‏إظهار الرسائل ذات التسميات محمد طاهر الجبلاوي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات محمد طاهر الجبلاوي. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 26 أبريل 2021

الى البحْر بمصيف رأس البر بقلم الأستاذ طاهر الجبلاوي

كورنيش البحر بمصيف راس البر (من ويكبيديا كومنز)


الى البحْر
بمصيف رأس البر
بقلم الأستاذ طاهر الجبلاوي

نسيمك خفَّاق الجوانح لاعبُ وماؤك هدّار الحناجر واثبُ
وموجك دفّاق الأَواذي لم يزل تجاذبه نحو الرمال جواذب
على الثبج الموّار منه تتابعت صفوف لها مثل الدمقس ذوائب
يصرّفها من جانب الغيب عازف له انتظمت حلقاتها وهو غائب
على مسرح للعين والأذن جانب وللنفس في مرآه والعقل جانب

وردتُكَ والمصطاف يا بحر حافل            وحولك أنّاس وفيك ملاعب
وألقيت أعبائي برملك فأنطوت          بأجوافه وانجاب منها غياهب
وأقبلت أحسو تحت أقدامك المنى        وأنهب صفو العيش وهو مصاقب

صباحكَ رأسَ البر جذلانُ وادعٌ        وليلُك رفافُ الجوانب حادب
وبحرك للضيفان فيه بشاشة        على شاطئ المصطاف منها مواكب
تخف لها الأرواح في كل لفتةٍ          وتهفو لها الأنسام وهي جوائب
لنا زورة في كل عام نُعِدُها              وفي النفس شوق نحو مغناك غالب
نَعُد الليالي نحوها وهي رحّلٌ          ونطرب للأيام وهي ذواهب

المصدر: مجلة الهلال، العدد 8،  1 أغسطس 1957 (رابط).

الى جوار البحر بمصيف رأس البَر للشاعر محمد طاهر الجبلاوي

مدخل رأس البر
مدخل رأس البر (من ويكبيديا كومنز)



الى جوار البحر
بمصيف رأس البَر

يَا بَحرُ صوتك في المساء يهزُّني         فأنامُ أحلمُ بالسعادة من صداه
وكأنَّ موجك أرغنٌ في خاطري          تشدو على أوتاره لحن الحياه

يا بحر رتل ماتشاء ونادني                 فأنا نجيك في نهارك أو مساك
في غفوتي أو صحوتي لي خافقٌ           يصغي ونفسٌ تستجيب إلى نداك

فاذا أتى الصبح المجلل بالندى     وأنا أجيل الطرف تحت مظلتي
ألقيت مدَّك بالحياة يمدني             ورأيت فيضاً منك يغمر مهجتي

نشوان لا تألو نهارك لاعباً             وعلى الشواطئ تقذف الأمواجا
والخلقُ حولك في مراح دائمٍ     من كل صوب أقبلوا أفواجا

الطفل يلهو في جوارك باسما     والشيب والفتيان والغيد الحسان
شملتهمْ رُوحٌ تُرفرف بالمنى     في موكبٍ للحسن يستهوى الجنان

هُو ذا ربيع الصيف : بحرٌ زاخر     عذبتْ نسائمه وموجٌ مُزهر
أنى ذهبت فثمَّ وجْهٌ مُشرق             يُغري بطلعته وحْشٌ يأسر

فأذا أتى الليل المحلِّق وانتهى         يوم المصيف ورحت ألتمس الرُّقاد
أبصرت طيف البحر يلعب في الكرى    وسمعت لحن الموج يجتذب الفؤاد

لي كلّ عامٍ زورةٌ أحْظى بها                 عند المصيف وأرتوي من شاطئيه
أنى ذهبت فلي خيالٌ ماثلٌ                 منه يُناديني : وبي ظمأ إليه

محمد طاهر الجبلاوي

المصدر: مجلة الهلال، العدد 9، 1 سبتمبر 1959 (رابط).