرق لعلي الغاياتي


الشعر والشعراء

أسلفنا الحديث عما للبيئة الدمياطية من مؤثرات بيولوجية وسيكولوجية 
واجتماعية ، في سكانها ، كغيرها من مختلف البيئات ، فموقعها على الشواطىء ، وجوها 
المعتدل ، ومحاسنها الطبيعية ، وتراثها التاريخي والروحي ، كلها تسم الناس بسمات خاصة 
تبدو واضحة في النتاج الفني عامة والشعر خاصة . ولهذا ظهر بدمياط منذ القديم 
عشرات من الشعراء ، إلى جانب نفر كثير من الكتاب والفنانين وعلماء الدين
والصوفية وغيرهم .

ولكن قليلا من هؤلاء الشعراء من عنى بجمع شعره في دواوين .. وكثيراً منهم 
من خلف أشعاره مبعثرة في الصحف والمجلات ، أو من ترك شعره يتبخر في الهواء .. 
ولهذا نسمع عن أسماء شعراء نشأوا في هذه المدينة ، ولكنا لا نسمع عن شعرهم . 
ومن هؤلاء فئة اتخذت نظم الشعر هواية ، وما لبثت أن جرفها الاشتغال بالتجارة 
أو الصناعة ..

أما من لم يتح له وافر من التثقف واتقان اللغة ، فقد عمد إلى نظم المواويل 
والأغاني . ولقلما تجد ملاحاً في مياه دمياط لا ينشد المواويل في الفضاء كما يفعل 
الكروان ، وقلما كنت تجد مقهى شعبياً لا يتردد عليه شاعر الرباب .

ولقد طبعت هذه البيئة شعرها بذلك الطابع الواضح من السهولة في التعبير ، 
والبساطة في الأداء ، والبعد عن الغموض والتعمق، و الميل إلى الشعر الوجداني والوصفي 
والغنائي ، مع سماحة في المديح والتهنئة ، أو المباسطة والمداعبة . . هذا إلى نزعة 
تدينية تسفر وتتقنع . .

ولا يخفى ما هناك من المصاعب التي يصادفها المتحدث عن هؤلاء الشعراء القدماء 
منهم والمتحدثين ، فان منهم من احتجب اسمه في ضبابة الزمن ، أو في تيه الذاكرة ، 
ومنهم من وصل إلينا اسمه وضاع شعره ، ومنهم من وصل الينا اسمه وبعض شعره ثم
خفي تاريخ حياته كله أو بعضه .. ولقد أحصي مرة شاعر دمیاطي معاصر من عرفهم 
من شعراء بلدته في هذا القرن الحالي فكانوا ثلاثين شاعراً ، وقال إنهم كانوا يومذاك
يبحثون عن جريدة تجمع شملهم وتنشر شعرهم ، فلما وجدت الجريدة لم يعثر عليهم !.

ولسنا هنا في سبيل البحث عن أشعارهم ونقدها ودراستها ، بل غايتنا هنا التاريخ 
وحده .. للراحلين منهم ..

ابن قادوس الدمياطي المتوفى عام ۱۱٥٦م
وفي النصف الأول من القرن الثاني عشر الميلادي ، ذاع صيت الشاعر ابن 
قادوس الدمياطي . وكان من أشهر شعراء الدولة الفاطمية وكتابها . وترك ديواناً من 
الشعر في مجلدين وكثيراً من النثر . غير أن دیوانه ضاع كما ضاعت أكثر أخباره 
وترجمة حياته ..

وهو أبو الفتح محمود بن القاضي الموفق اسماعیل ، بن حميد الدمياطي، المعروف 
بابن قادوس ، والملقب « بالقاضي المفضل ، كافي الكفاة ، وشیخ القاضي 
الفاضل » ..

عاش بالقاهرة مدة وشهد عصر الأفضل بن بدر الجمالي ، ثم كان من المقربين في 
بلاط الملك الصالح طلائع بن رزيك ، الذي تولى الوزارة بعد قتل الخليفة الظافر 
عام ۱۱٥٤م .

ويبدو مما ذكره عنه أدباء عصره وغيرهم ، أنه بلغ في حياته مكانة اجتماعية 
ملحوظة، وشهرة أدبية واسعة . فقد نوه به أمية بن أبي الصلت في رسالته ، كما قال 
فيه العماد الأصفهاني : « أشعاره محكمة النسج ، كالدر في الدرج » وقال عنه ابن میسر : 
« كان من أماثل المصريين وكتابهم ، مقدماً عند ملوكهم » . وقدمه السيوطي في
« حسن المحاضرة » بقوله : « محمود بن أسماعيل بن قادوس ، أبو الفتح الدمياطي ، 
كاتب الأنشاء بالديار المصرية ، وشيخ القاضي الفاضل ، وكان يسميه ذا البلاغتين ، 
ذكره العماد الكاتب في الجريدة ، مات سنة ٥٥١ هـ »

وكان له ديوان من الشعر ذكره حاجي خلیفة في « کشف الظنون » . ولكن هذا 
الديوان ، كما تقدم ، ضاع حين أحرق الأيوبيون الكثير من كتب الفاطميين 
ودواوينهم ، خشية أن يكون بها مديح للأئمة ، أضف إلى ذلك أن الأحداث التي 
عصفت بمصر ولا سيما في عهد المستنصر بالله الفاطمي إبان المحنة الكبرى ، وفي
الصراع بين شاور و ضرغام في أواخر العصر الفاطمي ، كانت كلها من أهم الأسباب 
في ضياع الكثير من دواوين الشعراء وكتب العلماء ، ورسائل الأدباء ..

وما وصل إلينا من ذلك النذر من شعر ابن قادوس وأخباره ، أنما جاء مبعثراً 
في بعض الكتب القديمة . ومنها عرفنا أنه كان من تولوا ديوان الإنشاء في عهدي 
الحافظ والعاضد . و أنه كان مقرباً في مجلس الوزير طلائع بن رزيك . وكان هذا 
مولعاً بالشعر والشعراء والعلم والعلماء . فكان هؤلاء يجتمعون لديه يتناشدون 
الشعر ، ويتناظرون في بعض المسائل الأدبية والعلمية ، وكان بين هذه الجماعة أديب 
يدعي الرشيد بن الزبير ، يدعي العلم و توقد الفهم فداعبه ابن قادوس يوما مرتجلا :
إن قلت من نار خلقـ         ـت وفقت الناس فهما !
قلنا : صدقت فما الذي أطفاك حتى صرت فحما ! 

وتوفي ابن قادوس في سابع المحرم سنة ٥٥١ هـ ( ۱۱٥٦م ) في حكم الفائز 
نصر الله الفاطمي ، وقيل إن الوزير طلائع بن رزيك حضر من القاهرة إلى مصر 
للصلاة عليه ومشى في جنازته إلى تربته عند مسجد الأقدام

صدر الدين ابن المرحل ( ۱۲٦۷ — ۱۳۱٦ م ) 
وهو الأمام الشيخ صدر الدين أبو عبد الله ، محمد بن زين الدين ، الشهير بأبن 
المرحل ، وابن الوكيل، الشافعي ، الفقيه ، الشاعر الأديب ..

ولد بدمياط في شوال سنة ٦٦٥ هـ ( ۱۲٦۷م ) في حكم ركن الدين بيبرس . 
والأرجح أنه رأى فاتح الأسمر أبا المعاطي يسقي الماء بأسواق دمياط احتسابا . فقد 
كان صبيا في الثانية عشرة حين قدم أبو المعاطي إلى دمياط حوالي عام ۱۲۷۹ م . كما 
كان معاصراً للحافظ شرف الدين الدمياطى .

وكان صدر الدين ابنا العالم فقيه ، ومن أسرة ظهر منها أدباء وفقهاء . فقد ذكر 
السيوطي في « حسن المحاضرة » أن « أباه ، ابن المرحل أبا حفص عمر بن مکي ، كان 
من علماء زمانه ، دینا ، متمسكا بطريقة السلف . تفقه با بن عبد السلام ، وسمع من
المنذري وقرأ الأصلين ، ودرس وأفتى . و ناظر ، وولي خطابة دمشق ووکالة 
بيت المال بها . ومات في ربيع الأول سنة ٦۹۱ هـ ( ۱۲۹۲ م ) .

ويقول أيضا إن « أبن أخيه زين الدين محمد بن عبد الله ابن الشيخ زین الدین 
عمر، كان عالما فاضلا في الفقه والأصلين ولد بدمياط ، وتفقه على عمه « صدر 
الدين » وغيره ومات في رجب منه ۷۳۸ هـ ( ۱۳۳۸ م ) .

واشتغل الشيخ صدر الدين بن المرحل بالتدریس ، بالقاهرة ودمشق . ودرس 
بالمشهد الحسيني و الناصرية وغيرهما وأفتى وعمره أثنتان وعشرون سنة . وكان
يشتغل في الفقه والتفسير والنحو ، وبالطب في آخر حياته . وكان ممن خدموا الناصر 
محمد بن قلاوون .

وعاش نحو خمسين سنة وكانت برفقته في ٢٤ ذي الحجة سنة ٧١٦ هـ ( ۱۳۱٦ م ) 
بالقاهرة ، في السنة السابعة من ولاية محمد بن قلاوون الثالثة على مصر .. ودفن 
بقرافة القاهرة في تربة الفخر ناظر الجيش .

ويصفه بن تغري بردي : « كان فريد عصره ، ووحيد دهره . کان أعجوبة في 
الذكاء والحفظ . وكان بارعا ، مدرسا ، مفتنا .. وكان حسن الشكل ، حلو المجالسة 
وعنده کرم مفرط »

ويقول عنه السيوطي : « كان إماما جامعا للعلوم الشرعية والعقلية واللغوية » .

وترك صدر الدين ديوانا من الشعر ، أو أكثر ، وكتابا . وقد يكون له آثار 
أخرى لم تصل إلينا .

ومن آثاره : « ديوان الموشحات » التي يقول عنه ابن تغري بردي : « وأحسنها 
موشحته التي عارض بها السراج المحار . وقد ذكرناها بتمامها في ترجمته في تاريخنا 
« المنهل الصافي » ، وقطعة جيدة من شعره ۰۰ »

كما له كتاب ( الأشباه والنظائر ) ، ويقول السيوطي أنه « جمعه ومات قبل 
تحریره ، فحرره وزاد عليه ابن أخيه .. »

ثم مجموعة شعره ، الذي وصفه ابن تغري بردي أيضا بقوله : « له الشعر الرائق .
الفائق في كل فن من ضروب الشعر » .

محمد يوسف عبد القادر الدمياطي ( ۱٦۰٥ م )
نشأ بدمياط ثم رحل إلى القاهرة ، ولازم شيوخ الحنفية ، واشتغل بالتدريس 
والأدب والفقه ، وتأليف الكتب ، ونظم الشعر ، وكانت وفاته في السابع عشر 
من ربيع الثاني سنة ۱۰۱٤ هـ ( ۱٦۰٥ م ) في عهد الحكم العثماني بمصر ، وفي فترة 
سادت فيها الفوضى والغلاء والأوبئة ..

ومع أن تاريخ حياته مازال غامضا ، فأن القليل الذي ذكره عنه بعض المؤرخين 
يشير إلى ما كان الرجل من مكانة رفيعة ، وشخصية بارزة في مجتمعه ، فمما قال عنه 
محمد المحبي صاحب « خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر  » : ( المفتي الأمام ، 
المقدم على أقرانه ، البارع في أهل زمانه ، مفتي مذهب النعمان بالقاهرة ، والمبدي في 
تحريراته التحقيقات الباهرة ، فاق في الفضائل جميعها ، وبهر في تأصيل المسائل 
وتفريغها « وتكلم في المجالس ، وأظهر من درر بحره النفائس ، وجمع وألف ، 
وكتب وأفاد ، وأرسل فتاويه طائرة أجنحة ورقها إلى سائر البلاد .. وتصدر
التدريس ، ونفع الناس ... »

ومن قصيدة له بعث بها إلى صديق 
أفائق أهل العصر في كل ما يبدي وأوحد هذا العصر في الحل والعقد
ومن فاق سحبانا وقا فصاحة ومن نظمه المشهور بالجوهر الفرد
نظمت قريضا في حلاوة لفظه وفي الصوغ أزرى بالنباتي والورد
ملكت أساليب الكلام بأسرها فأنت بارشاد إلى طرقها تهدي

مصطفى أسعد اللقيمي الدمياطي المتوفى عام ۱۷٦۰ م
وهو أحد الأخوة الأربعة — عمر ومحمد وعثمان ومصطفى — أولاد أحمد بن 
محمد بن صلاح الدين اللقيمي الدمياطي ، الشافعي .. وكلهم شعراء ..

