‏إظهار الرسائل ذات التسميات الأعمال الأبوانية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الأعمال الأبوانية. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 24 يناير 2023

أبوان في وثائق الجنيزة اليهودية

 
ذكر أبوان في وثائق الجنيزة اليهودية
ذكر أبوان في وثائق الجنيزة اليهودية

1- الأولى (Legal document Bodl. MS heb. d 66/8) (الرابط) وهي عبارة عن عقد ايجار من الباطن مكتوب في دمياط عام 1106م يقوم بموجبه المزارع بتأجير مستحقاته من صباغة وبيع الحرير في محافظة دمياط من الباطن في بلدة صغيرة تسمى إبوان لثلاثة شركاء لمدة عام واحد مقابل دفع مبلغ قدره دينارين في الشهر.

2- الثانية (Legal document CUL Or.1080 J53) (الرابط) بتاريخ يناير 1112 م. جزء كبير ومكتوب بشكل جيد من وثيقة فيها دانيال ابن يسحاق يقبل 12 دينارا مستحقة له من أصل 20 دينارا من مُسلم ابن افرايم. ودفع المبلغ يوسف شقيق الأخير. وقد ذُكرت المعاملات في قريتي بورة وإبوان بالقرب من دمياط (المسماة كفتور).

3- الثالثة ولكنها تعود لأبوان الأشمونين (الرابط)، وليست لأبوان دمياط.



في الحقيقة هناك ثلاثة أماكن تعرف بأبوان في مصر، الأول أبوان قرب دمياط ومنها الأعمال الابوانية، وأبوان عطية بالأشمونين، وأبوان البهنسا، وظني أن صناعة الخزف تعود لهما وليس لأبوان التي في دمياط والتي اشتهرت بصناعة النسيج.

ففي كتاب المدن والقرى المصرية في البرديات العربية ل د. محمد أحمد عبد اللطيف، (صفحتي 136، 137)، يرد التالي حول أبوان (والهوامش أسفل النص):
إِبْوَان
هي حالياً إحدى قرى مركز سمالوط بمحافظة المنيا (41) وقد ذكرت هذه القرية في العديد من البرديات من مجموعة أوراق البردي بالمعهد البريطاني بلندن وخاصة البردية رقم 6235 (6) س9 (42) ولكنها ذكرت في بردية أخرى هامة محفوظة بدار الكتب المصرية بالقاهرة ومسجلة برقم 207 بالظهر ومقاسها 3,2x14,18 سم (43) وذكرت إبوان بالسطر السادس والعشرين من البردية ونصه كالتالي:
إبوان ......................
وهذه البردية تعود للقرن 3 هـ / 9 م وهي من وجهين وهما عبارة عن كشفين يشتملان على اسماء دافعي الضرائب مع بيان ما يدفعه كل منهم بعد اسمه والاسماء جميعا مرتبة ترتيبا جغرافياً حسب القرى أو المدن. ولقد أمدتنا هذه البردية باسماء قرى أخرى غير إبوان ومنها أبو صير التي ذكرت في السطر الثامن عشر ثم إبوان موضوع حديثنا الآن في السطر السادس والعشرين ثم قرية طروط في السطر الثامن والعشرين. أما عن قرى إبوان فقد ذكرها ياقوت الحموي ق 7هـ / 13 م في معجم البلدان بفتح أولها وأنها من قرى كورة البهنسا بصعيد مصر وهي تعرف باسم أبوان الزبادي (44، 45). وقد ذكرها ابن مماتي ق 7هـ / 13 م وأكد على أنها من الأعمال البهنساوية (46). أما ابن دقماق ق 9 هـ / 15 م فقد أضاف وذكرها باسم إبوان وكفورها وذلك مما يدل على أنها كانت إحدى القرى الكبيرة في عصره وقال إنها تعرف باسم إبوان الزبادي وكفورها وخراجهم جميعاً مقداره ستة عشرة ألف ومائة دينار ومساحتهم ثلاثة آلاف وسبعمائة وثمانية وثلاثون فدانا وسدس وثمن فدان وهي من الأعمال البهنساوية (47). وقد أنجبت قرية إبوان واحدا من أشهر صناع الخزف في العصر المملوكي وخاصة الخزف المرسوم تحت الطلاء وهو شرف الإبواني و وجد لهذا الرجل الكثير من التوقيعات على الخزف وكان يكتبها مثل غيره من الصناع على الوجه الخارجي من قاع الإناء (48)
___________________________________________
41 - الجدير بالذكر أن هناك قريتين أخريتين باسم إبوان ولكنهما يتبعان مركز أبو قرقاص بمحافظة المنيا، والقرية الأولى هي إبوان عطية وهذا الاسم نسبة إلى أحد المشايخ الصالحين الذين عاشوا في هذه القرية وله مقام هناك وأيضاً مكانة عظيمة لدى العامة من أهل البلاد المجاورة، وقد ذكرها ابن مماتي بأنها من أعمال الأشمونين وأضاف ابن دقماق بأنها كانت تعطي خراجاً قدره ألف وخمسمائة دينار ومساحتها أربعة وستون فداناً. للمزيد راجع مايلي: ابن مماتي، قوانين الدواوين، ص 105. ابن دقماق، الانتصار، ج 5،ص 15، محمد رمزي، القاموس الجغرافي، القسم الثاني، ج 3، ص 227. أما القرية الثانية والتابعة لمركز أبو قرقاص بمحافظة المنيا فتسمى باسم إبوان أسمنت.
42 - جروهمان، أوراق البردي العربية، ج 4، ص 125.
43 - جروهمان، أوراق البردي العربية، ج 4، ص 114 - 125.
44 - كلمة الزبادي نسبة إلى جماعة من العرب نزلوا بها في القرن السابع الهجري أصلهم من زباد ناحية بلاد المغرب.
45 - محمد رمزي، القاموس الجغرافي، القسم الثاني، ج 3، ص 227.
46 - ابن مماتي، قوانين الدواوين، ص 104.
47 - ابن دقماق، الانتصار، ج 5، ص 2.
48 - د. سعاد ماهر، الفنون الإسلامية، ص 54.

