‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقتطفات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقتطفات. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 22 فبراير 2023

ذكر تنيس في كتاب "غرائب الفنون وملح العيون"

من كتاب غرائب الفنون وملح العيون لمؤلف مجهول (دراسة وتحقيق)، إعداد المهدي عيد موسى الرواضية، المشرف الاستاذ الدكتور محمد عبد القادر خريسات، رسالة ماجستير في التاريخ، كلية الدراسات العليا، الجامعة الأردنية، كانون الأول، 2008م.


في بداية الفصل السادس (في صور البحار وجزائرها ومكايلها) ص 213:
وكذلك بحيرة تنيس، كانت في القديم برا مسلوكا فغلب عليه البحر في ليلة واحدة، وهجم من ناحية الاشتوم، فصارت بحرا فما كانت أرضه مستقلة غرقت، وما كانت أرضه متعالية كتنيس وتونة وغيرها بقيت.

الفصل العاشر في البحر الغربي وهو الشامي وموانئه وجزائره ومراسيه
الفصل العاشر في البحر الغربي وهو الشامي وموانئه وجزائره ومراسيه

ذكرت في الفصل الرابع عشر بعنوان في جزيرة تنيس (بداية من صـ 233) ويبدو أنه نسخ لما كتبه ابن بسام التنيسي في أنيس الجليس، ثم هذه الخريطة (رابط fols. 35b و 36a)

صورة بحيرة تنيس من كتاب غرائب الفنون وملح العيون
صورة بحيرة تنيس من كتاب غرائب الفنون وملح العيون

الأحد، 14 أغسطس 2022

وهو دليل على استيلاء النقص على جملة البشر

العماد الأصفهاني
العماد الأصفهاني



إني رأيت أنه لا يكتب إنسان كتابًا في يومه إلا قال في غدِه: لو غُيِّر هذا لكان أحسن، ولو زيد كذا لكان يُستحسن، ولو قُدِّم هذا لكان أفضل، ولو ترك هذا لكان أجمل. وهذا من أعظم العبر، وهو دليل على استيلاء النقص على جملة البشر.

~ العماد الأصفهاني

الاثنين، 25 أبريل 2022

تنيس وتونة من كتاب الخطط التوفيقية

خريطة توضح بحيرة تنيس وبحيرة دمياط وبحيرة الزار من كتاب أطلس تاريخ الإسلام
خريطة توضح بحيرة تنيس وبحيرة دمياط وبحيرة الزار من كتاب أطلس تاريخ الإسلام


