الاثنين، 4 يناير 2021

تاريخ دمياط منذ أقدم العصور - في العصور الفرعونية

منظر من دمياط
منظر من دمياط


في العصور الفرعونية 

الثابت أن فرع دمياط ومصبه كانا في مكانهما الحالي منذ أكثر من ثلاثين قرنا 
وقد جرت عادة الناس منذ أقدم العصور ، أن يبنوا مدينة عند مصب كل نهر کبیر 
في البحر ، لتكون مرفأ أو محطه للداخلين والخارجين من هذا النهر .

وكانت في دلتا النيل سبعة أفرع تصب في البحر ، وكان عند مصب كل فرع منها 
مرفأ معروف ، ما عدا المرفأ الجاثم عند مصب دمياط ، فقد توارى في ليل الزمن ، 
ولفه الغموض طويلا . . وبغته تطلع علينا في القرن الخامس للميلاد أسقفية يمثلها 
الأسقف هرقل في مؤتمر دیني بمدينة أفسس حتى اذا ما اقترب منها الجيش العربي 
الفاتح في القرن السابع ، وجدها مدينة حصينة ذات ابراج و أسوار لا يسهل اقتحامها

وعلى من شاء التنقيب عن بلدة بمصر عريقة في القدم کدمياط ، أن يرجع إلى 
ثلاثة مصادر .

أولها : ما ورد عن المقاطعات ( المديريات ) المصرية القديمة ، وما كانت تشتمل 
عليه من المدن . وذلك في النقوش الهيروغليفية الباقية في المعابد والمقابر ، أو في 
النصوص المكتوبة على ورق البردي . والمعروف أن دلتا النيل — « الوجه البحری » 
— كانت مقسمة في معظم أزمنة التاريخ القديم إلى عشرين مقاطعة ، لكل منها قاعدة
وكان لكل من تلك المقاطعات أسمها باللغة المصرية . فلما دخل الاغريق مصر ، 
أطلقوا على تلك الأقاليم وقواعدها أسماء يونانية ، إما ترجمة لمعانيها وأما تحریفا 
لألفاظها ، ومن هذه الأسماء اليونانيه اتخذت أسماء عربية أو مصرية .

ونظرة إلى حدود تلك المقاطعات ترينا أن دمياط الحالية ، كانت تدخل في نطاق 
المقاطعة السابعة عشرة التي تحف بالجزء الشمالي من فرع دمياط (١) .

وثانيها : المؤلفات الموضوعة قبل میلاد المسيح أو بعده بقليل مثل کتب 
هيرودوت ، ودیودور الصقلي ، و مانیتون وسترابون ، و بلینوس وبطلیموس ..
وغيرهم ولو أن أولئك المؤلفين الاقدمين لم يذكروا في صراحة أسماء يشير إلى دمياط
كما سيلي :

وثالثها : ما ورد في المؤلفات والقواميس التي وضعها علماء الآثار المصرية 
المحدثون أي منذ اكتشاف الهيروغليفية في القرن التاسع عشر إلى اليوم . لما بها من 
أبحاث ودراسات واستنتاجات ، تلقي قليلا من الضوء على الكثير من الغوامض ، 
كما نرى في كتب بروجش ، ودی روجيه ، وجوتييه ، وداریسی ... الخ .

ومع هذا كله فلا مفر من تنبيه الباحث في تلك المصادر الثلاثة إلى أن مايتعلق بدمياط 
في العصر الفرعوني لم يزل غامضا محجوبا بالظلام ، يلمع خلاله أحيانا 
بصيص من الضوء لا يلبث حتى يختفي !.. ولا يعني هذا القول إنه لم تكن هناك مطلقا 
مدينة في المكان الذي تشغله اليوم دمياط ، بل معنى هذا أن الآثار المصرية التي ضاع 
معظمها ولم يزل الكثير منها مطمورا في جوف الأرض ، لم تعلن بعد عن شئ هام 
بشأن هذه المدينة . ولا تنفرد دمياط القديمة بهذا الغموض ، فهناك عشرات من 
المدن المصرية التي ضاعت معالمها الأولى ، وما برحت تنظر انقشاع الظلام الذي يخيم 
على موقعها أو تاريخها .

وقد تصادف مرة أن عثرت الحملة الفرنسية بدمياط ، أيام نابليون ، على جزء 
من ناووس مصنوع من الجرانيت حمل إلى متحف اللوفر ، كما عثر مرة أخرى على
حجر مصري قديم بجوار « تل العظم » بدمياط . وفي عام ۱۹٤۰ كان بتل القلعة 
المجاور لتل العظم هذا ، قناة من الماء تصب في بالوعة مجهولة قيل إنها سراديب تحت 
الأرض لم يكشف عنها .. فزعم البعض أن هذه أشارات ضعيفة ترسلها دمياط 
الفرعونية إلى أهل القرن الحاضر ! ..

وبينما يرجح عدد من علماء الآثار المحدثين ، ويؤكد غيرهم ، وجود مدينة في 
العصور الفرعونية باسم تامحيت ، أو تم آتي ، أو نوت تامحي ، تشير إلى تاميات 
القبطية ، وتاميات الاغريقية والرومانية والبيزنطية ، ودمياط الحديثة ، فأن هناك 
أيضا من ينكر وجودها في ذلك العصر السحيق ويبدأ بتاريخها من العصر 
الروماني فحسب !

وهذا ، المسيو أتين دريو تون — وكان مديراً لمصلحة الآثار المصرية منذ عهد
قريب ، فلقد كتبت إليه أساله عما يعرف عن دمياط في العصر الفرعوني من وراء 
دراساته وأبحاثة في التاريخ المصري القديم فكتب إلي :

!! نحن لا نعلم شيئا على الاطلاق عن تاريخ دمياط في العصور القديمة 
الفرعونية و يمكن للمرء أن يتساءل عما إذا كانت قد وجدت وقتذاك ، و لم يذكر
أسمها في النصوص الهيروغليفية ، أما الأحجار القليلة القديمة التي وجدت هناك ،
فقد جلبت من أمكنة أخرى . ولم تقم هناك حفريات بالمرة تؤدي إلى شئ من 
الاكتشاف . وكل هذا يدعو إلى الاعتقاد أنه لم تكن هناك مدينة بهذه الجهة 
في عصر الفراعنة ، وأني آسف لأن أقدم إليك معلومات نافية كهذه ... »

وهذه الرسالة تذكرنا برسالة أخرى أرسلها المسيو سافاري من دمياط إلى 
صديق له عام ۱۷۷۷ وبها يقول : (۱)

« إن تاريخ دمياط یا سیدي غامض جداً . فجميع الكتاب تقريبا خلطوا بين 
المدينة القديمة والمدينة الحديثة . وأخطاؤهم المتكررة أضفت الغموض والابهام 
على هذه النقطة المهمة من جغرافية مصر . ولكي تمحو هذه الأخطاء علينا أن نتتبع 
ترتيب الازمنة ، ونبحث أولا عن دمياط الشهيرة التي هاجها الأمراء الأوربيون 
مراراً . فأن معرفة الأزمنة والأمكنة، ترتب الموضوعات في ذهنك ، وتعطيك عن 
الاحداث الممثلة في الوقت الذي يناسبها ، فكرة واضحة ... ... »

وأما العالمان الأثريان : أحمد كمال ، وسليم حسن ، فلم يذكرا شيئا واضحا 
عن دمياط في مؤلفاتهما .

ويبدو أن هنری بروجش صاحب القاموس الجغرافي المشهور في القرن التاسع 
عشر ، كان أول من أشاع أسم تامحيت ، أو تامیمي ، أو نوت محي ، أو تامیمو ، 
كمرادف قديم لاسم دمياط الحديث . ویری هنری جوتييه أن الباعث لبروکش على 
هذا ، هو الاسم القبطي تامیات ، ثم يقول إن رأيه هذا لم يؤيده علماء 
الآثار المصرية .

ففي قاموس بروجش هذا ، تری بلدة باسم تامیحي ، وتامحت ، بمعنى أرض 
الشمال أو البلد البحرية أو ارض مياه الشمال كما تجد بلدة بأسم تامیحو أي بلد الكتان .
وأيضا مدينة باسم نوت تامحي ، ونوت محيت أي مدينة الارض الشمالية .

واطلع العالم جاك دي روجيه على آراء بروجش و غيره في هذا الموضوع . 
ثم قال في مقدمة كتابه : الجغرافية القديمة لمصر السفلى » .

« إن تحديد المقاطعات المصرية المبينة في القوائم الهيروغليفية ، ومعها 
المقاطعات التي بينها جغرافيو عصر الأمبراطورية الرومانية ، أو المذكورة في علم 
المسكوكات القديمة التي تعود إلى القرن الثاني للميلاد ، لم تزل إلى حد ما رغبة ينشد 
علم الآثار المصرية تحقيقها واستكمالها . ففي عام ۱۸٦۷ ظهرت مقالة مهمة للمسيو 
روبيو عن الجغرافية المقارنة لدلتا النيل . ومنذ ذلك الحين ظهرت وثائق جديده ، 
وحفائر هامه ، وعلى الأخص القاموس الجغرافي الذي وضعه بروجش ، مما زاد في 
معرفتنا بهذه الناحية ، وما يمكن أن يضاعف أملنا . (٢) غير أن من التهور القول 
بأن الطبوغرافية القديمة للوجه البحري قد وضحت تماما . وأن بروجش نفسه ، 
مؤسس جغرافية مصر القديمة يتردد أحيانا عند عدد من المسائل . ونراه يغير في 
ملحق قاموسه الفخم ما كان يعرضه أولا كحقائق . ولكن الفضل للمواد التي 
جمعها بمثل هذه المعرفة ، وناقشها بمثل تلك المثابرة ، مما سيعين الانسان يوما على 
الوصول إلى معرفة اكثر عمقا بالاقسام القديمة للدلتا .

ولقد قام العلماء بحفائر بالوجه البحري في جميع الأزمنة ، بحماسة أقل قوة 
واستمراراً مما قاموا به في سائر أنحاء وادي النيل ، وتحتاج الأبحاث في الدلتا إلى 
نفقات طائلة لأن الآثار بها مدفونة على عمق اكثر مما في غيرها ، فالمدن والمعابد التي 
خربتها الغزوات المتتابعة ، والتي تحملت الدلتا دائما أهوالها الأولى ، شهدت توالي 
الآزمنة من تعاقب الرقي والتدهور . ثم جاء غرين النهر بدوره ليغطي الأحجار 
الأكثر قدما فطمس حتى ذكرى المدينة نفسها . غير أن الخرائب موجوده بالدلتا 
تحت الطبقة الكثيفة ، تنتظر المنقب الذي سيأتي وينتزع كنوزها 
التاريخية ... ... »

ثم يذكر دي روجيه قائمة بأسماء مقاطعات الوجه البحري العشرين ، ويضع 
أمام كل أسم منها مرادفة اليوناني ، وكان الأسم المصري للمقاطعة السابعة عشرة هو 
سامحيت أو سما بحدت ( أي المنظم للعرش ) . وكانت خاصة بعبادة الإله آمون ولذلك 
سماها اليونان ذیوس پوليس أي مدينة الرب.

ولما كانت هذه المقاطعة تقع شمالي المقاطعة الثانية عشرة المسماة « ثب نتر » 
وعاصمتها ثب نترت أو خمنوتي بالقبطية وسبينوتس اليونانية ( سمنود ) ، 
فقد أطلق على تلك المقاطعة ( السابعة عشرة ) أيضا : سبينوتس السفلى ...

وورد في مخطوطة بيانخي ثلاث مدن متجاورة تتوالى تحسب ترتيها الجغرافي 
من الجنوب إلى الشمال وهي : سبنيت ( سمنود) ، وبهبيت ( المجاورة لطلخا ) 
ثم سامحیت .

ويقول بطليموس الجغرافي أن مقاطعة سبنيتوس السفلى هذه ، تشمل الأرض 
الواقعة بين الفرع التاتميتي ( فرع دمياط ) والفرع السبنيتي ( فرع سمنود ) .

وكانت هذه المقاطعة تمتد إلى ساحل البحر الأبيض المتوسط . وكانت عاصمتها 
بي آمون واليونانية ذيوس پوليس ، وكانوا يقرنون هذه المدينة مع طيبة الجنوبية .
فكانت لذلك تذكر بأسم « طيبة الشمال » أو « مدينة الشمال » .

ولنذكر أن لفظة تامحيت تعني مدينة الشمال . 

ويستطرد دي روجيه :
« وإذا استطعنا أن نحدد بطريقة مضبوطة نوعا ما . حدود المقاطعة السابعة 
عشرة ، ونجد تشبيه عاصمتها بطيبة الجنوبية ( مدينة الجنوب ) ، فأنها في رأيي لم تكن
في الموقع الذي يتفق مع مكان ذيوس ہولیس . ولنذكر أن سترابون يضع مدينة 
ذیوس بوليس بجوار مدينة منديس .

« ولكن العالم بروجس في استناده إلى مقارنة الأسماء يضع ذيوسبوليس 
مكان دمياط ويتفق معه تافيل في هذا الرأي (٣)

« غير أني لست مقتنعا بأن دمياط يمكن أن يشتق اسمها من نو — ت — 
محيت ، أي مدينة المقاطعة الشمالية ، وسأظل لذلك في حيرة حتى يظهر أثر جدید 
يثبت موقع عاصمة هذه المقاطعة السابعة عشر . ولعل قائمة اكسفورد تزودنا 
بأشارة ، ولكن الواقع أن هناك خلطاً حول هذا الاسم . فأن هذه القائمة تترجم 
كلمة ذيوس بوليس بالعربية إلى فكمون أو تل البلون ( بر آمون ) وهي التي تأتي في 
ترتيبها الجغرافي بعد سبنیتوس ( سمنود ) (٤)

أضف إلى ذلك أن قائمة اكسفورد لا تخلط بين مدینتي ذیوسبوليس ودمياط 
لأنها تضع دمياط قبل بیلوز في مسافة أبعد .

وأخيراً فان مدينة عظيمة مثل ( يوسبوليس ، لا يمكن أن تختفي من الوجود دون 
أن تترك بعض الآثار . وقد تكشف الحفائر بالوجه البحري عن خرائبها التي تمدنا 
بآثار هامة في التاريخ والدين .