ويظهر أن الشيخ مصطفي كان تاجراً سريا ، كثير الأسفار . أقام وقتا بغزه ، 
وبغيرها من مدن الشام ومصر ، كما أقام طويلا بالقاهرة وهناك اتصل بأدبائها ، 
وبالأمير رضوان کتخدا عزبان الجلفي ، أحد بكوات المماليك الحكام في القرن الثامن
عشر . وكان ذلك الأمير قد اتخذ من قصره بالقاهرة ندوة لشعراء ذلك العصر و ادبائه ، 
ومالبث أن أصبح الشيخ مصطفى صديقا حميما ونديماً مقربا لهذا الأمير ..

فكانت تلك الندوة الأدبية من بواعث إقباله على النظم و كتابة المقامات ، 
فالأمير كان يشجع هذا الإنتاج ويجزل العطاء ، والأدباء يتبارون في تلاوة منظومهم 
ومنثورهم في ذلك المجلس الحافل ...

وسجل الجبرتي تاريخاً مسهبا لحياة رضوان کتخدا ومجالسه وذكر بعض ندمائه 
وأصحابه ، كما اختص الشيخ مصطفى اللقيمي بنحو عشرين صفحة من كتابه ، و نقل 
إحدى مقاماته برمتها ، ثم أورد له مقتطفات شتى من نظمه و نثره . ومع ذلك فلم تزل 
الحياة الخاصة لهذا الشاعر مطوية غامضة ..

ويصف الجبرتي شاعرنا هذا بقوله أنه : « أفضل النبلاء ، وأنبل الفضلاء ، 
بلبل دوحة الفصاحة وغريدها ، من انحازت له بدائعها ، طريفها وتليدها ، الماجد 
الأكرم ، مصطفی أسعد اللقيمي الدمياطى ... » !

أما آثاره فأولها مقامته : ( المدامة الأرجوانية في المقامة الرضوانية ) التي أنشأها 
في مدح رضوان کتخدا ، ويتخللها كثير من الأبيات ..

وله مقامة أخرى صغيرة أسماها : (سح سحب الأدب ، البديع المعاني ، بسوح 
روض الآداب البديع الرضواني . وقد كتبها تلبية لطلب الأمير ، كي تكون مقدمة 
أو متممة لكتاب ( روض الآداب ) الذي ألفه ابراهيم البلبيسي ..

ثم مقامة ثالثة صغيرة وضعها لتهنئة الأمير بالبرء والسلامة وسماها ( نشر نفحة 
الصفاء ، ببشر الصحة والشفاء )

أما ديوان أشعاره فقد تبعثرت منظوماته . وذكر الجبرتي منها عدداً من الأبيات 
والمقطوعات ..

ويقول الجبرتي أيضا أن من مؤلفات المترجم رحلته المسماة ( موانح الأنس 
برحلتي لوادي القدس ) . وقد عثر حديثا على جزء من هذا المخطوط بدار الکتب
الظاهرية بدمشق .

وكان من عادة مصطفى اللقيمي إذا نزل بدمياط ، أن يجتمع في غرفة داخل ( جامع 
البحر ) بأدباء المدينة وعلمائها في مجلس مذاكرة ومناشدة ، وكانت تدعوه تجارته 
الواسعة إلى السفر للأقطار الشقيقة وخاصة فلسطين ، حيث كانت له صلة بعلمائها ، كما كان 
له صلة بتجارها ، يزورونه في دمياط كما كان يزورهم في بلادهم .. وتوفي عام ۱۱۷٣ هـ
(۱۷٦۰ م ) .

ونشأ بدمياط في القرن التاسع عشر عدد من الشعراء ، منهم : المرحوم سلیمان عياد ، 
من أسرة عياد بالسنانية ، ويرجح أنه ولد حوالي عام ١٨٤٥ وعاش نحو ثمانين سنة 
وتوفي بدمياط حوالى عام ۱۹۲٥ . وأمضى فترة من حياته بالقاهرة مشتغلا بالتعليم 
إذ كان ناظرا لمدرسة المعلمين بها . فلما أحيل إلى المعاش عام ۱۹۱۸ عاد إلى مسقط 
رأسه وقضى هناك بقية حياته . وكان شعره متداولا بين أصدقائه ، ومعظمه من النوع 
المسمى بالأخوانیات و شعر المحافل والمناسبات .

ومع أنه نظم كثيرا من الشعر وقد ضاع أكثره ، فأنه لم يشتهر بين أخوانه 
إلا بشعره الفكاهي وبدعاباته التي لم يزل يتندرون بها . ومن ذلك أنه سكن مرة 
بيتا قديما الرجل أسمه العزوني فوجد به حشرات كثيرة الأنواع . فنظم في ذلك قصيدة 
على طريقة الملاحم ، تصور فيها نشوب المواقع الحربية بينه و بين تلك الحشرات . 
وظلت الحرب سجالا حتى أرغم في النهاية على التسليم !.

وفيها يقول . 
للّله أشكو منزل « العزوني » یا قوم عزوني به عزوني ! 
بيت كأن البق فيه عقارب ویلي بلسع ذبانه المسنون !

وفي عام ۱۹۲۳ توفي الشاعر الخطيب محمد منیعم في شرخ الشباب ، وكان من 
تلامذة علي العزبي ، ثم رحل إلى القاهرة ودخل الأزهر ، ولما شبت ثورة ۱۹۱۹ 
ساهم فيها بشعره و نظم في أحداثها القصائد . ومن ذلك قصيدته في رثاء شهداء 
الثورة وفيها يقول :
خطوا لهم بين الكواكب مضجعا فالقلب أمسى بالحوادث مترعا

وكان ينشر شعره الوطني بجريدة ( النظام ) . ولكنه لم يعمر طويلا ، وأقيم 
له بجامع البدري بدمياط حمل تأبین حضره من القاهرة بعض شيوخ الأزهر ..

وكان من زملائه ومعاصريه : الشاعر الدمیاطي محمد محمد عبد الرازق الذي 
عاش بالقاهرة فترة طويلة إذ كان موظفا بوزارة الأوقاف ، وكان والده الشيخ 
محمد عبد الرازق من علماء الدين ، وعاصر ثورة ۱۹۱۹ وتأثر بها إلى حد أنه كان 
لا يمر يوم دون أن ينظم في حوادثها ورجالها بعض الأبيات ، ثم طبع دیوانه عام 
۱۹۲۲ فخرج هذا الديوان مرآة للحركة الوطنية في ذلك العهد .

وكان إلى جانب وظيفته بوزارة الأوقاف محرراً بجريدة « البلاغ » في سني تلك 
الثورة ، وكان ينشر بها وبجريدة النظام معظم قصائده . .

ثم توفي عام ۱۹۳۰ ولم يبلغ الأربعين ودفن بدمياط .

وكانت هناك أسرة تتوارث نظم الشعر جيلا بعد جيل ، ولم تزل على هذه الحال 
إلى اليوم . وهي أسرة « النشار » الدمياطية القديمة ..

وكان رأس هذه الأسرة الحاج علي النشار من شعراء دمياط في عهد محمد علي . 
وكان ينظم الشعر بالعربية والتركية ، وورث حمدى النشار ( ۱۸۷۳ — ۱۹۲۳ ) 
عن أبيه ملكة الشعر ، وقضى معظم حياته موظفا بمحكمة دمياط ثم بمحكمة الأسكندرية 
حينما انتقل والده إلى المعهد الديني بها . ونشر دیوانه الأول حوالي عام ۱۸۹۳ ثم 
أتبعه بجزئه الثاني عام ۱۹۰٥ والثالث عام ۱۹۱۰، وقد نفدت هذه الدواوين 
الثلاثة ونسيها الناس .. و تمتاز أشعارها بالسهولة والجزالة ..

وبدمياط أنشأ الصديقان حمدي النشار ومحمد فريد وجدي جمعية أدبية ، ضمت 
عددا من أدباء ذلك العصر منهم الشاعر باسیلي سرور الذي مات في الشباب ولم يجمع 
شعره ، وعلى العزبي ، وعبد السلام خفاجي ، وحسين الحمامصي وكان الأخير تاجراً 
سريا يتخذ الأدباء من متجره ندوة أدبية يتطارحون فيها الشعر ..

ولحمدي النشار قصيدة طويلة في وصف ( رأس البر ) يقول فيها :
وما أحسن البحرين عذبا ومالحاً قد انتظما بالماء منها النواحيا 
إذا التقيا وجها لوجه تصافحا وعادا إلى عهد التفرق ثانيا 
كأن الليالي سطرت لكليهما على صفحات الماء أن لاتلاقيا 
وعهدي بأكواخ هناك ضئيلة تفوق لدى نفسي القصور العواليا

وله كذلك عدد من المقالات وترجمات لبعض القصص والأشعار الأنجليزية ..

وولد ابنه الشاعر عبد اللطيف النشار بدمياط عام ۱۸۹٥ ، ثم رحل مع أبيه 
إلى الأسكندرية ، وتوظف في شبابه بمحكمتها حتى أحيل إلى المعاش عام ۱۹٥٥ 
فانتقل إلى القاهرة . وله ديوانان من الشعر ، وعدد وافر من الكتب والروايات 
المترجمة .. وقد ورثت عنه كريمته رفيعة النشار موهبة الشعر ..

علي الغاياتي :

الحكم على محمد وفريد وعلي الغاياتي
الحكم على محمد وفريد وعلي الغاياتي (رابط)


وفي عام ۱۸۸٥ ولد بدمياط الشاعر علي الغاياتي ، وتلقي بها تعليمه الأولي .
واشتغل بالتعليم ، ثم رحل إلى القاهرة عام ۱۹۰۷ وعمل محررا بجريدة ( الجوائب ) . 
وانضم إلى الحزب الوطني و تعرف بالزعيم مصطفى كامل . وراح ينشر قصائده 
ومقالاته في جريدة ( اللواء ) صحيفة الحزب الوطني آنذاك . حتى عام ۱۹۱۰ حين 
جمع قصائده الوطنية في ديوان سماه ( وطنيتی ) وكتب كل من محمد فريد وعبد العزيز 
جاویش مقدمة لهذا الديوان . وما كاد يصدر حتى هاجت السلطات وصادرت الديوان ، 
وقدم ثلاثتهم للمحاكمة ، وتوقع الشاعر الحكم بالسجن فخرج متخفيا في زي أوربي 
من الأسكندرية إلى استنبول . وحكم عليه غيابيا بالحبس سنة مع الشغل . كما حكم على 
محمد فريد بالسجن ستة أشهر ، وعلى عبد العزيز جاويش بالحبس ثلاثة أشهر ..

وأقام علي الغاياتي نحو خمسة أشهر باستنبول ثم سافر إلى سويسره ، وأقام 
بجنيف نحو سبعة وعشرين عاما ، وتزوج هناك عام ۱۹۱۲ وأسس أسرته وتعلم اللغة 
الفرنسية ، وأخذ يكتب ويراسل الصحف العربية والفرنسية . ثم أنشأ عام ۱۹۲۲
بجنیف جريدته ( منبر الشرق ) للدفاع عن قضايا العالم العربي . وظلت هذه الجريدة تناصر
قضايا العروبة والشرق إلى سنة ۱۹۳۷ حين التقى الشاعر بوفد مصر إلى مؤتمر مونتريه 
وطلب إليه أن يعود إلى وطنه ، فعاد في صيف ذلك العام ، وأقام بالقاهرة وأعاد 
إصدار جریدته بها باللغة العربية ، كما طبع ديوانه القديم ( وطنيتي ) مرة ثانية عام
١٩٣٨ وخشي الأنجليز أن يكون الديوان دعاية سيئة لهم في خلال الحرب العالمية 
وأرادوا مصادرته فلم يجدوه . ثم طبعه للمرة الثالثة عام ۱۹٤۷ مشتملا على خمسين 
قصيدة ومقدمة تحكي قصة الديوان . .

وكان ينوي جمع بقية آثاره من مقالات وقصائد ، وذكريات غربته التي أراد 
أن يسميها « هجرتي » ، ولكنه توفي إلى رحمة الله في ۲۷ أغسطس ۱۹٥٦ بالقاهرة

علي علي العزبي :
وحوالي عام ۱۸۸۰ ولد بدمياط الشاعر علي العزبي ، وعاش بها طيلة حياته 
يمارس التعليم والصحافة ، ونظم الشعر ، وشب عصاميا يدرس ويثقف نفسه حتى 
توفاه الله في ۹ يناير ۱۹٤۲ .