الجمعة، 20 نوفمبر 2020

بوره في القاموس الجغرافي

صورة مصر من كتاب صورة الأرض لابن حوقل (رابط)، وفيها تظهر بوره بجانب شارم بارم، وشارم ساح على أقصى يسار الصورة في المنتصف.

النص التالي منسوخ من كتاب القاموس الجغرافي للبلاد المصرية من عهد قدماء المصريين إلى سنة 1945، وضعه وحققه وعلق عليه محمد رمزي المفتش السابق بوزارة المالية، القسم الأول، البلاد المندرسة، الهيئة المصرية العامة للكتاب 1994، الصفحات من 176 حتى 179.

بوره 
هي من المدن المصرية القديمة التي كانت مشهورة بصناعة الأقمشة وموقعها على فرع النيل
الشرقي قرب دمياط وقد اختفى اسمها ، ووردت في نزهة المشتاق بأنها على خليج دمياط بين
دمياط وفارسكور .

وفي جني الأزهار أنها ذات زراعات وغلات وبساتين على بعد ١٥ ميلا من فارسكور ،
وفي كتاب البلدان لليعقوبي أنها حصن على ساحل البحر من عمل دمياط .

وورد في التحفة السنية ما يفيد أنها كانت قريبة من ناحية بستان بوره من أعمال الدقهلية ، 
وفي معجم البلدان بوره مدينة بأرض مصر بالساحل بالقرب من دمياط .

وفي كتاب السلوك للمقریزی ( ص ۱۹٥ ج ۱) ذكر في حوادث سنة ٦١٥ هـ ما نصه : 
« فأمر الملك الكامل بتغريق عدة من المراكب في النيل منعت الفرنج من سلوكه فعدل الفرنج إلى 
خلیج هناك يعرف بالأزرق كان النيل يجرى فيه قديماً فحفروه حفراً عميقاً وأجروا فيه الماء إلى البحر 
الملح فجرت سفنهم فيه إلى ناحية بوره على أرض جيزة دمياط تجاه المنزلة التي فيها الكامل ليقاتلوه
من هناك ، فلما استقروا في بوره حاذوه وقاتلوه في الماء وزحفوا اليه غير مرة فلم ينالوا منه غرضاً
طائلا ولم يضر أهل دمياط ذلك لتواصل الأمداد والميرة إليهم وكون النيل يحجز بينهم وبين الفرنج 
بحيث كانت أبواب المدينة مفتحة وليس عليها حصر ولا ضيق ألبتة » .