﴿ تنيس ﴾ قال المقريزي فى خططه هى بكسر التاء المنقوطة باثنتين من
فوقها وكسر النون المشددة و ياء آخر الحروف وسين مهملة بلدة من بلاد مصر فى وسط الماء وهي من كورة الخليج
سميت بتنيس بن حام بن نوح ويقال بناها قليمون من ولد اتريب بن قبطيم أحد ملوك القبط فى القديم قال ابن وصيف شاه
وملكت بعد اتريب ابنته فدبرت الملك وساسته بأيد وقوّة خمسا وثلاثين سنة وماتت فقام بالملك من بعدها ابن أختها
قليمون الملك فرد الوزراء الى مراتبهم وأقام الكهان على مواضعهم ولم يخرج الامر عن رأيهم وجدّ في العمارات وطلب
الحكم وفي أيامه بنيت تنيس الاولى التى غرقها البحر وكان بينه وبينها شئ كثير وحولها الزرع والشجر والكروم وقرى
ومعاصر للخمر وعمارة لم يكن أحسن منها فأمر الملك أن يبنى له في وسطها مجالس وينصب عليها قباب وتزين بأحسن
الزينة والنقوش وأم بفرشها واصلاحها وكان اذا بدأ النيل يجري انتقل الملك اليها فأقام بها الى النوروز ورجع وكان
للملك بها أمناء يقسمون المياه ويعطون كل قرية قسطها وكان على تلك القرى حصن يدور بقناطر وكان كل ملك يأتي يأمر
بعمارتها والزيادة فيها ويجعلها له منتزها ويقال ان الجنتين اللتين ذكرهما الله تعالى في كتابه العزيز اذ يقول واضرب لهم
مثلا رجلين جعلنا لاحدهما جنتين من أعناب وحففناهما بنخل وجعلنا بينهما زرعا الآيات كانتا لاخوين من بيت
الملك أقطعهما ذلك الموضع فأحسنا عمارته وهندسته وبنيانه وكان الملك يتنزه فيهـما ويؤتى منهـما بغرائب الفواكه
والبقول ويعمل له من الاطعمة والاشربة ما يستطيبه فعجب بذلك المكان أحد الاخوين وكان كثير الضيافة والصدقة
ففرق ماله في وجوه البر وكان الآخر ممسكا يسخر من أخيه اذا فرق ماله وكلما باع من قسمه شيأ اشتراه منه حتى بقى
لايملك شيأ وصارت تلك الجنة لاخيه واحتاج الى سؤاله فانتهره وطرده وعيره بالتبذير وقال قد كنت أنصحك بصيانة
مالك فلم تفعل ونفعني امساكي فصرت أنا أكثر منك مالا وولدا وولى عنه مسرورا بماله وجنته فأمر الله تعالى البحر
فركب تلك القرى وغرقها جميعها فأقبل صاحبها يولول ويدعو بالثبور ويقول يا ليتني لم أشرك بربي أحدا قال الله جل
جلاله ولم تكن له فئـة ينصرونه من دون الله وفي زمان قليمون الملك بنيت دمياط وملك قليمون تسعين سنة وعمل
لنفسه ناووسا (قبرا) في الجبل الشرقي وحول اليه الاموال والجواهر وسائر الذخائر وجعل من داخله تماثيل تدور
بلواليب في أيديهما سيوف من دخل قطعته وجعل عن يمينه ويساره أسدين من نحاس مذهب بلوالب من أتاه حطمه
وزبر عليه هذا قبر قليمون ابن اتريب بن قبطيم بن مصر عمر دهرا وأتاه الموت فما استطاع له دفعا فمن وصل اليه فلا يسلبه
ما عليه وليأخذ من بين يديه ويقال ان تنيس أخ لدمياط وقال المسعودي في كتاب مروج الذهب وغيره تنيس كانت
أرضا لم يكن بمصر مثلها استواء وطيب تربة وكانت جنانا ونخلا وكرما وثمر ومزارع وكانت فيها مجار على ارتفاع من
الارض ولم ير الناس بلدا أحسن من هـذه الارض ولا أحسن اتصالا من جنانها وكرومها ولم يكن بمصر كورة يقال
انها تشبهها الا الفيوم وكان الماء منحدرا اليها لا ينقطع عنها صيفا ولا شتاء يسقون جنانهم اذا شاؤا وكذلك زروعهم
وسائره يصب الى البحر من جميع خلجانه ومن الموضع المعروف بالاشـتوم وقد كان بين البحر و بين هذه الارض مسيرة
يوم وكان فيما بين العريش وجزيرة قبرس طريق مسلوك الى قبرس تسلكه الدواب يبسا ولم يكن بين العريش وجزيرة
قبرس في البحر سـير طويل حتى علا الماء الطريق الذى كان بين العريش وقبرس فلما مضت لدقلطيانوس من ملكه
مائتان واحدى وخمسون سنة هجم الماء من البحر على بعض المواضع التى تسمى اليوم بحيرة تنيس فأغرقه وصار يزيد
في كل عام حتى أغرقها بأجمعها فما كان من القرى التى فى قرارها غرق وأما الذى كان منها على ارتفاع من الارض فبقى
منه تونة وبورا وغير ذلك مما هو باق الى هذا الوقت والماء محيط بها وكان أهل القرى التى فى هذه البحيرة ينقلون موتاهم
الى تنيس فنبشوهم واحدا بعد واحد وكان استحكام غرق هذه الارض بأجمعها قبل أن تفتح مصربمائة سنة قال وقد
كان لملك من الملوك التي كانت دارها الفرماء مع اركون من أرا كنة البلينا وما اتصل بها من الارض حروب عملت
فيها خنادق وخلجان فتحت من النيل الى البحر يمتنع بها كل واحد من الآخر وكان ذلك داعيا لتشعب الماء من النيل
واستيلائه على هذه الارض وقال في كتاب أخبار الزمان وكانت تنيس عظيمة لها مائة باب وقال ابن بطلان تنيس بلد
صغير على جزيرة في وسط البحر ميله الى الجنوب عن وسط الاقليم الرابع خمس درج وأرضه سبخة وهواؤه مختلف
وشراب أهله من مياه مخزونة في صهاريج تمـلأ في كل سنة عنـد عـذوبة مياه البحر بدخول ماء النيل اليها وجميع
حاجاتها مجلوبة اليها فى المرا كب وأكثر أغذية أهلها السمك والجبن وألبان البقر فان ضمان الجبن السلطاني سبعمائة
دينار حسابا عن كل ألف قالب دينار ونصف وضمان السمك عشرة آلاف دينار وأخلاق أهلها سهلة منقادة وطبائعهم
مائلة الى الرطوبة والأنوثة قال أبوالسري الطبيب انه كان يولد بها في كل سنة مائتا مخنث وهم يحبون النظافة
والدماثة والغناء واللذة وأ كثرهم يبيتون سكارى وهم قليلو الرياضة لضيق البلد وأبدانهـم ممتلئة الاخلاط وحصل
بها مرض يقال له الفواق التنيسي أقام بأهلها ثلاثين سنة وقال جامع تاريخ دمياط وكان على تنيس رجل يقال له
أبو ثور من العرب المتنصرة فلما فتحت دمياط سارا اليها المسلمون فبرز اليهم نحو عشرين ألفا من العرب المتنصرة والقبط
والروم فكانت بينهـم حروب آلت الى وقوع أبي ثور فى أيدي المسلمين وانهزام أصحابه فدخـل المسلمون البلد وبنوا
كنيستها جامعا وقسموا الغنائم وساروا الى الفرماء فلم تزل تنيس بيد المسلمين الى أن كانت امرة بشربن صفوان الكلبي
على مصر من قبل يزيد بن عبدالملك في شهر رمضان سنة احدى ومائة فنزل الروم تنيس فقتل مزاحم بن مسلمة المرادي
أميرها في جمع من الموالي وفيهم يقول الشاعر
ألم تربع فيخبرك الرجال * بما لاقى بتنيس الموالي
وكانت تنيس مدينة كبيرة وفيها آثار كثيرة للاوائل وكان أهلها مياسير أصحاب ثراء وأكثرهم حاكة وبها تحاك ثياب
الشروب التى لايصنع مثلها في الدنيا وكان يصنع فيها للخليفة ثوب يقال له البدنة لايدخل فيه من الغزل سدى ولحمة غير
أوقيتين وينسج باقيه بالذهب بصناعة محكمة لا تحوج الى تفصيل ولا خياطة يبلغ قيمته ألف دينار وليس في الدنيا
طراز ثوب كتان يبلغ الثوب منه وهو ساذج بغير ذهب مائة دينار عينا غـير طراز تنيس ودمياط وكان النيل اذا أطلق
يشرب منه من مشارق الفرما من ناحية جرجير وفاقوس من خليج تنيس فكانت من أجل مدن مصر وان كانت
شطا ودبقو ودميرة وتونة وما قاربها من تلك الجزائر يعمـل بها الرفيع فليس ذلك يقارب التنيسي والدمياطي وكان
الحمل منها الى ما بعد سنة ستين وثلثمائة يبلغ من عشرين ألف دينار الى ثلاثين ألف دينار لجهاز العراق فلما تولى الوزير
يعقوب بن كاس تدبير المال استأصل ذلك بالنوائب وكان يسكن بمدينة تنيس ودمياط نصارى تحت الذمة وكان أهل
تنيس يصيدون السماني وغير ذلك من الطيرعلى أبواب دورهم والسماني طير يخرج من البحر فيقع فى تلك الشباك
وكانت السفن تركب من تنيس الى الفرماء وهي على ساحل البحر ولما مات هرون الرشيد وقام من بعده ابنه الأمين
وأراد الغدر والنكث بالمأمون كان على مصر حاتم بن هرثمة بن أعين من قبل الأمين فلما ثار عليه أهل تنو وتمي بعث
اليهم السري بن الحكم وعبد العزيز ابن الوزير الجروي فغلبا بعد الثمانية من شوال سنة أربع وتسعين ومائة ثم ولي
الأمير جابر ابن الاشعث الطائي مصر وصرف حاتم بن هرثمة وكان جابر لينا فلما تباعد ما بين محمد الامين وبين أخيه عبد الله
المأمون وخلع محمد أخاه من ولاية العهد وترك الدعاء له على المنابر وعهد الى ابنه موسى ولقبه بالشديد ودعا له تكلم
الجند بمصر بينهم في خلع محمد غضبا للمأمون فبعث اليهم جابر ينهاهم عن ذلك ويخوفهم عواقب الفتن وأقبل السري
ابن الحكم يدعو الناس الى خلع محمد وكان ممن دخل الى مصر في أيام الرشيد من جندا لليث ابن الفضل وكان خاملا
فارتفع ذكره بقيامه في خلع محمد الامين وكتب المأمون الى أشراف مصر يدعوهم الى القيام بدعوته فأجابوه وبايعوا
المأمون في رجب سنة ست وتسعين ومائة ووثبوا بجابر فأخرجوه وولوا عباد بن محمد فبلغ ذلك محمد الامين فكتب
الى رؤساء الحوف بولاية ربيعة بن قيس الجرشي وكان رئيس قيس الحوف فانقاد أهل الحوف كلهم معه يمنها وقيسها
وأظهروا دعوة الامين وخلع المأمون وساروا الى الفسطاط لمحاربة أهلها واقتتلوا فكانت بينهما قتلى ثم انصرفوا
وعادوا مرارا الى الحرب فعقد عباد بن محمد لعبد العزير الجروي وسيره في جيش ليحارب القوم في دارهم فخرج في ذي
القعدة سنة سبع وتسعين ومائة وحاربهم بعمريط فانهزم الجروي ومضى في قوم من لخم وجذام الى فاقوس فقال له
قومه لم لاتدعو لنفسك فأنت بدون هولاء الذين غلبوا على الارض فمضى فيهم الى تنيس فنزلها ثم بعث بعماله يجبون
الخراج من أسفل الارض فبعث ربيعة بن قيس يمنعه من الجباية وسار أهل الحوف في المحرم سنة ثمان وتسعين الى
الفسطاط فاقتتلوا وقتل جمع من الفريقين وبلغ أهل الحوف قتل الامين فتفرقوا وولي امرة مصر مطلب بن عبدالله
الخزاعي من قبل المأمون فدخلها في ربيع الاول وولى عبدالعزيزالجروي شرطته ثم عزله وعقد له على حرب أسفل
الارض ثم صرف المطلب وولي العباس بن موسى بن عيسى في شوّال فولى عبدالعزيز الشرطة فلما ثار الجند وأعادوا
المطلب في المحرم سنة تسع وتسعين هرب الجروي الى تنيس وأقبل العباس بن موسى بن عيسى من مكة الى الحوف
فنزل بلبيس ودعا قيسا الى نصرته ثم مضى الى الجروي بتنيس فأشار عليه أن ينزل دار قيس فرجع الى بلبيس في
جمادى الآخرة وبها مات مسموما في طعام دسه اليه المطلب على يد قيس فدان أهـل الاحواف للمطلب وبايعوه
وسارعوا الى جب عميرة وسالموه عندما لاقوه وبعث الى الجروي يأمره بالشخوص الى الفسطاط فامتنع من ذلك
وسار في مراكبه حتى نزل شطنوف فبعث اليه المطلب السري بن الحكم في جمع من الجند يسألونه الصلح فأجابهم اليه
ثم اجتهد فى الغـدر بهم فتيقظوا له فمضى راجعا الى بنا فاتبعوه وحاربوه ثم عاد فدعاهم الى الصلح ولاطف السري
فخرج اليه في زلاج وخرج الجروي في مثله فالتقيا في وسط النيل مقابل سندفا وقد أعد الجروي في باطن زلاجه
الحبال وأمر أصحابه بسندفا اذا الصق بزلاج السري أن يجروا الحبال اليهـم فلصق الجروي زلاج السمري فربطه
في زلاجـه وجر الحبال وأسر السري ومضى به الى تنيس فسجنه بها وذلك في جمادى الاولى ثم كر الجروي وقاتل
فلقيه جموع المطلب بسـقط سليط في رجب فظفر ولما عزل عمر بن ملاك عن الاسكندر ية ثار بالاندلسـيين ودعا
للجروي فأقبل عبد الله بن موسى بن عيسى الى مصر طالبا بدم أخيه العباس في المحرم سنة مائتين فنزل على عبد العزيز
الجروي فسار معه فى جيوش كثيرة العدد في البر والبحر حتى نزل الجيزة فخرج اليه المطلب فى اهـل مصر فحاربوه في
صفر فرجع الجروي الى شرقيون ومضى عبد الله بن موسى الى الحجاز وظهر للمطلب أن أبا حرمله فرجا الاسود هو
الذي كاتب عبد الله بن موسى وحرضه على المسير فطلبه ففر الى الجروي وجدّ المطلب في أمر الجروي فاخرج الجروي