وهاك أسماء المدن الرئيسية بالمقاطعة السابعة عشر التي ورد ذكرها في النقوش 
الهيروغليفية — ( وهذه المقاطعة كما سلف تضم دمیاط في نطاق حدودها :

نو— تا — محيت : أي مدينة المقاطعة الشمالية 
نو — تا — توميحي : أي مدينة أرض الكتان 
أو — أس — محت : أوى طيبة الشمالية — ولفظة ( أو ) تعني مقاطعة 
با — خن — آمن : وهي باخنا مو تيس أو بيناميس أو ذيوسبوليس
                           وقائمة اكسفورد تعرها بالفلمون أو تل البلمون 
                           بمركز شربين 
تار — سمحيت : ومعنى سمحيت أو سما بحدت المنضم للعرش

ثم جاء العالم هنري جوتييه ، وكان يشغل وظيفة السكرتير العام لمصلحة الآثار 
المصرية ، و للمجمع العلمي بمصر ، وبحث عن اسم دمياط القديم ، وذكر رأيه في 
مؤلفه : « قاموس الأسماء الجغرافية الموجودة في النصوص الهيروغليفية »

ومجمل رأيه أن محاولة كل من بروجسن ونافيل في وضع مدينة ذيوسبوليس 
مكان دمياط ، لم تحظ بموافقة كثير من العلماء . لأن ذیوسبوليس — عاصمة المقاطعة 
السابعة عشرة — مكانها اليوم تل البلمون بمركز شربين .

وأما تامحيت أو تامیحو التي وردت في كثير من الشواهد والأحجار ، وفي عدد 
من المقابر وورق البردي و معناها : أرض الشمال ، فانها تطلق أيضا على الوجه 
البحري كله ويقابلها تاشمو أو تا شمع أي الوجه القبلي .

وهو يرى أيضا أن ترجمة بروجسن لها بأرض الكتان لا تبدو مقنعة أضف 
إلى ذلك أن لفظة تامیحو وردت أيضا في بعض المتون وعلى بعض تماثيل رمسيس 
الثاني بمعنى البلاد الواقعة شمالي الدولة المصرية :

وقد ورد أيضا اسم : دمات — ن — بتاح — تنن أي مدينة الاله بتاح تنن ، 
ویری داریسي أنه الاسم الهيروغليفي لدمياط المجاورة للفرع الفاتنیتي ( فرع دمياط ) 
وأن اسم الفرع مشتق منها .

وكذلك عثروا من أيام الأسرة الحادية عشرة على بلدة باسم ( دماتي أو ) 
والمعروف أن ديمي أو دميت تعنى مدينة بالهيروغليفية . ويظن العالم زيتيه أنها 
قد تكون مدينة مصرية واقعة على الساحل الفلسطيني وسميت باسم تاميات الواقعة 
على مصب النيل ، أو تكون دمياط القديمة نفسها .

وقد سلف الذكر أن الأستاذ سليم حسن عالم الآثار المصرية أورد في كتابه 
« أقسام مصر الجغرافية في العهد الفرعوني » مقاطعات الوجه البحري العشرين 
ومقاطعة الوجه القبلي الاثنين والعشرين . فذكر أن المقاطعة التي كانت تشمل برآمون 
( تل البلمون ) وثار ( تیره بمركز طلخا ) وغيرها ، كانت تسمى ( سما بحدت ) وفي 
قائمة سنوسرت تسمى بحدت فقط . وكانت مركزا لعبادة الآله آمون ، ولذلك سماها 
اليونان ذیوسبوليس السفلى أي مدينة الرب .

« ولعاصمة هذه المقاطعة عدة أسماء أهمها ( يا — أو — آمون ) أعني بحيرة 
آمون ، وهو الاسم الذي بقي لنا من الآن في تل البلمون . وكذلك يطلق على عاصمة 
هذه المقاطعة ( وست محيت ) طية الشمالية . وقد برهن الأستاذ جاردنر على أن 
هذا الاسم هو مكان تل البلمون نفسة ... »

وكان يجاور هذه المقاطعة الثامنة عشرة السالفة الذكر ، مقاطعات أخرى لم تزل 
آثار البعض من بلادها باقية . ومنها المقاطعة الثانية التي كانت تشمل جزءا من بحيرة 
المنزلة الحالية ومن مدنها تنیس وكانت تسمى ثني ... وكذلك المقاطعة السادسة عشرة 
وكان اسمها « خنت آبت » وقيل إن معناها الأقليم الذي يأتي قبل الشرق أي في نهاية 
شرق مصر . وكان يطلق على المقاطعة السابعة عشرة في القوائم المتأخرة « تانيت » 
وكانت عاصمتها في باديء الأمر تارو ( بالقرب من القنطرة الحالية ) ثم نقلت إلى 
صان ( أي تانيس ) . وكانت المقاطعة الثالثة عشرة ( ومكانها مركز المنصورة الحالي ) 
بها مدينة البقلية ( بر آفر ) أي بيت الحكمة نسبة إلى الآله تحوت رب الحكمة . 

وكذلك كان يجاورها المقاطعة الرابعة عشرة المسماة حات محيت أي نهاية السمكة 
وترجمها بعض العلماء بأنها مقاطعه الشلبة . أما العالم زيته فيقول إنها سمكة الدرفيل 
وكانت عاصمتها خات وهي مندس عند اليونان ويشغل مكانها الآن تل الربع القريب 
من تمي الأمديد .

واذا كنا قد رأينا قيما سبق أن هذا الأقليم الشمالي الذي يكتشف دمياط 
الحالية ، كان حافلا بالمدن العامرة التي لم يزل بعضها يحمل الاسم الفرعوني محرفاً ، 
مثل تل البلمون بمركز شربين ( بر آمون ) ، و تيره بمركز طلخا ( ثار ) ، و تنیس 
ببحيرة المنزلة ( تني ) ، والبقلة بمركز المنصورة ( بر آفر ) ، فلماذا نستبعد وجود 
مدينة فرعونية مكان دمياط الحالية . ؟ !

كفتور ؟ ! 

وذكر بعض المؤرخين أن دمياط وردت في التوراة بأسم « كفتور » ولكن 
ليس هناك أي دليل على أن هذا الاسم ينطبق على دمياط . فأن لفظة « الكفتوريوم »
كانت تشير في الغالب إلى الفلسطينيين القدماء ، ثم تضاربت الأقوال ، فذهب البعض 
إلى أن كفتور هذه كانت تقع في جزيرة كريت ، وآخرون في قبرص ، وقال البعض 
الآخر أن « الكفتوريوم » تشير إلى سكان مصر السفلى . ويرجح أصحاب الرأي 
الأخير أنها في دلتا مصر وفي شمالها بالتحديد .

ولا يعدو الأمر هنا مجرد التخمين .

ہوکوليا والفرع البوكولي :

وحوالي سنة ٤٥٠ قبل الميلاد زار مصر المؤرخ اليوناني هيرودوت ، وطاف 
بأنحائها من الشمال إلى الجنوب ثم تحدث عنها في تاريخه المشهور فوصف دلتا النيل 
بأنها مسطحة وملآی بالمستنقعات ، وأنها تمتد من هليوبوليس إلى البحر مسافة ٢۸۷ 
کیلو مترا ( بمقیاسنا الحديث ، وأنها مقسمة إلى سبع عشر نومة ( مديرية ) ، وأن 
شمالها کثير المستنقعات .

و بين هذه المديريات التي ذكرها ، اثنتان مجهولتان لنا الآن ، مثل مديرية ناثو 
التي بها مناقع البردي ، وكانت في مكان ما شمالب الدلتا .

أما عن المدن المصرية فاكتفى هيرودوت بذكر أربع وأربعين مدينة كبيرة فقط 
بينها ست وثلاثون مدينة بالدلتا . ولكنه يقول إنه في أيام أمازيس ( في القرن 
السادس قبل الميلاد ) كان بمصر ما لا يقل عن عشرين ألف مدينة مأهولة !

ولا نجد بين المدن التي ذكرها هيرودوت أسما يقرب في لفظه من دمياط . ولو 
أنه أورد أسماء بلاد نجهل اليوم موقعها مثل مدينة باسم أفنيس وكانت في ناحية لم 
يحددها من شمال الدلتا و أهم مدن مديرية باسمها (٥)

وتراه يطلق على شمال الدلتا « اقليم المستنقعات » ولاشك أن البحيرات الموجودة 
الآن في تلك الجهة كانت تترامی بشكل آخر في زمن هيرودوت كما كانت تشتهر بنبات
البردي الذي صنع منه الورق (٦) ولعل المؤرخ لسبب ما لم يصل إلى تلك النواحي
المتطرفة ...

ثم يقول هيرودوت إن النيل يتفرع عند رأس الدلتا إلى ثلاثة فروع رئيسية 
يسمى الشرقي منها الفرع البيلوزي ( نسبة إلى بيلوز أو الفرما ) ، والغربي : الفرع 
الكانوبي ( نسبة إلى كانوب أو أبو قير ) والاوسط السبنيتي (نسبة إلى سبنیتوس 
أو سمنود ) وكان يخرج من هذا الفرع الأوسط فرعان آخران يصبان في البحر يسمى 
أحدهما : الفرع الصايتي ( نسبة إلى صان أو تانیس والآخر المنديسي ( نسبة إلى 
منديس أوتل الريح ) .

أما فرع دمياط فيسميه هيرودوت » بالفرع البوكولي » وفرع رشيد بالفرع 
البولبتيني ( نسبة إلى بولبتين أو رشید ) . ثم يقول إن فرعي دمیاط ورشيد فرعان 
صناعيان من عمل الانسان .

وبذلك يكون للنيل سبعة فروع وسبعة مصبات .

ومقارنة الفرع البوکوکي ( فرع دمياط القديم ) بفرع دمياط الحاضر ، نری 
أن الفرع الحالي يطابق الفرع السبنيتي القديم فيما بين شبرا اليمن والبحر .

وكذلك يلاحظ في أسماء الفروع السبعة التي ذكرها هيرودوت أنها جميعا 
منسوبة إلى مدن معروفة تقع عليها ، ما عدا فرع دمياط الذي سماه بالفرع البوکوکي 
ومعناه باليونانية فرع المراعي . فان كلمة « بوکولوس » تعنى رعاة الاغنام والماشية
أو سكان المراعي .

ويلاحظ أيضا أن المؤلفين الذين جاءوا بعد هيرودوت يسمون فرع دمياط 
بالفرع الفاتنيتي أو الفاتيمتي ، ولم يطلق عليه أحد غيره ، اسم البوكولي هذا .

وقد جاء في بعض المؤلفات القديمة ذکر منطقة في شمال الدلتا كانت معروفة 
باسم « بوکولیا » كانت تشتهر بالمراعي والمنافع والارجح أنها كانت تشمل منطقة 
دمياط وبحيرة المنزلة وبحيرة البرلس ، وورد ذكرها في بعض المراجع العربية القديمة 
باسم « أقليم البشمور » وعرفها بعضهم بأنها المنطقة الواقعة على ساحل الدلتا بین 
فرعي دمیاط ورشيد ، وقالوا إن أهلها كانوا يتحصنون وراء المستنقعات التي حولهم 
والاراضي الرملية والاعشاب ، التي كانت أشبه بالاسوار ، إذا هاجمتهم جيوش الحكام 
حين كانوا يثورون على المظالم والقسوة في جباية الأموال (٧)

ويصف المؤرخ الفرنسي هانوتو أولئك الأقوام الشماليين ، وصفا خلط فيه 
بين صیادي بحيرة المنزلة ، ورعاة البرلس ، واقتبس بعض أقوال هلیودور 
— وهو الذي وضع اقليم البوكولي حول المصب الكانوبي ( أبو قير ) — ثم رجع 
هانوتو بأصلهم إلى الهكسوس الذين غزوا مصر في القرن الرابع عشر قبل الميلاد 
ويقول إن هؤلاء الرعاة كانوا طوالي القامة ، ضخام الأجسام ، ذوي وجوه سمراء ، 
وشعور مسترسلة ، يعبرون البحيرات في قوارب خفيفة مصنوعة من جذوع أشجار 
مجوفة كانوا يحملونها على اكتافهم ، ويركبون الخيول بلا سروج ، ولا يسمحون
لحكام مصر أن يعبروا إليهم .

وذكر أن هؤلاء « البشمور » أو « البياميت » الذين ورد ذكرهم في الهيروغليفية 
باسم « بي آمو » قد أتوا من آسيا باسم « بي شمر » ( ولعلهم الشعب الخبيري الأسيوي 
الذي انقض على سوريا في عهد اخناتون )

ثم يقول هانوتو : « وأنك إذا زرت شرق الدلتا وشواطىء المنزلة ، صادفت 
هناك سكانا أشداء من صيادي الأسماك والحيوان ، أقوياء ذوي عزم ، وقد لوحت 
الشمس بشرتهم ولهم لحى سوداء خشنة . وقد هال جنود نابليون منظرهم فقالوا فهم : 
« إذا أتيناهم محاربين فان صيحاتهم كانت تخيفنا ، فنلقي بأنفسنا في الماء ... » وهكذا 
تتضارب الأقوال في أمر أولئك البشموريين الرعاة أو البوکولي . فيضعهم البعض 
حول بحيرات ادكو و مربوط و البعض في بحيرتي المنزلة والبرلس ...

ولا شك أن دمياط القديمة كانت في معزل عن هذا الطراز من القوم .

وفي عام ۳٦۰ ق. م وضع ملاح يوناني اسمه سكيلا کيس کتابا لم يصل اليا منه غير 
مخطوط شوهه الزمن ، ذكر فيه أن للنيل سبعة فروع كما ذكرها هيرودوت ، ولكنه 
سمي فرع دمياط بالفرع الفاتنيتي وظل هذا الفرع يحمل هذا الاسم : الفاتنيتي تارة 
والفاتميتي تارة أخرى . ويفسره البعض بالفرع الأوسط ، وأن الاسم مشتق من 
اللفظة القبطية فاتميس أو فاشميس (٨)

وكذلك يذكر سترابون الذي زار مصر عام ۲٤ ق. م — في أوائل عصر 
الرومان — سبعة فروع للنيل كما يصفها هيرودوت ، ولكنه أيضا يسمى فرع 
دمياط « الفاتنيتي » ويقول إنه يلي في الكبر الفرعين الرئيسيين البيلوزی والكانوبي ، 
وأنه يخرج من رأس الدلتا . ويسمى مصبه : الفانتي

وبمقارنة ما ذكره سترابون بما ذكره هيرودوت عن فروع النيل هذه ، نرى أن 
الفرع الفاتنيتي الذي وصفه سترابون هو الجزء الأعلى من الفرع السبنيتي مع الفرع 
البوكولي الذي وصفه هيرودوت .