ومما ورد في السلوك يتضح أن بوره كانت على النيل وعلى شاطئ غير الذي عليه دمياط ، 
وبما أن دمياط على الشاطئ الشرقي لفرع النيل فتكون بوره على الشاطئ الغربي والأدلة على 
ذلك هي :

(أولا) عبارة تغريق عدة من المراكب في النيل منعت الفرنج من سلوكه تفيد أن التغريق
كان في نقطة من النيل في شمال دمياط ولم يكن أمام الفرنج في ذلك الوقت إلا أن يتحولوا
بمراكبهم إلى البحر الملح ومنه حفروا الخليج الأزرق وأجروا فيه الماء من النيل إلى البحر الملح
فجرت سفنهم فيه إلى ناحية بوره وما دامت بوره على الشاطئ الغربي للنيل فلا بد وأن يكون
الخليج الأزرق غربي فرع النيل بين بوره والبحر الملح .

(ثانيا) عبارة أن سفنهم جرت في الخليج المذكور إلى ناحية بوره على أرض جيزة دمياط
تفيد أن بوره واقعة على الجانب الذي فيه ناحية جيزة دمياط ، وبما أن جيزة دمياط كانت
واقعة على الشاطئ الغربي للنيل تجاه مدينة دمياط بأراضي ناحية السنانيه فتكون بوره واقعة أيضا
على الشاطئ الغربي المذكور .

(ثالثا) عبارة وصول سفنهم إلى بوره تجاه المنزلة التي فيها الملك الكامل ليقاتلوه من هناك تفيد 
أن المنزلة المذكورة هي منزلة العادلية التي أنشأها الملك العادل أبو الملك الكامل كما يدل على ذلك 
سابق ذكر اسمها في ذات الموقعة وهذه القرية لا تزال موجودة إلى اليوم باسم العادلية على الشاطئ 
الشرقي الذي عليه دمياط وفي جنوبها، وبما أن الفرنج لما استقروا في بوره حاذوا الملك الكامل 
وقاتلوه في الماء فتكون بوره واقعة تجاه العادلية على الشاطئ الغربي لفرع النيل .

(رابعاً) عبارة أن النيل كان حاجزاً بين المصريين والفرنج وأن أبواب مدينة دمياط كانت 
مفتوحة وكان الإمداد والميرة متواصلين لأهل دمياط يفيد بكل وضوح أن بوره التي استقر بها
الفرنج في ذلك الوقت لم تكن بأي حال على الشاطئ الشرقي الذي فيه مدينة دمياط بل على 
العكس من ذلك بدليل أن النيل كان حاجزاً بين الفريقين المتحاربين وأن الطريق إلى دمياط 
كانت مفتوحة بينها وبين داخلية البلاد المصرية .

( خامسا ) قرية بستان بوره الموجودة الآن على الشاطئ الشرقي لفرع النيل باسم البستان 
جنوبي قرية العادلية ونسبتها إلى بوره دليل على أن قرية البستان المذكورة تقع بالقرب من بوره
ونسبت إليها لشهرتها في ذلك الوقت .

( سادساً ) ما ورد بصريح اللفظ في نزهة المشتاق وفي جني الأزهار وهو أن بوره على خليج 
دمياط أي على فرع النيل الشرقي المعروف بفرع دمياط بين دمياط وفارسكور .

( سابعاً ) دلني البحث على أن كثيراً من القرى التي اختفت أسماؤها من جداول أسماء القرى 
المصرية قد احتفظ أهل كل بلد منها لحسن حظ الباحثين باطلاق اسمها القديم على الحوض الذي 
كان فيه سكنها إذا كانت مندرسة أو على الحوض المجاور له إذا كانت موجودة وغير اسمها ومن تلك 
القرى بوره هذه فلا يزال اسمها يطلق على حوض بوره السعدايه رقم ٤٠ بأراضي كفر البطيخ .

