‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات. إظهار كافة الرسائل

السبت، 4 مارس 2023

مقال عن تنيس عام 1930

 
حفريات توت عنخ آمون، وقبر الاسكندر وتنيس

حفريات توت عنخ آمون، وقبر الاسكندر وتنيس
أما "تنيس"* وهي المدينة العجيبة القائمة في وسط بحيرة المنزلة ، والتي قيل انها كانت عاصمة كبرى ، وأن مجمعا كبيراً لاحبار اليهود عقد فيها .. فلا تزال بلداً بكراً لم تمسسها أيدي الباحثين . وقد بدأ الحفر فيها صديقنا ورفيق دراستنا في كلية الآداب بجامعة ليون الاستاذ مونتيه ، أحد تلاميذ الاستاذ لوريه مدير المتحف المصري الاسبق (قبل ماسبيرو)وأستاذ التاريخ المصري القديم بجامعة ليون , وقد عرفنا مونتيه وعاشرناه في سنة 1909 بليون وعلمنا انه التحق بالمعهد الفرنسي بمصر بعد ذلك بعامين أو ثلاثة أعوام وقد وفق في الحفائر التي قام بها في سوريا منذ سبع سنين وهو شاب مقدام شجعه فقره على الاجتهاد واقتحام الصعوبات فنال نصيبا من المجد بفضل حبه
للعلم ، ولد ببلدة فيلفرانش بجوار ليون ، وقد تعلق بتاريخ مصر لميل فطري في نفسه مع انه منحدر من عنصر قروي محض ، وليس بين أهله علماء . ومدينة تنيس التي بدأ مونتيه بالحفر فيها حافلة بالآثار وربما يكشف لنا عن عجائب لم تخطر على عقول المؤرخين والمنقبين من قديم الزمان .
حفريات توت عنخ آمون، وقبر الاسكندر وتنيس
المصدر: البلاغ الأسبوعي - الأربعاء 21 مايو سنة 1930
حفريات توت عنخ آمون، وقبر الاسكندر وتنيس، ومقبرة رع ور وسادوم وعمورة
بقلم الأستاذ محمد لطفي جمعة المحامي

__________________________________
* لعله اختلط عليه الأمر، فالباحث المذكور له منشورات عن تنقيبه في تانيس، وهو من الخلط المشهور بين تنيس وتانيس.

الأحد، 14 أغسطس 2022

عن أصول الرياضيات

 
عن أصول الرياضيات
عن أصول الرياضيات

عن أصول الرياضيات

تعليقا على مقال السيد الأستاذ الدكتور عبدالعظيم أنيس «أسس 
الرياضيات وانقلاب جودل» المنشور بصفحة «ثقافة» بملحق اهرام الجمعة 
٦/۱۱/١٩٩٨، أستأذن القراء الكرام في أن اضع بين أيديهم ما یلي :

(۱) لم يكن مشروع فريجة لرد الرياضيات الى المنطق استجابة لأية دعوة 
من هیلبرت بل كان جزءا من جدل تاریخي طویل بین التناقض والاتساق.
(۲) وعلى العكس ، فإن مشروع هيلبرت - المخلف جوهريا - كان استجابة
للتناقض الذي اكتشفه رسل في مشروع فريجة وهو استمرار للجدل 
التاريخي المشار اليه عاليه.
(٣) إذا كانت هناك منظومة متناقضة فان إضافة مصادرة جديدة اليها 
لن يرفع التناقض. بل بالعكس، فإن حنف - أو إضعاف - مصادرة قائمة قد
يرفع التناقض.
(٤) لم يبرهن کورت جودل على استحالة إيجاد نظام ریاضي متسق 
وكامل، فهذا ممكن. اما الاستحالة التي برهن عليها جودل فتنصب على نظم 
تتمتع بصفات جوهرية أخرى الى جانب الاتساق والكمال.
(٥) قبل کوهين بربع قرن، برهن جودل على أن «فرض المتصل» لا يمكن 
نفيه من نظرية الفئات المعروفة (شريطة أن تكون هذه النظرية متسقة). أما 
الذي أضافه کوهین فهو أن هذا الفرض لا يمكن اثباته في هذه النظرية إذا ما 
كانت متسقة.
(٦) يمكن لمن يروم معرفة المزيد عن نتيجة جودل المشار اليها من (٤) 
وتداعياتها أن يرجع الى :
(أ) «انهيار الیقین، هل يمكن ميكنة الحقائق» مجلة عالم الفكر، المجلد 
العشرون، العدد الرابع (ص ٩١٧ - ٩٣٢). 
(ب) «نحو معرفة ديناميكية : الصدق والبرهان» مجلة سطور، سبتمبر 
۱۹۹۷ (ص ٥٩ - ٦١).