وقد أسس بدمیاط مدرسة أهلية أبتدائية باسم « شمس الفتوح » في وقت لم يكن فيه 
بهذه المدينة غير عدد ضئيل من المدارس وكان يعلم بها سنوات طوالا . . ثم عاونه 
صديقه محمد عطية الحرايري في أصدار جريدة ( دمياط ) عام ۱۹۳٦ . وظل بقية 
حياته يكتب بها وينظم الشعر الجزل الذي لا يتكلف فيه ولايسف . ولم تجمع آثاره بعد . .

محمد البدري محمدين  :
وفي أواخر القرن التاسع عشر أيضاً نشأ بدمياط الشاعر محمد البدري ، وأمضى 
بها جل حياته إلى أن توفاه الله بها في ۱۹ مارس ۱۹٥٥ . ولم تشغله التجارة عن 
نظم الشعر الذي كان ينشره بجرائد دمياط المحلية ، وهو شعر سهل ، متنوع الألوان ، 
اصطبغ في أواخر أيامه بالألم والشكوى من الزمان ، وطبع عام ۱۹٤۷ مجموعة
صغيرة من شعره باسم « ملحمة الذكريات الأسلامية » كما نشر مجموعة من الرباعيات 
في الحكم . وكان يرتجل الشعر في كل مكان . . ولم يجمع دیوانه بعد أيضا .

محمد الاسمر :
ومن أسرة دمياطية قديمة نشأ الشاعر محمد الأسمر المولود بدمياط في ٦ نوفمبر 
۱۹۰۰ ، وتلقى تعليمه الأولي بمدرسة الحزواي وفي عام ۱۹۱٥ التحق بمعهد دمياط 
الديني ثم انتقل إلى القاهرة عام ۱۹۲۰ لمتابعة دراسته بالأزهر . واتخذ العاصمة 
منذ ذلك العهد حتى يوم وفاته في ٧ نوفمبر ۱۹٥٦ مقراً لوظيفته بمكتبة الأزهر .

وما أن نال عالمية الأزهر النظامية سنة ۱۹۳۰ ، حتى نزل إلى ميدان الصحافة ، وظل بقية 
حياته ينشر بها القصائد والمقالات و النقدات الأدبية والاجتماعية . وفي عام ۱۹٤٦ 
طبع أول مجموعة شعرية بأسم « تغريدات الصباح » نال عنها جائزة المجمع اللغوي 
في يوليه ۱۹٤۷ . كما أخذ ينظم الأناشيد الوطنية التي لحن بعضها وأذيع . وفي 
ديسمبر ۱۹٥۰ ظهر ( ديوان الأسمر ) في نحو سبعمائة صفحة .. وفي عام ۱۹٥٥ 
نشر له ( مع المجتمع ) وهو كتاب نثري يضم صوراً اجتماعية في دعابة ويسر ، . وكان 
يعد الجزء الثاني من دیوانه المسمى « بين الأعاصير » وقد طبع عام ۱۹٥۹ . كما كان 
في أواخر سنيه يتناول في شعره الاستعمار الغاشم ، والحزبية الفاشلة ، والاقطاع 
المستبد ، والأخلاق الهزيلة والرذائل المفضوحة .

وقبل موته ببضع سنوات توفي صديقه الشاعر علي محمود طه ودفن بالمنصورة 
فقال في رثائه : 
خلا الروض يا غريد إلا بقية تذوب على ( الوادي ) من الحسرات 
فيا صاحبي لبث قليلا فأنني مواف على نفس الطريق موات 
إذا كنت ( للمنصورة ) اليوم راحلا فأني إلى ( دمياط ) بعدك آت 
إذا مر نعشي يا صديقي مسلما عليك فسلم وادع بالرحمات

وقد قضى الأسمر نحبه بالقاهرة ونقلت رفاته إلى دمياط ومر نعشه على
المنصورة کما تنبأ ...

وكان من شعراء دمياط في الجيل الماضي : حسن الصفتي ، وحامد بكري ، 
وعبد الله بكري ، ومحمد كامل الحمامصي ، وحسين الحمامصي ، وحسن شاكر . 
وباسیلي سرور ، ومحمد الحسيني . و محمد جوده . وحسن الدرس . وحسين خفاجي،
وأحمد الشهاوي ، و أمين المعداوي ، وقد توفاه الله عام ۱۹٥٦ .

ومن شعرائها المعاصرين حسين كامل الصيرفي . وطاهر أبو فاشا . ومحمود 
عبد الحي ، ومحمد مصطفى الماحي . ومحمد طاهر الجبلاوي ، و فهيم القللي ، ومحمد 
کامل جبر ، و نسرين عبد الحي ، وغيرهم ..

ولجميعهم اليوم شهرة في عالم الشعر ، كما أن لهم دواوین مطبوعة ، ولبعضهم 
مؤلفات أخرى في الأدب والنقد خاصة . . وما برحوا ينظمون . ولكنا اقتصرنا 
على الترجمة للشعراء والأعلام الراحلين الذين أمسوا في ذمة التاريخ . .

المصدر: كتاب تاريخ دمياط منذ أقدم العصور تأليف نقولا يوسف (رابط)، الصفحات من 444 حتى 455. 

الخميس، 8 أبريل 2021

تاريخ دمياط منذ أقدم العصور - الصحافة

جرائد دمياط
جرائد دمياط


الصحافة 

يقال إن من ميزات دمياط أو إحدى عجائبها أن أهلها جميعاً صحافيون ! .

فهم إما أصحاب صحف محلية تؤدي للمدينة جليل الخدمات ، وأما أرباب صحف 
عامة كبرى ، و مجلات معروفة ذات شهرة . أو هم « رؤساء تحرير » لجرائد يومية 
ودورية أو « مراسلون » لمختلف الصحف في البلاد ، او « محررون » من الهواة 
والمحترفين . ومن تبقى فهم قراء تلك الصحف ، المشايعون لهذه أو تلك المعلقون 
على أقلامها و أخبارها . ثم « المستمعون » إلى مطالعيها ورواة أنبائها ، والمتتبعون 
لنشرات الأخبار في الأذاعة صبحاً وعشية . فمن لم يكن من هؤلاء وأولئك، فهو 
« الصحفي المتجول » أو « المخبر » ، يسمع الخبر فينقله من بيت إلى بيت ، ويذيعه 
بين دكان ودكان ، وما زلنا نذكر من الأيام الغابرة قبل أن يتفشى الميكروفون ، 
ذلك المنادي وصوته المجلجل في الطرقات ، وكان يستهل الخبر بهذه العبارة الطريفة :
( يا أهل دمياط یا مهمين ، اسمعوا الأخبار وانتبهوها . ! ! )

وظهرت بدمیاط في نصف القرن الأخير أربع صحف أقليمية ، كانت تطبع 
وتنشر بدمياط ، ثم توقفت ثلاث منها عن الظهور ، ولم تزل رابعتها تصدر منذ أكثر 
من عشر سنوات .

وأول صحيفة عرفتها دمياط كانت جريدة « القنبلة » ! التي أنشأها المرحوم 
سيد السلاموني عام ۱۹۰۹، وطويت بوفاة صاحبها ولم تعمر طويلا . « وكانت 
صدى للأدب اللفظي تفيض أنهرها مدحاً وهجاء ، وتهنئة وعزاء ثم هي بعد 
ذلك تصور الولائم ، وتتواصف الموائد ، وتروي النوادر ، فهي سجل للسمر 
المكتوب في عهد كانت هذه الألوان مثلا للأدب والبيان . »

وفي عام ۱۹۳٦ — أسس المرحوم محمد عطيه الحرايري ، جريدة ( دمياط ) — 
أسبوعية حافلة بأخبار المدينة ، و ثمرات أقلام أدبائها . كما كان صاحبها يراسل المقطم
و بعض صحف القاهرة إبان الحركة الوطنية ، مترجماً آمال دمياط وآلامها في تلك
الصحف التي يراسلها . ثم رأى أن الصحف العامة لا يتسع صدرها لخلجات بلد بعينه، 
فأنشأ هذه الصحيفة الاقليمية ، وحقق أمنية طالما جاشت بصدور أدباء المدينة ، وظل 
عشر سنوات معنيا بصحيفته إلى أن اختاره الله إلى جواره في يناير ۱۹٤٦ . 

وكان يعاونه في تحريرها علي علي العزبي ، ويحمل معه أعباءها إلى أن توفاه الله
في ٩ يناير ۱۹٤۲ .

وفي تلك الفترة كان حسن خالد قد أصدر عام ١٩٤١ جريدة ( الآراء ) بدمياط 
— منبراً ثانياً للرأي والخير ، وثابر على أصدارها عدة سنوات ثم احتجبت .

وحدث عقب وفاة علي العزبي عام ۱۹٤۲ ، أن اتجه صاحب جريدة ( دمياط) 
إلى زكريا الحزاوي ليتسلم مقاليدها . فظل يشرف طويلاً على أدارتها وتحريرها ، 
وكان يعاونه في أدارتها حسين عطيه الحرايري .

وفي أكتوبر ۱۹٤۹ — أسس زکریا الحزاوي جريدة بأسم ( أخبار دمياط ) 
ما زالت تصدر إلى اليوم ، أسبوعية ، حافلة بأخبار المدينة ، تحملها إلى أهلها المقيمين 
والمغتربين . وما لبثت أن صارت لسان حال دمياط ، المعبر عن أمانيها و مطالبها ، 
كما أصبحت أعدادها المتتالية على مر السنين ، سجلا يعود إليه الباحث في تطورات 
هذه المدينة ، وأخبارها ، وأحوالها ، وآثار کتابها وشعرائها ، وسائر أعلامها ..

و ثمت فئة من أدباء دمياط رحلوا عنها إلى القاهرة حيث أنشأوا صحفاً عامة ... 

وأقدم من أصدر منهم صحيفة خارج دمياط هو المرحوم محمود سلامه وكان مدرساً 
للغة الفرنسية بمدارس دمیاط في أواخر القرن التاسع عشر ، وكان من تلاميذه بدمياط 
الصحفيان محمد فريد وجدي وحمدي النشار . ثم رحل محمود سلامه إلى القاهرة 
واشتغل محرراً بجريدة اللواء في عهد مصطفى كامل ، تم أنشأ بالقاهرة جريدة 
( الواعظ ) و مطبعتها عام ۱۹۰۳ . وكان حمدي النشار (۱۸۷۳ - ۱۹۲۳) قد انتقل 
إلى الأسكندرية فراح يرسل إلى « الواعظ » مقالاته وأشعاره إلى أن احتجبت ...

وفي عام ۱۹۱٥ — أنشأ المرحوم عبد الحميد حمدي ( ۱۸۸۰ - ۱۹٥۰ ) 
بالقاهرة جريدة ( السفور ) وظلت عدة سنوات ميداناً لأدباء مصر وشعرائها 
حتى إذا ما دخل بها صاحبها في غمار السياسة ، أغلقها حكام ذلك العهد البائد ...

وكان يزامله في صباه ، المرحوم محمد فريد وجدي ، وقد ولد بدمياط حوالي 
عام ۱۸۷٥ وحاز على الشهادة الأبتدائية من مدرستها الأميريه ، وكان أبوه مصطفی 
وجدي وكيلا لمحافظة دمياط يومذاك ...

وأسس محمد فريد وجدي جمعية أدبية بدمياط ضمت إليها حمدي النشار، ومحمود 
سلامه، والشيخ مصطفى مشرفه، وعبد الفتاح البنا، ومحمد الحناوي، وكان فريق منهم قد 
اعتنق المبادىء الصوفية . والتف حول الشيخ مصطفى مشرفه بعض الشبان الأدباء 
وظل فريد وجدي إلى آخر حياته متأثرا بالتعاليم الصوفية والروحيه ووضع بدمياط 
أوائل كتبه وأبحاثه ومنها بعض «قصص الوجديات» .

ولما هاجر فريد وجدي إلى القاهرة أصدر ها جريدة ( الدستور ) 
عام ۱۹۰۷ ثم أغلقت وأعاد أصدارها عام ۱۹۲۲ ، كما أصدر « الوجديات »
في شكل مجلة شهريه عام ۱۹۲۱ ، ثم « دائرة المعارف » في ملازم دوريه . ورأس 
أخيرا تحرير ( مجلة الأزهر ) ... هذا إلى جانب مؤلفاته ومقالاته الكثيره ...