وبما أنه يتضح من كل ما ذكر أن بوره كانت واقعة على الشاطئ الغربي للنيل تجاه قريتي 
العادلية والبستان الواقعتين على الشاطئ الشرقي منه .

فعلى ضوء هذه البيانات بحثت عن المكان الذي كانت تقع فيه بلدة بوره على الشاطئ الغربي 
للنيل تجاة القريتين المذكورتين فتبين لي أن مكانها اليوم القرية المعروفة بكفر البطيخ إحدى قرى 
مركز شربين بمديرية الغربية وواقعة في الجنوب الغربي لمدينة دمياط وعلى بعد سبعة كيلومترات
منها .

والظاهر أنه لكثرة زراعة صنف البطيخ بأراضيها اشتهرت به فتغلب اسمه عليها واختفى 
اسم بوره .

ومع أن بوره كانت على النيل فانها قريبة من ساحل البحر الملح وكان الخليج الأزرق طريق 
الاتصال بينها وبين البحر الملح وهذا ما حمل اليعقوبي على أن يقول إن بوره حصن على ساحل 
البحر .

ومن يطلع على خريطة الوجه البحرى يرى أن كفر البطيخ التي هي بمكان بوره تبعد عن 
البحر الملح بمسافة ثمانية كيلومترات وأن دمياط وهي المعتبرة من ثغور مصر تبعد عن البحر الملح 
بمسافة ١٥ کیلومتراً ، وبناء على ذلك يصح اعتبار بوره من حصون البحر .

بعد ذلك أذكر الآراء التي جاءت مخالفة للواقع ومنها أنه لما تكلم المقريزى في خططه عن 
بورا ( ص ۱۸۱ ج۱ ) قال إنها كانت فيما بين تنيس ودمياط أي أنها كانت في بحيرة تنيس وهي
بحيرة المنزلة أو على شاطئها وهذا الوصف ينفيه ما ذكره المقريزي في السطر التالي لذلك ، فانه 
بعد أن قال وإليها ينسب السمك البوري وينسب إليها أيضا بنو البوري الذين كانوا بالقاهرة 
والإسكندرية قال : وفي سنة ٦١٠ هـ وصل العدو إليها بشوانیه وسباها .

ومن يتأمل في عبارة المقریزي يرى التناقض ظاهراً فيها لأنه كيف تكون بوره بين دمياط 
وتنيس مع أن بحيرة المنزلة لم تكن من البحيرات العميقة التي تسير فيها الشواني وهي السفن 
الحربية الكبيرة وكيف وصل إليها العدو وسبى أهلها إلا إذا كانت واقعة على ساحل البحر 
أو على النيل .

وقد دلنا البحث على أنه لم يكن على ساحل البحر بين دمياط وبورسعيد أي قرية أو مدينة 
سواء كانت بوره أو غيرها ، إذن لم يكن أمامنا إلا النيل وقد أيد البحث أن بوره كانت عليه 
في مكان قرية كفر البطيخ كما ذكرنا .

ومنها ما ذكره الأستاذ محمد مصطفی زیاده في الحاشية رقم ٢ ص ۱۹٥ في الجزء الأول من 
کتاب السلوك للمقریزی الذي طبع في مطبعة دار الكتب المصرية سنة ١٩٣٤ إذ قال ما نصه :

« الضبط الصحيح لناحية بوره أنها بلدة على ساحل البحر الأبيض المتوسط في الشمال الغربي 
من دمياط وأن مجرى الخليج الأزرق بين بوره وشمال المنزلة العادلية .

ومن يتأمل هذا التعليق يرى كذلك التناقض ظاهراً فيه للأسباب الآتية :

( أولا ) أن صاحب السلوك قال إن الفرنج وصلوا إلى بوره بواسطة الخليج الأزرق فاذا 
كانت بوره على البحر الأبيض المتوسط فما كان هناك داع لإعادة حفر هذا الخليج لأن طريق 
البحر كانت مفتوحة أمامهم بين دمياط وبين جميع سواحل البحر الأبيض .