أ.د. محمد عامر
استاذ الرياضيات 
كلية العلوم جامعة القاهرة

المصدر: جريدة الأهرام - ملحق الأهرام صفحة 11 - الجمعة 13 نوفمبر 1998.(رابط)

الخميس، 28 أبريل 2022

مشاكل الحدود بين المحافظات : التحكيم الدولي .. أو الاستفتاء العام ! بقلم : عباس الطرابيلي

مشاكل الحدود بين المحافظات لعباس الطرابيلي
مشاكل الحدود بين المحافظات لعباس الطرابيلي


لكل المصريين
مشاكل الحدود بين المحافظات :
التحكيم الدولي .. أو الاستفتاء العام ! 
بقلم : عباس الطرابيلي

ونحن نحتفل بذكرى انتصارات اكتوبر، بعد ان اعاد التحكيم الدولي آخر نقطة فيها 
كانت في يد الاحتلال هي طابا . يعز علينا أن نتحدث عن حاجتنا الى تحكيم آخر لحسم 
نزاعات الحدود . وهى نزاعات ليست على خلافات حدودية بين مصر والسودان مثلا في 
اقصى الجنوب . او جراح قديمة على خلافات حدودية بين مصر وليبيا فى أقصى الغرب
عند جغبوب .. ولكنها للأسف خلافات حدود بين المحافظات المصرية 

وأرجو أن يصدقني القراء عندما اؤكد وجود خلافات حدودية رهيبة بين معظم 
محافظات مصر، وبعضها البعض . وهي قضية حقيقيه ولها ملفات تتضخم كل يوم في 
دهاليز مجلس الوزراء . وفي وزارة الحكم المحلي . . وفي مصلحة المساحة . وبالطبع في  
المحافظات المعنية . وهى ليست وليدة اليوم، بل قديمة قدم التقسيم الإداري الذي 
صاحب انشاء نظام الإدارة المحلية أو الحكم المحلي منذ حوالي 30‏ عاما . 

وإذا كانت الحدود بين الدول ترسم وتُعلم وتسجل حماية للتراب الوطني والمصالح 
القومية .. فإن الحدود بين المحافظات مجرد حدود إدارية الغرض منها حسن توفير 
الخدمات للمناطق السكانية حسب القرب أو البعد عن المدن الكبرى . حتى لا يتحمل 
المواطن أعباء فوق طاقته في سبيل تسهيل حصوله على المرافق والخدمات .. ولكن بعد 
أن نشأت صناديق الخدمات . وأصبحت هناك مصايف ومشاتٍ وموانئ. وأراض 
«تُسقّع» وبالتالي مصالح للمحافظة : حكومة ومحكومين . بدأَ الصراع يشتد على 
الحدود . خصوصا اذا لمعت في الأفق بادرة مصلحة هنا لهذا الحوت أو ذاك . 
وأصبحت مشاكل الحدود بين المحافظات تناقش علنا فى اجتماعات الحزب الوطني 
الحاكم بكل مستوياته .. لأن القضية أصبحت تتعلق «بمصالح» هذه المحافظة 
بالذات أو بمطامع كبار أهلها .. وهي مرتبطة أساسا بمدى قوة هذا المحافظ ، أو قربه 