وكذلك اشتهر من الصحفيين الدمياطين ، المرحوم علي الغاياتي الذي ولد 
بدمياط عام ۱۸۸٥ وغادرها عام ۱۹۰۷ إلى القاهرة ، حيث عمل بجريدة 
« الجوانب المصرية » ثم انضم إلى حزب مصطفى كامل واشتغل بالتحرير باللواء 
عام ۱۹۱۰ . وفي تلك السنة أخرج ديواناً من الشعر بعنوان « وطنیتی » وکتب 
كل من محمد فريد والشيخ عبد العزيز جاويش، مقدمة لهذا الديوان . فصادرته 
السلطات ؛ وأقامت الدعوى على ثلاثتهم ، وقضت محكمة الجنايات عليهم بالسجن، 
بيد أن علي الغاياتي استطاع الهروب إلى اسطمبول . ثم إلى جنيف بسويسره 
وهناك مكث سبعة وعشرين عاما . أصدر في خلالها جريدة عربية فرنسيه بأسم 
( منبر الشرق ) . وظهر عددها الأول في فبراير ۱۹۲۲ وعاشت هناك نحو ستة 
عشر عاما . وظهر آخر أعدادها هناك في ۲٦ مایو ۱۹۳۷ . وعاد الغاياتي إلى مصر
وعادت جريدته إلى الظهور بالقاهرة عام ۱۹۳۸ . مستقلة عن الأحزاب . وظل 
يصدرها حتى وفاته في ۲۷ يولیه ۱۹٥٦

وفي عام ۱۹٤۳ — أسس الصحفيان الدمياطيان مصطفى أمين ، وأخوه علي
أمين — توأما الصحفي المحامي محمد أمين أبو يوسف — دار ( أخبار اليوم ) التي تصدر 
عنها اليوم صحف : الأخبار اليوميه ، وأخبار اليوم الأسبوعية . وآخر ساعة . 
والجيل ..

وكان مصطفى أمين قد اشترك مع محمد التابعي منذ عام ۱۹۳۰ في تحرير مجلة 
« البرق » التي عطلها اسماعيل صدقي بعد عدد واحد . ثم اشترك معه في مجلات أخرى 
كان آخرها مجلة « آخر ساعه » كما حرر في صحف روزاليوسف والاثنين والأهرام .

ومما صادفه مصطفى أمين وأخوه علي أمين، في حياتهما الصحفيه ، أنهما عندما 
كان يشتركان مع محمد التابعي في الكتابة بصحفه مذ كانا طالبين بالمدارس 
الثانويه . ضاق بهما اسماعیل صدقي ففصلهما من جميع المدارس الحكومية ، كما 
فصل علي ماهر أباهما من وظيفته عام ۱۹۳۹ .

وكان أ محمد التابعي — وهو من أسرة دمياطية الأصل نزحت إلى المنصورة — 
قد أسس عام ۱۹۳۳ مجلة « آخر ساعة » بعد انفصاله عن تحرير ( روزاليوسف) 
ثم تكفلت بها دار أخبار اليوم وظل التابعي يحرر بها إلى اليوم ...

فأحدثت تلك الصحف التي تصدر عن هذه الدار انقلاباً دفع بجل الصحف 
العربية إلى الاهتمام بالخبر والصورة، قدر اهتمامها بالمقالة .

وفي نوفمبر عام ١٩٥٨ أصدر الاستاذ رجاء علي العزبي مجلة الاعلان أسبوعيه 
لتوفر الكثير من الوقت والكثير من الجهد وتوطد صلة الناس بالاعلان.

ونذكر من « رؤساء تحرير » الصحف والمجلات : الأستاذ طاهر الطناحي مدير 
مجلة الهلال ، وكتاب الهلال الشهري . كما كان يحرر بمجلة الأثنين . وله في ميادين 
الصحف والمجلات، جولات وأحاديث و نقدات كما وضع عددا من القصص والمؤلفات.

ورأس جلال الدين الحمامصي «جريدة الزمان» وغيرها. كما كان مستشاراً صحفيا 
في السفارة المصرية بواشنطن . وورث عن أبيه كامل الحمامصي — وكان شاعراً 
أديباً — النزعة الأدبية منذ صباه . كما وضع عام ۱۹٥۷ کتاباً عن الصحافة
بعنوان : ( صحافتنا ) ...

ومن الكتاب الدمياطيين الذين احترفوا الكتابة في الصحف منذ عهد بعید 
الشاعر عبد اللطيف النشار ، وقد عمل بجريدة ( وادي النيل ) بالاسكندرية
عام ۱۹۱٤ . ثم في عدة صحف أخرى ... وتر جم عن الانجليزية كثيراً من 
الروايات ، وأصدر دواوين الشعر وبعض المؤلفات ...

وكان الشاعر محمد الأسمر محرراً بالأهرام و الزمان ... وغيرهما إلى جانب اشتغاله 
بالشعر ووظيفته بمكتبة الأزهر ...

وكذلك بدأت الدكتورة عائشة عبد الرحمن ( بنت الشاطئ ) حياتها الأدبيه 
كاتبة في الصحف اليومية . کالبلاغ والأهرام . وفي تحرير بعض المجلات 
النسوية وما لبثت بما نشرته في عشرات الجرائد والمجلات من أبحاث ومقالات ، وما 
أصدرته من دراسات وروايات أن صارت من أعلام القلم البارزات . .

وكان المرحوم سامي قصیري صحفياً محترفاً طوال حياته ، عمل في المقطم وغيره 
ويعد من قدماء الصحفيين . .

أما الشاعر محمد مصطفى حمام ، فتتنازعه دمياط وفارسكور . ولم يكف عن 
الكتابة في الصحف والمجلات منذ أربعين عاما .

ومن شاء أن يحصي بين أهل دمياط ، أولئك الكتاب والشعراء — المحدثين 
منهم والقدماء ، والمسنين والناشئين ، والمشاهير والمغمورين ، ممن نزلوا إلى ميدان 
الصحافة — العامة والأقليمية — وأسهموا فيها بمنثورهم و منظومهم ، لأعجزه الحصر ، 
وخانته الذاكرة !

فكنت ترى عالمين في العلوم الطبيعية مثل الدكتورين علي مصطفى مشرفة ، 
وأحمد عبد السلام الكرداني لا يمنعهما اشتغالهما بالبحث العلمي والتدريس والوظيفة ، 
من النزول إلى ميدان الصحافة ، و لطالما نشرا في الصحف والمجلات ، الكثير من 
الأبحاث العلمية و المقالات الأدبية . .

كما كنت تجد بين شعراء الجيل الماضي أمثال المرحومين حمدي النشار ، ومحمد 
عبد الرازق ، وسليمان عياد ، ومحمد منيعم ، وغيرهم ، تلك النزعة الصحفية ، كما تراها 
اليوم في شعرائها المعاصرين مثل طاهر أبو فاشا ، ومحمود عبد الحي ، ومحمد مصطفى 
الماحي ، وحسن الصيرفي ، وطاهر الجبلاوي ومحمد كامل جبر ، والمرحومين أمين
المعداوي ، ومحمد البدري محمدين ، وغيرهم من يوالون الصحف العامة الكبرى ،
وصحف دمياط المحلية ، بأبحاثهم ومقالاتهم وقصائدهم . .

وكذلك تجدها في المدرسين والمحامين أمثال الدكتور جمال الدين الشيال — 
أستاذ التاريخ بجامعة الإسكندرية — وعبده حسن الزيات المحامي ، ومحمد عبد المنعم 
خفاجي و محمد رضا حسن ، والسيدة أقبال العلايلي و عبده شراره المحامي .. وعشرات
غيرهم ..

وكل من يتصفح جرائد دمياط المحلية لاسيما صحيفة ( أخبار دمياط ) الحالية ، 
تطالعه أسماء أدباء دمياط من كتاب وشعراء ورجال دين ، ممن تستهويهم الصحافة 
والنشر ، حتى لقد أصبحت هذه الجريدة مرآة للحركة الأدبية بهذه البلدة ..

ومما يذكر في تاريخ الصحفيين الدمياطيين أن ثلاثة منهم فازوا معاً مرة ، في 
انتخاب مجلس أدارة نقابة الصحفيين بمصر في ديسمبر ۱۹٤۷ بین ۱۲ عضواً ، وهم 
مصطفی أمین وطاهر الطناحي ، و جلال الدين الحمامصي .

وأما مراسلو الصحف الكبرى بدمياط ، فأن منهم فئة تؤدي للمدينة في صمت 
أجل الخدمات ، بما تبعثه للصحف العامة من أنباء المدينة ومطالبها ورغباتها في 
الأصلاح . وكان من أنشط هؤلاء المراسلين المرحوم شطا العزبي ، الذي ظل يراسل 
الأهرام منذ عام ۱۹۱۷ حتى وفاته عام ۱۹٥۲ ، وكان زكريا الحزاوي يراسل البلاغ 
وصحف دار الهلال ، وحسن خالد يراسل صوت الأمة والمصري ، وحسن عطيه ، 
المقطم والبصير ، ومسعد البشكار ، الوادي والأساس .. وهكذا كنت ترى منذ 
طوال السنين ، أخبار المدينة و آمالها في جل الصحف معروضة على الرأي العام ..

وهكذا أيضا خدم أدباء دمياط الصحافة العربية منذ نشاتها ، وعاصروا أطوارها 
وكانوا يضعون خدمة بلدتهم نصب أعينهم ، وتركوا في تاريخ الصحافة أثراً واضحاً
لا ينكر .

المصدر: كتاب تاريخ دمياط منذ أقدم العصور تأليف نقولا يوسف (رابط)، الصفحات من 438 حتى 443. 

الأحد، 28 مارس 2021

تاريخ دمياط منذ أقدم العصور - آثار دمياط ومساجدها وبعض معالمها التاريخية

مسجد المتبولي
مسجد المتبولي



سوق الحسبة  :

وهو أسم لم يزل يطلق على أحد شوارع دمياط . و كانت الحسبة في بعض 
العصور الأسلامية وظيفة يتولاها مراقب يسمى « المحتسب » . ومعنى الحسبة ، الأمر 
بالمعروف والنهي عن المنكر ، ومنع الغش والتدليس ، والمحافظة على الأمانة والآداب 
العامة . فكان يتولى هذه الوظيفة عادة أحد القضاة أو الفقهاء الملمين بالأحكام 
الشرعية ، لمراقبة الموازين والمكاييل ، وكانت له دار خاصة ، يدعو إليها الباعة 
ومعهم موازينهم وصنجهم ومكاييلهم . فأذا وجد بها خللا صادرها أو ألزم صاحبها 
بأصلاحها . كما كان عليه أن يمر بالسوق لمراقبة الأطعمة والمشروبات و الملابس 
ونحوها . والكشف عن الغش والمحرمات ، كما كان عليه أن يختم اللحوم في حوانيت 
الجزارة ، ويفتش على نظافة السقائين وماء القرب ، وحمولة السفن أو الدواب التي 
تزيد عن الطاقة .

وكانت الحسبة معروفة منذ زمن النبي عليه الصلاة والسلام . وكان يقوم بها 
بنفسه ويشرك غيره فيها . كما كان يولي عمر بن الخطاب بعض الرجال والنساء في هذه 
الوظيفة . التي ظلت في معظم العصور الاسلامية .

الخانات والوكائل :
لم يزل بدمياط بعض تلك الخانات القديمة ، ولو أن أكثرها تهدم . ثم زال ، 
وذلك القليل الباقي خرب وآل أيضا إلى الزوال . وكان يطلق على تلك « الوکائل » 
أسماء تميزها ، فكانت هناك وكالة الصابون، ووكالة الأرز ، ووكالة خفاجة ووكالة 
الشوربجي والخان ... وغيرها من الأسماء ...

والخان لفظة تركية ، و بالفارسية خانة ، بمعنى المحل أو الفندق أو الحانة . ولم 
يزل بالقاهرة ورشيد وغيرهما بعض تلك الخانات القديمة . فكان ينزل بها المسافرون 
والملاحون والتجار الغرباء القادمون بمراكبهم إلى المدينة . وكانت بها حوانيت 
ومطاعم ومشارب و « حواصل » .

وكان يقوم على جانبي شارع « الخمس » بدمياط إلى عهد قريب ، صفان من هذه 
الوكائل والخانات . كما كان يرى بالقرب من شاطى النيل بجوار دار المحافظة القديمة 
بناء كبير عتیق ، مستطيل الشكل في ثلاثة طباق، ولنوافذه الكثيرة مشربیات خشبية، 
وفي أسفله « حواصل » أو مخازن كانت تمتلىء بخيرات البلاد القريبة والبعيدة .

وكانت خانات دمياط قائمة منذ عصور المماليك. ونزل ببعضها جنود نابليون وهاجمهم 
هناك أهل الشعرا ... وكان بعضها يحمل فوق بابه الخشبي الضخم لوحات من الرخام 
نقش عليها تاريخ بنائه ، كما كانت تعلو باب الخان المجاور لدار المحافظة ، وقد هدم 
منذ عهد قريب ، لوحة من الرخام عليها خمسة أبيات منظومة باللغة التركية . وكان تابعاً 
لوزارة الأوقاف كما كان وقفاً للحرمین .