ثم يصف سترابون أرض الدلتا بأنها مجزأة على شكل جزر حولها فروع النهر 
والترع ؛ وتتصل هذه الأجزاء بالقوارب . وأن هناك بحيرات في شمالي الدلتا منها 
بحيرات ومستنقعات شاسعة جدا تتناثر فيها القرى والبلدان وذلك فيما بين الفرعين 
التانيتي والبيلوزي ( بحيرة المنزلة ) ومنها بحيرة واسعة تسمى سيربونیس تمتد في شمال
سيناء ( البردويل الآن )

اما عن مديريات الدلتا ومدنها ، فيقول سترابون إن بمصر ۳٦ نومة ( مديرية ) 
منها عشر بالدلتا وستة عشرة بمصر الوسطى وعشر بأعلى الصعيد . ولكنه لا يذكر 
غير أسماء ۲۳ منها جميعا . كما أنه لا يذكر غير ۹۹ مدينة بمصر كلها . ولا نجد بينها 
ما يشير إلى دمياط .

ونعود إلى القول إن هذا لا يعني عدم وجود المدينة مطلقا . بل لعل هناك 
أسبابا حالت دون ذكر أسم هذه المدينة بالذات ، فقد كان أولئك السياح الأجانب 
يكتفون بسرد أسماء المدن الكبيرة ، أو التي يزورونها في طريقهم ، ثم لا ننسى 
أن أكثر ما كتبوا ضاع أو احتزل ..

ولما زار مصر دیودور الصقلي — معاصر يوليوس قيصر — عام ٥۹ ق. م. 
قال إن مصر تفوق سائر الأقاليم الأخرى في العالم في كثافة السكان ، وفي عدد 
المدن والقرى ، التي تربو على ثلاثين ألف بلدة ! وأما عن الدلتا التي تشمل أحسن 
أراضي مصر ، لخصب تربتها وحسن ريها ووفرة محصولها ، وتنوعه فبها سبعة 
فروع للنيل ذات سبعة مصبات ومنها « الفرع الفاتنيتي » ... ولكن هناك 
مصبات أخرى لفروع صناعية كما أن بها ترعا كثيرة .

ثم يقول دیودور عن مصبات النيل : « إن عند كل مصب تقع مدينة ذات 
أسوار يقسمها النهر إلى قسمين . وبها جسور عائمة ومخافر » .

فاتميس ؟ !

واذا كان بعض العلماء يرى أن الفرع الفاتنيتي أو الفاتميتى ( فرع دمياط ) 
مشتق من الكلمة القبطية « فاتميس » أي الوسط فان هناك رأيا آخر تفرد به 
المؤرخ الروماني بليني الذي كتب عام ۷۰ للميلاد فهو يرى أن فروع النيل السبعة


الرئيسية نسبت أسماؤها كلها إلى مدن شهيرة تقع عليها . فالكانوبی مثلا نسبة 
إلى كانوب ( أبو قير ) ، والبولبتيني إلى بولبتين ( رشید ) ، والفاتميتي ( فرع 
دمياط ) إلى مدينة فاتمیس !

فهل كان هذا مجرد استنتاج أم حقيقة ؟ لا يستطيع أحد أن يقرر وان كنا 
نرجح أنه استنتاج !

وأخيرا يقتبس بليني من الجغرافي اليوناني القديم ارتیمیدوروس أن بدلتا 
النيل وحدها ۲٥۰ مدينة كبيرة .

بتاح تانن ؟ !

وهناك بحث للعالم داریسي عن الأصل في اسم الفرع الفاتنيتي ، يقول فيه 
إن المسيو نافيل وجد بالزقازيق ناووسا نقش عليه بالهيروغليفية : « معبد 
بتاح تانن شیده رمسيس على ضفة النهر » — ( وبتاح أو فتاح هو اسم الإله 
المصري المعروف ) — ونطق الأغریق لفظتي « بتاح تانن » : بتانن أو فتانن 
ثم صارتا بالادغام « فانتي » التي خرج منها اسم الفرع الفاتنيتي أو الفاتمیتي 
وذكرها بطليموس : فاتموتي .

وكذلك ترى في قوائم جرنه وأبيدوس نیلا يسمى بما معناه « ماء بتاح » . 
واختصر اسم «بتاح تانن » واقتصر على الشطر الأول ،

ثم يقول داریسي : ونحن نجهل ما إذا كان المعبد المنسوب إلى رمسيس 
كان بمدينة مشيدة بجوار مصب الفرع الفاتنيتي ( فرع دمياط ) وفي هذه الحالة 
يمكن للمرء أن يفترض أن الاسم القديم لدمياط كان يمكن أن يكون بالهيروغليفية 
تامو بتاح — ويسمى بطليموس النهر ومصبه « فاتموتي » كما سلف ...


(١) جاك دی روجيه ، وبروجش وغيرهما نقلا عن القوائم الهيروغليفية 
والقبطية ويرى سليم حسن أنها كانت المقاطعة الثامنة عشرة كما سیلي .

(٢) من تلك الوثائق المكتشفة قائمة يونانية قبطية عربية لمراكز الأسقفيات 
بمصر نقلها رينيليو عن مخطوطة باکسفورد وهي تقسم مصر السفلى إلى سبعة أقسام 
— ومن مدن القسم الثالث : أبو صير ، وبنا ، ودميره ، و تمي ، و تامیات ،
والفرما ...

(٣) ادوارد نافيل : كتاب اكمة اليهود ومدينة أدنیاس ، ص ۲٥ وفيه يذكر 
تب نوتر ( سمنود ) و باحیيی ( بهبيت ) وسامهوت أو سامهود أو سامحيت ( مقاطعة 
دمياط ) فهو يفترض أن سامهيت هي دمیاط ولكن المعروف أنها ذيوسبوليس 
اليونانية وكانت عاصمتها بي خوم — ان — آمون وباليونانية تاخنامونیس .

(٤) تل البلمون بمركز شربين على بعد خمسة كيلو متر من الجنوب الغربي لمحطة 
رأس الخليج قرب دمياط وأصلها بر آمون أي معبد الإله آمون .

(٥) لم نعثر على مدينة بمصر بهذا الاسم ، ولكن كانت هناك بلدة تسمى أفثيس 
في مقدونيا اليونانية اشتهرت بمعبدها المكرس للاله زیوس آمون — والاسم يجمع 
بين الألهين اليوناني والمصري معا — ويلاحظ مما سبق أن المقاطعة السابعة عشرة 
التي كانت تضم دمياط الحالية ، كانت مركزا لعبادة الإله آمون وكان من بلادها 
بر آمون وسماها اليونان ذیوس بوليس .

(٦) تقول البارونة مانيتولي عندما زارت دمياط عام ۱۸۲۰ : « وصادفنا 
مرة في إحدى جولاتنا الصباحية نبات البردي الذي استعمله القدماء في صنع الورق 
وهو نوع من البوص المثلث الأركان ولا يوجد اليوم في أي مكان آخر بمصر غير 
نواحي دمیاط وشواطي بحيرة المنزلة . ولا نستغرب ندرة هذا النبات إذا ذكرنا 
قول سترابون عن البردي أن الحكومة کی تحتقره ، أمرت بنزعه من جزء كبير من 
مصر وقصرت زرعه فقط على بعض أقاليم معينة يمكن بها الاشراف على زرعه ... »

(٧) من ذلك ما جاء أن ثورة خطيرة تعرف بحرب الزراع أو الحرب البوكولية 
في عهد الامبراطور الروماني مرقس أوريليوس ( ۱٦۱ — ۱۸۰ م ) فأرسل إليهم 
الامبراطور قائده کاسيوس فأخمد الثورة .. ومقاومتهم فيما بعد لجيش عمرو بن العاص 
وثورتهم في وجه عمال عبد الملك بن مروان ، وثورتهم في حكم المأمون لكثرة 
الخراج الذي وقع عليهم والقسوة التي استخدمت في جمعه ، فسار إليهم المأمون بجنده 
وأحرق مساكنهم وأعمل فيهم السيف ( أنظر ساويرس : سير الآباء البطاركة
ص ٤۹۳ ) .

(٨) بحث العالم كترمير في هذه اللفظة ورأى أنها مشتقة من فاتميس القبطية 
ولكن لم يزل هذا الرأي موضع الشك لأن الفرع لم يكن وسطا بين الفروع السبعة . 
ويلاحظ أن كلا من سکیلا کس ودیودور الصقلي ، وسترابون يسمون فرع دمياط 
الفرع الفاتنيتي . ويسميه بليني : فاتميتي ، وبطلیموس : فا تموتي ...


المصدر: كتاب تاريخ دمياط منذ أقدم العصور تأليف نقولا يوسف (رابط)، الصفحات من 50 حتى 63. 

طوابي رأس البر



(٦) طوابي رأس البر
مصر . محمد كامل الغمراوي . الى عهد 
مَن من الولاة في مصر يرجع تاريخ بناء
الطوابي القديمة على ساحل بحر الروم التي منها
الطابيتان المتهتدمتان عند رأس البر
ج . جاءَ في الخطط التوفيقية ان قلعة
البوغاز الكبرى في رأس البر انشأها
الفرنسويون حينما احتلوا القطر المصري في
القرية القديمة المسماة بقرية البرج ولم يبقَ
من آثارها الاَّ الجامع . ثم ان عباس باشا
الاول انشأ القشلاق الكبير الذي هناك على
شاطئ النيل وجملة مخازن للبارود والمهمات
العسكرية وصهريجًا لشرب العساكر المرابطين
بتلك القلعة مع اهل عزب البرج . واما
القلعتان اللتان في جهتي البوغاز شرقًا وغربًا
فانشئتا في زمن الفرنسوية . وقلعة الديبة
بنيت في زمنهم ايضًا وكذلك قلعة بوغاز
البرلس
ثم ان عباس باشا انشأ اربعة ابراج
غربي بوغاز دمياط وبرجًا فوق اشتوم الجميل
شرقي قلعة الديبة ورممت مباني الفرنسويين
في عهد محمد علي باشا وقوّيت ورمم اسماعيل
باشا قلعة العزبة الكبيرة وعليهِ فتلك الطوابي
والابراج بني بعضها في عهد الفرنسويين
وبعضها في عهد محمد علي باشا وعهد 
عباس باشا ورممت في عهد محمد علي باشا
واسماعيل باشا

المصدر: مجلة المقتطف الجزء الثالث من المجلد التاسع والاربعين، 1 سبتمبر (ايلول) سنة 1916 — الموافق 3 ذي القعدة سنة 1334. سؤال عن طوابي رأس البر (رابط)

حكاية المصري الغريب

حكاية المصري الغريب - من كتاب علم الدين لعلي مبارك
حكاية المصري الغريب - من كتاب علم الدين لعلي مبارك


المسامرة التاسعة والثلاثون 
حكاية المصري الغريب

قال الناقل وبينما هم كذلك اذا بانسان هرم دخل عليهم فسلم 
بلسان عربي فصيح فرد عليه الشيخ وولده وحياه الانكليزي على 
حسب العادة واذنوا له بالجلوس فجلس ثم تأملوا في هيأته ولغته 
فعرفوا انهُ ليس من اهل البلدة فقال الشيخ لعلكم من اهل مرسيليا 
قال لا وانما انا ساكن بها منذ مدة طويلة وانا من جهة مصر
ومسقط راسي القاهرة ولي بها اقارب ولا اعلم الان ما فعل الله بهم 
وكانت اقامتي معهم بمصر في خط الازبكية ولي حكاية غريبة في 
سبب مفارقتي لهم فقال الانكليزي اظنك ممن كان حضر مع نابليون 
بونابرت حين خرج من مصر فقال نعم فقال له كيف تبعته وتركت 
عائلتك واهل بيتك قال الرجل في مدة اقامة الفرنساوية بمصر
كان قد اختلط بهم بعض اهلها حتى دخلوا تحت طاعة الفرنسيس 
وانضموا اليهم فمنهم من كان في خدمتهم ومنهم من دخل في عسكرهم 
وقليل منهم شاركهم في التجارة فكنت ممن دخل في العسكرية 
فاقمت فيها مدة الى ان حصل الصلح بينهم وبين المصريين وكان 
في من كتب اسمهم في العسكرية كثير من القبط المصريين ونصاری 
الشام ومن بقي من المماليك الذين كانوا بها قبل دخول 
الفرنسيس اليها ولما وقع الصلح وتأهب جيش الفرنسيس للرحيل 
خرج من العسكرية من خرج وبقي من بقي فكنت ممن بقي وكان 
عمري از ذاك قريبًا من ثلاثين سنة وكان السبب في بقاء من 
بقي مع الفرنساوية ان اهل مصر كانوا يتوعدون كل من دخل 
في زمرة الفرنساوية بالقتل وبغيره فلذلك اخترت البقاء معهم 
والمهاجرة الى بلادهم وعلى اي حال فالقسمة غلبت وخرج معهم 
من خرج الى ان وصلنا مرسيليا فمنا من اقام بها ومنا من بقي في 
العسكرية وسار مع نابليون فكنت ممن اقام بمرسيليا فرتب لنا من 
جانب الحكومة مرتبات لكنها لم تكن كافية فاخذنا في الاسباب
كل على حسب اقتداره وتزوجنا من نسائهم وتخلقنا باخلاقهم 
وتهيأنا بهياتهم واكتسب كل منا على حسب سعيه وكده واعاننا 
على الكسب في هذه المدينة انها مينا واشغالها كثيرة وامور السعي 
والعمل والكسب فيها متيسرة وبهذه الكيفية تيسرت معیشتنا 
ورضينا بقضاء الله وقدره وان كان حب الوطن لا يبرح من 
بالنا وافكارنا لا تفتر عن ذكر اهلنا وبقينا على هذه الحال إلى ان 
تعصبت الدول على دولة فرنسا واتفقوا على خلع الامبراطور 
واشخاصه إلى جزيرة الب للاقامة بها ورد الحكومة الى الملك لويز 
الثامن عشر من ملوكهم فعند ذلك حصل لنا ولكل من كان قد 
انتمى اليه من الذل والاهانة ما كان سببًا في مفارقتنا لمرسيليا ولو
كنا نعلم الغيب لكنا جميعا هاجرنا من هذه البلاد قبل ان ينزل 
بها ما نزل من المقدور وما هو في علم الله مستور ومسطور فكنا 
نحو اربعمائة نفس بعيالنا وكانوا يسوموننا كل يوم من العذاب ما 
لا اقدر على وصفه الى ان حصلت الحادثة التي رجع فيها بونابرت 
الى السلطنة مدته الأخيرة المعروفة عند اهل هذه البلاد بحكومة 
مائة يوم لانه لم يقم بها الاَّ هذه المدة فلما انقضت حصل لنا ولجميع 
من انتسب اليه غريبًا كان او غير غريب ما يعجز عن استيفائه 
اللسان ويكل في حصره البيان وحاصل الامر ان جميع المماليك 
والمهاجرين الذين كانوا معنا وعيالهم واولادهم قتلوا في وسط 
حارات مرسيليا وشوارعها بكيفيات يشمئز منها الطبع ويمجها السمع
ولولا اني كنت غائبًا في ذلك الوقت لقتلت فيمن قتل ولما عدت 
وجدت عيالي جميعًا قتلوا مع والدتهم وشرح ما حصل في تلك 
الايام طويل ولو مكثت طول عمري اذكر لك من اخبارها لكان 
ما اذكره بالنسبة لما اتركه اقل من القليل