( ثانيا ) ذكر صاحب السلوك أن بوره تقع تجاه المنزلة التي فيها الكامل وهذه المنزلة موجودة 
إلى اليوم وتعرف بالعادلية في الجنوب الغربي من دمياط على بعد خمسة كيلومترات فتكون بوره 
تجاهها على الشاطئ الغربي وفي الجنوب الغربي لدمياط أيضا .

( ثالثا ) قال الشارح إن مجرى الخليج الأزرق كان واقعاً بين بوره وشمال المنزلة العادلية . 
ومن يطلع على الخريطة يرى أن قرية العادلية واقعة على الشاطئ الشرقي لفرع النيل وبوره
— بحسب رواية الشارح — على الشاطئ الغربي منه لأنه قال إنها في الشمال الغربي لدمياط — 
فكيف إذن يكون موضع الخليج الأزرق وكيف تجتمع العادلية مع بوره على شاطئ واحد في حين 
أن النيل كان حاجزاً بين المصريين الذين كانوا في العادلية وبين الفرنج الذين كانوا في بوره وكانت 
أبواب دمياط مفتوحة للمصريين وليس عليها حصر .

ومن هـــــذا يتضح أن الخليج الأزرق كان في أرض الشاطئ الغربي لفرع النيل بين البحر 
الأبيض المتوسط وكفر البطيخ وليس له أي علاقة بناحية العادلية الواقعة على الشاطئ الشرقي
للفرع المذكور .


الاثنين، 6 يوليو 2020

الاعمال الابوانية ومدينة دمياط وأعمالها وتنيس وبحيرتها




الاعمال الابوانية ومدينة دمياط وأعمالها وتنيس وبحيرتها
ابوان وتونه سلوهه سمناوه بهرمس برمابه بشفا وبوره ومناها وشطا ودبقو وقيل دبيق
عبرتهم قديما خمسة آلاف دينار وهم الآن خراب داثر داخل البحيرة (وأما تنيس) فهي
مدينة قديمة وهي بكسر التاء المثناة من فوقها وكسر النون المشددة والياء المنقوطة باثنتين من
تحت والسين المهملة وسميت باسم تنيس بن حام بن نوح وقيل تنيس أخو دمياط وهي من
كورة الريف خرج منها جماعة من الفضلاء والعلماء والمحدثين والادباء وهي مدينة في جزيرة
في وسط بحيرة تعرف ببحيرة تنيس ولا زرع بها وهي الآن خراب داثر وتنيس مدينتان الاولى
والثانية فالاولى بنيت في زمن فيلمون بن اتريب وكان ينسج بها القماش الفاخر ومنها يسفر الى
سائر الارض ثم ان البحر غرقها فصارت بحيرة يصاد منها السمك وكان أوّلا بينها وبين البحر مدا
بعيدا وكان حولها الزروع والشجر والكروم والقرى ومعاصر الخمر وعمارتها لم يكن على
ضفة البحر أحسن منها وبنى فليمون في سطها مجالس وعمر عليها قباب وزينت بأحسن الزينة
وكان اذا جرى النيل انتقل اليها فأقام بها الى النوروز وكان له بها أمناء يقسمون المياه ويعطون
كل قرية قسطها وكان عليها وعلى قراها حصن يدور بقناطر وكان بعد ذلك كل ملك يأتي يأمر
بعمارتها ولزيادة فيها ويجعلها له منتزها وقال بعض العلماء أهل تنيس سادة المرابطين لانهم
في جزيرة محاصرين لا زرع ولا ضرع ويقال تنيس بعيدة الفتن قليلة المحن من كادها بسوء
عاد كيده في نحره قبل بلوغ ارادته وقال بعضهم أهل تنيس أطول أهل مصر أعمارا ويقال
أهل تنيس اذكا الناس صغارا وأوظبهم على فعل الخير كبارا وقال بعضهم تنيس حسرة
في قلوب الملوك وقال أبو خرزاد تنيس شجرة مثمرة بين شوك مؤلم وتنيس مخصوصة برقة الهواء
وقلة الغبار ونضارة وجوه أهلها وحسن زيهم ولطافة صناعتهم ويقال ان الجنتين التين
ذكرهما الله تعالى * العزيز في سورة الكهف كانا بها فلما افتخر عليه أخوه بكثرة المال والولد