ويتحدث المقريزى في القرن الخامس عشر عن تلك الوكائل : « ... وهذه الوكالة 
في معنى الفنادق والخانات ، ينزلها التجار ببضائع بلاد الشام من الزيت والشيرج 
والصابون والدبس والفستق و الجوز واللوز والخروب والرب ونحو ذلك ... » كما 
يقول عن إحدى وكائل القاهرة المسماة وكالة قوصون ، والشبيهة بوكائل دمياط : 
« ... فأخربها وما جاورها الأمير قوصون ، وجعلها فندقاً كبيراً إلى الغاية . و بدائره 
عدة مخازن، وشرط أن لا يؤجر كل مخزن إلا بخمسة دراهم من غير زيادة ، ويعلو هذه 
الوكالة رباع تشتمل على ثلثمائة وستين بيتا ، أدركناها عامرة كلها ... »

وكان الكتان يباع بكميات كبيرة في خانات دمياط في القرون الوسطى
وشاهد السائح سافاري وکائل دمياط عام ۱۷۷۹ فكتب عنها : « إن الأسواق 
خاصة بالبضاعة ، والوكائل والخانات رحيبة كمثيلاتها ببولاق . وهي تجمع في أروقتها 
أقمشة الهند ، وحرير لبنان ، وكذا الملح وأكوام الأرز ، مما يدل على أنها بلدة 
تجارية .. »

وكذلك يقول الرحالة فولني عام ۱۷۸۳ : « يلجأ التجار الأوربيون وأتباعهم إلى 
خانهم ، فأذا فشا الطاعون الذي يفد من أزمير أو الأستانة أو عن طريق القاهرة ، 
أغلق عليهم الخان ، وتناول البواب الأشياء بما شق النار ، فغطسها في ماء مخصص لهذا 
الغرض ثم سلمت لهم ... »

ويصفها السانح هوراس فرنييه الذي زار مصر في القرن التاسع عشر : « الخانات
أو — كرافان سراي — والتي يطلق عليها بالتركية « بيز ستين » عمارات عظيمة 
مشيدة من الحجر والرخام أو من الآجر ، ذات أقبية تكون طرقاً عدة ، وبها 
دكاكين من كل الأنواع ، وللمسافرين أن يضعوا بها أشياءهم الثمينة . بل هم يأوون 
إليها . وتغلق أبوابها في ساعة مبكرة ، وتقفل أحياناً بوضع سلاسل ، ولایبقی بها 
غير الحراس الذين يكلفهم الشرطة بالحراسة نهاراً وليلا ، ولبعض كبار التجار 
وصغارهم هناك غرفة أو غرفتان يستخدمونها مكاتب . ولا يسمح للنساء بدخول تلك 
الخانات . وكثيرا ما يشيد الأغنياء والمحسنون خانات للمسافرين في الأماكن
المنعزلة ... »

وتذكرنا هذه العبارة الأخيرة ما فعله الزعيم عمر مكرم في أثناء مقامه بدمياط 
نحو ثلاث سنوات آخرها عام ۱۸۱۲ فقد رأى أن يشيد بدمياط خاناً صغيراً للغرباء 
القادمين إلى المدينة تخفيفاً لمشاقهم .

وكان يخصص لكل جالية خان ينزلون به ويودعون به متاعهم وبضاعتهم . 
ولكل خان مدير مقيم به . وسمح بعض سلاطين المماليك للجاليات الأجنبية الكبرى 
ببناء كنائس داخل خاناتها . هذا فضلا عن وجود الحمامات والأسواق والحدائق ، 
الصغيرة بفناء الوكالة . ولم يكن هناك من قيود سوی غلقها ليلا على من فيها ، وغير 
الرقابة الشديدة إذا تفشت الأوبئة . 

وكان آخر عهد دمياط بالخان الكبير المشرف على النيل بطوابقه الثلاثة ، عام 
۱۹٥۰ إذ هدمته وزارة الأوقاف بعد أن تداعی بناؤه لتشيد مكانه بعض العمارات 
الحديثة ، وكذلك هدمت خرائب الوكائل بشارع الخمس منذ نحو عشرين عاما .

المساجد القديمة :
وبدمياط أكثر من أربعين مسجداً بين كبير وصغير ، وقديم وحديث . وقد 
أحصى بها على مبارك عام ۱۸۸۸ خمسة وأربعين مسجداً . وذكر صاحب « دلیل 
وادي النيل عام ۱۸۹۱ » أن بدمياط من المساجد ٤٣ منها ۲۷ مسجداً للأوقاف 
والباقي للأهالي .

وفي السنوات الأخيرة أصلح وعمر عدد من تلك المساجد و منها مساجد : أبي
عصية، والعزوني ، والعنبري، والجامع الجديد، والشيخ عطية، وزاوية الأربعين 
والنفيس ، والرحمة . إلى جانب ترميم مسجدي أبي العباس ، وشيحة ، ومسجدی 
الناصرية والموصلي .

ومن الأولياء المدفونين بدمياط : الشيخ أبو المعاطي فاتح الأسمر ، والشيخ 
أطعن ، والشيخ أبو جريدة ، والشيخ أبو العباس ، والشيخ المظلوم ، والشيخ الركي 
المدفون بجامع البحر ، وسيدي أبي عصية ، والسيدة قبيلة ، والسيدة عائشة المحاريقة
وغيرهم

مسجد أبي المعاطي ( جامع عمرو ) 
الجامع الكبير أو جامع عمرو بن العاص ، أو مسجد فاتح . . هو أشهر مساجد 
دمياط وأقدمها عهداً ، وأكثرها ذكراً في كتب التاريخ , ويذهب الكثيرون إلى 
أنه شيد في زمن الفتح العربي لمصر أي في القرن السابع الميلادي. ويرى آخرون أن 
بانيه هو عمرو بن العاص نفسه ولهذا دعي بجامع عمرو . بينما يكتفى البعض 
بتسميته « جامع فاتح » أو جامع أبى المعاطي . لأن المتصوف فاتح الأسمر التكروري 
أقام به بضع سنوات وكان يعنى بترميمه و تنظيفه حتى وفاته عام ٦۹٥ هـ (۱٢۹٦م) 
ودفن بجوار الجامع .

والواقع أنه لم يثبت بعد متى شيد هذا المسجد في أول عهده ، ولا من هو أول 
مؤسسيه . وإنما سمي بجامع عمرو لأسباب ثلاثة : أولها : أن بعض مؤرخي العرب 
ولا سيما المقريزي المتوفى عام ١٤٤١ م قالوا إنه بني في عهد عمرو بن العاص ، 
دون أن يذكروا المصدر المعول عليه . وثانها : أنه كان يطلق عليه بعد وفاة فاتح 
الأسمر « جامع فتح » فالتبس الأسم على الناس بين فاتح والفتح العربي ، وثالثها : 
أن طراز بنائه الباقي إلى اليوم قريب الشبه بطراز جامع عمرو الحالي بمصر القديمة . 

ولا يستبعد أن يكون هذا المسجد قد أسسه المسلمون بشكل أولى بسيط حين 
دخلوا دمياط ، يوم تم لعمرو بن العاص فتح مصر عام ٦٤٢ م . ومع أن هذه
الرواية يعوزها الدليل فليس ببعيد أن يكونوا قد شيدوا لهم في هذا المكان مسجداً
صغيرا كما فعلوا في الفسطاط وغيرها من المدن . ثم تجدد بناء هذا المسجد على مر
القرون بالهدم والتوسيع والزيادة والنقص ، كما حدث لجامع عمرو بالفسطاط الذي
تجددت عمارته وتضاعفت مساحته ، وعملت فيه يد الإصلاح والترميم نحو عشرين
مرة ، حتى لم يبق من شكله الاصلي شئ يذكر .

ولا يستبعد أيضا أنه كان كنيسة من عشرات الكنائس التي كانت بدمياط قبل 
الفتح العربي ثم حول إلى مسجد ، وما لبث أن هدم وتجدد حتی عمر بعد سنة خمسمائة
من الهجرة في حكم الفاطميين . .

أما الكتابة الكوفية التى رآها المقريزي في أوائل القرن الخامس عشر — على 
بابه ومنها أنه عمر بعد سنة ٥٠٠ من الهجرة وكذلك النقوش والزخارف الفاطمية 
الأخرى ، فقد نقلت إلى دار الآثار العربية بالقاهرة منذ عهد غير بعيد . .

وأما هذا التجديد الذي حدث في المسجد. بعد عام ۱۱۰٦ م ( ٥٠٠ هـ) فقد 
حدث کا سلف في عهد الدولة الفاطمية ، وكان يتولى الحكم وقتذاك الخليفة الفاطمي 
المنصور أبو على الآمر بأحكام الله ( ۱۱۰۱ — ۱۱۲۹م ) فقد يكون هو الآمر 
بتجديد المسجد فان الفاطميين عنوا بتجديد جامع عمرو بالقاهرة و منهم الأمر هذا ..

وظل المسجد قائما بعد ذلك التجديد الفاطمي حتى عام ۱۲٥۰ م حين أصدر 
أمراء المماليك أمرهم بتخريب دمياط ولكنهم أبقوا على هذا الجامع ، وظل مهملا 
بضع سنوات حتى تم تجديد المدينة ، وما مر ربع قرن على انشاء دمياط الجديدة حتى 
قدم إليها فاتح الأسمر من مراكش ، فأقام بها فترة ثم رحل عنها إلى تونة وهي 
خراب ، وكانت مدينة عامرة ببحيرة المنزلة من قبل ، وظل بتونة سبع سنين ، ثم عاد 
إلى دمياط ، واتخذ من وكر بأسفل منارة المسجد مأواه . كما راح يرممه ويبلطه ..

وأعجب ما في تاريخ هذا المسجد أنه تحول من مسجد إلى كنيسة ومن كنيسة 
إلى مسجد بضع مرات ، فحينما استولی جان دی بريين على دمياط عام ۱٢۱۹ م جعل 
هذا المسجد كنيسة ، ويزيد السيوطي على ذلك بقوله : « ثم في سنة ٦١٦ هـ (۱٢۱۹ م) 
استحوذ الفرنج على دمياط ، وجعلوا الجامع كنيسة لهم وبعثوا بمنبره و بالمربعات
ورؤوس القتلى إلى الجزائر » .

ولما خرج الصليبيون من دمياط عام ۱۲۲۱ م تحولت الكنيسة إلى مسجد كما
كان ...

وفي عام ١٢٤٩ م حينما دخل لويس التاسع دمياط ، جعل ذلك المسجد كاتدرائية 
— أي كنيسة كبيرة — وكرسها لمريم العذراء . وأقام بها حفلات دينية عظيمة كان 
يحضرها نائب البابا ، ومنها حفل تعميد الطفل الذي ولدته بدمياط ملكة فرنسا ، 
زوج لويس التاسع ، وسمته يوحنا ولقبته « تريستان » — أي الحزين - بسبب 
ما اکتنف ولادته من أهوال الحرب .

ويذكر جوانفیل — أحد قواد حملة لويس التاسع بعض الحفلات الدينية التي 
شهدها بدمياط عام ۱۲۱۹ م : « ... وخرج الموكب الأول من مقر نائب البابا
وسرنا إلى كنيسة سيدتنا العذراء . وأقام النائب الرسولي هذا القداس في سبتين 
متتالين . وكان الملك ( لويس ) وكبار رجال الجيش يحضرون هذه الحفلات ... »

فلما أن جلا لویس وبقية جيشه عن دمياط ، بعد أن ظلت في أيديهم أحد عشر 
شهراً و تسعة أيام، عاد المسجد كسابق عهده ، وظل مسجداً منذ ذلك الحين إلى الآن ...

وما برح المسجد قائماً منذ أن جدده الفاطميون عام ۱۱۰٦م وقد أدركته 
الشيخوخة ، يترقب أيدي الترميم والأصلاح ...