فقال الشيخ اود ان اعلم كيف كان قتل المساكين الاغراب 
وكيف سلمت الحكومة في ذلك فان مثل هذا لم يسمع به في بلاد 
البربر ولا بين سكان البادية فكيف يكون في الملل المتمدنة ام 
كيف يحصل من ملة يقال فيها انها بلغت من التمدن غايته

فقال ذلك الرجل ان طباع هذه البلاد غريبة جدًا لانهم 
دائمًا في فتن ومحن ويودون دائمًا تغير صورة حكومتهم وديانتهم
كما يغيرون ملابسهم فان شئت وتفضلت عليّ انت ومن تحب 
بالزيارة في منزلي فهناك نتروح بذكر البلاد واتلو عليك شيئًا مما 
وقع في هذه الحادثة من الصلاح والفساد فسكت الشيخ فنظر ذلك 
الرجل الى الانكليزي فقال اما انا فقد دعيت عند بعض الاحباب 
ووعدته في هذا اليوم بالذهاب واود ان اخذ معي برهان الدين 
وان اراد حضرة الشيخ أن يتوجه معك ويصطحب يعقوب معه 
فالراي له فاتفقوا على ذلك وقاموا جميعًا فذهب الشيخ ويعقوب 
مع الرجل الى منزله فقابلتهم زوجته احسن المقابلة وحيتهم تحية 
الاكرام والمجاملة واجلستهم في المكان المعد للضيفان وامرت باحضار 
القهوة والدخان فشربوا ثم شرعوا في التبسط بانواع الكلام الى ان
وصلوا الى ذكر حوادث الايام فقال الشيخ للرجل ارجوك ان تفي 
بما وعدت به انفًا من حكاية ما حصل في قتل اولئك المساكين 
الاغراب وما حصل بهم من انواع العذاب والعقاب فتنفس الرجل 
الصعداء وقال ان اهل مرسيليا وما جاورها من البلاد بل اهل 
فرنسا على الاطلاق منقسمون فرقًا فمنهم في السلطنة الملوكية ومنهم 
من يميل الى الامبراطورية ومنهم من يحب الجمهورية ولكل قوم
كلام في ترجيح رايهم ليس هذا محله وكل فرقة من هذه الفرق مع 
الاخرى في فرنسا كسعد وحرام في مصر والقيسية واليمانية في بلاد 
الشام فمتى كانت الحكومة امبراطورية كانت الغلبة لمن يتبعها والعكس 
بالعكس من ذلك لا ينقطع من بينهم عرق الشقاق ولا تزال الدماء 
بينهم تراق في الحارات والاسواق ومن ذلك مسألة الاغراب التي 
سمعتها فانها انما نشات من تلك التعصبات وذلك ان اهل مرسيليا
كانوا اول من نصب لواء العصيان في القومة الأولى على بونابرت 
فلحقها مدة حكومته ما لحقها من الذل وضياع المزايا التي كانت 
بميناها زمن الحكومة الملوكية لانها كانت وقت ذاك معافاة من 
الكمارك والعوائد وكان ذلك من اقوى اسباب ثروتهم وسعة 
تجارتهم فلذلك كانوا يتمنون عود الحكومة الملوكية حتى انهم من 
شدة كراهتهم له ولمن اتبعه لما شاع الخبر بانحطاطه في سنة الف 
وثمانمائة وأربعة عشر للميلاد وفي سنة ۱۲۳۰ للهجرة قاموا جميعًا 
وقام معهم اهل البلاد والمديريات التابعة لها ففعلوا باتباعه أفعالاً
شنيعة وقتلوا كل من كان له ميل اليه بالقوة وشاع ذلك حتى
كان امرًا مشهورًا وتاريخًا على طول الزمن مذكورًا وهجموا على 
محلات رجال الحكومة فقتلوهم وقتلوا أتباعهم ولم ينجُ مدير المديرية 
من ايديهم الاَّ بالفرار الى ميدان الفسحة وهجموا على هيكل 
الامبرور الذي كان منصوبًا في ميدان المدينة فكسروه ورموه 
واقتلعوا جميع ما كان في ذلك الميدان من الأشجار والنبات 
والازهار وحرقوا ما كان به من انواع الزينة والزخرفة وبالجملة 
فلم يحترموا تربة كانت هناك وان كانت لاحد مشاهير رجالهم بل 
حفروها ودمروها حتى لم يبق لها اثر هذا والسبب في تغالي اهل 
هذه المدينة في الميل إلى الملك ان عائلته كانت دائمًا تعدهم برد 
المزايا التي فقدوها وتشوقهم برجوع مزايا اخرى كانت لهم من قبل 
وسلبتها منهم حكومة بونابرت فلما خلع من الملك اول مرة جمعوا 
من رجالهم حزبًا عظيمًا عينوه لترغيب من يريد الدخول في 
العسكرية فانضم اليهم اهل الشقاوة والمفسدون واخلاط من 
العَمَلة والفعَلَة واستمروا على ذلك نحو احد عشر شهرًا من خلعه 
ولهذا لما بلغ هولاء الاشرار خروجه من جزيرة الب ودخوله ثانيًا 
ارض فرنسا خافوا على انفسهم من عاقبة فسادهم وايقنوا بحلول 
العقاب بهم دفعة واحدة ورفعوا لواء العصيان ورغبوا اهالي 
المدينة ومن حولها وخصوصًا العمال في المعامل وفي المخازن 
العسكرية وكذلك كل من وجدوه من الفقراء والمساكين فتجمع
من هذه الجموع المختلفة الاف مؤلفة وانتشروا في المدينة وشبوا 
في طرقاتها نار الفتن التي احلت بهم القضاء وهجموا على فريق 
العسكر واكرهوه على ان يقوم معهم لمنع الامبرور من دخول ارض 
فرنسا فخرج معهم بعسكره وساروا لتعطيل الامبرور عن الخروج 
من البحر لكن الله قدر خروجه من البحر قبل وصولهم اليه فلم يبلغوا 
مقصدهم ورجعوا إلى المدينة خائبين فصاروا يقوّون جموعهم 
فعظمت قوتهم وازداد كرب الأهالي المنقطعين لاشغالهم من تعديهم 
وظلمهم لهم وكانوا يزعمون ان الملك اذا قام بجيوشه يقاوم حزب 
الامبرور نابليون ولم يخطر ببالهم ان الامبرور متی وضع قدمه 
بارض فرنسا اجتمع حوله خلائق كثيرة من عساكره القديمة والجديدة 
وغيرهم استمالهم اليه ما كان له من الشهرة وكثرة الفتوح والنصرة 
فكان الامر على خلاف ما زعموا ولم يقاومهُ حزب الملك بل فرّ 
بعائلته ودخل نابليون ارض فرنسا واخذ بعنان الحكومة كما كان 
فتضعضع راي هولاء الاشرار وتفرق شملهم وترتب على نزول الملك 
عن سرير الملك وخروجه من باريس تغير جميع حكام الجهات 
والمديرين ومن جملتهم حكام المديرية التي مركزها مرسيليا فتغير 
حاكمها وحضر لقيادة العساكر بها رئيس غير الاول وكان يجب 
الصلح والاصلاح فاجتهد في منع اسباب الفساد وقمع اربابه بطريق 
الانصاف والمساواة وتسكين الفتن حتى انحسمت الامور ومع هذا 
كان المفسدون كلما وجدوا للفتنة فرجة اوسعوها او فرصة للشر
ابتدروها فكانوا يوقدون نيران الفتن خفية ويلقنون كل من 
وجدوه كراهة الحكومة الامبراطورية واتباعها حتى انهم اكثروا من 
الطعن في حق راس العساكر المحافظين بمرسيليا حيث كان هو 
المانع لما يقصدونه من الفساد وكثيرًا ما اخبر باقوالهم ومقاصدهم 
وانهم يتمنون حيلة لسفك دمه وهو مع ذلك لا يخرج عن الطريق 
الذي الزم نفسه بسلوكه من الرفق في المعاملة وحسن الخلق والمجاملة 
بل استمر على استعمال ما يوجب الصلح والاصلاح لاطفاء الفتن 
وحصول الامن بين الرعية وكثيرًا ما راى بعينه تعدي بعض 
هولاء الاحزاب وفتح ابواب الشر بالنزاع والمخاصمة مع عساکره 
من غير مقتضٍ لذلك فكان لا يستفزه الغضب ولا يغير طبعه 
معهم ما يقع منهم ظنًا منه انهُ على طول الايام اذا تمهدت قواعد 
الحكومة على اصول من العدل متينة تنجلي قلوب الاحزاب ويزول 
ما في نفوسها من الضغينة فانهم جميعًا امة واحدة وابناء وطن واحد 
فلا بد ان يصفو البال وتحسن الاحوال قال ولم يعلم بما خفي 
في خبايا الغيب فاخطأ ظنه وخاب امله وضاع عليه تدبيره وعمله 
وذلك انه لما وقعت الواقعة المشهورة بجهة ( واترلوا ) انهزم فيها 
جیش نابليون فانتشرت الاخبار في جميع نواحي المملكة ومن الجملة 
جهة مرسيليا فشاع فيها الخبر يوم الاحد لعشر بقيت من شهر جونيو 
سنة ١٨١٥ للميلاد وهي سنة ۱٢۳۱ للهجرة وذلك بعد ستة أيام من 
تاريخ الواقعة فخاض في حديثها الناس واشتغلوا بها فكنت لا تجد
احدًا منهم الاَّ رايته مهتمًا بهذا الأمر مشغولاً به فلا يجتمع منهم 
اثنان فاكثر الاّ على الخوض في حديث هذه الحادثة سواء كان 
ذلك في محلات النزهة والفسحة ومواضع القهوة او الكنائس والدور 
والازقة والميادين بحيث لم يبق فيما اظنه احد من الفرنساوية الاّ 
تكلم في هذه المادة وما يترتب عليها من النتائج المؤلمة والعواقب 
الوخيمة فغلب الوهم على قلوبهم لاعتقادهم جميعًا انه لا بد من 
دخول العدو باريس وتصرفه في اهلها بالغلبة والقهر وهذا 
الخوف كان عامًا لجميعهم ما عدا حزب الملك ومن اتبعه فانهم 
وجدوا فرصة لاظهار ما في نفوسهم وبابًا للوصول الى اغراضهم فهبوا 
من نومهم وقاموا من مهد خمولهم واجتمع عليهم كل من اراد الانتماء 
والانضمام اليهم او رغب في السلب والنهب معهم فاجتمع بهم اهل 
الشر والفساد جميعًا فلم يبقَ قاتل ولا لص ولا قاطع طريق الاّ 
انضوى اليهم واختلط بهم وانتشروا في ارجاء المدينة فكان اول 
ما فعلوه انهم هجموا على العساكر ورموهم بالرصاص وقابلهم العسكر 
بمثل ذلك بحكم الضرورة فقتل من الفريقين خلق كثير واخر 
الامر انهزمت شرذمة العسكر فخلا الجو لاولئك الثائرين ولم يبق 
لهم ممانع وهجموا على البيوت وعلى الدائرة البلدية فجرى منهم من 
الرذائل والمفاسد ما لا يدخل تحت حصر واخذوا بيرق الجمهورية 
وحرقوه في ميدان كان منصوبًا به هيكل نابليون الاول ثم سطوا 
على ذلك الهيكل فكسروه وداسوه تحت ارجلهم ثم داروا في الازقة
متجاهرين بالاقوال الفظيعة والتحريض على قتل كل من ينتمي الى 
نابليون او عائلته او يميل للجمهورية وهجموا على مواضع كثيرة من 
جملتها محل كان به نحو ثلثمائة من الضباط الضعفاء المعروفين 
بالسقط اصحاب المعاش فاخذوهم عن اخرهم وذبحوهم ذبح البقر 
وكذلك فعلوا بنحو اربعمائة من طائفة المماليك فقتلوهم عن اخرهم 
ولم يرقوا لاطفالهم ونسائهم بل الحقوهم برجالهم وابائهم ولم يكن لذلك 
من سبب سوى ان هولاء المساكين كانوا اظهروا الفرح عند عودة 
نابليون فبقي ذلك في نفوس القوم وحقدوه عليهم حتى بطشوا بهم 
في هذه الواقعة وفعلوا معهم امورًا شنيعة واحوالاً فظيعة تقشعر 
منها الجلود ويكاد يرق عندها الجلمود فمن ذلك انهم كانوا عند 
قتلهم للواحد منهم يقطعونه اربًا يلقونها في الطريق وكانوا ياخذون 
الواحد فيوثقونه بالحبال ويضربونه بالعصي والخناجر فلا يموت 
حتى يذوق انواع العذاب واشد العقاب