السري بن الحكم من السجن وعاهده وعاقده على أن يثور بالمطلب ويخلعه فعاهده السري على ذلك فاطلقه وألقى
الى أهل مصر ان كتابا ورد بولايته فاستقبله الجند من أهل خراسان وعقدوا له عليهم وامتنع المصريون من ولائه فنزل
داره بالحمراء وأمده قيس بجمع منهـم وحارب المصريين فهزمهم وقتل منهم فطلب المطلب منه الامان فامنه وخرج
من مصر واستبد السمري بن الحكم بأمر مصر في مستهل شهر رمضان فلما قتل الاندلسيون عمر بن ملاك بالاسكندرية
سار اليها الجروي في خمسين ألفا فبعث السري الى تنيس بعثا فكر الجروي راجعا الى تنيس في المحرم سـنة
احدى ومائتين فلما ثار الجند بالسري في شهر ربيع الاوّل وبايعوا سليمن ابن غالب قام عباد بن محمد عليه وخلعه وقام
بالامر على بن حمزة بن جعفر بن سليمن بن علي بن عبدالله بن عباس في مستهل شعبان فامتنع عباد أن يبايعه ولحق
بالجروي ثم لحق به أيضا سليمن بن غالب فكان معه وعاد السري الى ولاية مصر في شعبان وقوي سلطانه فلما كان
في المحرم سنة اثنتين ومائتين ورد كتاب المأمون اليه يأمره بالبيعة لولي عهده علي بن موسى الرضا فبويع له بمصر فقام
في فساد ذلك ابراهيم بن المهدي ببغداد وكتب الى وجوه الجند بمصر يأمرهم بخلع المأمون وولي عهده وبالوثوب على
السري فقام بذلك الحرث بن زرعة بن محرم بالفسطاط وعبد العزيز بن الوزير الجروي بأسفل الارض ومسلمة بن عبد
الملك الطحاوي الازدي بالصعيد وخالفوا السري ودعوا الى ابراهيم بن المهدي وعقدوا على ذلك الامر لعبد العزيز
ابن عبدالرحمن الازدي فحاربه السمري وظفر به فى صفر ولحق كل من كره بيعة علي الرضا بالجروي لمنعته بتنيس
وشدة سلطانه فسار الى الاسكندرية وملكها ودعا له بها وببلاد الصعيد ثم سار في جمع كبير لمحاربة السري واستعد كل
منهما لصاحبه بأعظم ما قدر عليه فبعث اليه السري ابنه ميمونا فالتقيا بشطنوف فقتل ميمون في جمادى الاولى سـنة
ثلاث ومائتين وأقبل الجروي فى مراكبه الى الفسطاط ليحرقها فخرج اليه أهـل المسجد وسألوه الكف فانصرف
عنها وحارب الاسكندرية غير مرة وقتل بها من حجر أصابه من منجنيقه في آخر صفر سنة خمس ومائتين ومات السري
بعده بثلاثة أشهر في آخر جمادى الاولى وقام بعد الجروي ابنه علي بن عبد العزير الجروي فحارب أبنصر محمد بن السري
امير مصر بعد أبيه بشطنوف ثم التقيا بدمنهور فيقال ان القتلى بينهما يومئذ كانوا سبعة آلاف وانهزم ابن السري
الى الفسطاط فتبعهم مراكب ابن الجروي ثم عادت فدخل أبوحرملة فرج بينهما حتى اصطلحا ومات ابن السري فى
شعبان سنة ست ومائتين فولي بعده أخوه عبيد الله بن السري فكف عن ابن الجروي وبعث المأمون مخلد بن يزيد بن
مزيد الشيباني الى مصر في جيش من ربيعة فامتنع عبيد الله بن السري من التسليم له ومانعه فاقتتلوا وانضم علي بن
الجروي الى خالد بن يزيد وأقام له الانزال وأغاثه وسار حتى نزل على خندق عبيد الله بن السري فاقتتلا في شهر ربيع
الاول سنة سبع ومائتين وجرت بينهما حروب بعد ذلك آلت الى ترفع خالد الى أرض الحوف فكره ذلك ابن الجروي
ومكر به حتى أخرجه من عمله الى غرب النيل فنزل بهيا وانصرف ابن الجروي الى تنيس فصار خالد في ضر وجهد وعسكر
له ابن السري فى شهر رمضان وأسره وأخرجه من مصر الى مكة في البحر وبعث المأمون بولاية عبيدالله بن السري على
ما في يده وهو فسطاط مصر وصعيدها وغربيها وبولاية علي بن عبد العزيز الجروي تنيس مع الحوف الشرقي وضمنه
خراجه وأقبل ابن الجروي على استخراح خراجه من أهل الحوف فمانعوه وكتبوا الى ابن السري يستمدونه عليه
فامدهم بأخيه فالتقيا بكورة بنا في بلقينة فاقتتلوا في صفر سنة تسع ومائتين وامتدت الحروب بينهما الى أثناء ربيع 
الاول وهم منتصفون فانصرف ابن الجروي فيمن معه الى دمياط فسار ابن السري الى محله شريقون فنهبها وبعث الى
تنيس ودمياط فملكها ولحق ابن الجروي بالفرما و سار منها الى العريش فنزل فيما بينها وبين غزة ثم عاد واغار على الفرما
في جمادى الاخرة ففر أصحاب ابن السري من تنيس وسار ابن الجروي الى شطنوف فخرج اليه ابن السري واقتتلا
فكانت لابن الجروي في أول النهار ثم أتاه كمين ابن السمري فانهزم وذلك في رجب فمضى الى العريش وسار ابن السري 
الى تنيس ودمياط ثم أقبل ابن الجروي في المحرم سنة عشر ومائتين وملك تنيس ودمياط بغير قتال فبعث اليه ابن السري 
البعوث فحاربهم فبينما هم في ذلك اذ قدم عبد الله بن طاهر فمدّ ابن الجروي بالاموال والأَنزال وانضم اليه ونزل معه 
ببلبيس فامتنع ابن السري ودافع ابن طاهر فتراخى له وبعث فجبى المال ونزل زفتا وبعث الى شطنوف عيسى الجلودي 
على جسر عقده من زفتا وجعل ابن الجروي على سفنه التي جاءته من الشام لمعرفته بالحرب فهزم مراكب ابن السري 
في المحرم سنة احدى عشرة وصالح ابن طاهر عبيد الله بن السري فى صفر وخلع عليه وأجازه بعشرة آلاف دينار وأمره 
بالخروح الى المأمون فسكنت فتن مصر بعبد الله بن طاهر وفي سنة سبع وسبعين وثلثمائة ولدت بتنيس معزى جديا له
عدّة قرون ورأسه مع صدره وبدنه ومقدمه بصوف أبيض ومؤخره بشعر أسود وذنبه ذنب شاة وولدت امرأة طفلة لها 
رأس مدور ولها يدان ورجلان وذنب ولثلاث بقين من ذى الحجة من هذه السنة حدث بتنيس رعد وبرق وريح شديدة 
وسواد عظيم في الجوّ ثم ظهر وقت السحر في السما عمود نار احمرت منه السماء والارض أشد حمرة وخرج غبار ودخان 
يأخذ بالانفاس فلم يزل الى الرابعة من النهار حتى ظهرت الشمس ولم يزل كذلك خمسة أيام وفي سنة اثنتين وثلاثين
وثلثمائة حضر عند قاضي تنيس أبي محمد عبد الله بن أبى الريس رجل وامرأة فطالبت المرأة الرجل بفرض واجب 
عليه فقال الرجل تزوجت بها منذ خمسة أيام فوجدت لها ما للرجال وما للنساء فبعث اليها القاضي امرأة لتشرف عليها 
فاخبرت ان لها فوق القبل ذكرا بخصيتين والفرج تحتها والذكر أقلف وأنها رائعة الحسن فطلقها الزوج قال
أبوعمرو الكندي حدثنى أبو نصر أحمد بن علي قال حدثني ياسين بن عبد الاحد قال سمعت أبي يقول لما دخل عبد الله
ابن طاهر مصر كنت فيمن دخل عليه فقال حدثني عبد الله بن لهيعة عن أبي قبيل عن سبيع قال يا أهل مصر كيف
بكم اذا كان في بلدكم فتن فوليكم فيها الاعرج ثم الاصغر ثم الامرد ثم يأتي رجل من ولد الحسين لا يدفع ولا يمنع تبلغ
راياته البحر الاخضر يملؤها عدلا فقلت كان ذلك كانت الفتنة فوليها السريّ وهو الاعرج والاصغر ابنه أبو النصر
والامرد عبيد الله بن السري وأنت عبد الله بن طاهر بن الحسين ثم ان عبد الله بن طاهر سار الى الاسكندرية وأصلح
أمرها وأخرج ابن الجروي الى العراق ثم قدم به الافشين الى مصر في ذي الحجة سنة خمس عشرة وقد أمر الافشين ان
يطالبه بالاموال التي عنده فان دفعها اليه والا قتله فطالبه فلم يدفع اليه شيأ فقدمه بعد الاضحى بثلاث فقتله وفي
جمادى الآخرة سنة تسع عشرة ومائتين ثار يحيى بن الوزير في تنيس فخرج اليه المظفر بن كندر أمير مصر فقاتله فى بحيرة
تنيس وأسره وتفرق عنه أصحابه وفي سنة تسع وثلاثين ومائتين أمر المتوكل ببناء حصن على البحر بتنيس فتولى عمارته 
عنبسة بن اسحق أمير مصر وأنفق فيه وفي حصن دمياط والفرما مالا عظيما وفي سنة تسع وأربعين ومائتين عذبت
بحيرة تنيس صيفا وشتاء ثم عادت ملحة صيفا وشتاء وكانت قبل ذلك تقيم ستة أشهر عذبة وستة أشهر مالحة وفي سنة ثمان 
ورأربعين وثلثمائة وصلت مراكب من صقلية فنهبوا مدينة تنيس وفي سنة ثمان وسبعين وثلثمائة صيد باشتوم تنيس 
حوت طوله ثمانية وعشرون ذراعا ونصف من ذلك طول رأسه تسعة أذرع ودائر بطنه مع ظهره خمسة عشر ذراعا وفتحة 
فمه تسعة وعشرون شبرا وعرض ذنبه خمسة اذرع ونصف وله يدان يجدف بهما طول كل يد ثلاثة أذرع وهو أملس أغبر 
غليظ الجلد مخطط البطن ببياض وسواد ولسانه أحمر وفيه خمل كالريش طوله نحو الذراع يعمل منه أمشاط شبه الذبل 
وله عينان كعيني البقـر فأمر أمير تنيس أبو اسحق به فشق بطنه وملح بمائة اردب ملح ورفع فكه الاعلى بعود 
خشب طويل وكان الرجل يدخل الى جوفه بقفاف الملح وهو قائم غير منحن وحمل الى القصر حتى رآه العزيز بالله وفي
ليلة الجمعة ثامن عشر ربيع الاول سنة تسع وسبعين وثلثمائة شاهد أهل تنيس تسعة أعمدة من نار تلتهب فى آفاق 
السماء من ناحية الشمال فخرج الناس الى ظاهر البلد يدعون الله تعالى حتى أصبحوا فخبيت تلك النيران وفيها صيد
ببحيرة تنيس حوت طوله ذراع ونصفه الاعلى فيه رأس وعينان وعنق وصدر على صورة أسد ويداه فى صدره بمخالبه 
ونصفه الادنى صورة حوت بغير قشر فحمل الى القاهرة وفي سنة سبع وتسعين وثلثمائة ولدت جارية بنتا برأسين
احدهما بوجه أبيض مستدير والآخر بوجه أسمر فيه سهولة في كل وجه عينان فكانت ترضعهما وكلاهما مركب
على عنق واحد في جسد واحد بيدين ورجلين وفرج ودبر فحملت الى العزيز حتى رآها ووهب لامها جملة من المال ثم 
عادت الى تنيس وماتت بعد شهور وفى سنة احدى وسبعين وخمسمائة وصل الى تنيس من شواني صقلية نحو أربعين
مركبا فحصروها يومين وأقلعوا ثم وصل اليها من صقلية أيضا في سنة ثلاث وسبعين نحو أربعين مركبا فقاتلوا أهل
تنيس حتى ملكوها وكان محمد ابن اسحق صاحب الاصطول قد حيل بينه وبين مراكبه فتحيز في طائفة من المسلمين الى
مصلى تنيس فلما أجنهم الليـل هجم بمن معه البلد على الفرنج وهم في غفلة فأخـذ منهم مائة وعشرين فقطع رؤسهم
فأصبح الافرنج الى المصلى وقاتلوا من بها من المسلمين فقتل من المسلمين نحو السبعين وسار من بقي منهم الى دمياط فمال
الافرنج على تنيس والقوا فيها النار فاحرقوها وساروا وقد امتلأت أيديهم بالغنائم والاسرى الى جهة الاسكندرية بعد 
ما أقاموا بتنيس أربعة أيام ثم لما كانت سنة ست وسبعين وخمسمائة نزل فرنج عسقلان في عشر حراريق على أعمال 
تنيس وعليها رجل منهم يقال له المعز فأسر جماعة وكان على مصر الملك العادل من قبـل أخيه الملك الناصر صـلاح 
الدين يوسف عندما سار الى بلاد الشام ثم مضى المعز وعاد فأسر ونهب فثار به المسلمون وقاتلوه فظفرهم الله به وقبضوا
عليه وقطعوا يديه ورجليه وصلبوه وفي سنة سبع وسبعين وخمسمائة انتدب السلطان لعمارة قلعة تنيس وتجديد
الآلات بها عندما اشتد خوف أهل تنيس من الاقامة بها فقدّر لعمارة سورها القديم على أساساته الباقية مبلغ ثلاثة
آلاف دينار من ثمن أصناف وآجر وفي سنة ثمان وثمانين وخمسمائة كتب باخلاء تنيس ونقل أهلها الى دمياط
فأخليت في صفر من الذراري والاثقال ولم يبق بها سوى المقاتلة في قلعتها وفي شوّال من سنة أربع وعشرين وستمائة
أمر الملك الكامل محمد بن العادل أبي بكر بن أيوب بهدم مدينة تنيس وكانت من المدن الجليلة تعمل بها الثياب السرية
وتصنع بها كسوة الكعبة قال الفاكهي فى كتاب أخبار مكة ورأيت كسوة مما يلي الركن الغربي يعني من الكعبة
مكتوب عليها مما أمر به السري بن الحكم وعبد العزيز بن الوزير الجروي بأمر الفضل بن سهل ذي الرياستين وطاهر
ابن الحسين سنة سبع وتسعين ومائة ورأيت شقة من قباطي مصر في وسطها الا انهم كتبوا في أركان البيت بخط دقيق
أسود مما أمر به أمير المؤمنين المأمون سنة ست ومائتين ورأيت كسوة من كسا المهدي مكتوبا عليها باسم الله بركة من