أمر الله البحر فركبها وغرّقها جميعا وذلك وقد مضى لدقلطيانوس من ملكه مائتان وخمسون
سنة قبل أن يفتح المسلمون مصر بمائة عام وأما القرى التي كانت على الارتفاع من الارض
فبقيت منها تونه وسمناوه وهما اليوم كومان والماء محيط بهما وصاروا أهل هذه القرى وهم
عامرين ينقلون موتاهم الى تنيس واحدا فوق واحد وهي الآن هذه الاكوام الثلاثة التي تسمى
أبا الكرم قال العزيزي ومقدا بحيرة تنيس اقلاع يوم في نصف يوم وقال الحافظ جمال الدين
اليغموري وبتنيس ودمياط يعمل القماش الرفيع وان كانت شطا ودبيق ودميره وتونه
وما قاربهم من تلك الجزائر يعمل بها الرفيع من القماش وليس ذلك يقارب التنيسي والدمياطي
والشطوي وكان يحمل منها في كل سنة ما قيمته عشرون ألف دينارا الى ثلاثون ألف دينار تجهز
الى العراق فاستأصل ذلك الوزير أبو الفرج يعقوب بن كلس وزير العزيز بالله العلوي العبيدي
بالنوائب ومازالت تنيس الثانية عامرة الى أن خربها السلطان الملك الكامل محمد بن ابي بكر بن
أيوب في شوال سنة أربع وعشرين وستمائة خوفا أن يملكوها الفرنج وكانت هذه البحيرة اذا مدّ
النيل في الصيف عذب مائرها واذا جزر في الشتاء ملح لان تهب الرياح الشمالية في الخريق فيدخل
ماء البحر اليها فتملح وقراها مثل الجزائر في وسط الماء ولا طريق الى واحدة منهم الا بالسفن قال
صاحب كتاب نزهة المشتاق في اختراق الآفاق وكان بمدينة تنيس ودمياط* يتخذ رفيع الثياب
من الشرب والمقصبات والتنيسي والدبيقي الذي ليس في جميع الارض ما يدانيها في الحسن
والقيمة وبما بلغ الثوب الواحد من ثيابها اذا كان مذهبا ألف دينار ونحو ذلك وما لم يكن فيه
يساوي المائة دينار والمائتين ونحوها وأصولها من الكتان وبحيرتها قليلة العمق يسار فيها بالمعادي
وتلتقي السفينتان فتتجانب احداهما الاخرى هذه صاعدة وهذه نازلة بريح واحدة وكلاهما
مملوءة القلاع بالريح وسيرهما في السرعة سواء قال والفقهاء والفلاسفة مجمعون على أنّ هذه
البحيرة اذا عذبت كانت أطيب المياه غذاء وأصحها هواء وأمرعها اهضاما لان النيل نهاية مدّه
الى هذه البحيرة لان ماءه ينصب اليها وهي مالحة وتهب عليها الرياح العواصف أحيانا فتذهب
غثاءه وما يجري معه من السواحل والاراضي فيذهب ويبقى ماء هذه البحيرة صافيا في أرض نقية
سليمة من الشوائب فيملؤن منها صهاريجهم ويقضون منها مآربهم وحوائجهم ستة أشهر
ثم يغلب الماء المالح عليها فيسترفق بما قد دخر من الماء فتبارك باعث ذلك ومجريه (والبحيرة)
المعروفة ببحيرة دمياط وهي بحيرة بني شبل وهي المجاورة للبحر الملح وكانت مقطعة قديما بما مبلغه
ستمائة دينار وما بها الا ساحل البحر وهي الآن استولى عليها البحر المالح والسافي (الجزيرة
المجاورة) للبحر المالح وهي الآن قصب غاب






