الجمعة، 8 يناير 2021

وصف بوغاز دمياط وبحيرة المنزلة من رحلة جيرار دي نرفال

مصر منذ تسعين سنة - ترجمة ديمتري نقولا
مصر منذ تسعين سنة
الافندي الأرمني 

في صباح اليوم التالي خرجنا من مرفأ دمياط في قارب لقنصل فرنسا ورافقنا 
القواس وقد عهد اليهِ في شحن الرز من العزبة ونقلهِ إلى المركب اليوناني الراسي في عرض 
البحر عند راس البوغاز . فسار بنا القارب بين مروج خصبة وغابات من النخيل ، وبينما كنت 
امتع بصري بتلك المناظر البديعة البهجة والقارب يسير بنا الهويناء ومياه النيل الصافية 
كالمرآة تتجعد كحلقات الزرد من نسيمات السحر وتتلاطم معانقة مياه البحر المالحة اذ وصل الى 
سمعي غناء بلغةٍ غريبة وقد تكرر مطلعهُ هكذا : « استنبولدن آه يلير فرمان . علي عثمان 
یارجمندة يلير استنبولدن » فالتفت إلى مصدر الصوت فرأيت شابًّا بهي الطلعة ولكنهُ زري 
الهيئة فسألت القواس عنهُ فقال انهُ شاب ارمني صعلوك من اسطنبول يجول في البلاد 
للاستجداء وهو يغني بالتركية اغنية دارجة شاعت عند صدور الفرمان من السلطان بقتل 
الانكشارية

ثم وقف بنا القارب عند عزبة بالقرب من بحيرة المنزلة لشحن اكياس الرز فخرجت 
إلى البر وجلست على العشب فاتى ذلك الشاب الأرمني وجلس بالقرب مني فتبينتهُ واذا 
هو جميل الهيئة بملامح شركسية وعينين سوداوين استرسل شعرهُ على جبينهِ وفوديهِ 
تحت طربوش احمر تركي وهو يلبس « غنبازاً » قصيراً او ساية من الحرير مقلمة بخطوط 
ملونة الا أنها عتيقة فوقها جبة قصيرة من جوخ اسود عريضة الأكمام الاَّ انها ممزقة . 
وفي وسطهِ منطقة ملونة فهو في هيئتهِ هذه وشكلهِ كتركي فقير ولم أرَ في وسطهِ 
الغدارات والخناجر حسب عادة الترك بل وضع بدلاً منها دواة طويلة من نحاس اصفر
فتأكدت حينئذ انهُ « افندي » من رجال الكتابة ودهشت حبنا بادأَني بالتحية باللغة 
الفرنسوية قائلاً : بونجور مسيو

فقلت له أَأَنت مصري﹖أجاب كلا انا من اسطنبول هاجرت الى هذه البلاد مع مَن 
هاجر من الاتراك والارمن للارتزاق بعد ان استقل محمد علي باشا في حكم ولاية مصر
وكنت كاتبًا و مترجمًا في سراي طوسون بك نجل سعادتهِ . ثم خرجت من عندهِ وحضرت 
إلى دمياط ولما علمت انك مسافر الى سوریا عزمت ان اصحبك في السفر الى بيروت ولي هناك 
شقيق كاتب عند حاكم تلك المدينة ومقرب اليهِ . فالتفت نحو القواس وقلتُ له لا أَری
بأسًا أن يسافر هذا الشاب معنا . فاخذني ناحية وقال لي همسًا : اني لا اري من الفطنة 
والصواب أن تصحبهُ معك لئلا تضطر أن تدفع عنه نفقتهُ واجرة السفر في المركب اليوناني
لانهُ فقير معدم لا يملك سوی دواتهِ واقلامهِ فهو من الجوالين الصعاليك الذين يجولون في 
البلاد متخذين مهنة الكتابة ونظم الاشعار للاستجداء ولما وصل الى دمياط قصد القنصل 
فنقدهُ بعض دريهمات وصرفهُ

فالتفت حينئذٍ نحو الشاب وقلت لهُ اني آسف يا عزيزي لكوني لا اقدر ان اصحبك معي 
في المركب فليس في وسعي أن ادفع عنك اجرة السفر فقد نفدت دراهمي وما عندي لا يكاد 
يكفيني للوصول إلى بلادي . فاجابني لا بأْس سابقى هنا عند الفلاحين الى ان يمر بعض 
السياح الانكليز الذاهبين الى سوريا ولا بد ان اجد بينهم واحدًا ذا حنان وعطف و مروءَة 
فيأْخذني معه . فآلمني هذا الكلام وحرك في قلبي عاطفة الغيرة والمنافسة الجنسية فندمت لما 
ابديتهُ من الجفاء نحو هذا الشاب المسكين