الله لعبد الله المهدي محمد أمير المؤمنين أطال الله بقائه مما أمر به اسماعيل بن ابراهيم ان يصنع في طراز تنيس على يد
الحكم بن عبيدة سنة اثنتين وستين ومائة ورأيت كسوة من قباطي مصر مكتوبا عليها باسم الله بركة من الله مما أمر به
عبد الله المهدي محمد أمير المؤمنين أصلحه الله محمد بن سليمان أن يصنع في طراز تنيس كسوة الكعبة على يد الخطاب
ابن مسلمة عامل سنة تسع وخمسين ومائة قال المسيحي في حوادث سنة أربع وثمانين وثلثمائة وفي ذى القعدة ورد يحيى
ابن اليمان من تنيس ودمياط والفرما بهديته وهى أسفاط وتخوت وصناديق مال وخيل وبغال وحمير وثلاث مظال
وكسوتان للكعبة وفي ذي الحجة سنة اثنتين وأربعمائة وردت هدية تنيس الواردة فى كل سنة منها خمس نوق مزينة
ومائة رأس من الخيل بسروجها ولجمها وتجافيف وصناعات عدة وثلاث قباب ديبقية بمراتبها ومتحرقات وبنود وما
جرى الرسم بحمله من المتاع والمال والبز ولما قدم الحاكم استدعت أخته السيدة سيدة الملك الى عامل تنيس عن
الحاكم بأن يحمل مالا كان اجتمع قبله ويعجل توجيهه وقيل انه كان ألف ألف دينار وألفي ألف درهم اجتمعت من
أرباع البلد لثلاث سنين وأمره الحاكم بتركها عنده فحمل ذلك اليها وبه استعانت على ما دبرت وفى سنة خمس عشرة
وأربعمائة ورد الخبر على الخليفة الظاهر لاعزاز دين الله أبي هاشم علي ابن الحاكم بأمر الله أن السودان وغيرهم ثاروا
بتنيس وطلبوا أرزاقهـم وضيقوا على العامل حتى هرب وإنهم عاثوا في البلد وأفسدوا ومدوا أيديهم الى الناس
وقطعوا الطرقات و أخذوا من المودع ألفا وخمسمائة دينار فقام الجرجراي وقعـد وقال كيف يفعل هـذا بخزانة
السلطان وساءنا فعل هذا بتنيس وبيت المال وسير خمسين فارسا للقبض على الجناة وما زالت تنيس مدينة عامرة ليس
بأرض مصر مدينة أحسن منها ولا أحصن من عمارتها الى ان خربها الملك الكامل محمد بن العادل أبي بكر بن أيوب
في سنة أربع وعشرين وستمائة فاستمرت خرابا ولم يبق منها الا رسومها في وسط البحيرة وكان من جملة كورة تنيس بورا
ومنها وايوان وشطا وبحيرتها الآن يصطاد منها السمك وهي قليلة العمق يسار فيها بالعادي وتلتقي السفينتان هـذه
صاعدة وهذه نازلة بريح واحدة وقلع كل واحد منهما مملوء بالريح وسيرهما في السرعة مستو وبوسط البحيرة عدة جزائر
تعرف اليوم بالعزب جمع عزبة بضم العين المهملة وزاي ثم موحدة سكنها طائفة من الصيادين وفي بعضها ملاحات
يؤخذ منها ملح عذب لذيذة ملوحته وماؤها ملح وقد يحلو أيام النيل انتهى بحروفه وقال الكندي بتنيس ثياب الكتان
الديبقي والمقصور الشفاف والاردية وأصناف المناديل الفاخرة للابدان والارجل والمخاد والفرش المعلم والطراز يبلغ
الثوب المقصور منها خمسمائة دينار وأقل وأكثر ولايعلم في بلد ثوب يبلغ مائتي دينار فما فوقها وليس فيه ذهب الا
بمصر وقد أخبرني بعض وجوه التجار أنه بيع حلتان دمياطيتان بثلاثة آلاف دينار انتهى وقال صاحب كتاب نشق
الازهار نقلا عن محمد بن أحمد بن بسام ان تنيس من الاقليم الرابع طيبة الهواء يندر بها الامراض الوبائية ويقال
ان من يدفن بها من الاموات لا يبلى جسمه الا بعد البطء ويبقى شعره وفي تنيس كثير من السمك والطير وأهلها يخزنون
الماء في صهاريج فيبقى زمنا طويلا ولا يتغير وطول المدينة من الجنوب الى الشمال ثلاثة آلاف ومائتان وسبع
وعشرون ذراعا كبيرة وعرضها من الشرق الى الغرب ثلاثة آلاف وخمس وثمانون ذراعا كذلك وطول سورها ثلاثة
آلاف ومائتان وسبعون ذراعا ولها تسعة عشر بابا مصفحة بالحديد وبها جامع طوله مائة ذراع وعرضه احدى
وسبعون ذراعا ويوقد فيه كل ليلة ألف وثمانمائة قنديل وبها غير هذا الجامع مائة وستون جامعا صغيرا كلها بمنارات
وبها اثنتان وسبعون كنيسة وستة وثلاثون حماما ومائة معصرة للزيت ومائة وست وستون طاحونا ومخبزا وخمسة
آلاف منسج لنسج الاقمشة وقد هـدم الحاكم كنائسها وبنى محلها مساجد وفي المقريزي عندذكر دخول النصارى
من قبط مصر في طاعة المسلمين انه لما مات سعيد بن بطريق بطرك الاسكندرية على الملكية في يوم الاثنين آخر شهر رجب
سـنة ٣٢٨ بعد ما أقام في البطركية سبع سنين ونصفا في شرور متصلة بعث الامير أبو بكر محمد بن طفج الاخشيد
أبا الحسن من قوّاده في طائفة من الجند الى مدينة تنيس حتى ختم على كنائس الملكية وأحضر آلاتها الى الفسطاط
وكانت كبيرة جدا فافتكها الاسقف بخمسة آلاف دينار باعوا فيها من وقف الكنائس وفي تاريخ بطارقة الاسكندرية
قيل انه كانت بتنيس عدة من شبان المسلمين خارجون عن طاعة الامير يجبون من الاهالي جبايات وينهبون البيوت
ويفعلون أفعالا قبيحة فارسل المعز عسكرا لقتال المدينة بناء على شكوى النصارى فقاومت العصاة العسكر ثم التجؤا
للدخول تحت الطاعة بسبب قلة الماء العذب فدعا أمير الجيش العصاة بعد المعاهدة وجعل لهم اكراما ثلاثة أيام
وأهدى لكل واحد منهم خلعة وعشرة دنانير وكان عددهم مائة ثم أمر بشنقهم جميعا فشنقوا على سور المدينة وبعد
ذلك هدم الاسوار جميعها وفي التاريخ المذكور حصل بمصر وباء كبير خرب مدينة تنيس حتى لم يبق بها غير مائة من
سكانها وقال ابن حوقل ان بتنيس تلالا من جثث الاموات بعضها فوق بعض يسمونها بطون ويظهر أنها من قبل
موسى عليه السـلام لان دفن الاموات كان عادة للمصريين من قبله وهكذا جرت عادة النصارى من بعده ووافقهم
المسلمون في ذلك والجثث المذكورة ملفوفة في أكفان من القماش الغليظ وقحوفهم وعظامهم على غاية من الحفظ الى
يومنا هذا وقال كترمير ان من اختصر هذا الكلام من العجم غير كلمة بطون بكلمة تركوم وتنبه لهذا الخطا العالم دساسي
وترجمها بكلمة كوم وعبر المسعودي عن ذلك بكلمة أبو الكوم وعبرالمقريزي في خططه بذات الكوم وقال كترمير ان
الاصح ما ذكره ابن حوقل وهى كلمة بطون وانها كلمة قبطية ومعناها محل الدفن وقال بعض مؤرخي الفرنج ان تنيس
كانت مدينة عظيمة ولها اسوار تحيط بها وفيها أبراج ولها خندق مملوء بالماء وهى الآن خراب وفيها بعض آثار
الحمامات وبواقي عقود مطلية بطلاء صلب فى غاية الحفظ ولا يوجد بها غير ذلك الا تلول بها كثير من الطوب وشقاف من
الصيني والفخار والزجاج الملون بكل لون وأهل البلاد المجاورة يأخذون منها النافع في مبانيهم ويشاهد فيها أثر خليج
قديم كان يمر في وسطها وذكر بعض الفرنج ان هـذه المدينة في محل بوكولي القديمة و لم يوافقه كترمير على ذلك وقال ان
كلمة تنيس كلمة رومية معناها الجزيرة وشرح أبوالفداء بحيرتها فقال ان هناك فرع من النيل ينقسم الى بحيرتين بحيرة
تنيس وبحيرة دمياط تتصل احداهما بالاخرى وهما بقرب البحر والشرقية منهما هي بحيرة تنيس والغربية بحيرة دمياط
وفيها يصب خليج اشموم و بحيرة تنيس متسعة جـدا وماؤها يعذب عند الزيادة ويملح وقت التحاريق وليست عميقة
وتمشي فيها المراكب بالمجاديف ومدينة تنيس في وسطها وطولها أربعة وخمسون درجة ونصف وعرضها ئلاثون درجة
ونصف وفي بعض عباراته ان طول تلك البحيرة اقلاع يوم في عرض نصف يوم وقال الادريسي ان هذه البحيرة على
بحيرتين احداهما بحيرة زار والاخرى بحيرة تنيس وقال ابن حوقل ان الدرفيل يوجد في هذه البحيرة وهو حيوان بحري
يشبه القربة المنفوخة يهوى سكنى البحر الرومي والملاحون يقولون ان له ادراكا عجيبا ومتى رأى انسان في خطر الغرق
يأتي اليه ويحمله حتى يوصله الى البر أوالماء القليل وقال صاحب نشق الازهار ان في بحيرة تنيس ثلثمائة وستين نوعا
من السمك يظهر في كل يوم من السنة نوع منها ولكل نوع اسم يخصه وخليل الظاهري يسمى بحيرة تنيس بحيرة المنزلة
وهو الاسم الذى تعرف به الآن وقال الادريسي ان ببحيرة تنيس جملة جزائر منها نيلية وتونة وسمنة وحصن علم وأضاف
الى ذلك ابن حوقل شطا ودابق وكانت قرية تونة يعمل بها طراز تنيس ومن جمله طرازها كسوة الكعبة أحيانا قال
الفاكهي ورأيت أيضا كسوة لهارون الرشيد من قباطي مصر مكتوبا عليها بسم الله بركة من الله للخليفة الرشيد
عبد الله هارون امير المؤمنين أكرمه الله مما أمر به الفضل بن الربيع أن يعمل في طراز تونة سـنة تسعين ومائة قال
وقرية سمنة غلبت عليها بحـيرة تنيس فصارت جزيرة فلما كان شهر ربيع الاول سنة سبع وثلاثين وثمانمائة هجرية
انكشف في مكانها حجارة وآجرّ فاذا عضادات زجاح كثيرة مكتوب على بعضها اسم المعز لدين الله وعلى بعضها اسم العزيز
بالله نزار ومنها ما عليه اسم الحاكم بامر الله ومنها ما عليه اسم الظاهر لاعزاز دين الله ومنها ما عليه اسم المستنصر بالله
وهو أكثرها آخبرني بذلك من شاهده وفي كتاب السلوك للمقريزي انه حصل في سنة ثمانمائة وعشرين من ا لهجرة
عصيان قوي فى دمياط سببه صيادون من أهالي سمنة وكان بين تنيس ودمياط قرية يقال لها قرية بورى واليها ينسب
السمك البوري وينسب اليها أيضا بنو البوري الذين كانوا بالقاهرة والاسكندرية وفي سنة ٦١٠ وصل العدو اليها
بشوانيهم فسبوها فقدمت اليها القطائع التى كانت على ثغر رشيد فسار عنها العدوّ انتهى (فائدة) ابن بطلان المار
الذكر فى كلام المقريزي هو كما في كتاب دائرة المعارف للمعلم بطرس البستاني المختار بن الحسـن كان طبيبا نصرانيا
بغـداديا مشوّه الخلقة غير أنه فضـل في علم الاوائل وكان يرتزق بصناعة الطب وخرج من بغـداد الى الموصل وديار بكر
ودخل حلب وأقام بها مدة ولم تعجبه فخرج منها الى مصر فاقام بها مدة يسيرة واجتمع بابن رضوان المصري الفيلسوف
في وقته وجرت بينهما منافرات أحدثتها لمناظرة ثم خرج من مصر مغضبا على ابن رضوان وورد انطاكية وأقام بها
وكثرت أسفاره ثم غلب عليه الانقطاع فنزل بعض الاديرة في أنطاكية وانقطع للعبادة الى أن توفي وصنف تصانيف
مفيدة منها كاب تقويم الصحة وكتاب دعوى الاطباء ورسالة فى اشتراء الرقيق وأخرى في ذم ابن رضوان يشـير فيها الى
جهله بما يدعيه من علم الاوائل ورتبها على سبعة فصول وتوفي سنة أربع وأربعين وأربعمائة هجرية انتهى ملخصا
من تاريخ غريفوربوس المالطي وأما ابن وصيف شاه فهو كما في بعض الكتب الافرنجية ابراهيم ابن وصيف شاه
له تاريخ على مصر يسمى جوهر الجواهر ووقائع الامور وعجائب الدهور انتهى ولم أجد له فى كشف الظنون ولا غيره
تار يخ ولادة ولا موت ولا من أي بلد هو ﴿ تونة ﴾ قال في مشترك البلدان على جزيرة قرب يعيس من نواحي مصر من
فتوح عمير بن وهيب ينسب اليها عمر بن احمد التوني حدث عنـه محمد بن اسحق بن منده الحافظ وسالم بن عبد الله
التوني يروي عن عبدالله بن لهيعة انتهى وفي القاموس تونة بهاء جزيرة قرب دمياط وقد غرقت منها عمر بن أحمد
وعمرو بن عليّ وسالم بن عبيد الله وعبد المؤمن بن خلف انتهى (قلت) وفي الصعيد الاوسط بلدة في غربي الاشمونين
تسمى تونة الجبل من مديرية أسيوط بقسم ملوي في حاجر البلد الغربي غربي ترعة تنسب اليها مجعولة لري أراضيها
خاصة فمها من البحر اليوسفي عندنا ناحية الذروة ويؤخذ من مؤلفات استرابون انها في موضع مدينة پانياس القديمة
الباقية آثارها الى اليوم وبهذه القرية عدة مساجد احدها بمنارة وبداخله ضريح ولي الله حماد التوني مشهور يزار
وفيها نخيـل كثير وجبانتها فى حاجر الجبـل الغربي وفى جنوبها الشرقي قرية السواهجة على بعـد ألفي متر فوق البحر
اليوسفي وفى شمالها الشرقي قرية نواي على بعد أربعة آلاف متر 