ويصف علي مبارك بعض الحفلات الدينية في عهده : « ... وفي كل عام ينتصب 
مولد في أول شعبان يقال له « مولد أم عفن » . ففي أول يوم يجتمع مشایخ 
السجادات والأشاير . وغيرهم من أهل البلد والبلاد المجاورة لها بجامع أبي العطاء . 
وتنعقد حلقة ذكر تشتمل على نحو ألف نفس . ويجلس بداخل الحلقة أرباب 
الاشارات وتوابعهم إلى جامع البحر ... وهكذا تستمر تلك الحالة من الاجتماع 
بجامع أبي العطاء نهارا وجامع البحر ليلا إلى نصف الشهر ... »

وقد تجدد ضريح فاتح الأسمر الذي نراه اليوم ، مرارا ، حتى اتخذ هذا النمط
الحديث ، و تطالعك على باب الضريح لوحة كتبت عليها الأبيات المنظومة التالية ، 
التي تؤرخ لتجديده : 
يا طالب الأمداد هذا أبو العطا    فلذ بحما علياه تعطى المؤملا 
هو القطب حقاً فاتح الأسمر الذي    لدمياط وافى من مراكش مقبلا 
وسار إلى الفردوس يزهو فأرخوا    وراقيا في أزکی الجنان مؤملا
٦٩٥ هـ

وفي ظل توفيق العزيز مزاره    حوى حسن تجديد بهمة ذي العلا
محافظنا المشكور أحمد جودة    وصار مزاراً باهي الحسن أجملا
لذاك لسان الحال قال مؤرخا:    مقامي بالتوفيق ( جودة ) جميلا
۱۳۰۷ هـ

والمسجد اليوم تابع للجنة حفظ الآثار العربية . وهو مغلق بأمر هذه اللجنة 
لا تقام فيه الصلوات باعتباره من الآثار . وكان من المستطاع أصلاحه وتجديده 
من زمن ، وأعادة النقوش والزخارف والكتابات التي نقلت منه إلى دار الآثار 
العربية بالقاهرة كما تقدم .. أما المئذنة فقد تهدمت ...

وقد تجدد المسجد الصغير المحيط بالضريح عام ۱۹٤٥ فطلي من الداخل والخارج 
وأنير بالكهرباء ، ومدت إليه أنابيب الماء ... ويعد هذا البناء ضريحا فقط لا 
مسجدا ، ولو أنه يجمع اليوم بين الأثنين أي أنه ضریح ومسجد . ويصلي فيه الناس 
الآن تجاوزا .

وبجانب ضريح فاتح مقبرة الشيخ تاج الدین عبد الوهاب المتوفي عام ٦٥٩ هـ .
وما زال يرى بقرب الضريح بعض نماذج صغيرة لمراكب ذات شرع بيضاء 
مما اعتاد الملاحون أهداءه إلى صاحب الضريح نذورا وشكرا لدى عودتهم من البحر 
سالمين . وهي عادة قديمه يتوارثها الملاحون في كثير من ثغور الشرق والغرب .

ويحتفل اليوم بمولد أبي المعاطى كل سنة من الثامن إلى الخامس عشر من شهر 
شعبان. فيسير موكب الطرق الصوفية للسادة الرفاعية تتقدمه قوات البوليس وتزدحم 
طوال أسبوع المولد سرادق أرباب الطرق الذي يقام بآخر شارع أبو المعاطي ، ثم 
يحتفل بالليلة الختامية للمولد بأحياء ليلة النصف من شعبان .


جامع البحر ومدرسته 
يقع هذا المسجد على ضفة النيل الشرقية بدمياط . وكان إلى سنوات قلائل 
ملاصقاً لشاطىء النهر ؛ ينزل منه إلى النيل ببضع درجات . وكان المصلون ينتفعون 
في القديم بهذا السلم العريض في الوضوء ، ولهذا سمي منذ زمان بجامع البحر ، ثم 
فصل شارع النيل ( الكورنيش)، بين المسجد وبين النيل . وهدم جزء من المسجد ، 
وضم إلى الطريق . ثم تجدد المسجد حينذاك ، وزين ، وأدخل به الماء والكهرباء ،
واتخذ نمطا حديثاً . .

ولا يعرف يقيناً بدء تأسيسه . وإنما عرف من كتابة نقشت عند سقفه أنه 
جدد أولا عام ۱۰۰۹ هـ ( ۱٦۰۰ م ) في عهد الحكم العثماني . .

وترى على باب المسجد بعض الآيات القرآنية ، وعدد من أسماء مجدديه . كما 
يری بداخله ضريح شيخ أسمه « الشيخ الزکي » ...

وكانت مدرسة جامع البحر تنافس المدرسة المتبولية بدمياط ، وكان يدرس 
بهما العلوم الشرعية واللغوية . ثم انتقلت المدرسة المتبولية إلى جامع البحر . وفي 
عام ۱۹٠١ توحدت الدراسة فيهما ، واندمجا معاً ، والتحقا بالأزهر ، وصارا معهداً
واحداً ، هو « معهد دمياط الديني » الذي انتقل إلى بناء خاص ، وسار على نظام
حديث . .

وبداخل المسجد أعمدة مربعة ، مشيدة بالآجر المبيض . وعلى جانبيه من 
الداخل قناطر « بواكي » . و به خلوة للنساء المصليات ، وهو خلو من النقوش 
والزخارف .

وكان بالمسجد غرف للطلاب والشيوخ . وكان يجتمع بها بعض علماء الدين 
والأدباء في عهد الحكم العثماني . ومن ذلك ما جاء في سيرة الشيخ مصطفى أسعد 
اللقيمي الدمياطي ، وهو من أدباء دمياط وتجارها في القرن الثامن عشر ، أنه كان 
حوالي سنة  ۱۷٤۰ يجتمع في إحدى غرف هذا المسجد بأدباء المدينة وشيوخها في
مجلس مذاكرة ومناشدة . . ومن ذلك أيضاً ما ذكره الأمام محب الدين الحسيني
الزبیدی صاحب « تاج العروس من جواهر القاموس » والمتوفى سنة ۱۷۹۰ م حين 
أقام فترة من الزمن بدمياط للدرس والبحث ، إذ يقول : « وقد سمعت الحديث 
بدمياط على شيخها العلامة الأصولي المحدث أبي عبد الله محمد بن عيسى بن يوسف 
الشافعي ، كان أحفظ أهل زمانه ، قراءة عليه بجامع البحر ، وبالزاوية المعروفة 
بمسجد زرارة بن عبد الكريم .حدث عن أبي عبد الله محمد بن محمد الدمياطي .. »

ومن الوالد التي كانت تقام بجامع البحر في القرن التاسع عشر ، ما وصفه علي 
مبارك في خططه عام ۱۸۸۸ إذ يقول :

« وفي كل عام ينتصب مولد في أول شعبان يقال له « مولد أم عفن » . ففي أول
يوم يجتمع مشايخ السجادات والأشاير وغيرهم من أهل البلد والبلاد المجاورة لها. 
بجامع أبي العطاء ( أبي المعاطي ) و تنعقد حلقة ذكر تشتمل على نحو ألفي نفس . 
ويجلس بداخل الحلقة أرباب الأشاير ، والسجادات . ويستمرون كذلك من العصر 
إلى الغروب . ثم يتوجه أرباب الأشارات وتوابعهم إلى جامع البحر . ويلتزم أكابر 
التجار كل واحد منهم ليلة يصرف عليها من ماله . وعلى صاحب الليلة تعليق النجف 
والقناديل بجامع البحر . ويفرش ما بين المنبر وحائط الجامع البحري بالبسط 
والسجادات الثمينة . وفي دوائر الفرش المساند . وذلك نحو ثمانين متراً . ويوضع 
أمام الجالسين کراسي مرصعة بالصدف علما الشمعدانات والفنانير البلور . ويختص 
هذا المجلس بجلوس الأكابر كمحافظ الثغر ورؤساء المجالس وأرباب المناصب ، وسر 
تجار البلد والعلماء الفخام . ومن بعد صلاة العشاء ينعقد مجلس ذکر وينشد فيه 
بالألحان العجيبة والموشحات الغريبة . وعلى صاحب الليلة أن يهيئ طعاما واسعاَ 
فيذبح جملة من الجواميس والغنم ، ويكثر من أنواع الطعام . ويمد أسمطة حافلة لكافة 
الحاضرين من الذاکرین والمنشدين وأرباب الأشاير والفقراء والمساكين . ثم 
تحضر أطباق الحلوى ، ويفرقونها على كافة الحاضرين . وهكذا تستمر تلك الحالة 
من الاجتماع بجامع أبي العطاء نهاراَ وبجامع البحر ليلا إلى نصف الشهر » .

وإلى يومنا هذا ما زالت تقام الحفلات الدينية بجامع البحر . ففي كل عام يحتفل 
فيه بليلة الإسراء والمعراج ، وبليلة نصف شعبان . وليالي شهر رمضان وليلة القدر 
وبذكرى المولد النبوي الشريف .


جامع المعيني ومدرسته 
يمتاز هذا المسجد بضخامة البناء ، وارتفاع الجدر والمئذنة ، ولكنه لا يمتاز 
بالقدم ولا بالشهرة اللتين يسبغهما التاريخ على مساجد أخرى بدمياط . فقد شید 
في أوائل القرن الرابع عشر الميلادي — الثامن الهجري — كما يتضح من اللوحة 
المصنوعة من خشب الجميز ، الباقية حتى اليوم بالمسجد ، والتي نقش عليها بالحروف 
البارزة بيتان من الشعر يؤرخان لتأسيس المسجد وهما : 
عليك بفعل الخير سراً وجهرة    وداوم على صنع تكن فيه مقيداً
وشاهد بنا سعده قال أرخوا    مشيد ( معين الدين ) عز به يدا
سنة ۷۱۰ هـ

فقد شيد التاجر الدمياطى محمد معين الدين عام ۷۱۰ هـ ( ۱۳۱۰ م ) في زمن 
الناصر قلاوون الذي ازدهرت في عهده فنون العمارة والنقوش العربية . ومن 
المستغرب أنه قد زار دمياط بعد هذا التاريخ عدد من الرحالة مثل ابن بطوطة 
والمقريزي وغيرهما ، فلم يذكر أحدهم شيئا عن هذا المسجد ومدرسته !

وبداخل الجامع ضريح يقال إنه ضريح معين الدين ، وأحيط الضريح بمقصورة 
من الخشب مصنوعة على طراز المشربيات العربية . وتجددت بعض أجزائها البالية 
منذ زمن قريب ، وما زالت ترى فوق المقصورة لوحة نقشت عليها بحروف من 
الخشب البارز ثلاثة أبيات منها : 
لك الفخر في الدارين والأجر مصطفی    بتجديد ما قد عز منه مرامه

وتشير هذه اللوحة أن رجلا أسمه مصطفی قام بتجديد ذلك الضريح عام ۱۲۲۰ هـ 
( ۱۸۰٥م ) أما المنبر فقد تجدد عام ۱۸۲۳ م .

وكان لهذا المسجد مئذنتان سامقتان بديعتان ، هدمت أحداهما منذ بضع سنوات 
بعد أن آلت إلى السقوط . كما تعلو سطحه الشاهق قبة صغيرة . 

وكان هذا المسجد مشيداً فوق قناطر ليكون على مرتفع من ماء النيل الذي
ترشحه الأرض . وما زال تحت المسجد قبو وفراغ فسيح ، وكانت الأرض التي أقيم 
عليها واطئة ، فكان يصعد إليه بسلم . و تطل على صحن المسجد من الداخل نوافذ 
ذات مشربیات خشبية ، كانت فيما مضى نوافذ الغرف المخصصة للطلبة .

وجاء في « الضوء اللامع » للسخاوي الكلمة التالية عن محمد معین الدین :
« محمد بن محمد بن محمد الملقب بمعين الدين ، الفارسكوري الأصل ، الدمياطي 
المولد والدار ، أحد المتمولین من بيت تجارة ووجاهة ، حتى كان أبوه على قاعدة 
تجار دمياط ، ينوب فيها عن قضاتها ونشأ هذا فقيراَ جداَ . فقرأ القرآن أو بعضه، 
وعانى استئجار الغيطان ، وترقى حتى زادت أمواله عن الوصف ، بحيث قيل إنه وجد 
ببعض المعاصر خبيئة ، وصار ضخماً عظيم الشوكة ، مبجلا عند الجمال ناظر الخاص. 
وابتنى بدمياط مدرسة هائلة ، وعمل بها شيخا وصوفية ، وأكثر الحج و المجاورة. 
وكان يقال إنه يسبك الفضة ويبيعها على الهنود و نحوهم . ويقال إنه كان في صغره 
متهتكا ، فابتلاه الله بالبرص ، ولا يزال يتزايد حتى امتلأ بدنه وصار لونه الأصلي 
لا يعرف ، ومات وهو كذلك قريبا من سنة ٦۷۰ هـ عن سن عالية ، واستمرت 
المظالم منتشرة هناك بسبب أوقافه ، وهلك بسببها غير واحد. وهو مولى جعفر 
المعيني عفا الله عنه . »

جامع المدبولى ومدرسته
وفي أواخر سنة ١٤۷٥م — وهي السنة التي زار فيها السلطان الأشرف قايتباي 
مدينة دمياط للمرة الثانية ( كما تقدم ) — أمر السلطان بأنشاء مدرسة تشرف على 
النيل لتدريس العلوم الشرعية والعربية ، وهي المدرسة المعروفة بالمتبولية نسبة إلى 
العارف بالله الشيخ المتصوف ابراهيم المتبولي — وجعل فيها مساكن للطلبة الذين 
يفدون إليها من سائر أنحاء الأقليم . ورتب لها المدرسين وضمن لهم جميعاً الأرزاق 
بما وقفه على المدرسة من الأوقاف الكثيرة فتفرغوا للدرس والتحصيل . كما شید 
قايتبای مسجدا في رحبة المعهد للفروض الدينية ، وبنى لها طاحون ومعجناً ومخبزاً 
لتهيئة الخير لطلبتها من الحبوب التي كانت ترد إلى هذه المدرسة من أوقاف الخاصة
وصهريجاً للماء يشرب منه الطلبة .