— بوغاز دمياط و بحيرة المنزلة — 
و بینما كان الفلاحون يشحنون اكياس الرز في القارب اتخذت هذه الفرصة للتفرج على 
بحيرة المنزلة القريبة من هناك فسرت مع القواس في تلك المروج والغياض واجتزنا قرية 
تدعي « العزبة » وكل بيوتها حقيرة من الطوب النيء ما عدا جامعًا قديمًا متهدمًا واثار برج 
من الحجر الصلب وكلاهما تهدما في حصار دمياط على عهد الصليبيين تحت قيادة الملك 
لويس التاسع . وكان هذا البرج من حصون دمياط القديمة ذات الأسوار المنيعة وكانت 
على شاطئ البحر غير انه على طول الزمن تغلب طمي النيل على المياه فصارت المدينة 
على بعد بضعة أميال من الشاطئ . وقد قرر العلماء أن تربة الاراضي المصرية تكتسب 
ميلاً من ارض البحر في كل ستمائة سنة بواسطة الطمي . وان مدينة دمياط الحالية كانت 
منذ تأسيسها على شاطىء البحر المالح فصارت الآن على مرّ الزمن و برسوب طمي النيل على 
مسافة أميال من البحر

وكانت دمياط محطًا للقوافل والمسافرين بين البرّين مصر وسوريا في الزمن السابق
ولم تنزل الى الآن آثار مدن وخرابات على شاطىء البحر وضفاف بحيرة المنزلة طمرتها الرمال 
بعد أن قذفتها الرياح من الصحاري الشرقية . وتتبع العلماء هذه الآثار على شاطىء البحر 
فوجدوا خرائب مدن مصرية كثيرة بنيت على عهد ملوك طيبة والملوك الرعاة و بعض 
تلك المدن كانت على شاطئ البحر فتغلبت عليها الرمال الشرقية والطمي فصارت على 
مسافات بعيدة عن البحر وقد احصى العلماء الجيولوجيون طبقات الطمي وعلوها عن الماء 
وحسبوا الزمن الذي ترسب فيهِ كل طبقة من الأرض بسبب طمي النيل في كل سنة 
من السنين فوجدوا أن عمر الأراضي المصرية اربعون الف سنة منذ كانت المياه غامرة 
بلاد الدلتا كلها

ثم وصلنا الى بحيرة المنزلة وهناك رأينا الوفًا من قوارب الصيادين تمخر في تلك 
البحيرة وبين جزرها الكثيرة لصيد السمك . ويصطادون منهُ في كل سنة الوفًا من 
القناطير تكفي مؤُونة مصر كلها . وبحيرة المنزلة هي بحيرة ماريوتنیس القديمة وعلى 
شواطئها كانت مدينة تانيس العاصمة القديمة ومدن كثيرة عفَت آثارها ومدينة بيلوزا 
مفتاح القصر المصري في الحدود الفاصلة بين سوريا ومصر ومن هذه المدينة اجتاز 
الملوك الفاتحون لاجتياح مصر كملوك اشور وفارس واليونان والرومان . ومنها دخل 
الاسكندر الى مصر . وحول البحيرة اراضٍ مشبعة من نشع مياه النيل تزرع ارزًا 
وتتخللها اشجار الطرفاء والجميز والنخل وعلى ضفاف الترع نباتات البردي واللوتس 
الأرجواني والنيلوفر وتحوم حولها الطيور من حمام وبط واوز وغيرها من الطيور المائية 
الصالحة للصيد

وبينما كانت انظاري متجهة إلى حركة قوارب الصيادين والى مدهشات الطبيعة 
وافكاري منصرفة إلى تلك العاديات القديمة ممت تلك الاغنية التركية التي سمعتها في 
القارب من ذلك الشاب الارمني الذي رفضت ان اصحبهُ معي تبعًا لمشورة القواس وكان 
يكرر نشیدهُ فالتفت فرأًيتهُ واقفًا على بعد بعض خطوات مني وفي وسطهِ دواتهُ الصفراءُ 
النحاسية وتحت ابطهِ صرة ثيابهِ وهي كل ما يملك من حطام الدنيا فحملتني الشفقة عليهِ الى 
استئناف الحديث معهُ فتركت القواس ودنوت منهُ وقلت له همسًا