ثم قال ذلك الرجل وكان في جملة من مات الاولاد 
( يعني اولاده ) وامهم قال وكان من يمر في اي طريق من طرق 
المدينة وما حولها حينئذ انما يمر بين رمم القتلى ويخوض في دماء 
الجرحى حتى اختلطت رمم الرجال برمم النساء وكان أولئك 
المفسدون في خلال ذلك يتكلمون بكل ما تشمئز منه النفوس 
وفعلوا ما لم يفعله المجوس فكانوا يطوفون حول القتلى راقصين 
مسرورين فرحين مستبشرين رافعين اصواتهم بالاغاني والاشعار
المتضمنة للمباهاة والافتخار بما فعلوه من القبائح وارتكبوه من الفضائح 
ومع ذلك لم تكن هذه الاهوال خاصة بمرسيليا واهلها بل كانت 
في جميع جهات المملكة باسرها فكم من بلدة حرقت وضيعة خربت 
وقرية نهبت قال فما كان احد يسمع في تلك الأوقات عن جهة 
من الجهات الاَّ ما يسؤ الفوأد ويحرق الاكباد

فلما وصل الرجل من حكاية حديثهم الى هذا المحل قال 
يعقوب ( وكان مع الشيخ ) سبحان الله العظيم قد قدر الله على طائفة 
المماليك بهذا العقاب فاصابهم في كل جهة من الارض فان ما 
حصل لهولاء بمرسيليا حصل مثله لاخوانهم بمصر وامثالهم الينكجرية 
بالقسطنطينية سواء بسواء وكان ذلك في اوقات متقاربة فان ما 
وقع مصر كان في سنة ۱٢٢٦ من الهجرة وما حصل بمرسيليا كان 
في سنة ۱٢۳۱ منها كما مر والذي حصل في القسطنطينية كان 
سنة ۱٢٤۱

فعند ذلك قال الشيخ هذا ما وعد الله ورسوله وصدق 
الله ورسوله قال الله تعالى ( ذلك بان الله لم يك مغيرًا نعمة 
انعمها على قوم حتى يغيروا ما بانفسهم ) وقال ( وسيعلم الذين 
ظلموا اي منقلب ينقلبون ) قال بعض الحكماء من سلب نعمة غيره 
سلب غيره نعمته والحجر في البنيان من غير حله عربون على خرابه 
والله لو ان الجنة وهي دار البقاء اسست على حجر من الظلم لاوشك 
ان تخرب حكي ان بعض الوزراء جلس يومًا للمظالم فلما انقضى
المجلس رای رجلاً جالسًا فقال له ألك حاجة قال نعم ادنني 
اليك فاني مظلوم وقد اعوزني العدل والانصاف قال ومن
ظلمك قال انت ولست اصل اليك فاذكر حاجتي قال وما 
يحجبك وقد ترى مجلسي مبذولاً قال يحجبني عنك هيبتك 
وفصاحتك قال ففيمَ ظلمتك قال في ضيعتي الفلانية اخذها مني 
وكيلك غصبًا بغير ثمن فاذا وجب عليها خراج اديته باسمي لئلا 
يثبت لك اسم في ملكها فيبطل ملكي فوكيلك ياخذ غلتها وانا 
اؤْدي خراجها وهذا لم يسمع بمثله في المظالم فقال هذا كلام تحتاج 
معه الى بينة وشهود واشياء فقال ذلك الرجل أيؤْمني الوزير 
من غضبه حتى اجيب قال نعم قد امنتك قال البينة هم الشهود 
واذا شهدوا فليس يحتاج معهم الى شي اخر فيها معنى قولك بينة 
وشهود واشياء واي شي هذه الاشياء ان هي الاَّ الجور وعدولك 
عن الحق فضحك الوزير وقال صدقت والبلاء موكل بالمنطق 
واني لا ارى فيك مصطنعًا ثم وقع له برد ضيعته وان يطلق له 
مائة دينار يستعين بها على عمارة ضيعته وصيره من اصحابه وكان 
من امر ذلك الرجل قبل أن يتوصل الى الانصاف واعادة ضيعته 
له اذا قيل له يا فلان كيف الناس يقول بشر بين مظلوم لا ينصر 
وظالم لا ينتصر فلما صار من اصحاب الوزير وردت عليه ضيعته 
وانصفه قال له الوزير ليلة كيف الناس الان قال بخير قد 
اعتمدت معهم الانصاف ورفعت عنهم الاجحاف ورددت عليهم
المغصوب وكشفت عنهم الكروب وانا ارجو لهم ببقائك نيل كل 
مرغوب والفوز بكل مطلوب

المصدر: علم الدين لحضرة العالم الفاضل صاحب السعادة علي باشا مبارك ناظر الأشغال العمومية المصرية سابقا، الجزء الثاني طبع في مطبعة جريدة المحروسة بالأسكندرية سنة 1299 هـ، 1883م (رابط).

السبت، 2 يناير 2021

قصة قصيرة

 اليوم الأربعاء - ليلة أحد الليالي - زمن ما من ضمن تلك الأزمنة التي تتوالى فلا نبالي أتت أم مضت أم لا زلنا ننتظر فلا تأتي أبداً
يطول الانتظار ولا ينقطع بك الأمل

اليوم هو الأربعاء؛ على شط النهر كنت واقفاً في صمت، دوماً صمت؛ قطرات النهر الكثيرة الجارية في نشاط مريب لا تتوقف عن المجئ، ونور الشمس لا يزال ينسال على وجهي وكتفاي؛ وظلي لا يزال متجها نحو تلك الجهة التي لا أدريها.

كنت قد غادرت المعسكر منذ ما يقرب من زمن مضى يستطيع أحدهم قياسه؛ ولا أستطيع (لا أرغب). 
أحدهم يبحث عني الآن، ولعلهم منهمكون في تتبع الأثر، وفي الأغلب كل الكلاب قد استطاعت التقاط رائحتي بكل سهولة؛ بكل سهولة غادرت المعسكر، فقط انتصبت قامتي، وشفطت نفس هواء عميق، استرخيت وسرت نحو الباب؛ لم أدهش لأن الحراس اندهشوا أو لم يندهشوا، فقط بكل عدم الاندهاش والجدية والاسترخاء اشرت اليهم أن افتحوا الباب.
تراخت المدافع
غيروا وضع الوقوف
ولدهشتي التي لم تظهر وقتها، وقتها فتحوا الباب لي أنا غير المندهش وغير المبالي وغير المكترث!
بتلك السهولة المتناهية بدلت خطواتي صعوداً وهبوطاً على الأرض حتى وصلت الى تلك الأرض، ذاك الشريط الرفيع الفاصل بين أرض المعسكر وأرض لا تنتمي إلى ذاك المعسكر بل تنتمي إلى المعسكر الآخر؛ المعسكر الآخر استقبلني فور أن انتهيت من تبديل خطواتي فوق الشريط الرفيع الفاصل بين المعسكرين.

لم أحضر حقيقة عملية هروب بمثل تلك السهولة، بدا فجأة وكأني وضعت في نفق زمني خاص بي، يبدأ من داخل المعسكر الأول وينهي في المعسكر الآخر؛ في طرفه الأول لا يزال المساجين واقفون في الطابور، يستمعون لخطبة قائد المعسكر، وفيه فجأة ينسل من بينهم شخص (تحديداً أنا هو ذاك الشخص) وبكل هدوء يضع يديه الاثنتين في جيب بنطاله (هل كانت هناك جيوب فعلا في ذاك البنطال؟) وكالطيف وبكل هدوء يسير نحو البوابة، ويأمر الحراس بفتح الباب ولدهشتهم وعدم دهشته يفتحون؛ ما يضايقني الآن هو أنني لم التفت لأرى شكل وجوههم، ردة فعلهم.

هل يبحثون عني الآن؟! ولماذا ينبغي عليهم؟! كيف وأنى لهم أن يكتشفوا غيابي! وهل اكتشفوا وجودي؟! هل أحصوا الأعداد؟ هل اهتموا أساساَ، لم أعد أتذكر لطول المدة.


ولكن تمضي الأيام بطيئة وثقيلة؛ لم أستدل على طريقي بعد، وما ظننته المعسكر الآخر لم يكن إلا طريق لا يوصل إلى شيء؛ أم كان يوصل إلى شيء وأني لم أهتم فيه بالسير على خطى السابقين؟! لا أدري! الأيام تمضي ثقيلة ورداء الزمن يضيء ويظلم وبهز فروع الشجر وأغصان الزهور وحشاش الأرض ويلمس بطرف ردائه صفحة النهر الطويل اللا نهائي؛ حتما سأقلل من السير في لحظة ما، ولكن أتمنى أن تكون تلك اللحظة حين الوصول للمعسكر الآخر المجهول؛ لا يزال مجهولاً.


الأيام؛ ما معنى الأيام؟ هل للشجر المحيط بي زمنه الخاص به؟ وإن كان هل يموت الشجر؟ وإن كان لا يموت فما معنى الزمن؟ وما معنى انتظاره؟ هل الشجر بانتظار شيء ما؟! هل من سبيل لسؤال الشجر والحديث معه؟!  يا الله يكاد عقلي ينفجر، صخب الأشجار والطبيعة والنهر والحيوانات يصم أذني ولا أحد يحادثني؛ الأشياء تحادث الأشياء من حولي، الأشجار تتهامس والنهر ينقل الأخبار والحيوانات تتراسل وتتخاطب والطير لا يكف عن الثرثرة؛ وأنا الوحيد في كل هذا الصامت، أكلم نفسي؛ الجميع حي ويتظاهر بالسكون والجمود وأنا الحي المجبر على الصمت. هل أصرخ فيهم طلباً للحديث والأنس؟! وهل لا تزال بي قوة للصراخ؟!


الشمس تطل علي في قلب السماء، تتحسس أخباري ثم تنصرف لتنقلها للجانب الآخر من العالم؛ لا ليست الشمس لعلها الريح؛ لا ليست الريح لعله السحاب؛ لا لا لا أحد؛ لا أحد يهتم بأخبارك يا معتوه، ألم تلاحظ أن أحداً ما لم يتعقبك؟ألا ترى؟! هل من أحد خلفك؟!

كتبتها أول مرة بتاريخ 14 ديسمبر 2008 

حين نبلغ الأربعين

أتدرين يا صديقتي 
ماذا يفعل القمر بكل تلك الأشعار؟
بكل تنهيدات المحبين الصغار؟
بكل نظراتهم بشوقهم بساعات الانتظار؟

أتدرين يا صديقتي 
أين تذهب ماخطته الأيادي على جذوع الأشجار؟

أين يذهب تجوال الأحبة في الحدائق
وصمتهم المتكلم الطويل
تشابك الأيدي 
ونظرة الحنين 
والقلق 
ورائحة الورود والأزهار

أتدرين يا صديقتي 
إلى أين ترحل كل تلك الهمسات
التي لم تصل
والتي وصلت 
أو تلك الحائرة بين الكتمان والإظهار؟

أتدرين يا صديقتي 
أين تذهب كل تلك النظرات المختلسة
دموع الحيرة
نيران الشك
حيرة الاختيار؟

يأخذها القمر 
بحرص الأب الحنون
يكتب عليها أسماء أصحابها
يحميها لهم 
من الاندثار

وحين نبلغ الأربعين 
وننظر للسماء
سنرى القمر متبسما

وستأتيك الإجابة ياصديقتي
وستعرفين
أن القمر 
مخزن كل تلك الأسرار

كتبتها لأول مرة بتاريخ 26 نوفمبر 2019

وكتبت الرد التالي تعقيبا على سؤال عن القطعة أعلاه بتاريخ 28 نوفمبر 2019 :

صديقتي تلك حين تتكلم 
تلذ للمرء أنفاس الهواء
وحين تصمت يملأ 
الشوق لحديثها أرجاء الفضاء
علمتني الشعر ونظمه 
وأنا الجاهل بحروف الهجاء
وعلمني طيف خيالها 
البحث عن لحظها بين نجوم السماء

تاريخ دمياط منذ أقدم العصور - جغرافية دمياط

خريطة المواصلات بمنطقة مصب دمياط
خريطة المواصلات بمنطقة مصب دمياط


جغرافية دمياط

الموقع وأثره :

تقع مدينة دمياط على الضفة الشرقية لنهر النيل — فرع دمياط — في منحن 
شبيه بالهلال . عند ملتقى خط العرض الشمالي ۳۱° و ٢٥ وخط الطول الشرقي ۳۱° 
و٤٩ ، وعلى بعد ۱٥ کیلومتراً من البحر الأبيض المتوسط عن طريق الشاطىء 
الشرقي و ٨٤ كم من المنصورة و ۲۲۷ كم من قناطر الدلتا عن طريق الشاطىء الشرقي 
أيضاً .

وهي أشبه بجزيرة مساحتها تنيف على خمسمائة فدان تحوط بها مياه البحر 
الأبيض المتوسط من الشمال ، ومياه بحيرة المنزلة من الشرق ، ويتدفق النيل متسعاً 
« رحيباً » في غربها ، والى الجنوب تمتد المزارع وسهول الدلتا . .

وذلك الساحل الشمالى للدلتا المار بدمياط ، ممتداً من رفح إلى الأسكندرية ، 
سهل رملي منخفض ، ليس به بسبب انخفاضه وقلة تعاريجه وانحداره نحو البحر ، 
مرافئ طبيعية للسفن . وعلى هذا السهل مصبا النيل ، اللذان كونا بينهما قوساً بارزاً 
في البحر .

فكان لموقع دمياط في ذلك المنخفض من الأرض ، ووسط المياه ، ومزارع 
الأرز ، ما ساعد على رطوبة الجو بعض الشئ .

كما كان لموقعها هذا قرب مصب النيل في البحر أن كانت منذ القدم ولم تزل ، 
بلدة ذات حركة تجارية مع داخل الأقليم المصري وخارجه ، وعلى صلة بمواني البحر 
المتوسط عامة والشرق الأدنى خاصة . وذات حركة ملاحية تمتاز بصنع المراكب 
والقوارب ، كما يشتغل عدد كبير من أهلها بالملاحة وصيد الأسماك .