 المصدر: الجزء العاشر من الخطط الجديدة لمصر القاهرة ومدنها وبلادها القديمة والشهيرة تأليف الجناب الامجد والملاذ الاسعد سعادة علي باشا مبارك حفظه الله، الطبعة الاولى بالمطبعة الكبرى الاميريه ببولاق مصر المحميه سنة ١٣٠٥ هجريه، صفحات ٤٤ - ٥١ (رابط)

الجمعة، 15 أبريل 2022

وصية أبو حنيفة ليوسف بن خالد السمتي

الحرم الداخلي في مسجد أبو حنيفة النعمان في الأعظمية في بغداد، العراق
الحرم الداخلي في مسجد أبو حنيفة النعمان في الأعظمية في بغداد، العراق (مصدر الصورة)



من كتاب: أبو حنيفة حياته وعصره - آراؤه وفقهه، تأليف الإمام محمد أبو زهرة، دار الفكر العربي،  ص 206، 207


۲٥ - وآراء أبي حنيفة في الناس والاجتماع، وعلاقة العالم بالمجتمع 
الذي يعيش فيه آراء عالم خبير بأحوال النفوس ، دارس لها ، متعمق في 
دراستها ، فاحص لأحوالها ، قد ذاق حلوها ومرها ، وقد اشتملت وصيته 
التي ودع بها تلميذه يوسف بن خالد السمتي على شيء كثير من محكم تفكيره ، 
و ننقل لك زبداً منها فقد جاء فيها :

« اعلم أنك متى أسأت عشرة الناس صاروا لك أعداء ، وای كانوا لك 
أمهات وآباء ، وإنك متى أحسنت عشرة قوم ليسوا لك بأقرباء صاروا لك 
أمهات وآباء كأني وقد دخلت البصرة ، وأقبلت على المخالفة بها ، ورفعت 
نفسك عليهم ، و تطاولت بعلمك لديهم ، وانقبضت عن معاشرتهم ومخالطتهم ، 
وهجرتهم و هجروك وشتمتهم وشتموك ، وضللتهم وضللوك وبدعوك . واتصل 
ذاك الشين بنا ، وبك ، واحتجت إلى الحرب والانتقال عنهم . وليس 
هذا برأي ، إنه ليس بعاقل من لم يدار من ليس له من مداراته بد ، حتى 
يجعل الله مخرجاً . . إذا دخلت البصرة استقبلك الناس وزاروك وعرفوا 
حقك : فأنزل كل رجل منزلته ، وأكرم أهل الشرف . وعظم أهل العلم 
ووقر الشيوخ ، ولاطف الأحدات ، وتقرب من العامة ودار الفجار ،
واصحب الأخيار ، ولا تتهاون بسلطان ، ولا تحقرن أحداً ، ولا تقصرن 
في مروءتك ، ولا تخرجن سرك إلى أحد ، ولا تثق بصحبة أحد ، حتى 
تمتحنه ، ولا تخادن خسیساً ، ولا وضيعاً ، ولا تألفن ما ينكر عليك في 
ظاهره وإياك والانبساط إلى السفهاء . . . وعليك بالمدارة و الصبر والاحتمال 
وحسن الخلق وسعة الصدر ، وأستجد ثياب کسوتك ، واستفره دابتك ،
وأكثر استعمال الطيب . . . وابذل طعامك . فإنه ما ساد بخيل قط ، ولتكن 
لك بطانة تعرفك أخيار الناس . فمتى عرفت بفساد بادرت إلى صلاح . ومتى
عرفت بصلاح أزددت فيه رغبة وعناية ، واعمل في زيارة من يزورك . 
ومن لا يزورك ، والإحسان إلى من يحسن إليك أو يسيء ، وخذ العفو وأمر 
بالمعروف ، وتغافل عما لا يعنيك ، واترك كل ما يؤذيك وبادر في إقامة 
الحقوق ، ومن مرض من إخوانك فعده بنفسك ، وتعاهده برسلك ومن 
غاب منهم افتقدت أحواله ، ومن قعد منهم عنك فلا تقعد أنت عنه . 
وأظهر تودداً للناس ما استطعت ، و أفش السلام . ولو على قوم لئام .. ومتى 
جمع بينك وبين غيرك مجلس أو ضمك وإياهم مسجد ، وجرت المسائل ، 
وخاضوا فيها بخلاف ما عندك ، لم تبد لهم خلافاً ، فإن سئلت عنها أخبرت 
بما يعرفه القوم ، ثم تقول : فيها قول آخر ، وهو كذا وكذا ، والحجة له كذا . فإن 
سمعوه منه عرفوا مقدار ذاك ومقدارك ، فإن قالوا هذا قول من؟ قل بعض 
الفقهاء. إذا استمروا على ذلك وألفوه ، عرفوا مقدارك وعظموا محلك ، 
وأعط كل من يختلف إليك نوعاً من العلم ينظرون فيه ، ويأخذ كل واحد 
منهم بحفظ شيء منه ، وخذهم بجلي العلم دون دقيقه ، و آنسهم ومازحهم 
أحياناً ، وحادثهم ، فإن المودة تستديم مواظبة العلم وأطعمهم أحياناً ؛ 
واقض حوائجهم ، واعرف مقدارهم ؛ وتغافل عن زلاتهم ، وارفق بهم 
وسامحهم ، ولا تبد لأحد منهم ضيق صدر أو ضجر ؛ وكن كواحد منهم . 
واستعن على نفسك بالصيانة لها ، والمراقبة لأحوالها . . . ولا تكلف الناس 
ما لا يطيقونه ، وارض لهم ما رضوا لأنفسهم ، وقدم إليهم حسن النية ، 
واستعمل الصدق ، واطرح الكبر جانباً ، وإياك والغدر ، وان غدروا بك ؛ 
وأد الأمانة وإن خانوك ، وتمسك بالوفاء ، و اعتصم بالتقوى ، وعاشر أهل 
الأديان ، وأحسن معاشرتهم .

الخميس، 14 أبريل 2022

الورادة من كتاب الخطط التوفيقية

الورادة من كتاب الخطط التوفيقية
الورادة من كتاب الخطط التوفيقية




﴿ الورادة ﴾ بفتح الواو وشد الراء وبعدها ألف فدال مهملة فهاء تأنيث بلدة
كانت بين العريش وقطيا وبينها وبين العريش ثمانية عشر ميلا وقد تسمى الواردة بألف بعد الواو مع كسر الراء وفي
بعض الكتب تسمى الباردة بالموحدة وتكلم خليل الظاهري على المحطات من بلبيس اليها للذاهب الى الشام فقال
بلبيس ثم الصالحية ثم قطيا ثم الورادة ولما كان الثلج ينقل من الشام الى مصر كان يقوم من العريش الى الورادة وفي
تاريخ النواري أن أن الملك الناصر بعد موت الملك الكامل استولى على غزة وساحل الشام ومدّ اغاراته الى الورادة
وذكر أبو المحاسن ان بين العريش والورادة موضعا يعرف ببئر العاصي انتهى من كترمير عن كتاب السلوك وغيره
وفي خطط المقريزي الورادة من جملة الجفار قال عبيد الله بن عبد الله بن خرداذبه في كتاب المسالك والممالك
وصفة الطريق والارض من الرملة الى ازدود اثنا عشر ميلا ثم الى غزة عشرون ميلا ثم الى العريش أربعة
وعشرون ميلا في رمل ثم الى الواردة ثمانية عشر ميلا ثم الى العذيب عشرون ميلا ثم الى الفرما أربعة وعشرون
ميلا قال الخليفة المأمون

لليلك كان بالميدا         *      ن أقصر منه بالفرما
غريب في قرى مصر  *      يقاسي الهمّ والسدما

ثم الى جرجير ثلاثون ميلا ثم الى القاصرة أربعة وعشرون ميلا ثم الى مسجد قضاعة ثمانية عشر ميلا ثم الى بلبيس أحد 
وعشرون ميلا ثم الى الفسطاط مدينة مصر أربعة وعشرون ميلا وقال جامع تاريخ دمياط ولما افتتح المسلمون الفرما
بعدما افتتحوا دمياط وتنيس سارو الى البقارة فأسلم من بها وساروا منها الى الورادة فدخل أهلها في الاسلام وما حولها
الى عسقلان وقال القاضي الفاضل في متجددات الحرم سنة سبع وستين وخمسمائة وصاحبنا الورادة فبتنا على مينا
الورادة فدخلنا الورادة ورأيت تاريخ منارة جامعها سنة ثمان وأربعمائة واسم الحاكم بأمر الله عليها ويقال أخذ 
اسمها من الورود ولم يزل جامعها عامرا تقام به الجمعة الى ما بعد السبعمائة وبلد الورادة القديمة في شرقي المنزلة التي يقال
لها اليوم الصالحية وبها آثار عمائر ونخيل قليل انتهى