وسأضرب مثلا واحدا عشته منذ سنوات هو مشكلة الحدود بين محافظتي دمياط 
والدقهلية . وهى قضية عمرها من عمر التقسيم الإداري الذى تحدثت عنه .. وبحكم 
«شطارة» الدمايطة ‏- خصوصا في إنشاء وإدارة المصايف ‏- فكر الدمايطة في انشاء 
مصيف توأم لرأس البر .. واختاروا موقعا للمصيف المختار عند قرية جمصة داخل 
حدود محافظة دمياط . وبدأت دمياط فى خطوات تحويل هذه المنطقة من مجرد قرية 
للصيادين الي مصيف جديد . وبدأت عمليات شق الطرق ومد شبكات المرافق ووضع 
البنية الأساسية . وفجأة تحركت محافظة الدقهلية . قالت ان دمياط لديها مصيفها 
المشهور ‏- رأس البر -‏ فلماذا لا يكون لنا مصيفنا ؟ وكان على رأس محافظة الدقهلية 
محافظ كان سكرتيرا لأول رئيس جمهورية لمصر - اللواء محمد نجيب -‏ وكان قريبا من 
عبدالناصر . وترضية لهذا المحافظ استجاب عبدالناصر واصدر أمرا بسحب أرض 
مصيف جمصة من محافظة دمياط ، وضمها لمحافظة الدقهلية ؟!
 
ومع فكرة شق ترعة السلام التي ستوصل مياه النيل من عند فرع دمياط إلى سيناء. 
ومع تنفيذ الفكرة تم تجفيف مساحات هائلة من أراضي بحيرة المنزلة . وتم «تسقيع» 
مساحات اخرى . وبدأ لعاب «حيتان» الأراضي يتحرك .. فالبعض يتحدث عن الحدود 
القديمة عندما كانت دمياط محافظة وليست مديرية .. والبعض يتحدث عن ضرورة 
استعادة هذه الأرض ، أو تلك . وإذا كانت قضية الحدود هذه بين المحافظتين قد 
خمدت بعض الشيء في عهد المحافظ السابق ، إلا أنها حُرِّكت من جديد بمجرد تولي 
المحافظ الجديد للسلطات فقد أصدر المحافظ قرارا بضم قرية الاسكندرية الجديدة الى 
محافظة الدقهلية . ونزعها عن محافظة دمياط . وفوجئ أهالي المنطقة بأنهم أصبحوا 
رعايا لمحافظة جديدة لم تقدم لهم أي خدمات ٠‏ ونزعت عنهم «رعوية» المحافظة التي 
وفرت لهم كل الخدمات . وأسرع الأهالي إلى رئيس مجلس الشعب . قالوا له لقد 
انتخبناك نائبا عن دمياط . ولم نعطك أصواتنا إلا لأننا تابعون لدمياط فكيف تقبل أن 
ينزعوا من دائرتك هذه المنطقة , بل ماذ! يحدث لو تم حل مجلس الشعب وأجريت 
انتخابات جديدة .. هل سنستمر ندلي بأصواتنا وننتخب - كما كنا - مرشحي دمياط .. 
أم سوف ننتخب مرشحي الدقهلية الذين لا نعرفهم ؟! 

ولم تهدأ محافظة دمياط . فعلى قدر علمي اتصل الدكتور أحمد جويلي محافظها 
بمحافظ الدقهلية الجديد مهنئا بتعيينه في منصبه الجديد. بحكم الجوار . وفتح معه 
موضوع الحدود وموضوع اسكندرية الجديدة . وقال ان الصالح العام يقتضي تجميد 
هذه القضايا الهامشية .. ولكن المساعي الحميدة فشلت . 
فأرسل محافظ دمياط رسالة مكتوبة إلى الدكتور عاطف صدقي رئيس حكومة كل
المحافظات طالبا منه سرعة التدخل ، يناء على مطالب أبناء المنطقة . بل وطلب المحافظ 
احالة الموضوع كله على لجنة تحكيم تدرس الموضوع وتبحث في الوثائق .. 