غير أن هذا الموقع الهام سبب لها الكثير من المتاعب في تاريخها القديم 
والحديث ، إذ تعرضت لعدد من الغزوات الأجنبية المخربة .

وأخيراً كان لأنشاء مدينة بورسعيد بجوار دمیاط في الوقت الذي تم فيه حفر 
قناة السويس عام ۱۸٦۹ ، ولتوسيع ميناء الأسكندرية وحفر ترعة المحمودية ،
وتراكم الرمال عند مصب دمياط ، أن فقدت دمياط ميزتها القديمة كأكبر المواني 
المصرية وأهمها موقعاً .

الطقس .
تتبع دمياط من حيث الطقس منطقة البحر الأبيض المتوسط — فهو حار جاف 
صيفاً ، ومعتدل مطير شتاء ، ولو أن جو هذه المدينة ليس بالحار اللافح في الصيف ،
ولا بالبارد القارس في الشتاء ، لما للبحر الملطف للحرارة والبرودة عليها من أثر .

وفي الصيف تهب على منطقة دمياط نسمات البحر الأبيض بليلة منعشة ، فتلطف 
الحرارة ، وتجعل من المدينة وضواحيها مصطافا عاما مشهوراً . وتكاد لا تختلف 
درجة الحرارة في رأس البر ودمياط في فصل الصيف . .

و متوسط الحرارة بها طول العام ۲۲ درجه والفرق بين متوسطي الصيف والشتاء 
نحو ٦ درجات وهو ليس بالفارق الكبير .

وفي الشتاء تهب الرياح الغربية على شمال الدلتا محملة بالسحب المطيرة ، وتجتاز 
الساحل وتسقط عليه الأمطار ، ثم يقل المطر كلما توغلت الرياح في داخل
البلاد .

وفيما يلي المتوسط السنوي للأمطار لبعض البلاد لمقارنتها بدمياط . 

الاسكندرية ۲۰٤ مليمترا 
رشید         ۱۰۳ «
دمياط         ۱۲٤ «
بورسعيد            ٨٣ «
المنصورة         ٥٨ «
القاهرة         ٣٤ «
السويس         ۲٦ «

أما المعدلات الشهرية للمطر بدمياط في شهور السنة المطيرة كما يلي : 

أكتوبر ۱۰ مليمتر 
نوفمبر ۲۰ «
ديسمبر ٣٠ «
يناير         ٣٥ «

فبراير        ۲۰ مليمتر
مارس        ۱٥ «
ابريل         ٥ «
مايو         ٢ «

وتخضع دمياط من جهة الطقس عامة للعوامل المؤثرة في طقس الاقليم المصري 
حيث تهب على مصر ريح شمالية شرقية تستمر نحو ثمانية أشهر على الأقل ، ويتغير 
اتجاهها في يولية وأغسطس وسبتمبر ، فتصير شمالية غربية ، وتهب من الجهات 
الباردة في الشمال متجهة نحو الجهات الحارة ، فتأتي مصر وتلطف حرارتها في الصيف 
وقد تعصف الريح في الشتاء من الشمال الغربي و تقترب من ساحل البحر ، وقد تشتد 
وتصير هجوما يهدد السفن ..

والمعروف أن أهم العوامل المؤثرة في طقس مصر هي الانخفاضات الجوية 
المسيطرة في تقلبات الطقس في البلاد التي يتفق أن تقع تحت تأثيرها أثناء تنقلها من 
مكان إلى آخر .

أما بحيرة المنزلة فتهب عليها في يناير رياح جنوبية غربية من الداخل مجتازة 
الوجه البحري وفي أبريل تهب عليها من البحر ریاح شمالية ، وفي يولية رياح 
شمالية غربية منحرفة ، وفي أكتوبر رياح شمالية من البحر ، ومتوسط ما يسقط 
عليها من المطر في السنة مائة مليمتر .

الري والغلات :
وتعتمد دمیاط في ريها على مياه النيل وما يستمد منه من الترع . وهي كسائر 
أراضي الدلتا تروى بالجداول الصيفية المنخفضة القاع عن سطح ماء النيل . ويجري 
فيها الماء على الدوام ، فتروى الأرض على مدار السنة . و يمكن زرع الأطيان 
مرتين أو ثلاثا .

وكما تستفيد أراضي دمياط من قناطر الدلتا وقناطر زفتى ، فأنها تقيم سداً من 
التراب في عرض النهر بين دمياط وفارسكور يحجز المياه من التسرب إلى البحر وقت
التحاريق ، ثم يقطع هذا السد في موسم الفيضان كل عام في شهر اغسطس . 

و كذلك تستفيد من الرياح التوفيقي الذي يخرج من النيل خلف قناطر الدلتا
لري الأراضي التي في شرق فرع دمياط ، ويتجه بمحاذاته حتى يصب في بحيرة المنزلة ، 
ويسمى في شمال المنصورة بشرقاوية فارسكور .

وسوف يتحول السد الترابي إلى قنطرة نباتية في مشروعات الري التي ستترتب 
على مشروع السد العالي .

وأهم ما يزرع من الغلات بمحافظة دمياط : البرسيم والقطن والأرز والقمح 
والذرة والبقول — مرتبة حسب مقادیر محصولها . .

كما تكثر هناك أشجار النخيل والليمون وبعض الفواكه لاسيما البطيخ 
والشمام . .

وتتوفر الثروة المائية من صيد الأسماك على ساحل البحر الأبيض ومن بحيرة 
المنزلة والنيل ، ويملح بها الفسيخ ويستخرج البطارخ ، وسوف يعلب السردين قريبا . 
ويجفف السمك ويبرّد . . وتكثر الطيور المائية المختلفة الأنواع ببحيرة المنزلة . .

وإلى جانب الصناعات المعتمدة على الأسماك ، تقوم بدمياط صناعات أخرى 
ناجحة منها عصر بذرة القطن والسمسم ، وتبييض الأرز ، ونسج القطن والحرير ، 
وكانت تنسج بدمياط المناديل والكريشة والقطن والشاهي إلى عهد قريب قبل 
تطورها إلى المنسوجات الحديثه .

وكذلك تشتهر دمیاط ببناء السفن الشراعية والقوارب ، و بصنع الأثاث
والأحذية ، و مستخرجات الألبان من جبن وزبد و استخراج الملح .

المواصلات :
تتصل دمياط بسائر المدن المصرية بطريق الملاحة النيلية ، وبالسكك الحديدية 
وبالطرق الزراعية :

ا — وفرع دمياط صالح للملاحة من حوالي ١٥ اغسطس إلى أول ديسمبر 
تقريباً ثم تعذر فيه الملاحة باق السنة — ويغلق سد دمياط في منتصف ديسمبر — 
ويقطع في نحو منتصف أغسطس من كل عام . وتعترض الملاحة من قناطر الدلتا 
إلى دمیاط في فرع دمياط تسعة حواجز هي : هاويس قناطر الدلتا ، وهاويس السد 
عند القناطر ، وكوبري السكة الحديدية القريب من هذه القناطر ، وكبري بنها، 
وكبري السكة الحديدية الجديد ببنها ، وكبري السكة الحديدية بزفتى ، وقناطر 
زفتی ، وکبري طلخا ثم سد دمياط .

۲ — المواصلات الحديدية : هناك خط حديدي يخرج من دمياط إلى طنطا ماراً 
بشربين و طلخا وسمنود بالمحلة الكبرى .
وخط آخر إلى المنصورة فالزقازيق . 
وفي الصيف تتصل دمياط بالقاهرة بقطار رأس البر السريع . 

۳ — الطرق الزراعية : أهمها اثنتان — الأول طريق الراهبين فطلخا فشربين 
فدمياط ومنه وصلة لبسنديلة وطوله ۸۸ کیلو مترا والثاني طريق من المنصورة إلى 
دمياط فرأس البر — ومنه وصلة إلى غيط النصارى . وطوله ثمانون كيلو مترا .

٤ — تتصل دمياط بالمطرية وبورسعيد عبر بحيرة المنزلة بالبخاريات اليومية .

٥ — تتصل دمياط ببورسعيد بطريق بري يحاذي ساحل البحر الأبيض مارا 
بكوبري أشتوم الجميل المقام على فوهة البحيرة ، وفي مشروعات السنوات الخمس التي 
تم تخطيطها في عهد الثورة ستتصل دمياط ببورسعيد عن طريق المطرية . وقد 
رصدت المبالغ اللازمة في الميزانية العامة للبدء في تنفيذها .

أثر البيئة :
وقد اعتاد الكتاب القدماء والمحدثون ، إذا ما تحدثوا عن أهل دمیاط ، أن 
يختصرهم — عامة — ببعض الصفات والخلق والعادات . . وتكاد أحاديثهم تتفق 
على نعوت متشابهة ، و تدور حول نقاط معينة ..

ولا شك أن حياة الناس — المادية والمعنوية — بل وحياة الحيوان والنبات 
أيضا ، تتكيف تبعا لطبيعة البيئة التي تعيش فيها طويلا .. فلكل بيئة مؤثراتها 
البيولوجية ، والسيكولوجية والاجتماعية في سكانها .. أي أن لها الأثر في شكل 
الأجسام وألوانها ، وفي الخلق وأطوارها ، وفي الأسلوب الاجتماعي الذي يسم 
الجماعة بسماته الخاصة ..

وها هنا مدينة كغيرها من مدن الأرض ، تخضع لمؤثرات بيئتها ، ولا حيلة 
لها في ذلك !

ولكن شاءت المقادير أن تميزها على الكثير من اخواتها ببعض الميزات .
فهي تقع على شواطىء البحر والبحيرة والنهر . . وعند مصب النهر في البحر . . وفي 
دلتا النهر الزراعية الخصيبة .. وفي منطقة البحر الأبيض ذات الطقس والحاصلات 
الخاصة بهذه المنطقة ، ثم إنها تتوغل في المنطقة المعتدلة ، البعيدة عن لافح الحر 
وقارس البرد .. وعلى الطريق بين ثلاث قارات عريقة في حضارتها و تاريخها ..

وإلى جانب هذا الموقع الفريد ، فقد حبتها الطبيعة بمناظر ساحرة ، تجمع بين 
مفاتن البحار والبحيرات والأنهار ، والحقول والمراعي الخضراء ، وأجمات النخيل 
والأشجار ، والسماء الصافية الزرقاء ..

فكانت لهذا كله ، مدينة محبوة بجو بلوری لطيف . . وخيرات تفيض بها 
اليابسة والماء . . وكانت الثغر الملاحي ، التجاري . . والبلدة الزراعية الصناعية . . 

وكان من الطبيعي أن يشتغل أغلب سكانها منذ القديم بالملاحة ، والتجارة ، 
وبالصناعات المحلية التي تهيؤها امكانيات البيئة كصيد الأسماك، والنجارة ، وضرب 
الأرز ، والمنسوجات ، ومنتجات الألبان ، والنخيل، و استخراج الملح ، والمصنوعات 
الجلدية ، وصنع السفن ...

وكان من الطبيعي أيضا ، ومراكبهم التجارية على صلة دائمة مع ثغور الشام 
والبلقان أن يتزاوج ويتصاهر الكثير من أهلها مع سكان تلك الأقاليم ، وأن يخرج 
من ذلك الامتزاج نسل فيه خصائص تلك الشعوب ، وسرعان ما تتمثله المدينة 
و تهضمه ! ..

ثم كان من المتوقع أن يكون ذلك الموقع عند مدخل الاقليم المصري ، هدفا دائما 
للغزوات الأجنبية الطامعة في احتلال الاقليم ، وأن يكون لدمياط ذلك التاريخ الحربي 
الحافل بالمواقع والمآسي والأحداث ! .

وأما هذا الطقس المعتدل اللطيف ، فكان ذا أثر فعال منذ القديم ، فحمل سكان 
المدينة على العمل والحركة والنشاط ، كما وسمهم بالميل إلى المرح والمعاشرة والانبساط 
وأسبغ عليهم — مع هذا النشاط وحب العمل — قوة وصحة ونضرة في الوجوه .

وقد لاحظ ذلك كل من زار المدينة وكتب عنها . . فهذه مثلا دائرة المعارف
الفرنسية الكبرى ، الصادرة عام ۱۸۸۲ تقول إن « أهلها نشيطون وعلى وجه عام 
مرحون .. » كما يصفهم علي مبارك في القرن التاسع عشر بقوله : « وطباعهم تميل 
إلى الرقة والرفاهية وحسن المعاشرة لا سيما للأجانب ... ... »

ومع ذلك فقد عانت فئات من عمال مصانعها البطالة ، في بعض الأحايين ، 
بسبب تقصير القادرين ، واهمال المسئولين فيما مضى من العهود . . فاذا ما جاء عهد
كعهد الثورة والاصلاح الحالي ، وأخذ في العلاج ، عادت الحياة إلى مجاريها ، 
واختفت البطالة ، ووضح ما في المدينة من مناعة أصيلة .. وإذا هي كعهدها كما يصفها 
البعض : « المدينة الزاخرة بكل مقومات الارتقاء ، من الأيدي العاملة الماهرة ، ومن 
الحاسة الصناعية المرهفة ، ومن الذوق التجاري الطموح ، ومن الهمة القومية الراسخة 
وأيضا منْ رؤوس الأموال ... »

وحينما أغلقت البحار في الحربين العالميتين السابقتين ، وشح الوارد من الخارج 
كانت المنتجات الدمياطية ، اللبنة القوية الأولى في صرح استقلال البلاد الاقتصادي ..
بل كانت دمياط البلد التي استقل اقتصاديا ، و الاحتلال الانجليزي مخيم على البلاد .. 
وحين وضع أساس المدرسة الصناعية بدمياط ، قال قائل : « إن دمياط ليست في 
في حاجة إليها ، لأن المدينة نفسها مدرسة صناعية كبرى ! » .