(مدينة دمياط وضواحيها)
دمياط مدينة كانت مسورة مبنية على ضفة البحر الشامي من الجهة الشرقية بنيت في زمن فليمون
ابن اتريب على اسم غلام كانت أمّه ساحرة لفيلمون ودراع النيل ينصب اليها من الدراع النازل الى
مدينة تنيس وقد ورد في فضل دمياط ما روي عن المقداد بن الاسود الكندري الصحابي رضي الله عنه
قال * سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الجن يقول وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
قال قلنا يا رسول الله على من تسلم قال على من محضته الطهارة من المرابطين بدمياط قال قلنا
يا رسول الله ودمياط بلد له قدر قال اللهم ارزقهم بركة عن يمين وشمال هم في ذمة الله ما دامت
الدنيا ليس لهم عدوّ الا علج أو علجه قال قلنا يا رسول الله أيما الافضل الرباط بعسقلان
أو بالاسكندرية أو بدمياط فقال النبي صلى الله عليه وسلم بدمياط أتدري يا ابن عباس لم سميت
دمياط قلنا الله ورسوله أعلم قال لان ادريس عليه السلام لما نزلت عليه الصحف كان أوّل
ما أنزل الله فيها أنا الله ذو الجبروت أنا مدبر المدبرين بأمري وصنعي أجمع بين العذب والمالح
والثلج والنار كل ذلك بعلمي ليتم بذلك الدال والميم والطاء وقال أبو الحسن الكرخي هي بالسريانية
دمط ومعناه قدرتي وعن أنس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم سيفتح لكم ثغر هو بلد
القدرة يسكن فيه الاوّلون من أمّتي رباط ليلة فيه خير من عبادة ألف شهر هو بلد القدرة
للمحتسب فيه نفسه قال أنس يا رسول الله وما بلد القدرة قال بلد الدال والميم والطاء وبهذا
الاسناد الى رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال ستفتح على أمّتي مصر الا فالزموا المدينة البيضاء
على شاطئ البحر تسمى دمياط المقبور فيها كالشهيد والراكب في بحرها كالمتشحط بدمه وقال
كعب الاحبار أهل تنيس ودمياط يعيشون سعداء ويموتون شهداء النائك فيها كالمتشحط في دمه
في سبيل الله والميت فيهما كالمقبور في السماء الاولى وعن حوشب قال خرج علينا رسول الله
صلى الله عليه وسلم ودموعه تجري على لحيته فلت له نفديك* بالآباء والامهات ما بال دموعك
تتحدر على لحيتك قال ذكرت  اخوانا لنا في ثغر يعمر بعد خراب اسمه بالعربية دمياط وفي التوراة
البيضاء وفي الانجيل الخضراء وفي الزبور الهرمه أو الهرومه لها بابان مفتوحان حيال العرش
من سكنها من أمّتي يدين بديني وهو على ملتي غفر له ما سلف من ذنوبه والذي نفس محمد بيده
لينزعن اليها قوم في آخر الزمان من غير أشر ولا بطر يدخل في شفاعة أحدهم مثل ربيعة ومضر
والنيل أكثر ما يزيد بهذه البلدة ذراعان وأكثر ما ينقص كذلك وفتحها المسلمون في سنة احدى
وعشرين وقيل سنة اثنين وعشرين للهجرة واستمرت بأيديهم الى ان ملكوها الفرنج في سنة ثمان
وثلاثين ومائتين بعد ان نازلوها مدة وفتحوها في يوم عرفه وقتل بها خلق كثير من المسلمين وسبى