المصدر: الجزء السابع عشر من الخطط الجديدة لمصر القاهرة ومدنها وبلادها القديمة والشهيرة تأليف الجناب الامجد والملاذ الاسعد سعادة علي باشا مبارك حفظه الله، الطبعة الاولى بالمطبعة الكبرى الاميريه ببولاق مصر المحميه سنة ١٣٠٦ هجريه، ص ٥٧ (رابط)

الاثنين، 28 مارس 2022

المواضع التي ذكرت فيها بورة في كتاب سير البيعة المقدسة

جزء من خريطة لمصر من عام 1566 (لباولو فورلاني Paolo Forlani)، ويظهر فيها دمياط وتنيس
جزء من خريطة لمصر من عام 1566 (لباولو فورلاني Paolo Forlani)، ويظهر فيها دمياط وتنيس (رابط)


1- سير البيعة المقدسة المجلد الثاني الجزء الثاني من البطريرك خاييل الثالث الى البطريرك شنودة الثاني 880م - 1066م  (رابط للكتاب، رابط آخر للكتاب)

ص 159، 160
قال موهوب ابن منصور ابن مفرج الاسكندراني الشماس ... 
فاستعنت بالله تعالى ذكره ، وصرت الى دير القديس ابو مقار بوادي هبيب المقدس ، فوجدت الشماس ابا حبيب ميخاييل ابن بدير الدمنهوري ، وكان هناك الاب انبا كيرلص ومعه ثلثة اساقفة وهم انبا غبريال اسقف البحيرة وانبا ابرهام اسقف دبقوا وانبا خايال اسقف نوسا الذي من من بوره ، وذلك في برمهات سنة ثمان ماية واربعة للشهدا ، الموافقة لسنة اربع ماية ستة وسبعين الخراجية ، وهو المحرم من سنة ثمانين واربع ماية الهلالية ، وهي السنة العاشرة من بطركيته ...
وكان يومئذ ملك مصر الامام المستنصر بالله


2- سير البيعة المقدسة المجلد الثالث الجزء الثاني من البطريرك مرقس الثالث و البطريرك يوحنا السادس 1167م - 1216م (رابط للكتاب)

ص 115، 116
ولما كان نهار يوم الاثنين الرابع عشر من بشنس سنة سبع وست ماية وصل الى دمياط ثمانية عشر مركبا من الافرنج عدو حربية فنزلوا على دير ارميآ الذي للملكيين قريب من دمياط مقدار فرسخ من ناحيث الشط الغربي شط بورة والحيرة وكان من جملة المراكب بسطة كبيرة عمارتها الف رجل بحرية ومقاتلة وطريدتين لحمل الخيل في كل طريدة خمسون فارساً وسبع شواني وثمان حراقات عمروا من عكا وخرجوا منها نزلوا على الدير المذكور وكان مقدمهم ومدبرهم رجل يقال له الكندافلنك(١) وطلع من المراكب الماية فارس والف رجل اقتسموا نصفين خمسون فارسا وخمس ماية رجل مضوا الى الحيرة قتلوا واسروا من اهلها الرجال والنسآء ونهبوها واحرقوها بالنار وخمسون فارسا وخمس ماية مضوا الى بورة قتلوا واسروا منها الرجال والنساء ونهبوا منها متاع كثير شرب قطع مثمنة من جملتها للسلطان بخمسة الف دينار ولرجل قاضي يقال له علي ذكروا انه له سنتين مقيم فيها يستعمل ويشد شدات قالوا بعشرة الف دينار وقالوا اكثر منها واما اهل البلد فما عرف مقدار ما خذوه لهم من شدات متاع واكياس مملوه دنانير على اوساط نساهم ومن جملتهم زوجت القاضي علي قاضي بورة كان على وسطها كيس الف دينار ولما نهبوا البلد وقتلوا واسروا من قدروا عليه احرقوا بعضها بالنار كل ذالك يوم الاثنين واخرجوا من المراكب خيام ضربوها قدام مراكبهم على البر منهم خيمة حمرة للملك الذي معهم واقاموا ينهبوا ويقتلوا وياسروا كلمن وجدوه يوم الاثنين ويوم الثلثا والاربعا وفي هذه المدة لم يخرج اليهم عسكر ولا قاتلهم احد لان عسكر مصر كان بالشام مع الملك العادل ولم يجسر جلدك والي دمياط يعدي اليهم دمياط لقلة اجناده بل اغلق ابواب دمياط وعمر السور باهل البلد واجناده وكان على دمياط ثمية شواني اصطول مع الريس منصور فلم يخرج اليهم ولا قاتلهم ولما لم يروا احد يقاتلهم طمعوا وعلموا ان ما في البلد من يمنعهم عدوا بعضهم في الحراقات الى بر دمياط فقاتلوها فلم يقدروا منها على شئ فعادوا الى مراكبهم وطاب لهم الريح فعادوا الى بلادهم بكسبهم  وقد كان العدو ايضا طرق ديار مصر في ايام هذا الاب دفعة اخرى من ناحيت فم رشيد وفعل فيها وفي فوه في الحيرة وبورة هذه دفعتين ينجح العدو فيها ويكسب من اطراف البلاد ويعود سالما والامر لله سبحانه ما شا فعل وبعد هذه الامور عاد السلطان الى ديار مصر في سنة ثمان وستماية واقام بها ولما كان في شهر رجب سنة تسع وستماية خرج يتصيد في الجيزة ومعه ولده الملك الكامل وسار في الحاجر الى الاسكندرية ودخل اليها وكشف اسوارها ورتب احوالها وخرج منها بعد ان اقام بها عشرين يوما عدى بر الغربية وشق بلادها وكشف جسورها وعدى منها الى البر الشرقي مضى الى دمياط وكشف اسوارها وقلاعها وابراجها واخلع على البنايين والمهندسين ومضى الى اشمون نزل عليها فجا اليه ولده المعظم واعلمه انه طلب ياخذ قلعة كوكب من عز الدين اسامة لانه اشتراها من المملوك الذي فيها لاسامة


ص 128، 129، 130
ولما كان يوم الاثنين الثالث من ربيع الاول سنة خمسة عشر وستماية عشية النهار ضرب الراقوبي بدمياط على مراكب كثيرة في اللجة فلما اصبح الصبح يوم الثلثآ الرابع منه ضرب الراقوبي ذالك اليوم جميعه والمراكب تتواصل بعضها ببعض وترسي في اللجة مقابل البروج ولم تزل المراكب تتواصل مدة اسبوع حتى صار في ربيع الاول عشرة ايام فلما كملوا صعدوا على البر وضربوا جميعهم من المسجد الذي على شط البروج ويعرف بمسجد ابن الخيار الى فوق من بوره وحفروا عليهم خندق عرضه ثلثون ذراعا وعمقه خمسون ذراعا وطوله من البحر الحلو الى البحر المالح واطلقوا فيه الماء من البحر الحلو فامتلأ مآ حلو وصار لهم حصنا وشرباً ونصبوا من عندهم منجنيق كبير على كوم الحيرة مقابل دمياط فكانت حجارة تصل داخل دمياط الى دار الريس واي شى وقع عليه اهلكه ان كان انسان قتله او دار او حايط هدها او على سقف خسفه وقتل من تحته وغاص في الارض فهدم دور كثير فيها واهلك خلقا عظيمة فعملوا المسلمين من داخل دمياط منجنيق وضربوا به على منجنيق الافرنج اكسره فصاحوا بالافرنج صيحة عظيمة سقطت منها الحبالا وعملوا منجنيق اكبر من الاول ومعه اربعة منجنيقات اخر وكانوا يضربوا بالكبير على دمياط والصغار على برج السلسلة فلم لم يبلغوا مرادهم بالمنجنيقات فاوسعوا الخندق الذي تقدم ذكره انهم حفروه فاتسع حتى صار بحراً كبيرا فدخلوا منه الى بحر النيل تسعين مركب شواني وحررايق فلما صاروا في بحر النيل عمروا مراكبهم بالرجال وقاتلوا اهل دمياط يوم الجمعة الحادي والعشرون من ربيع الاول سنة تاريخه وكان بينهم قتال شديد وقتل من المسلمين ومنهم وجرح من الفريقين كثيرا وافترقوا عند دخول الليل عليهم ولما لم يظفروا بمرادهم لان المسلمين كانوا يرموهم من البرج بالنشاب ولعبه عليه يرموا بهم مراكبهم بالحجارة وقد ذكر قوم ان الملك الذي كان يدبرهم وحروبهم اسمه كندالريش لانه كان على راسه اكليل ذهب مرصع بجواهر يخرج من جوانبه شبه الريش من ذهب مركب فيه فاسموه كندالريش وقال قوم اخر ان مراكبهم الذي وصلوا فيها ثلثماية بطسة وطريدة وقالوا انها اكثر من ذالك ولم يتحقق عددهم وذكر قوم ان فيهم سبعة ملوك مع كل ملك الف فارس وعشرة الف راجل يكون الجملة سبعة الف فارس وسبعين الف رجل ولم يتحرر ذالك عن يقين بل نقل سماع لانه لم يقدر احد يمضي اليهم ولا يجي من عندهم واما المنجنيق الذي نصبوه على كوم الحيرة فعملوا في راسه صندوق رصاص وزنه قنطارين شامي واسموه المعري وكان تحته يجره ستماية رجل وكان يرمي الى وسط دمياط حتى هد دار الريس واخلا ما حواليها وكان وزن الحجر الذي يخرج منه قنطار شامي وقتلوا به خلق كثير في مدة مقامهم على دمياط وفي عسكر الفرنج نسا كثير مسلمات من اهل الغور وافرنجيات من اهل الساحل يطحنوا لهم القمح ويخدموهم وكان معهم صغار كثير وبقر وخنازير ودجاج وكان في البحر مراكب كثير صيادين سمك يبيعوه في معسكر الفرنج فلما قالوا للملك كندالريش عنهم مسكهم وضمنهم السمك بخمسين دينار في كل يوم وقد كنا قلنا انهم فتحوا بحر من خلف البرج ودخلوا فيه بالشواني والحراقات لقتال المسلمين وكانوا في كل يوم يقاتلوا اهل دمياط فيقتل بينهم قتلا كثير ثم يفترقوا عند الليل فاقاموا على ذالك ربيع الاول وربيع الاخر ثم اخذوا مركبين كبار من مراكبهم وسمروا عليهم اخشاب جافية وعملوا في وسطهم اربع صواري وضموا الواحدة الى الاخرى بحكمتهم حتى صاروا واحدة واسموها المرمة واسمروها بكل مسمار طوله ثلثة اذرع وذراعين وذراع ونصف وشبر كل شى منهم في موضعهم وعملوا على الارعبة صواري سقف سفلي يحمل ماية وخمسون رجل وسقف فوقه يحمل ماية وخمسين رجل فيكون ثلثماية رجل مقاتلة فقدموها الى البرج الذي في البحر فلم تلتصق به لان له زلاقة من كل ناحية خارجة منه فلما يقدروا يلصقوها للبرج قوي عليها التيار فردها بامر الله الى خلف وانكسرت الصواري من نقل الرجال بالسلاح ووقع منهم في البحر جماعة كبيرة غرقوا بلا حرب ولا قتال وبعد هذه المرمة لم يرجعوا يقدموا مرمة اخرى ولما جرى عليهم ذالك في المرمة نصبوا منجنيقين اخر على البرج الذي في وسط البحر وكانوا يقاتلوا بها وبالزنبورك وكان له من دمياط خشب معمول بالمراكب والاخشاب مسمورة عليها ولم يزالوا يضربوا الخشب حتى كسروا مراكبه واخشابه وقطعوا حباله فلما كان يوم الجمعة الثامن من جمادى الاخر تكاثروا الافرنج على البرج بالمراكب والرجال فاخذوه وكان في ماية وخمسون من المسلمين قتل منهم وغرق منهم من عام الى دمياط فسلم واسر منهم ستين رجل سيروهم الافرنج الى عكا وغيرها من بلادهم ولم يرجعوا من يوم اخذوا البرج يقدموا مرمة وذكر من اخبر ان الملك العادل مات بدمشق يوم الجمعة الثامن من جمادى الاخر سنة تاريخه وهو يوم اخذوا الافرنج فيه برج دمياط 