ويتهكم الدمايطة الآن وهم يبحثون في سجلاتهم عن أفضل المرشحين ليمثلوهم في 
لجنة التحكيم .. هل يكونون من العواجيز الذين عاشوا الماضي حتى يدلوا 
بشهادتهم .. ام يكونون من رجال القانون . وهل من الصالح أن يطالبوا بحكم 
سويسري أو هولندي .. وهل تعقد جلسات التحكيم فى جنيف أو لاهاي حيث مقر 
محكمة العدل الدولية .. أم تعقد في محافظة الوادي الجديد التى لا مصالح لها في 
دمياط ولا في الدقهلية . وهل يذهب وفد الى مصلحة المساحة للتنقيب في خرائطها ، كما 
فعلت كل من مصر وإسرائيل عندما بحثتا عن خرائط طابا وسيناء سواء فى المكتبة 
الوطنية البريطانية . أو في دار الوثائق العثمانية. وهل تفجر دمياط القضية القديمة 
الخاصة بمصيف جمصة . أم يكون التحرك مرحليا فقط، بحيث اذا نجحت لجنة 
تحكيم اسكندرية الجديدة في اعادتها إلى دمياط . تكون الخطوة التالية هى المطالبة  
بجمصة .. ام تعود اسكندرية الجديدة لدمياط مقابل التغاضي عن جمصة !!! 

قضية لعن الله من فجرها. ومن حفرها .. سواء من حيتان الأراضي الجديدة . أو 
بعض الذين في نفوسهم هوى . هو بالقطع ليس في صالح كل المصريين .. 

واذا كان الدمايطة الذين اتصلوا بي ليشرحوا قضية اسكندرية قد أشاروا إلى 
مطامع أخرى لمحافظة الدقهلية عند الزرقا والسرو وكفر سعد - وكلها مراكز تابعة 
لدمياط - إلا أنني أعلم أن قضايا الحدود أبعد من أن تكون مجرد مشكلة بين دمياط‎  
والدقهلية .. بل تكاد تكون هناك مشاكل حدود بين معظم المحافظات. ومادامت القضية‎ 
كذلك فلماذا لا تكون هناك لجنة دائمة عليا برئاسة رئيس الحكومة نفسه تعرض عليه 
نزاعات الحدود هذه . ليس بصفته وزيرا للحكم المحلي. ‏ ولكن بصفته رئيسا لحكومة 
كل المحافظات ٠‏ على أن تدرس اللجنة قرارات التقسيم الإداري وتحسم الأمر قبل أن  
يستفحل .. وتقرر، قبل إن يطالب السكان باستفتاء سكان المناطق المتنازع عليها . أو  
على الأقل قبل أن يحتكم الحيتان الجدد للسلاح . مادام الأمر يتعلق بالمصالح المالية ..

افتحوا ملف مشاكل الحدود، قبل أن تتمادى بعض المحافظات وتعلن الاستقلال، أو 
على الأقل تطالب بالتحكيم الدولي !!!

المصدر: الوفد - الخميس 5 ربيع الأول 1410 هـ - 5 أكتوبر 1989 م - 25 توت 1706 ق - العدد 292 - السنة السادسة
الصفحة العاشرة

الجمعة، 10 ديسمبر 2021

المحامل العربية

المحامل العربية
المحامل العربية



المحامل العربية
Les Incunables arübes.

ا — توثير 

لله درك ، ايتها اللغة العربية ! كلما شاخت اللغات ، وهرمت ، وولت ، 
تألق نور شبابك ، وغض اهابك ، وتجلى وئامك لرقي معارف ابناء العصر ! 
وكلما قدمت تلك الالسنة ، وعتقت ، وبلیت ، زدت جدة ، ورخوصة . 
وبضوضة !

كنا نظن انك تقصرين في تأدية النطق ببعض الالفاظ التي لم يتصور انك 
تجدين لها مقابلا في كنزك اللغوي ، لان تلك الامور او تلك المعاني او تلك 
الاوضاع لم تكن تخطر على بال المنتمين اليك ، واذا بك تؤدين تلك المصطلحات 
احسن تأدية ، وتوفينها حقها من الضبط والاحكام والاتقان ، حتى لنظن ان 
مصطلحك خير من مصطلحهم .

عند الافرنج كلمة « انکنابل Incunable » ويراد بها کتاب برز إلى 
عالم الوجود في اول عهد الناس بالطباعة . والكلمة الافرنجية مشتقة من اللاتينية 
Incunabulum ومعناها المهد . كأن الكتاب وجد في زمن كانت الطباعة في 
مهدها .