وقد بقيت هذه المؤسسات قائمة إلى زمن قريب ، وأن كانت قد استعملت في 
غير ما أقيمت له ثم زالت معظم آثارها اليوم . غير أن جامع المتبولي ما زال قائما 
إلى الآن بعد أن تجددت عمارته .

وكان يعاصر هذا السلطان رجل من مشاهير المتصوفة أسمه ابراهيم المتبولي، 
يبيع الحمص المسلوق بالقرب من جامع الأمير شرف الدين بالحسينية بالقاهرة ، 
وكان بالرغم من فقره وزهده مقربا إلى قايتباي، وكان المتبولي يعارض السلطان في 
سیاسته ولا يخشاه ...

ويقول الشعراني في ترجمته للمتبولي بکتابه « لوافح الانوار » :
« ... وكان يعارض السلطان قايتباي في الأمور حتى قال له يوما : إما أنا في 
مصر أو أنت ؛ فخرج سیدي أبراهیم رضي الله عنه متوجها نحو القدس ، فقالوا له : 
إلى أين ؟ فقال إلى موضع تقف حمارتي . فوقفت بأسدود تجاه قبر سیدي سليمان 
رضي الله عنه فمات هناك بأسدود سنة نيف و ۸۸۰ هـ ، وخلع عليه سيدي
سلیمان ، رضي الله عنه ، الشهرة فانطفأ أسمه من ذلك اليوم ، وصار الأسم لسیدي 
ابراهيم ... »

ومن هذه العبارة التي ختمها الشعراني في «طبقاته» ترجمة الشيخ المتبولي يتضح أنه مات 
ودفن في بلدة أسدود بين غزة ويافا حوالي السنة التي أنشأ فيها قايتباي بمدينة دمياط 
مدرسة بأسم المتبولي ، كما تشير إلى ما كان بين الرجلين من صلة انتهت بغضب السلطان 
على الشيخ لمعارضته أياه في الأمور ، ويمكننا أن نستنتج بعد ذلك أن السلطان وقد 
ندم على ما فعل، أطلق أسم الولي على المدرسة التي أنشأها بدمياط ، ولعل الشيخ المتبولي 
مرَّ في طريقه بدمياط أيضاً .

والواقع لقد خلد قايتباي بهذه المدرسة ذكر المتبولي . ولم يزل أهل دمياط حتى 
الساعة يحتفلون بمولد العارف بالله ابراهيم المتبولي في رمضان من كل سنة .

و تخرج من المدرسة المتبولية كثير من أعلام الدين و اللغة ، ولم يكن ينافسها فيما 
بعد غير مسجد آخر بدمياط كانت تدرس فيه العلوم الشرعية واللغة وهو المعروف
اليوم بجامع البحر، لأنه كان ملاصقا لنهر النيل، وهذا المسجد الأخير ومدرسته لا يعرف 
الكثير من تاريخهما ولا يعرف مؤسس المسجد وأنما عرف من كتابة نقشت عند 
سقفه أنه جدد سنة ۱۰۰٩ هـ ( ۱٦۰۰ م ) كما سلف ...

ولقد كان بدمياط قبل أنشاء هذه المدرسة المتبولية عدد من المدارس ظهرت في 
مختلف العصور ، وكانت تلحق ببعض مساجد دمياط وزواياها ، فقد كانت هناك 
مدرسة بجامع عمرو أو جامع فاتح أبي المعاطي الذي تجدد بناؤه بعد عام ۱۱۰٦م 
ولما زار ابن بطوطة دمياط — كما سلف — عام ۱۳۲٦ م قال : « وكان بدمياط 
أيام أقامتي بها وال يعرف بالمحسني من ذوي الإحسان والفضل بنى مدرسة على 
شاطيء النيل بها كان نزولي بها في تلك الأيام ... »

ويقول المقريزی ( ۱٤٤۱م ) أن دمياط « صارت بلدة كبيرة ذات أسواق 
وحمامات و جوامع و مدارس ، ويذكر السخاوي في الضوء اللامع كما تقدم أن محمد 
معين الدين ابتنى بدمياط مدرسة هائلة سنة ۱۳۱۱م ...

ونرى اليوم فوق مدخل مسجد المتبولي لوحة خشبية عتيقة نقش علها بحروف 
من الخشب البارز البيتان التاليان : 
یا خائفا لذ بالضريح تجار    فلمثل هذا يقصد الزوار 
مذ لاح نور بنائه أرخ تری    مقامه قد لاحت الأنوار
عام ۱۲۳۰ هـ

ويفهم من هذا أن المسجد تجدد بناؤه عام ۱۲۳۰ هـ ( ۱۸۱٥ م ) ولكن 
المسجد رمم بعد ذلك وما زال في حاجة قصوى إلى الترميم والتجديد .

وكانت هذه المدرسة التي أنشأها قایتباي بدمياط باسم المتبولي عام ۱٤۷٥م سببا في 
هذه الصلة الشديدة بين الولي و بين دمياط . وما برح أهل المدينة يقيمون له مولداً 
في كل عام إلى اليوم ، وما زال الكثيرون يطلقون على طالب العلم بالمعهد الديني لقب 
« المتبلي » . وقد تقدم أن هذه المدرسة المتبولية قد اندمجت في المعهد الديني الحديث 
بدمياط ولم يعد بها طالب واحد . غير أن آثارها ومسجدها وأسمها كلها باقية إلى 
الآن، وما فتئت تعد من معالم دمياط البارزة ...

ولم يكن ابراهيم المتبولي من متصوفة دمياط ، ولم يتخذ منها ، فيما نعلم، مقاماً
لفترة من الزمن كما فعل عدد من المتصوفة غيره قبل عصره وبعده إذ كانت 
أقامته أو جلها بالقاهرة حيث كان يبيع الحمص المسلوق بالقرب من جامع الأمير 
شرف الدين بالحسينية . وقد عمر الزاوية التي ببركة الحاج وغرس النخل بالقرب 
من البركة و حفر بئراً بجوارها . ومع ذلك فقد اقترن أسمه بدمياط .

وعاش الشيخ المتبولي نحو ثمانين سنة حتى مات حوالي سنة و ۱٤۷٥م فهو قد عاصر 
عدداً من سلاطين الجراكسة بمصر منذ عهد الظاهر برقوق حتى شهد في الثماني 
السنوات الأخيرة من حياته أوائل حكم قايتباي .

مسجد شطا وضريحه
يعد هذا المسجد أقدم مزارات دمياط الباقية. ولم يزل قائما بقرية شطا الواقعة 
على بحيرة المنزلة ، على مسافة خمسة كيلومترات من دمياط . ويمكن الوصول إليها براً 
وبالمراكب الشراعية بالبحيرة ...

وكانت شطا مدينة معروفة في العصر الروماني ، وكانت تسمى بالقبطية «ساتا» 
واشتهرت قبل الفتح العربي وبعده بالمنسوجات الشطوية . ولكن المدينة القديمة 
التي تحدث عن نسيجها المؤرخون خربت كغيرها من مدن بحيرة المنزلة ، ولم يبق منها 
غير أسمها الذي يطلق اليوم على هذه القرية ذات الألفي نسمة. ولعلها لم تمح من 
صفحة الوجود کما محيت شقيقاتها تنیس وتونه ودبيق وغيرها من مدن المنزلة 
العريقة ، بفضل ضريح الشيخ شطا القائم على تلك الربوة منذ ثلاثة عشر قرنا كما جاء 
عن مؤرخي العرب الذين ينسبون إليه أسم البلدة . فكان الناس يأتون من كل فج 
للزيارة والتبرك منذ القدم وما زالوا على ذلك إلى اليوم ، لاسيما في ليلة النصف من 
شعبان ، وهي الليلة التي استشهد فيها شطا بن الهاموك عام ۲۱ هـ ( ۱۹ یولیه ٦٤٢ م ) 
في الموقعة التي دارت حول تنیس وقت الفتح العربي ... وجدد بناء المسجد والضريح 
عام ۱۱۹٦ هـ ( ۱۷۸۲م) كما يفهم من الأبيات المنقوشة على لوحة فوق الضريح .

مسجد أبي العباس الحريثي 
ينسب إلى الولي الصالح ، الشيخ أبو العباس الحريثي في أوائل القرن العاشر الهجري 
( السادس عشر الميلادي )

وكان الشيخ أبو العباس عالماً ومتصوفا ، قرأ الحديث والفقه والقراءات على أبيه ، 
وعلى نخبة من علماء عصره . وكثر أتباعه ومريدوه ، وعمر عدة مساجد بدمياط 
والمحلة وغيرهما ، وكان كريم النفس ، حسن المعاشرة ، زاهداً في الدنيا ، وتوفي 
بدمياط سنة ٩٤٥ هـ ( ۱٥۳۸ م ) ودفن بها في زاوية الشيخ شمس الدين الديروطي 
الواعظ . 

وظل هذا المسجد على حاله الأولى إلى أن عنى به وأصلحه عام ۱٢٤۰ هـ
( ۱۸۲٤ م ) الأمير محمد کاشف حاكم الغربية . ثم خرب واحتفظت مصلحة الآثار 
العربية بمنارته ، وهي ذات قاعدة مربعة تنتهي بدائرة بها شرفة فوقها .

ثم أعيد أصلاحه وبناؤه وافتتح في مايو ۱۹٥٦ . ولم تحتفظ دار الآثار بالمنارة 
طويلا .

ضريح جمال الدين شيحه 
مقام صغير يعلو أكمة غير مرتفعة . على مقربة من ضريح فاتح أبي المعاطي . 
ويشرف على أرض مزروعة نضرة من ناحية ، وعلى المقابر المنثورة وسط الأتربة 
من ناحية أخرى . وهو ضريح وليس بمسجد ، ولكن تقام في ساحته الصلوات .

ولهذا الضريح قبة جميلة تشرف على الحقول والمقابر وعلى الميدان المسمى « بحر الدم »

والضريح يتوسط غرفة ذات بلاط عتيق . ويكسوه قماش أسود عليه تاريخ 
صنعه عام ۱۳٥٦ هـ أي منذ عهد قريب . وعلق فوق باب الضريح بعض الأسلحة 
الأثرية يعلوها الصدأ ، منها رماح من الحديد، وأغماد من الجلد تشبه أسلحة العصور 
الصليبية . ومن الناس من يقول إنها أسلحة شيحه نفسه التي كان يقاتل بها الصليبيين 
بدمياط في حملة لويس التاسع ودعاها العامة « تعاليق شيحه » ثم حرفوها إلى « تقاليع 
شيحه » ! ومن قائل إنها وجدت مطمورة في هذه الناحية من بقايا المواقع الصليبية .
أما الغرفة التي احتوت الضريح فمشيدة بالأجر الأحمر ، وهي ذات نوافذ مثقوبة 
بليت في مر الزمن . وتحمل سقفها عروق خشبية طويلة بالية .

وإلى جانب ضريح شيحه ، قبر صغير من الرخام المحطم نقشت عليه هذه العبارة : 
وهذا قبر المرحوم الأمير أحمد بك ابن الأمير محمد أغا عزبان سابقا جلفي توفي 
سنة  ۱۱۷۰ هـ ( ۱۷٥۷ م ) .

مسجد الشرباصي :
يقع في شارع الشرباصي وهو مسجد العارف بالله الشيخ عثمان الشرباصي 
من متصوفة دمياط وأصله من شرباص ، إحدى ضواحي المدينة ، ويحتفل بمولده 
في رمضان من كل سنة ، فتلقى القصة النبوية الشريفة ، وكلمات الوعظ ، ويسير موكب 
يخترق أهم شوارع المدينة ... والمسجد حديث البناء . 