و تتندر إحدى المجلات بالقول: « ... حتى أصحاب العاهات لا يتسولون بل 
يشتغلون ، وقد رأينا بها ضريراً يبيع نظارات الشمس ! .. »

وتكتب أخرى : « ... الجميع يعملون . . الرجل و الابن يشتغلان في المصنع 
والأم ترتب البيت ، وتعد الطعام ، ثم تتعاون مع بناتها في اعداد مناديل الرأس 
المطرزة أو المزينة بالخرز لبيعها في الأسواق . . وهي تعاون زوجها إذا كان محتاجا 
إلى المعونة تصنع الملابس ، وتغزل القطن ، وتطرز الأقمشة ، وتتاجر من غير 
حاجة إلى ترك البيت أو السير في الأسواق ، وأنها تشتغل في بيتها ... وقلما تجد بينهم 
من لا يشتغل بعملين في وقت واحد ، والذي يشتغل مراكبيا في الصيف ، يشتغل 
صیادا في الشتاء ، وبعض أصحاب الفنادق تجده في الشتاء محاميا ، أو مدير مطعم في
القاهرة ! ... »

وكان من نتائج هذا الاقبال على العمل في شتى ألوانه ، وتلك الرغبة في تجویده 
ومسايرته مع طابع العصر ، أن تضاعف الانتاج وغمر الأسواق ، و بالتالي زاد 
كسب العامل ، لأنة ينتج في اليوم ضعف نظيره في المدن الأخرى وأدى هذا إلى ارتفاع 
مستوى المعيشة بالنسبة لما في المدن الأخرى . فضلا عن الانغماس في العمل ، صرف 
الناس عن اللهو والفساد ، فخلت دمياط من أسبابهما ...

ولقد وجد الصانع هنا من المصانع طلابا لعمله ، ثم رأي الباب مفتوحا على 
مصراعيه لكي يتدرج من صانع أجير إلى صاحب مصنع ، مستعينا على ذلك بالفضائل 
المهنية و الخلقية ، كأحسان العمل والمعاملة ، وادخار فضله من الدخل تكون خميرة 
لرأس ماله ، فترى الكثير من أصحاب مصانع الأثاث ، وأصحاب صناعة النقل 
كانوا عمال أثاث ، أو أجراء للنقل ، وما لبثت أن زحفت مصانعهم إلى القاهرة 
وغيرها من المدن ...

أما محاسن الطبيعة التي تكتنف دمياط ، في شتى الصور والألوان . فكان له 
الأثر في ذلك المزاج الفني والشعري في جل سكانها .. تراه في شعر ذلك العدد الوافر 
من الشعراء الذين خرجوا من هذه البيئة ، وتراه في مواويل الملاحين وأغاني 
الصيادين ، وفي ذلك التفنن في صناعة قطع الأثاث وزخرفتها ، وفي صنع المنسوجات 
وتطريزها ، وفي تنسيق غرف البيوت وتزيينها ... وحتى في فنون الطهي وصنوف 
الأطعمة والحلوى ! .

بيئة ساحرة منذ القديم .. لم تتغير . . وصورها كانت وما برحت تهز مشاعر
الرحالة والزائرين ، وتوحي إلى أدبائهم بالشعر والنثر ..

ولم تكن هذه الالهامات مقصورة على الشعراء الناظمين للشعر فحسب ، فقد تراها 
أيضا في المشتغلين بالعلوم الرياضية والدينية وغيرها ، من أهل هذه البيئة .

وظاهرة أخرى تلاحظها في هذه المدينة .. هي التدين وما يتبع التدين من رغبة 
في المسالمة ، والأمن وقلة الجرائم ، وخلو البلدة من الحانات ودور البغاء .، ثم كثرة 
المساجد والمصلين .. وليست هذه الظاهرة هناك بالشئ الجديد . . والسر في ذلك 
أن الجميع منصرفون إلى العمل والسعي وراء الرزق نهاراً ، وإلى الراحة من عناء 
العمل ليلا .. وهذا الدأب المتصل على العمل ، بصرف الذهن عادة عن الانغماس في
اللهو والشر .. ثم أن هذا الارتزاق من التجارة والصناعة ، والصيد والملاحة وما أشبه 
من الحرف ، غير المقررة الايراد أو المضمونة الكسب ، ينحو بالتنفس إلى الاعتماد 
على الرازق الوهاب الذي يكفي من توكل عليه واتقاه .

وما دامت روح التدين تغلغل في تلك النفوس ، ويتوارثها الأبناء عن الآباء 
والاجداد ، فان مظاهرها تتعدد وتتشكل ، فهي تارة تبدو في الاستقرار العائلي ، 
ورسوخ بناء الأسرة ، وندرة حوادث النزاع والطلاق ، وقلة الجرائم بوجه عام . 
وتارة في ارتباط التاجر والصانع بلسانه ، والمحافظة على كلمته ، ويتعدى ذلك 
المعاملات التجارية إلى غيرها من المعاملات ..

المصدر: كتاب تاريخ دمياط منذ أقدم العصور تأليف نقولا يوسف (رابط)، الصفحات من 41 حتى 49. 

الجمعة، 1 يناير 2021

تاريخ دمياط منذ أقدم العصور - موقع دمياط القديمة

جزء من خريطة الدلتا زمن الحملة الفرنسية
جزء من خريطة الدلتا زمن الحملة الفرنسية


موقع دمياط القديمة

كان حادث تخريب الأمراء المماليك لدمياط عام ۱۲٥۰ م ، وما أعقبه من 
انشاء مدينة جديدة ، سبباً في اختلاف آراء الباحثين في موقع البلدة القديمة . فذهب 
بعضهم إلى أن موقع دمياط القديمة هو في مكان المدينة الحالية نفسه ، وهو على 
مسافة خمسة عشر كيلو متراً من البحر ... وذهب البعض الآخر إلى أن المدينة الجديدة 
تبعد عن الأولى ثلاثة أميال أو أربعة نحو الجنوب ، ومن هؤلاء من يقول إن 
دمياط القديمة كانت في المكان الذي تشغلة اليوم «عزبة البرج » الواقعة شمال المدينة 
الحالية ، على الضفة اليمنى للنيل وعلى بعد تسعة كيلومترات منها ...

ولكل من أصحاب تلك الآراء حججه التي يبديها بطريق الاستنتاج . وسنعرض 
هنا مختلف تلك الآراء کی نخرج منها بالرأي الصواب ...

وعلينا أن نذكر أولا أن أكثر الكتاب القدماء الذين كتبوا عن دمياط قبل 
حادث التخريب ، لم يحددوا موقعها تحديدا دقيقا بحيث يصبح هذا التحديد فصل 
الخطاب ، بل كانوا يكتفون بقولهم إنها ثغر على البحر ، أو بقرب مصب النيل . 
ومن ذكر منهم أنها كانت تقع على ساحل بحر الروم ، لم يوضح ما إذا كانت تلاصق 
الساحل أو كانت إلى الداخل ، بينما كانت بعض ضواحها أو قلاعها على شاطىء
البحر ...

فاليعقوبي الذي كتب في القرن التاسع الميلادي يقول : « دمياط ، وهي على 
ساحل البحر ، وإليها ينتهي ماء النيل ، ثم يفترق من دمياط ، فيخرج بعضه إلى بحيرة 
تنیس ، ويجري باقي ماء النيل إلى البحر الملح »

والمقدسي البشاري الذي عاش في القرن العاشر للميلاد يقول : « وبحر الروم منها 
( أي من دمياط ) على صيحة ، ودور القبط على ساحله ، وثم يفيض النيل في البحر »

وقول أبي الفدا في أوائل القرن الرابع عشر : « ودمیاط كانت مدينة مسورة 
على البحر عند مصب النيل الشرقي ، ثم خربت وبني بالقرب منها بليدة تسمى 
المنشية . وخربت دمياط سنة ٦٤٨ هـ »

ومع ذلك فالمنشية التي ذكر أبو الفدا وابن دقماق والمقريزي أن بعض فقراء 
الناس أنشأها على النيل جنوبي المدينة الجديدة ، وسكن أخصاصها ، لم تكن أصل 
المدينة الجديدة بل ضاحية صغيرة لها .

أما القائلون بأن موقع المدينة القديمة كان إلى شمال المدينة الحالية وقريبا من البحر ، 
فكثيرون . ولكنهم تناقلوا هذا الرأي بعضهم عن البعض الآخر ، دون دلیل ...

من ذلك ما ذكره أميلينو بكتابه : « جغرافية مصر في العهد القبطي » في كلمته 
عن دمياط : « إن موقع المدينة الحالية ليس في موضع المدينة القديمة التي يجب البحث 
عنها بالقرب من البحر »

ويقول كاتب رحلات مندفیل عام ۱۳۳۸ م : « کانت دمياط يوما حصينة 
جداً ، وقد استولى عليها المسيحيون مرتين ، ولذلك هدم ( المسلمون ) أسوارها . 
ومن أسوارها وأبراجها شيدوا مدينة أخرى أكثر بعداً عن البحر ودعوها 
بدمياط الجديدة . وعلى ذلك لا يسكن اليوم أحد مدينة دمياط القديمة » !

وكذالك يؤمن المؤرخ بتلر بهذا الرأي إذ يقول: « وأما تامیاتس القديمة وهي 
المقصودة هنا ( أي بالفتح العربي ) فقد كانت أبعد الى الشمال »

ثم تكاد تتفق دوائر المعارف على هذا الرأي أيضا . فاء بدائرة المعارف 
الاسلامية : « وقد هدم المماليك دمياط عام ۱۲٥۰ م وخربت المدينة ما عدا 
المسجد الذي ظل وحده قائما . وقامت مدينة جديدة غير حصينة أبعد من الأولى 
نحو الجنوب »

وفي دائرة المعارف البريطانية : « وكانت المدينة الأصلية أقرب إلى البحر بأربعة 
أميال من المدينة الجديدة . ولقد سد السلطان بیبرس ، أحد المماليك ، فرع دمياط 
حوالي سنة ۱۲٦۰ م وهدم دمياط القديمة و نقل سكانها إلى المكان الذي تقع فيه 
دمياط الحديثة »

وبدائرة المعارف الفرنسية الكبرى : « إن المدينة الحالية على مسافة ما من 
جنوبی تامیاتس القديمة » .

وبدائرة معارف جريشام الجديدة : كانت دمياط القديمة أقرب إلى البحر من
مكانها الحالي بنحو خمسة أميال . ولكنها خربت في القرن الثالث عشر وشيدت 
المدينة القائمة اليوم عام ۱۲٦۰ م » .

وفي قاموس لاروس الجديد : كانت دمياط تقع أولا على البحر نفسه . وكانت 
تسمى تامياتس في العهد اليوناني الروماني . ولم تكن غير بلد صغير يومذاك ثم هدمت 
وبنيت في مكانها الحالى عام ۱۲٥۱م » .

وفي « قاموس الجغرافيا اليونانية والرومانية » الذي وضعه الدكتور ولیم سميث 
« إن دمياط الحالية في الواقع لا تشغل مكان تامیاتس لانه كما جاء عن أبي الفدا أن 
المدينة الأصلية خربت عام ٦٤٨ هـ نظراً لموقعها المعرض للغزوات . ثم شيدت في 
مكان جنوبي الأولى على مسافة تبعد عن البحر مما كانت بمقدار خمسة أميال » .

وفي « القاموس العام للتاريخ والجغرافية » : « ومن أنقاض المدينة شيدت المدينة 
الحديثة على مسافة ستة كيلو مترات جنوبي المدينة القديمة » .

وفي عام۱۷۷۷ زار دمياط الرحالة الفرنسي المسيو سافاري ، و تردد على المكان الذي 
تشغله اليوم « عزبة البرج » وفحص ما وجده هناك ، ثم حاول البرهنة على أن دمياط 
القديمة كانت قائمة عند عزبة البرج هذه . وذكر رأيه هذا في كتابه المسمى : « رسائل 
من مصر » — قال بعد أن ترجم كلمتي أبي الفدا والمقريزي عن حادث تخریب دمياط 
وبناء « المنشية » :
« لسنا نجد یا سیدی ، في الواقع ، من آثار دمياط الأولى إلا ما نراه باقيا على 
طول فرسخ و نصف فرسخ من « قرية العزبة » . فان المدينة الحديثة التي سميت أولا 
باسم « المنشية »  — كما يخبرنا أبو الفدا — قد احتفظت بذکری نشأتها في مكان 
ما زال يطلق عليه اسم المنشية » . وجل الكتاب خلطوا بين هاتين البلدتين بأن
نسبوا للأولى ما وجب أن ينسب للثانية .

« و تبين لنا الملاحظات التالية ، كم من المراجع زادت هذا الموضوع ابهاما :

« فالأب سیکار يقول عن المدينة التي هدمت — تبدأ بحيرة المنزلة من مكان 
يبعد نصف فرسخ عن دمياط التي كانت تسمى فيما سلف تامیاتس .

« والسائح بوكوك — بعد أن تحدث عن دمياط الحديثة ، يضيف قائلا : « يری
على الطرف الشمالي لهذه المدينة برج ضخم مستدير ، مشید من أحجار خشنة قوية 
البناء ، أقامه ولا شك المماليك بعد أن استردوا دمياط من الصليبيين » .

« يقع كل من بروسبر ألبان ، والمسيو دي ماييه ، والدكتور توماس سکو ، 
في خطأ أكبر ، بوضعهم دمیاط مكان بیلوز القديمة ( تل الفرما ) فان دمياط تبعد 
عن خرائب بيلوز بنحو ۲۲ فرسخا !!

وأخيراً نرى الرحالة نيبوهر يخلط أيضا بين دمياط الحالية ودمياط التي خربت 
في القرن الثالث عشر بقوله : « ولم أجد أقل أثر لأسوار دمياط ، ولكن المكان 
الذي يقال إنه كانت تسده سلسلة يمكن تمييزه الآن بسهولة ، إذ يوجد على الضفة 
الشمالية بداخل المدينة برج قدیم مرتفع . ولا يبلغ النهر في هذا المكان أكثر من 
مائة قدم في العرض ! وما زال يرى في مواجهته على الضفة الغربية برج مشابه له قد 
تهدم كل ما ظهر منه على الأرض » .