وكنا نظن اننا لا نلقى لها ما يقابلها في لغتنا الضادية . و الحال اننا وجدنا في 
المخصص لابن سيده ، قوله في باب الكتاب وآلاته ( ۱۳ : ٤ ) : المحمل 
( اي وزان مجلس ) : الكتاب الاول . وهو وصف يوافق لما نريده كل 
الموافقة .

فالكتب المطبوعة يوم كانت صناعتها في مهدها ، هي الكتب الاولى ، 
بالنسبة الى ما جاء من بعدها ، ولهذا صح ان نقابل بها ما يسميها الافرنج 
« انكنابل » ، ولا سيما لأن في أصل مادة ح م ل ما يساعد على اتخاذ هذا 
اللفظ ؛ فكأن النسخ الجديدة المطبوعة بعد هذه النسخ القديمة الامات تعتمد 
عليها في وقوفها أو في انتظامها اعتماد الجديد الضعيف على القديم القويم الراسخ 
القدم . اذ من معاني المحمل المعتمد. والمحمل ايضا موضع تحميل الحوائج وهو 
كذلك، اذ عليه تقر وتقوم جميع المطبوعات كما يقوم اعلى البناء على الاساس 
الذي هو موضع قوام البناء .

ومن معاني المحمل ايضا : الهودج ( وهو في هذا المعنى يأتي على وزن منبر 
ومجلس ) و هو يوافق ايضا للمعنى الذي ننشده هنا . ولا سيما لانه يكاد يلائم 
الحرف الافرنجي في الوضع ، فكما أن الافرنج سموا مسماهم باسم متخذ من 
المهد ، كذلك يجوز لنا إن نسميه بما سموه هم ، اي بلفظ يكاد يعني المهد 
لان الطفل يحمل فيه . والهودج يتخذ له او لكل ضعيف مثله لا يقوى على 
السير البعيد الشاق .

وعليه سمي الكتاب الاول بالمحمل ( اي بالهودج ) لانه كان يومئذ كأنه 
يوضع في هودج لحداثة وجوده او لطفولته او لضعفه. وكل ذلك من باب المجاز 
الواسع المدخل .

فانت ترى ان هذه الكلمة كيفما قلبتها ، انقلبت بين يديك على احسن 
وجه لما تريده . كانها تقول لك في كل وجهة وجهتها : أنا المعنية بقولك : 
انكنابل .

۲ — المحامل الافرنجية 

يعتبر « محملا » عند الافرنج ، کل کتاب طبع قبل سنة ۱٥۰۰م 
والمحامل عندهم على قسمين ؛ محامل خشب، او نقر. ومحامل حروف
فمحامل النقر، او محامل الخشب، ما طبع منها في ذلك العهد، وكانت حروفها 
منقورة او محفورة على الواح من خشب .

و محامل الحروف هي ما صفت حروف كلمها ، متخذة من مواد متحركة 
كانت من خشب في اول الامر ، ثم من مواد معدن كالرصاص وغيره بعد ذلك.

فمن محامل الخشب ما عرفوه باسم : «توراة الفقراء» و « الدوناتس » (وهو 
كتاب في نحو اللغة اللاتينية ) لمؤلفه اليوس دوناتس من نحاة المائة الرابعة 
للميلاد ، وكان تصنیفه معروفا في جميع المدارس کالاجرومية في الديار العربية 
اللسان . « و مرآة الخلاص » وهو باللاتينية ايضا ، وهذه التآليف سابقة 
لسنة ،١٤٤ .

ومحامل الحروف كثيرة . الا اننا نجتزیء بذکر اقدمها وهي : توراة
مازارين وقد طبعت بين سنة .۱٤٥و ۱٤٥٥ ، وتوراة شيشرن وهي من سنة ۱٤٦۱ 
على اقل ما يقال عنها ، واغلب الباحثين يظنون انها لغوتنبرغ نفسه — ومرصوصة 
( او براءة بابوية ) الغفران لنقولا الخامس ( سنة ۱٤٥٤ ) وزبور سنة  ۱٤٥٧ 
وزينة الفروض الالهية لدوران ( سنة ۱٤٥۹ ). 