النساء والاطفال وأهل الذمة ونفر اليهم عنبسة بن اسحاق أمير مصر من قبل المنتصر في عشي
يوم النحر فلم يدركوهم فأمر المتوكل ببناء حصن دمياط فبدئ في بنائه في يوم الاثنين
لثلاث خلون من شهر رمضان سنة تسع وثلاثين ومائتين واستمرت في أيدي المسلمين الى ان
ملكوها الفرنج في شعبان سنة ست عشرة وستمائة بعد حصار كثير فأقامت معهم ثلاث سنين
فعمر الملك العادل المنصورة ونزلها وجاؤه اخوته المعظم عيسى والاشرف موسى بعساكرهما
فكانت وقعة عظيمة بين الكامل واخوته وبين الفرنج على البرلس فانكسروا الفرنج وانهزموا الى
دمياط وقتل منهم عشرة آلاف نفس وحاصروا دمياط الى ان ملكوها في سابع رجب سنة
ثمان عشرة وستمائة ثم أخذت دمياط وملكوها الفرنج في يوم الاحد ثالث عشري صفر سنة
سبع وأربعين وستمائة فأقامت معهم أحد عشر شهرا ثم ان المسلمين ملكوها في يوم الاربعاء
*مستهل المحرم سنة ثمان وأربعين وستمائة وفي سنة تسع وأربعين وستمائة أمر الملك المعز ايبك
التركماني الجاشنكير الصالحي بتخريب مدينة دمياط فخربت أسوارها ونقلوا أهلها الى مصر
ثم اقطعت للامير ركن الدين بيبرس البدري واستمرت في أيدي المسلميت الى الآن ولله الحمد فعمرها
البدري بالقرب من المدينة الاولى التي خربت وعمره بعده عمارة عظيمة وسكنها كثير من التجار
وغيرهم وهي اليوم بندر كبير للمسلمين وفي دمياط زها عن ثلثمائة بستان ومستنزهات وهي بلدة
عامرة فيها أسواق وفنادق وجوامع ومدارس وبها جماعة كبيرة من التجار أصحاب الاموال وفي
أيام السلطان الملك الظاهر ركن الدين بيبرس البندقداري وَعَرَّ فم البحر بقرابيص رماهم فيه
لئلا تدخله مراكب الفرنج وبدمياط داخل الفم بالقرب من المدينة الآن بين البرجين وهو كان
برجين شاهقين في الهواء في وسط النيل وبينهما سلسلة حديد تقفل في كل ليلة ودمياط من
شرقيه والبحيرة من غربيه ويقابله سور المدينة القديمة فلما خرب السور بقي منه برج وعلى جنبتي
البرج الشاهق سلسلتان عظيمتان من حديد تمتدا احداهما الى سور دمياط والاخرى الى سور
البحيرة ولم يبقى الا أثر وخارج هذا البرج من جهة الغرب مسجد البرزخ وهو مسجد له منارة
اذا صعد الانسان اليها وهزها اهتزت وبه قبور جماعة من الشهداء وبشرقيها مسجد الشطا حدث
بكر بن اسماعيل يرفعه ان بين دمياط وشطا رملة كمثل الكافور من سعى اليها وركع فيها ركعتين
فكأنه ركع بين الجنة والكرسي فاحرصوا على المسير اليها فانها بقعة مباركة من بقاع الجنة ا ه
ومن ضواحي دمياط منية بوسليم ومنية غالي والساحل الغربي والبستان ببوره
والاراضي المجاورة له ومنية الشيوخ ومناصب العصفور بحطين وعين الرمان والطينه






والحمام والترعة بظاهر تنيس وتعرف بالجزيرة المنشيه والقصب الفارسي * المجاور لبحيرة
تنيس وضمان البحيرة بتنيس ودمياط يعمل غريب الثياب الدبيقيه وغيرها ما يقارب
التنيسيه ودراع النيل ينصب اليها وقد كانت كرسيا للجروي ملك الساحل وله ينسب الرطل
الجروي وهي معقل يمنع بحر النيل أن تلج منه شواني العدوّ الى الديار المصرية ولاتبرح به شواني
المسلمين للحراسة والطراز الدمياطي مشهور في الارض وكذلك الشرب الدبيقي والبقايير

الجزء الرابع
من كتاب الانتصار لواسطة عقد الأمصار

تأليف
العبد الفقير الى الله تعالى ابراهيم بن محمد بن ايدمر العلائي
الشهير بابن دقماق
عفا الله عنه ورحمه
آمين يارب العالمين

الطبعة الأولى
بالمطبعة الكبرى الأميرية ببولاق مصر المحمية
سنة 1309
هجرية

تحقيق برنارد موريتز (Bernhard Moritz)