مسجد شاس :
مسجد صغير ذو مئذنة واطئة ، يقع في أول الطريق المؤدي إلى ضريح 
أبي المعاطي بدمياط ، ويتبع لوزارة الأوقاف . ويطلق عليه العامة « مسجد الشيخ 
باش » وهو تحريف للأسم . ويقول جلال الدين السيوطي في « حسن المحاضرة » : 
هو العلامة جلال الدين أبو محمد عبد الله بن محمد بن شاس بن قرار الجذامي السعدي 
المصري ، شيخ المالكية ، وصاحب كتاب « الجواهر الثمينة في المذهب » ، كان من 
كبار الأئمة العالمين . حج في آخر عمره ورجع فامتنع من الفتية إلى أن مات بدمياط 
مجاهداً في سبيل الله في رجب سنة ٦١٦ هـ والفرنج محاصرون لدمياط . قاله ابن كثير 
والذهبي . وكان جده شاس من الأمراء » .

أي أنه أستشهد في أثناء حملة جان دی بريين على دمياط عام ۱۲۱۹م في عهد 
الملك الكامل .

مسجد البدري :
وهو جامع ولي الله الشيخ محمد البدرى . و به لوحة تاريخية عليها ما نصه : 
« انشأه الخواجه محمد والخواجه ابراهيم ولدي الحاج يوسف خفاجي عام ۱۱۰٦ هـ 
(۱٦۹٤م) .

ويقول الجبرتي في ترجمته لأبي حامد البديري الدمياطي المتوفى سنة  ١١٤٠ هـ 
( ١٧٢٨ م ) أنه — أي البدري — أخذ عن الشيخ الفقية زين الدين السلسلي 
إمام جامع البدري بدمياط وهو أول شيوخه قبل المجاورة .

وكان قد هاجر من حلب في القرن الخامس عشر وما بعده كثير من الأسر 
کأسرة البدري التي منها عبد الله بن محمد البدري المصري المتوفى سنة ۸٤٧ هـ وغيره .

مسجد الشهيد :
وهو أول ما يقابل القادمين إلى دمياط بالسكة الحديدية ، ويقع في مواجهة 
کوبري دمیاط . وفي عام ۱۹٤٦ جمع الدمياطيون التبرعات لتجديد بنائه ، وعينت 
محكمة المنصورة الشرعية بعض أعيان دمياط للأشراف على البناء . ثم قدم ناظر 
وقف المسجد طلباً لتشييده من دورين ، على أن يكون الدور العلوي مسجداً والسفلي 
دکاکین . ومرت سنوات قبل أن تتم عمارته ...

زاوية ابن قفل :
ذكره ابن بطوطه حين زار دمياط عام ۱۳۲٦ م فقال : « وبخارجها — أي 
دمياط — جزيرة بين البحرين والنيل ، تسمى البرزخ . وبها مسجد وزاوية . 
لقيت بها شيخها المعروف بابن قفل . وحضرت عنده ليلة جمعة ومعه جماعة من 
الفقراء « المتصوفة » الفضلاء ، المتعبدين الأخيار ، قطعوا ليلتهم صلاة وقراءة 
وذكراً »

ثم عاد فذكره عام ۱٤۷۰م محمد بن عمر القادري الجوهري الدمياطي في 
مقامته الدمياطية بين قبور الأولياء الصالحين الراقدين بدمياط بقوله : « و من بني 
قفل ، بعد فتح ، حامي البرزخ ، سهمها المسدود سدید ... »

الكنيسة البيزنطية — بدمياط 
هي الكنيسة البيزنطية الطراز القديمة العهد ، التابعة الطائفة الروم الأرثوذكس 
الوطنيين واليونانيين . ولم تزل موجودة إلى اليوم « بحارة النصاری » بدمياط .

وكانت هذه الكنيسة قد تأسست منذ قرون سحيقة يصعب تحديدها . وقد 
تكون الباقية وحدها منذ العصر الروماني ، ثم خربت ، وجددت في العصور الحديثة 
عام ۱۸٤٥ ... وظلت على حالها بعد ذلك التجديد . ثم رممت وطليت وهدم ما حولها 
من الملحقات الخربة عام ۱٩٤٥ . ولكن ما لبث سقفها العتيق أن تداعی . فعمد 
أحد رجال هذه الطائفة بدمياط عام ۱٩٥٠ إلى اصلاحها ، وهدم نصفها ، فصغر 
حجمها ، وتغير بعض معالمها ...

وطبقاً لأقوال المؤرخين القدماء من العرب والأفرنج ، كان سكان دمياط جميعاً 
حتى الفتح العربي لمصر في القرن السابع ، من المسيحيين — القبط والروم — وكان 
بها عشرات الكنائس والأديرة ، وظل أكثر أهلها إلى ما بعد القرن العاشر 
الميلادي من النصارى . ثم راح عددهم يتناقص بعد ذلك تدريجياً . كما حول بعض
كنائسها إلى مساجد ، وخرب بعضها الآخر في عصور متتالية ، إلى أن هب على 
دمیاط أعصار الحروب الصليبية في القرنين الثاني عشر والثالث عشر وكان من نتائجها 
أن أمر الحكام المماليك بهدم مدينة دمياط بأسرها و ذلك في عام ۱۲٥۰م كما تقدم ...

ويوجد اليوم بدمياط ، أربع كنائس وهي : كنيسة الأقباط الأرثوذكس ، 
وكنيسة الروم الكاثوليك ، أو كنيسة العذراء مريم المشيدة منذ ۱۸۰ سنة ، وكنيسة 
اللاتين ، ثم كنيسة الروم الأرثوذكس التي نقصر عليها الحديث ، لأنها أقدمها عهدا ، 
أما الكنائس الثلاث الأخرى فقد بنيت أو تجددت في القرن التاسع عشر وليس لها 
طابع تاریخي و معماري خاص ... ولو أن للكنيسة القبطية تاريخاً طويلا حافلا أيضا 
ذكرنا بعض أعلامه الأقدمين

وقد ضاع معظم تاريخ تلك الكنيسة البيزنطية لأنه لم يدون كله ...

وكانت هذه الكنيسة حتى عام ۱۹٥۰ قبل أن يهدم نصفها كما سلف ، ذات باب 
خارجي كبير من الخشب السميك ، يواجه الطريق الممتد أمامه مستقيما ، و يعلوه ثلاث 
قباب صغيرة تظل ثلاثة نواقيس نحاسية مختلفة الأحجام ويؤدي ذلك الباب الخارجي 
إلى فناء تحول لأول مرة إلى حديقة عام ١٩٤٥ ، وكانت تطل على هذا الفناء بيوت 
قديمة ودير عتیق ، سكنها طويلا المشرفون على خدمة الكنيسة ، ثم هدمت كلها بعد 
أن تخربت وهجرها ساكنوها

فأذا اجتزت ذلك الفناء الخارجي الذي طالما شهد الحفلات الدينية في الأعياد ،
واجهك باب الكنيسة الداخلي تعلوه لوحة من الرخام كتب عليها باللغتين العربية 
واليونانية سطور تشير إلى تجديد الكنيسة في عشرين شهر تموز سنة ۱۸٤٥ بأموال 
الطائفة الأرثوذكسية ، الموجودين بثغر دمياط و الغرباء في عهد أبرومثيوس بطريرك
الأسكندرية ... »

وكانت الكنيسة تنقسم في الداخل إلى كنيستين أو هيكلين ، يفصلهما عمودان 
أثريان من المرمر ، و بكل منهما أيقونة كبيرة للقديس مكسوة بالفضة والذهب ...

وتحتفظ الكنيسة بكثير من التحف والنفائس القديمة ، بينها أنجيل يوناني كبير 
الحجم مغلف بالفضة المذهبة والجواهر الكريمة ، وعدد من المباخر والتيجان 
والكؤوس والصلبان وغيرها من التحف الذهبية والفضية ، وأكثرها هدايا 
من قياصرة روسيا وملوك البلقان وأغنياء المدينة القدماء وكانت محفوظة في خزانة 
حديدية داخل الكنيسة ..

وجميع هذه التحف وكذلك الكنيسة كلها ومحتوياتها وأرضها وأملا کها 
الموقوفة عليها ، ملك للدمياطيين وحدهم من طائفة الروم الأرثوذكس الوطنيين ، 
ولم يتصرف فيها أحد منذ القديم ، حتى بدأت مطرانية بورسعيد اليونانية تهدف 
في بعض الأوقات إلى الاستيلاء على هذه الكنيسة ونفائسهاو أملاكها ، والعمل على 
أغلاقها لقلة عدد أفراد هذه الطائفة بدمياط .

ومن آثارها الباقية بها إلى الآن ، أيقونة كبيرة من الخشب تمثل قصة الشهيدة 
کترین شفيعة طور سينا التي قتلها الرومان بالاسكندرية عام ۳۰٥ م ، وتتوسط 
اللوحة صورة القديسة وحولها عدد من المناظر الصغيرة التي تصور قصة حياتها ، 
وبينها صور تمثل دیر طور سینا مع شرح الصور بالعربية واليونانية . وكتب في 
أسفل الأيقونة العبارة التالية : « قد تم صنع هذه الأيقونة ، ووضعت في 
(أنطوش ) دمياط ، الذي بأسم طور سينا في زمان الأسقف الأب الأکرم کیرلس 
سنه ۱۷۷٦ » ومن آثارها منبر قديم من الخشب الدقيق الصنع، وعظ فوقه عدد من 
الپطاركة والمطارنة القدماء ممن كانوا يزورون دمياط من حين لآخر . ومنهم
البطريرك « صفرونيوس » الذي احتفل بقدومه في القرن التاسع عشر ، وأقام له
أعيان الطائفة الولائم في بيوتهم ، ومنهم البطريرك « کالینیکوس الرابع » الذي جاء
دمياط عقب نفيه من القسطنطينية ونزل ضيفاً بقصر میخائیل فخر في شهر مارس 
۱۷٦۱ م

أما تاريخ هذه الكنيسة الذي يعود إلى أكثر من ألف سنة ، فيضل مع 
تاریخ دمياط البيزنطية في ليل الزمن ، ومع ذلك فهو جزء من تاريخ دمياط القديمة 
في بعض نواحيها . .

فمما لا شك فيه أنه كان بدمياط عشرات الكنائس قبل الفتح العربي لمصر و بعده
وما زال يشاهد اليوم في بعض مساجد، دمياط القديمة أعمدة يونانية ورومانية 
من المرمر المختلف الألوان . والأرجح أن زوال تلك الكنائس عامة وقع في أثناء 
هدم المدينة كلها عام ۱۲٥۰ م كما سلف ، ولم يترك حجارو عز الدين أيبك غير 
مسجد فاتح الباقي إلى اليوم ... طبقا لرواية المقر يزي وغيره . .

ويستدل من قوائم الأسقفيات التي وصلت إلينا أن دمياط كانت في العصر 
الروماني ثم البيزنطي إحدى الأسقفيات الكبري بمصر ، وذلك عقب انتشار المسيحية 
بها ، وسلف القول إن أسقف دمياط المسمى هرقل كان بين الموقعين على قرارات 
المجمع المسكوني الثاك المنعقد عام ٤٣١ م في مدينة أفسس بآسيا الصغرى ، وأنه كان 
يطلق على أسقف دمياط لقب ( مطرانوس ) .

وهناك عبارة أخرى وردت في نسخة يونانية مخطوطة للأنجيل ، محفوظة بدار 
الكتب البطريركية اليونانية بالأسكندرية سبق الإشارة إليها ، تنص على أن مطران ليبيا: 
( ثيوليبتوس ) كتبها بدمياط عام ۱۳۸۱ م ويفهم من ذلك أن هذا المطران الذي 
استطاع أن ينسخ الأنجيل بدمياط ، كان يقيم بها طويلا، وأنه كانت هناك كنيسة 
عامرة في ذلك الحين . .

ويذكر المقريزي في أوائل القرن الخامس عشر . « وفي دمياط أربع كنائس :
السيدة ، ولميخائيل ، وليوحنا المعمدان ، ولماري جرجس . ولها مجد عندهم »

و الأرجح أن الأخيرة هي الكنيسة التي نتحدث عنها هنا . . ويقتصر السائح جلبير 
دي لانوي — معاصر المقريزي » الذي زار دمياط عامی ۱٤۰۱ و ۱٤۲۱ على 
ذكر كنيسة كبيرة واحدة في قوله : « وليس هناك في المدينة من الأبنية القوية البناء 
غير المساجد وغير كنيسة للشرقيين القليلي العدد ... »

المصدر: كتاب تاريخ دمياط منذ أقدم العصور تأليف نقولا يوسف (رابط)، الصفحات من 472 حتى 491. 
اضغط هنا لقراءة الجزء الأول من نفس الموضوع من نفس الكتاب.