واغلب هذه المحامل النادرة لا توجد اليوم إلَّا في خزائن الكتب العامة منذ 
عهد بعيد .


٣ — المحامل العربية

المحامل العربية هي التي طبعت في سنة ١٥١٤ في رومة الى سنة ۱٥٥۱ في 
فروق وما جاء بعد هذه السنة لا يعد محملا . وان كان مما يحتفظ به ( راجع لغة 
العرب ٤ : ۱٤۹) .

وقد رأينا عند صديقنا البغدادي الدكتور ناجي بك الاصيل کتابا مطبوعا 
في اللغتين العربية واللاتينية غير معروف عند الوراقين او صرعى الكتب القديمة 
ودونك وصفه :



في الصفحة الاخيرة من هذا الكتاب وهي الصفحة الاولى على طريفة الافرنج 
مکتوب في رأس الوجه Heidelbergae وهي كلمة لاتينية معناها « في
هيدلبرغ » أي طبع في هيدلبرغ وهي مدينة في دوقية بادن (المانية) وفي اسفل 
الوجه هذه الكلمات Excudebat Iacob Mylius. — M. D. xxciii ومعناها 
طبعه يعقوب ملیوس سنة ۱٥۸۳ وبين هذين السطرين اللذين في رأس الصفحة 
واسفلها نقش ختم کبير يمسكه اثنان من الملائكة وفيه صورة قد رسم فيها 
يد قابضة على اكليل متخذ من انواع الازهار مضفورة على ظهر حية وقد كتب 
حول هذا كله هذه الكلمات باللاتينية :

Jacobus Mylius. Coronas annum benignitate tua: Psalm 65.





ومعناها : يعقوب مليوس. تكلل السنة بكرمك. المزمور 15 » فالظاهر من هذا 
الكلام ان الطابع نشر الكتاب المذكور في اوائل سنة ١٥٨٣ و يطلب الى الله 
ان يباركه فيها ويجعلها ميمونة عليه . وقد وجد في المزمور الخامس والستين 
( وهو على الحقيقة الرابع والستون ) آية توافق هذا الدعاء وهي الأية الثانية 
عشرة منه ونصها : بارك اكليل السنة بكرمك وفي ظهر هذه الورقة حروف
الهجاء باللغات العبرية واللاتينية والعربية، ويظهر ان الطابع كان يجهل كل الجهل 
صور الحروف العربية لانه ابتدا برسم حروف الهجاء العربية مبتدئا بالياء وخاتما 
اياها بالالف . مع انه وضع باز انها الحروف العبرية واللاتينية بوضعها المألوف 
كما في العربية . فالبائن ان الطابع قلب عمود الحروف العربية فجاء ما كان في 
الاول آخرا وما كان في الآخر اولا . اي ان الذنب اصبح رأسا والرأس ذنبا 
بخلاف حروف اللغتين العبرية واللاتينية فان الترتيب فيهما على احسن مايرام.






وبعد هذه الحروف ذكر في الصفحة التالية هذه الكلمات العربية مع ترجمتها 
اللاتينية وهي : اربعة رحال ( بمعنی اربعة رجال ) . ثلثة عسر رجلا ( اي ثلاثة 
عشر رجلا ) ثلاثة ماءية رجل ( أي ثلثمائة رجل ) وفي الصفحات التالية ذكر 
الارقام بموجب ترتيبها اي اول ثان ( وكتبها ثاني ) ثالث . . . ثم بموجب العد 
اي احد ثنين ثلاثة. . . وهكذا سار في طريقه من ذكر حروف العطف والجر 
والظرف الى ذكر الفاظ مختلفة




اما اذا فتحت الكتاب من أوله على الطريقة العربية فانك ترى في مستهله : 
« بسم الاب والابن والروح القدس اله واحد »
«رسالة بولس الرسول الى اهل غلاطية . » ثم ذكر ترجمة هذه الألفاظ 
الى اللاتينية .