« ولكن هذين البرجين اللذين جعلا الكتاب يخلطون بين دمياط القديمة 
والجديدة — شيدهما المماليك للدفاع عن المدينة الجديدة . ولما لم يروا فيهما نفعا هدموا 
واحداً منهما ، واستخدموا أنقاضه في تشييد الحصن الصغير الموجود عند مصب النهر . 
ويرى إلى اليوم مسجد كبير عند قرية العزبة على الضفة الشرقية للنيل ، على 
مسافة فرسخ واحد من البحر . ولقد قمت بعشر رحلات في تلك الناحية ، وفحصت 
تلك البقعة بانتباه ، فلاحظت هناك أسس جدران دمياط القديمة ، وقوس القنطرة 
أو قبواً من الآجر ، وبناء عتيقا لعله كان يحمل رأس جسر بارز أمام هذه المدينة 
وبرجا قديما مهدما ، وخرائب أخرى لا تدع شكا في موقع المدينة هناك .

« أما عن المسافة بين العزبة والبحر ، وقدرها فرسخ واحد ، فهي المسافة التي امتدتها 
الدلتا في البحر خلال ستمائة سنة ( أي منذ حادث التخريب إلى زمن الرحالة ) وهذه 
الزيادة أرغمت المماليك على أن يقيموا حصنين صغيرين بعد العزية لحماية مدخل النهر 
فالحصن الذي يقع على الضفة اليسرى قد بعد عن البحر مسافة نصف فرسخ في البر ، 
والحصن الآخر وهو أحدهما يؤيد ذلك أيضا لأن الشاطىء الذي شيد عليه يتقدم 
مسافة ثلاثة فراسخ في البحر ، ولما كان مغموراً في الماء تقريبا فانه سيصبح في أقل 
من قرن لسانا متداً في البحر ! » .

وللعالم الفرنسي ب . جوليان بحث نشره بالفرنسية في مجلة المجمع العلمي المصري 
بالقاهرة عام ۱۸۸٦ تحت عنوان : « مذكرة عن موقع دمياط القديمة » نذكره هنا 
لما يتضمنه من أدلة مفيدة ، قال بعد أن نقل روایتي أبي الفدا والمقريزي عن 
تخریب دمياط. وانشاء قرية المنشية :

« يحاول الرحالة سافاري في ( رسائله عن مصر ) المطبوعة عام ۱۷۸۹ — البرهنة 
على أن دمياط القديمة — كانت قائمة في المكان الذي شيدت عليه فيما بعد «عزبة 
البرج » ... وهو يقول إنه رأى هناك أسس جدران دمياط القديمة وأثراً لقبو 
يحتمل أن يكون رأس الجسر الممتد أمام المدينة ، و برجا قديما مهدما إلى نصفه ، 
وخرائب أخرى لا تدع شكا في موقعها .

« ويلوح أن هذا الرأي قد صار عاما . فان میشو في كتابه « تاريخ الحروب 
الصليبية ، ورينو في « مختارات من مؤرخي العرب » وبوجولا « في مراسلات من 
الشرق » وأميل ایزانبير في كتابه « دلیل مصر » وغيرهم ، يكررون القول إن دمياط 
التي استولى عليها يوحنا دي بريين ، والقديس لويس ، كانت عند عزبة البرج .

فالغرض من هذه المذكرة هو أن نبين ما هناك من خطأ في القول ، بأن مكان 
دمياط القديمة يقع في شمال المدينة الحديثة :

« فأولا : إذا طاف الإنسان في تلك الجهة ، تراءت لخاطره اعتبارات شتى تثير 
الشك في أن عزبة البرج تشغل مكان دمياط التي غزاها الصليبيون ، فهو لا يرى أمامه 
شيئا من ركام الهدم الذي كثيراً ما يدل على أمكنة المدن الدارسة بمصر . ففي بيوت 
تلك القرية أو في جدران مساجدها ، قلما يجد المرء مواد قديمة ، أو يصادف أثراً
منحوتا ، أو حجراً من صنع الغابرين ولا يبقى من تلك الخرائب التي يتحدث عنها 
سافاري ، غير بضع كتل من الآجر لا شكل لها ولا يمكن التثبت من تاريخها 
والغرض منها ، ومع ذلك فلقد كانت دمياط يوم حاصرها حنا دي بريين عام ( ۱۲۱۸ 
— ۱۲۱۹م ) مدينة بها سبعون ألف نسمة . وكانت أسوارها الخاصة بالأبراج 
تكون ثلاثة حواجز من جهة البر ، واثنين من ناحية النهر . وكان جيش السلطان 
المدافع عن طرف المدينة الجنوبي يمتد حتى قرية العادلية . وكان نجم الدین ابن
السلطان يقيم في العادلية ويسير إلى المدينة ثلاث مرات في اليوم ، ليشرف على الدفاع 
وينظمه . ولما كانت العادلية على مسافة سبعة عشر كيلو مترات من عزبة البرج ، 
صعودةاً في النهر ، كانت هذه المسافة شديدة البعد .

« وقد عرف أن اللسان الرملي لرأس دمياط وهو الذي يفصل النهر عن البحر ، 
قد استطال منذ ابتداء هذا القرن بمعدل ۱۲ متراً في السنة أي ۱۲۰۰ مترآ في مدى 
قرن واحد .. ومع أن كميات الغرين كانت مختلفة المقدار في القرون السالفة ، فقد 
تعذر القول إنه في خلال الثلاثة عشر أو الأربعة عشر قرنا المنصرمة — أي منذ 
العصر الذي أسس فيه الإغريق دمياط القديمة عند مصب النهر (١) ، لم يتقدم الغرين 
غير خمسة أو ستة كيلو متر ، وهي المسافة التي تفصل عزبة البرج عن البحر . ونلاحظ 
أيضا أن زيادة ۱۲ مترا في السنة منذ العصر المفروض تأسيس دمیاط فيه يجعل 
شاطىء البحر قريبا جدا من المدينة الجديدة .

وثانيا : ما يثير الشك أكثر من أي اعتبار آخر فيما قيل عن موقع دمياط 
القديمة في مكان عزبة البرج ، أننا لا نجد هناك أثراً ما لذلك المسجد الفحم الذي بقي 
بعد تخریب دمياط . فقد كان من أجمل الآثار الاسلامية ، وكان مزدانا من الداخل 
بعدد وافر من الأعمدة المصنوعة من أبدع أنواع المرمر . وقد اتخذ جان دي بريين 
من هذا المسجد كنيسة ، كما جعل منه سان لويس عام ( ۱۲٤۹ م ) كتدرائية 
لتكون أبروشية جديدة بمصر . فلا يعقل أن بناء كهذا قد محي ، وأن جميع مواده 
قد نقلت إلى مكان بعيد . ولا يستطيع أحد أن يعين الزمن الذي خرب فيه . فما 
الذي آل إليه هذا المسجد ؟ إن عبارة من مقالة المقريزي في كتابه « الخطط والآثار » 
توضح لنا ذلك فهو يقول : « ... و بدمياط حيث كانت المدينة التي هدمت ، جامع 
من أجل مساجد المسلمين تسمية العامة « مسجد فتح » وهو المسجد الذي أسسه 
المسلمون عند فتح دمياط أول ما فتح الله أرض مصر على يد عمرو بن العاص . وعلى
بابه مکتوب بالقلم الكوفي أنه عمر بعد سنة خمسمائة من الهجرة . وفيه عدة عمد 
من الرخام منها ما يعز وجود مثله . وانما عرف بجامع فتح لنزول شخص يقال له فاتح 
به ، فقالت العامة جامع فتح ، وانما هو فاتح بن عثمان الأسمر التكروري ... » (٢)

ونحن عندما نخرج من الناحية الشمالية الشرقية لدمياط الحديثة ، ونجتاز آخر 
المنازل ، نصل إلى مكان فسيح خال ، يقوم عند طرفه مسجد فاتح ، ويلوح آن مئذنته 
المنيفة مبنية منذ سنوات قلائل . ورواقه الخارجي ذو بناء عادي صامد ، لا ينسجم 
مع بقية البناء . أما الكتابة الكوفية الموضوعة فوق الباب ففي حال سيئة تصعب معها 
قراءتها . ويذكرنا داخل المسجد بجامع عمرو الشهير بمصر القديمة ، غير أن الأعمدة 
هنا اکثر ارتفاعا وجمالا ، وبينها عمودان بلون أخضر قديم ، وأعمدة أخرى من 
المرمر الرمادي المعرق ، وأخرى من المرمر الشرقي وغيرها . أما رءوس الأعمدة 
فمن المرمر الأبيض ، وهي على الطراز الأغريقي . ولعلها كانت تخص كنيسة شيدت
في العهد اليوناني .

وثالثاً : يطلق على الميدان الواقع أمام المسجد « بحر الدم » ويرى المرء على 
مقربة منه بقایا میدان يسمى « الشهداء » . ويقول سكان المدينة إن هذه الأسماء 
تذكر بالمعارك الدامية التي استشهد فيها عدد كبير من كبار المسلمين تحت طعنات 
فرسان الأفرنج . وترى من المسجد والنهر كثبان من الأنقاض تدل ولاشك على 
موقع المدينة القديمة وتؤيد أقوال سكان دمیاط ما نحن بصدده .

« فدمیاط في عهدي الأغريق والصليبين ، كانت عند هذا الحطام ، وحول هذا 
المسجد القديم القائم في شمال دمياط الحديثة »

ومن تلك الآراء السالفة الذكر نرى أن الخلاف محصور كما تقدم في ثلاثة آراء : 
أولاها إن موقع دمياط القديمة هو مكان المدينة الحديثة ، لم يتغير في مر القرون
وتوالي الحوادث . وثانيها : إن دمياط القديمة كانت في البقعة التي تشغلها عزبة البرج 
الآن . وثالثها أن المدينة القديمة كانت على ساحل البحر مباشرة ...

غير أن أقرب هذه الآراء إلى الحقيقة هو الرأي القائل بأن موقع دمياط القديمة 
هو الموقع نفسة التي تشغله اليوم حول مسجد فاتح القديم والذي كان يقع في جنوبی 
المدينة القديمة . وأما ما يرى في عزبة البرج من أنقاض فهي بقايا الأسوار القديمة 
وما كان بها من أبراج ...

وهذا لا يمنع من القول إن دمياط كانت ذات ضواح وأرباض ومصايف على 
شاطىء البحر الأبيض المتوسط . وأنه كانت في تلك الأطراف قلاع وثكنات 
للجنود ومراسي للسفن . فلقد كانت دمياط ثانية المدن المصرية بعد القاهرة ، حتى 
قدر بعضهم عدد سكانها قبيل الحروب الصليبية بسبعين ألف نسمة ! .

وأخيراً لا يبقى أمام الباحث في هذا الموضوع ، إلا أن يضيف بعض الشوارد 
الواردة في كتب البلدانيين أو المؤرخين الذين كنوا قبل حادث التخريب أو عاصروه 
وحاولوا تحديد المسافات . ومن هؤلاء الشريف الإدريسي — الجغرافي — الذي 
يقول في كتابه « نزهة المشتاق في اختراق الآفاق » عام ۱۱٥۰م — أي 
قبل تخریب دمياط مائة سنة — :
« وأما دمیاط فأنها مدينة على ضفة البحر وبينهما مسافة ... فمن شاء النزول 
إليها من مصر سار على ما وصفنا من القرى والمدن حتى يصل طرخا ( طلخا) فيأخذ 
في الذراع الغربي الواصل إلى دمياط ، فينحدر إلى مدينة دميرة ١٠ أميال ومنها إلى 
شرمساح ۲۰ ميلا ، وألى فارسكور ... ومن فارسكور إلى بوره وهي قرية جامعة 
١٥ میلا ومن بوره إلى دمياط ۱۳ میلا ... فذلك من طرخا إلى دمياط ۱۰٥ 
میل ... ... »

وقد ذكروا أن الأدريسي كان يعتمد في تحديداته على تقارير يدونها رجال ندبوا 
للسفر إلى شتى البلاد لجمع المعلومات . أما عن مقياس الطول هذا وهو الميل ، فأن 
صاحب « المصباح يعرفه هكذا : « الميل عند القدماء من أهل الهيئة ثلاثة آلاف 
ذراع وعند المحدثين أربعة آلاف ذراع . والفرسخ عند الكل ثلاثة أميال » . 
فيكون الميل على هذا الأساس ۱۹۲۰ مترا وفي تقديرات عربية أخرى ۱۸۰۰ مترا .

فأذا رجعنا إلى المقاييس العصرية ، وجدنا أن دمياط الحالية تبعد عن البحر 
الأبيض ، عن طريق الشاطىء الشرقي ، نحو تسعة أميال و نصف میل . و تبعد عن 
فارسكور نحو ۱۲ ميلا . وما يهم هنا أن المسافة بين بوره الواقعة على بحيرة المنزلة 
شمال فارسكور ودمياط تقرب اليوم من ۱۳ میلا فلو أنها كانت تقع يومذاك 
على ساحل البحر لاختلفت تلك المسافات .

وأخيرا ينقل أبو الفدا في آخر القرن الثالث عشر عمن تقدموه أن دمياط من 
حيث العرض ۳۱ درجة وكسر . ويقول ياقوت في القرن الثاني عشر إن عرض 
دمياط ۳۱ درجة وربع وسدس . ويحدد بطليموس الجغرافي ( ۹۰ — ۱٦۸م ) 
مصب دمياط بخط عرض ۳۱ درجة و ٥٥ . أما بقياسنا الحالي فأن دمياط. تقع على 
خط عرض ۳۱ درجة و٢٥ شمالا ، ويقع المصب على خط عرض ۳۱ درجة و ٥١ — 
فاذا أمكن جمع كل ما ورد عن خط عرض دمياط القديمة ومقارنتها بخط العرض 
الحديث ساعد ذلك أيضا على القول بأن الموقع لم يتغير ...


(١) ليس ثمت دليل على أن الإغريق هم أول من أسس دمياط كما يقول المسيو 
جوليان : إذ المشهور أنها وجدت بشكل ما في عهود الفراعنة ثم ورد ذكرها في العصر 
البيزنطي كما تقدم .
(٢) خطط المقریزی ج۱ ص ۳٤٤ — ۳٦٥ وقد ذكر المقريزي أن فاتحا 
الأسمر كان مقيما بهذا المسجد ودفن بجواره عام ۱۲۹٦ م وأن المسجد كان منذ 
خربت دمياط عام ۱۲٥۰ م لا يفتح إلا يوم الجمعة .

المصدر: كتاب تاريخ دمياط منذ أقدم العصور تأليف نقولا يوسف (رابط)، الصفحات من 32 حتى 40.