3- تاريخ بطاركة الكنيسة المصرية المجلد الرابع الجزء الأول من كيرلس الثالث : ابن لقلق  1216م - 1243م (رابط للكتاب)

ص 25، 26
ودخل الشتا وشتَّى الافرنج على البلاد ولما كان في اوايل كيهك جآء نو عظيم ورياح عاصفة وطلعت البحيره مما تحامل عليها من البحر المالح فغرقت خيام العسكر من دمياط الى العادليّة وهي القرية التي استجدت في بر دمياط مقابل بورة بعد اخذ الفرنج لبوره وهلك في هذه النوبة من المسلمين خلق عظيم ومن الدواب وضاع من الاموال الامتعة والاسلحة ما لا يقع عليه الحصر وكان البحر قد طما والامطار والبرد يقع والريح يكاد يزعزع الجبال وكانت شدة عظيمة لم يشاهد مثلها وحمل البحر مسرمة كان الافرنج عملوها على ست بطس كبار وعملوا فيها من السلالم والابراج والازقة ما لا يحصيه الوصف فرماها في بر المسلمين وكان فيها ستة عشر رجلا منهم اربعة عشر قاتلوا حتى قتلوا واثنان رموا نفوسهم الى البحر وعاد الى البر الاخر فاخدهما الملك وشنقهما كيف لم يقتلا ويصبرا للحرب مثل البقية وتكاثر المسلمون على هذه المرمَّة فنظروا ان ليس لهم بها طاقة وانهم لا يحسنون تدبيرها ولا يامنون من ان تتكاثر الافرنج عليهم فياخذونها منهم فاحرقوها وكانت شياً عجيبا لا يوصف وكانت للفرنج مراكب في البحر جائيه من عكا وغيرها لانهم منذ نزلوا هذه المنزلة لم تنقطع المراكب عنهم فتكسرت كلها واسندت الى البروز فاخذ منها شى في غزة والعريش وغيرهما وكانوا قد حفروا بحراً كان يعرف بخليج الزعفران ليعبروا مراكبهم منه لان السلطان كان قد وعر ما بين البرجين خشيه من عبورهم بمراكبهم الكبار فلما جاءت الامطار وطلع البحر الكبير ملا الخليج الذي حفروه وكانوا قد قرّبوا الحفر من البحر فصاروا يحملون مراكبهم على الحمير ويطرحونها في ذلك البحر فصار لهم فيه جملة مراكب واستمر الحال على ذلك الى مدة 

ص 38
ثم خرج السلطان الى ابيار اقام بها مدة الصيف ثم انحدر الى دمياط وامر بان يعمل جسراً على بر البحيرة من بوره الى البحر المالح يمنع ماء البحر ان يفيض على البحيره ووظف على الامرا والاجناد كل صاحب الف دينار حراقتين ففعلوا ذلك وفرغ الجسر ثم شرع في عمارة بر الجيزه قلعة حوالي النيل

4- تاريخ بطاركة الكنيسة المصرية المجلد الرابع الجزء الثاني   كيرلس الثالث : ابن لقلق 1216 - 1243 ميلادية (رابط للكتاب)

ص 93
فكان ممن كتب لهم بذلك الشريف شمس الدين قاضي العسكر وهو نقيب الاشراف وبها الدين بن الحميري خطيب القاهرة وجمال الدين بن البوري الذي كان تولى الوزارة في ايام السلطان الملك الكامل ومبارك المعروف بابن الطباخ وبعد هذا لم يرخوها خوفا من الخادم ثم ان النيل مد وزاد

  • في نسخة أوليفر بادربورن، اختاروا Simon II, Count of Saarbriicken, 1211-33 قائدا لهم.

الثلاثاء، 1 مارس 2022

ذكر غيط النصارى في قصة الزير سالم

غيط النصارى - قوارب صيد في بحيرة المنزله
غيط النصارى - قوارب صيد في بحيرة المنزله



الأبيات التالية منقولة من كتاب: هذه قصة الزير على التمام فسبحان من جعل سير الاولين عبرة للآخرين جل شانه وعز سلطانه، قد تم طبع هذه القصه المزيلة لكل هم وغصه في نصف رجب سنة 1281 من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التحيه آمين، وهذه الطبعه الثالثه على ذمة المطبعة الكاستليه بمحروسة مصر المحميه، ص 71 (رابط).

والمذكور هنا هو نوع من الحكي الشعبي، وهو بكل تأكيد غير دقيق تاريخيا، فهناك ذِكْرٌ لأماكن من الصعب تخيل أنها معروفة زمن المهلهل التغلبي المشهور بالزير سالم وهي الفترة التي سبقت زمن النبوة، وعليه فلا يصح الاستنتاج من هذه الأبيات أن غيط النصارى وسائر البلاد الأخرى كانت معروفة لعرب الجاهلية بالأسماء المتعارف عليها الآن، وإنما هو ما توارثه الرواة وقصاصو السيرة الشعبية وما أضافوه اليها من لمسات لتمصيرها وتوطينها في مصر.


حلفت اليوم وانا الزير سالم على دا الخيل ماني راجعين
كسرت الابواب ودخلت محرب اقتل في الشمال واليمين
قاموا الرجال كسروا السور وطلعوا نسا ورجال والي مرضعين
ما بين اشبين وبنها الكبيره تاه المداد واللي كاتبين
هجمت الخيل على المالح بعزمي وعادوا الخيل مني حايرين
يا ما ناس غرقوا في الاباحر يا ما ناس شردوا عايمين
بقية الخيل شردوا في الجزاير على غيط النصارى نازلين
هجمت الخيل في غيط النصارى وصار الدم نهر سايلين
يا ما صار يوم مصر الحصينه رممها والجماجم زايدين
رويت الارض من دم الاعادي وشبع الوحش واللي طايرين
يوم بولاق كان يوم معظم تاهت فيه جميع الباتعين
وجبت الخيل الى دجوه الكبير لمنيت أخميم والسوق ناصبين
على نشوه نشيت الحرب ثاني عشرة أيام والسوق عامرين
أول يوم أرمي ألف فارس وثاني يوم الفين كاملين
وثالث يوم شبع الطير منهم والحدادي والوحش أجمعين
وعاشر يوم كسروا الخيل منا على التلبين طلعوا شاردين
رجعت اليوم لتلبانه بلدنا في حزن كليب دني قاعدين
نزلت له اليمامه والغويله بنات كليب كانوا جاهلين
تقول سلامات يا عم سالم عملت لنا ايش وأنت غايين
عملت لنا ايش في الغيبة بتاعتك عشرين يوم وأنتا محربين
ياريتك مت من قبل أبونا ودن كليب أبونا طيبين
لكان كليب طيب على الاراضي لا يأخد التار من اللي طاغين
قال الزير الا يا بنات أخويا ان الله يحب الصابرين
دا الوقت المبشر قد يبشر على الفرسان اللي ميتين
أوين المبشر جا ببشر مايتين ألف اللي ميتين
قال الزير وجساس ابن مره عسى جساس يكون في الميتين
قال جساس شفته في المجالس اهو بين المجالس قاعدين
قال يا مبشر لا تبشر على الاندال ما ني مدورين
على الاندال ما ادور عليهم سوى ان جت رأس جساس اللعين
وصبح الصبح نقر الطبل حربي على بلاد الاعادي محربين
لحق الخيل في مصر الحصينه ودار السيف في القوم المبغضين
يوم هلبه وسلبه قد أتيا كما يوم القيامه القايمين
مدينة بوش قد جاها المهلهل في سملوط لمنية خصيم
مدينة اخميم كسروا الخيل فيها فيها تاهو عقول العارفين
تسعين يوم فيها قد يحارب غلاق تسعين صاروا شاردين
وصار الزير يجمع في الجماجم جماجم روس القوم المبغضين
جبت الروس من أرض الصعيد على ظهور الجمال محملين
جمعنا الروس من كل المداين وفتنا الرمم مكرمين
جمعت الروس على تل الجماجم بقى شبه الجرون لعالين
وقات يا بني ابني لي قصوره وابني لي قلع متشدين
واسطبل الخيل ابنيه من الجماجم وابني لي حواصل واسعين
ويابني عرض في البنايه واعملي صور بابراج ماكنين
قال البنا على عيني وارسي انا لك يا مهلهل طايعين
مايتين بنا حضروا للبنايه رجال ملاح كانوا غالين
اساس القصر رصوه من الجماجم وفصله في أراضي واسعين
ودار الشغل ودارت البنايه رصت روس ورصت ماعرطين
هات روس كبار القوم تحضر روس الاولاد ما هم نافعين
قال الزير وحق المهيمن ثلاثة أيمان بالله واثقين
لا بوذنبه ولا ذقذوق أفوته ولا ضفضع ولا للي تايهين
اللي ما ينفعك جو البنايه تحطه حشوه يجي طيبين
روس الصغاريبة وحشاوي وروس الكياريبة واعالين
وابني لي قصوره من الجماجم وابني طوف من روس الحريم
راح الخبر لجساس ابن مره نسا ورجال لم هم باقين
احتار العدو ويا القبايل فعادوا الكل حيارى تايهين
صبح الصبح ركب الزير سالم على قبر كليب وهو فايتين
صبح الزير على برزخ كليب يصبح عليه وهو ميتين
صباح الخير يا كليب يا أخويا صباح الخير يا سلطان رزين
استرضيت يا كليب يا خويا والا لسه عليا مغضبين
قام كليب ما ردش عليا قال دا كليب لسه مغضبين
لفت المهر على بلاد الاعادي لسوق الحرب عليهم طالبين
يلقى الخيل عدوا اسكندريه من بلاد المهلهل شاردين
لحق الخيل بارض اسكندريه ثلاثين يوم فيها محربين

الاثنين، 21 فبراير 2022

سؤال وجواب

 


اسئلة واجوبتها

دمياط - بينما كنت اقرأ في سورة الأنعام وصلت إلى قولهِ « وأقسموا
جهد أيمانهم لئن جآءتهم آيةٌ لَيُؤمنُنَّ بها قل انما الآيات عند الله وما يُشعرِكم
انها اذا جآءت لا يؤمنون » . فاشتبه عليَّ تفسير هذه الآية لان المعنى يقتضي
ان يكون قولهُ « لا يؤمنون » . بالاثبات فهل نعدّ « لا » زائدةً هناك واذا
كان ذلك فهل يصح ان يقال ان في الكتاب زيادة باسيلي سرور