وبعد ذلك قال في تلك الصفحة باللاتينية ما معناه : وفيها ايضا ( اي في الرسالة 
المطبوعة : ستة فصول الديانة المسيحية وهي الفصول الاولى باللغة العربية. وقد 
اضيف اليها في الاخر خلاصة النحو العربي لمؤلفها ر ثغرس سبي .

وفي تلك الصفحة الاولى آية من كتاب دانيال النبي من الإصحاح السابع 
بالحرف العبراني ثم آية من القديس بولس الى اهل فيلبي مأخوذة من الاصحاح 
الثاني مدرجة بحرفها اليوناني .

وفي الصفحة التي تلي هذه الورقة الاولى مقدمة طويلة عريضة يوجهها المؤلف 
الى صاحب السمو والشهرة البد. ( اي البرنس ) لویس ( او لودوفيکسن ) دوق 
بڤارية يذكر له فيها سبب تأليف هذا الكتيب وهو ان اللغة العربية هي من 
اللغات القديمة و يجب تعلمها لانها توصلنا الى اتقان اللغة العبرية التي هي اول
اللغات واقدمهن . وان اصحاب اللغات الشرقية بقوا مجاورين بعضهم لبعض بعد 
الطوفان ، ولهذا تتشابه لغاتهم . بخلاف اصحاب سائر اللغات فانهم تفرقوا في 
انحاء المعمورة منذ اول عهد البشر بالمهجرة والظعن ، فاختلفت لغاتهم، وتباينت 
لهجاتهم الى يومنا هذا . ثم يقول: يحسن بنا ان نتقن لغات الشرق لنشر الديانة 
المسيحية بين اولئك الذين يجهلونها ، او لا يعرفون محاسنها ، وعلى هذا الوجه 
نستفيد ونفيد . فموضوع المقدمة انن ديني لغوي تاريخي .





والمقدمة طويلة في ١٤ صفحة ثم يليها صفحة ونصف وفيها كلام عنونه 
« الى القارئ » وبعد ذلك آيات بالعبرية والعربية مكتوبة في وجهين وبعد ذلك 
يبتدئ کتابه بقوله : « رسالة إلى اهل غلاطية . وهي من العدد الرابعة ( كذا) 
ثم ينتقل إلى ذكر تلك الرسالة على صفحتين : صفحة عربية وصفحة لاتينية. 
وهو ينقل باللاتينية المكتوبة على الصفحة اليسرى من القابض على الكتاب ما جاء 
في النص العربی سطرا بسطر . وخط النص العربي قبيح المنظر كتبه احد 
الافرنج بقلم سيء البري ، او بريشة افرنجية القظ . والكلمات كلها منقورة في 
الخشب وليست مركبة من حروف متقطعة متنقلة ، وهذا ما يتبين لك اذا ما 
انعمت النظر في تركيب الكلم واتصال حروفها بعضها ببعض .

وعلى اوراق الكتاب كله ٤۲ أي ما يساوي ٨٤ صفحة وطول الصفحة ١٩ 
سنتيمترا في عرض ۱٥ سنتيمترا . وهو مغلف غلاف اربد ( رمادي اللون ) احمر 
الاطراف . اشتراه صاحبه في المانية لغرابته وندرته .

ومن العجيب ان العلامة كرستيانس فريدريكس دي شنوزر الالماني صاحب 
کتاب خزانة الكتب العربية الذي ذكر فيه انواع الكتب العربية المطبوعة في 
العالم منذ اول عهد الطباعة لم يذكر هذا المصنف في باب كتب النحو ولا في 
باب النصرانيات ولا في اي باب كان . وهذا مما يحملنا على الظن ان هذا الكتيب 
لم يطبع منه نسخ كثيرة او لم يذع في اوربة مما يجعله ذا ثمن عند الادباء 
الوراقين . وكذلك لم يذكر هذا الكتاب كل من بحث عن تاريخ المطبوعات 
العربية في اول عهدها كجرجي زيدان وغيره ، ولهذا اشبعنا الكلام في وصفه .

المصدر: لغة العرب، السنة الرابعة، تشرين الثاني 1926، ص 250 - 254.