الجواب قال البيضاوي في تفسير هذه الآية « ما يُشعركم اي ما
يُدريكم استفهام انكار انكر المسبَّب مبالغةً في نفي السبب وقيل « لا »
مزیدة وقيل « أَنَّ » بمعنى لعلَّ اذ قُرئَ « لعلها » . وقرأَ ابن كثير وابو عمرو
وابو بكر عن عاصم ويعقوب « إِنَّها » بالكسر كانهُ قال وما يُشعرِكم ما يكون
منهم ثم اخبرهم بما علم منهم » انتهى المقصود منهُ باختصار . واما الزيادة في
الكتاب فالظاهر انها لا تمتنع لانهُ جارٍ على اسلوب كلام العرب وهي مألوفةٌ
عندهم في كثيرٍ من الصور بشرط عدم الالتباس ومن ذلك قول الشاعر
وتلحينني في اللهو أن لا احبَّهُ وللِّهو داعٍ دائبٌ غير غافلِ

قالوا ولا بد ان يكون للزيادة فائدة ولا سيما في الآيات القرآنية اما لفظية
کتزيين الكلام او معنوية كتأكيدهِ أو ما أشبه ذلك من الأغراض




المصدر: مجلة الضياء لصاحبها إبراهيم اليازجي - السنة الخامسة = مصر سنة 1902، 1903، ص 19، 20 (رابط)

الاثنين، 20 ديسمبر 2021

المِنْشاة من القاموس الجغرافي لمحمد رمزي

المنشأة من قاموس جوتييه الجزء الثالث ص 105
المنشأة من قاموس جوتييه الجزء الثالث ص 105 (رابط)



المِنْشاة

هي من أقدم المدن المصرية ، وردت في قاموس جوتييه ، وذكر لها عدّة أسماء منها الإسم 
المقدّس ، وقد كتبه في مواضع هكذا : Nchi و Nchit و Nechit ، قال : ومنه اشتق 
العرب إسمها الحالي وهو المنشاة ، ومن أسمائها المقدسة Per Sebek ، أي محل عبادة التمساح ، 
ولهذا سماها الرومان Crocodilopolis ، ولها إسم رومی آخر وهو Syis ، وفي عهد البطالسة سميت 
Ptolémais Hermiou ، وجعلوها قاعدة قسم طيبة ، بعد أن كانت من توابع قسم الطينة 
( البربا بمركز برجا ) في عهد الفراعنة ، وقال : إن اسمها المصرى المدني Psoï ، ومنه سماها 
الروم Bossochis ، وسماها القبط Bsoy أو Bchoy .

وقد ذكر الأستاذ جوتييه أن إسم المنشأة هذه، مشتق من اسمها المصري الديني القديم، وهو 
Nechit ، و إني لا أوافق على هذا الاستنتاج ، الذي بناه طبعا — على مجرّد وجود بعض حروف 
مشتركة ، في اسمي نشيت والمنشأة .

وأقول : إن هذا الرأي بعيد عن الصواب، لأن إسم نشيت الديني قد اختفى من قديم الزمن، 
باختفاء الطقوس الدينية الفرعونية ، و بقيت هذه البلدة معروفة باسمها المصرى المدني وهو Psoï 
عدّة قرون، حرف فيها هذا الإسم إلى أبصوي، ثم إلى أبشوي، ثم إلى أبشاية ، وهو اسمها التي كانت 
معروفة به وقت دخول العرب في مصر، واستمرّت به إلى أن عرفت باسم المنشأة ، من القرن 
الخامس الهجري .

والحقيقة التي تبينت لي من البحث ، هي أن هذه القرية سميت المنشأة ، لأن سكانها هجروا 
مكانها القديم ، في أيام حكم الدولة الفاطمية ، لوقوع مساكنها على تلول مسبخة، جعلتها عرضة
للتلف، وغير صالحة للإقامة فيها، وكانت القرية تسمى في ذاك الوقت أبشاية ، فانتقلوا منها وأنشأوا 
لهم قرية جديدة في الأرض الزراعية، الواقعة على النيل شرقي البلدة القديمة، عرفت من ذاك الوقت 
باسم « المنشاة » أو « المنشيّة » لحداثة مبانيها ، و بذلك اختفى إسم أبشاية وظهر بدلا عنه 
اسم المنشأة .

المنشأة من جغرافية أميلينو، ص 381
المنشأة من جغرافية أميلينو، ص 381 (رابط)

المنشأة من جغرافية أميلينو، ص 382
المنشأة من جغرافية أميلينو، ص 382 (رابط)



وذكرها أميلينو في جغرافيته ، فقال : إنه وجدها فيما اطلع عليه من المصادر بإسم Psoï 
و Absay و Absou و Ptolémais و Pṣoï de Ptolémée ، والعربي إِبْصُوي وأبصاي،
وأبسو وأبشوي وأبشاية ، قال : وهي المنشأة التي بمركز جرجا ، ثم قال : وليس من المستغرب 
مع توالي القرون، أن تخرّب هذه المدينة جملة مرات، وفي كل مرة كان يعاد بناؤها بتوسع، وأنها 
كانت واقعة على رأس الطريق الذي يوصل إلى الواحة ، التي تسمى Ouasis de Psoï ، 
أي واحة أبصوي ( وهي الواحة الخارجة ) .

وهنا يجب أن أتمم ما فات أميلينو ، وأقول : وقد نتج من هذا التجديد المتكرر، أن سمیت 
هذه القرية لآخر مرة المنشأة، لحداثة نشأتها .

المنشأة من جغرافية مصر لماسبيرو وفيت ص 1
المنشأة من جغرافية مصر لماسبيرو وفيت ص 1 (رابط)

المنشأة من جغرافية مصر لماسبيرو وفيت ص 2
المنشأة من جغرافية مصر لماسبيرو وفيت ص 2 (رابط)

وقد وردت في معجم البلدان، وفي مراصد الاطلاع، ضمن کور مصر، بإسم أبشيا مع أخميم 
والدير ، وذكرها ابن خرداذبة واليعقوبي وقدامة وغيرهم ، باسم أبشاية من كور الصعيد، وذکر یاقوت 
في معجمه اسمها القديم ، وهو أبشاية فقال : أبشايةُ من قرى مصر الصعيد الأدنى، والصواب الصعيد 
الأوسط، ثم ذكر اسمها الحديث في حرف الميم ، فقال : المُنْشِيَّة إسم لأربع قرى بمصر، 
الثالثة منها من عمل أخميم، يقال لها منشية الصَّلْعاء، والصلعاء قرية إلى جانبها، ومن هذا يتبين أن 
أقدم مصدر. وردت فيه باسمها الحديث ، هو معجم البلدان لياقوت ، ووردت في قوانين ابن مماتي، 
وفي تحفة الإرشاد، في حرف الألف بإسم المنشية، وفي حرف الميم باسم منشية أخميم من أعمال 
القوصية ، وفي التحفة منشأة أخميم، وسماها ابن جبير في رحلته منشأة السودان ، وفي كتاب وصف 
مصر منشأة النيدة ، وفي دفاتر الروزنامة القديمة ، وتاريع سنة ۱۲۳۱ هـ ، منشأة أخميم، البربا ،
وفي تاريع سنة ۱۲۷۲ هـ ، المنشاة ، وهو اسمها الحالي ، وفي الخطط التوفيقية منشأة أخميم بمديرية 
جرجا ، ويقال لها المنشأة الكبرى ، ووردت في بعض المصادر القبطية القديمة، باسم منشيّة 
النصاری، من ضواحي أخميم .

ومن يلاحظ ما ذكرناه لهذه البلدة من الأسماء الكثيرة، يتضح له أنها أكثر أسماء من أي قرية 
مصرية ، إذ يزيد عدد أسمائها عن عشرين إسما، بين أصلى ومحرّف ومستجد، كما ذكرنا .

ولما تكلم اليعقوبي في كتابه البلدان على مدينة أبشاية ، قال : ويقال لها البلينا ، وهذا خطأ ،
لأن البلينا هي بلدة أخرى جنوبي أبشاية .

ولما تكلم القلقشندي في صبح الأعشى على كور الصعيد، ذكر منها كورة باسم كورة أخميم والدير 
وأبشاية ، ثم قال : وأما أبشاية من الأسماء التي جهلت ، والظاهر أن القلقشندى كان يجهل 
جغرافية مصر، وأنه اكتفي بالنقل عن غيره بدون بحث، لأن أبشاية هي قرية المنشأة الحالية هذه ، 
وقد عرفت بهذا الاسم من القرن الخامس الهجري، بدلیل ورودها باسمها الحالي في معجم البلدان، 
وكان الواجب على القلقشندي، بوصفه من كبار الكتاب المصريين في عصره، أن يعرف كل ما يقع 
من التغييرات، في أسماء القرى المصرية ليرشدنا إليها .

وفي سنة ۱۸۸۰ ، أنشيء قسم إداري جدید بمديرية جرجا باسم المنشأة ، وجعلت المنشأة 
قاعدة له ، ولكن لم تطل إقامة ديوان القسم بها لإلغائه في سنة ۱۸۹٥ ، وتوزيع بلاده على 
مرکزي جرجا وسوهاج •

المصدر: القاموس الجغرافي للبلاد المصرية من عهد قدماء المصريين إلى سنة 1945، وضعه وحقق عليه محمد رمزي المفتش السابق بوزارة المالية، القسم الثاني - البلاد الحالية - الجزء الرابع (مديريات أسيوط وجرجا وقنا وأسوان ومصلحة الحدود)، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1994، ص 109.

الجمعة، 1 أكتوبر 2021

ذكر دمياط في ملحمة "أورلاندو فوريوسو" الشعرية (1532)

ملحمة "أورلاندو فوريوسو" الشعرية
 ملحمة "أورلاندو فوريوسو" الشعرية (مصدر الصورة)





أنقل هنا المقاطع التي ورد فيها ذكر دمياط من ملحمة "أورلاندو فوريوسو" الشعرية، CANTO 15،  منسوخة من هنا.



LXIV
And therein (Christian renegadoes all)
Keeps fifteen thousand vassals, for his needs,
Beneath one roof supplied with bower and stall,
Themselves, and wives, and families, and steeds.
The duke desired to see the river's fall,
And how far Nile into the sea proceeds.
At Damietta; where wayfaring wight,
He heard, was prisoner made or slain outright.

 LXVI
To see if he could break the thread which tied
The felon's life, upon his way the knight
Set forward, and to Damietta hied,
To find Orrilo, so the thief was hight;
Thence to the river's outlet past, and spied
The sturdy castle on the margin dight;
Harboured in which the enchanted demon lay,
The fruit of a hobgoblin and a fay.

 
XC
When to the castellan was certified
In Damietta, that the thief was dead,
He loosed a carrier pigeon, having tied
Beneath her wing a letter by a thread.
She went to Cairo; and, to scatter wide
The news, another from that town was sped
(Such is the usage there); so, Egypt through,
In a few hours the joyful tidings flew.