كنت اود ان آخذك معي إلى سوريا لولا الضائقة المالية ولكني ساطلب من ربان 
المركب ان يأخذك باجرة قليلة وانا اقدم لك الطعام مدة السفر فخفف عنك
وطأة الهم . وقد رأًيت هذا القواس الانكشاري حاقدًا عليك فربما كان ذلك 
لانك تعرض بهِ في اغنيتك التركية عن صدور الفرمان بقتل الانكشارية . فاجابني لا بل 
هو نفسه بادأَني بالعداء ولم يدعني اقابل القنصل بدمياط ولولا انهُ جعل نفسهُ تحت 
حمايتهِ وادعى بانهُ الباني لما بقي إلى الآن حيًّا فلا يوجد الآن انكشاري واحد في كل 
السلطنة التركية

فاهتممت باصلاح ذات البين بينها وعزمت ان اصحبة معي فحمل صرة ثيابهِ تحت ابطهِ و
اتبعنا ولما رجعنا من تطوافنا الى العزبة رأَينا القارب امتلأَمن اكياس الرز والجاربة جالسة 
بين اقفاص الدجاج تنتظرني بفروغ صبر . فسار بنا القارب في الترعة الدمياطية الى البوغاز
( رأس البر ) وكنا كلما تقدمنا تتسع امامنا طبقات الرمال من الضفتين وهذا ما جعل الترعة 
غير صالحة لمسير السفن الكبيرة ، فالمراكب التي ترد من سوريا واليونان واسطنبول ترسو في 
آخر البوغاز ، ورأَينا على ضفتي الترعة آثار حصنين قديمين متهدمين من عهد الصليبيين • 

وبعد ساعتين وصل بنا القارب الى البوغاز حيث ملتقى ماء النيل بالماء الملح وتبينّا المركب 
اليوناني فاذا هو سفينة صغيرة بساريتين على احداها شراع مثلث . فأوجست خيفة من السفر 
فيها ورأًيت ولكن بعد فوات الوقت ان من الخطر السفر في مثل هذا المركب الصغير 
الذي قد لا يتحمل تلاطم امواج البحر المتوسط وخصوصًا وهو مثقل بمئات من اكياس الرز . 

ولما لصق القارب بالمركب تدلى منه سُلم من حبالٍ فصعد القواس اولاً ثم تبعتهُ مع الجارية 
والشاب الأرمني ونقل البحارة كل صناديقي وامتعني فجلسنا عند مؤَخر المركب بينما كانوا 
ينقلون اكياس الرز من القارب الى المركب حتى امتلأً منها وصارت كجبلٍ عالٍ امامنا . وفي 
هذه الاثناء دنا مني رجل طويل بلباس ازرق وقبعة سوداء من الفرو وحياني بالرومية 
قائلاً « کالميرا » وعرفني بهِ القواس فاذا هو ربان السفينة ثم ذهب لملاحظة 
اتمام الشحن . وضاق بنا المكان وأكياس الرز من حولنا ونحن في فرجةٍ ضيقةٍ بينهما
لا تكاد تكفي لجلوسنا فكيف نقدر ان ننام او نسير . وليس في المركب سوی غرفة 
واحدة للربان واخرى للطبخ والعفش واقفاص الطيور وفي جانبيهِ قاربان صغيران مربوطان 
بجبال الساري

المصدر: مصر منذ تسعين سنة (11) ، ترجمة ديمتري نقولا لرحلة جيرار دي نرفال للشرق، مجلة المقتطف، 1 ديسمبر سنة 1916 (رابط).

فرخ الرومي

مصر منذ تسعين سنة - ترجمة ديمتري نقولا
مصر منذ تسعين سنة


ولما وصلنا إلى البلد ادخلنا الرجل إلى منزلهِ وامامهُ ساحة واسعة ازدحم فيها الاهالي 
رجالاً ونساءً وغلمانًا فاستقبلونا بالزغردة والاناشيد كأَني في اغسطس قیصر يدخل رومية ظافرًا .

فدخلت زینب إلى غرفة حريم الريس ثم أخذ بيدي واجلسني على فراش امام رجل 
شیخ ذي لحية بيضاء وعرفني بهِ وقال لي انهُ ابوهُ وانهُ يعرف كثيرين من رجال الحملة 
الفرنسوية و يفهم شيئًا من هذه اللغة . فسررت جدًّا من هذا التعارف الَّا اني وجدت ان 
هذا الشيخ لا يفهم من لغتنا سوى بضع كلمات التقطها من افواه الجنود في الشوارع . وحدثت 
نفسي بان استأجر حمارًا وارجع إلى القاهرة عن طريق شبرا فاقضي السهرة في مكتبة 
مدام بونوم وأًلهو بقراءة الجرائد و مطالعة الكتب دفعًا للملل ولكن التفاف القوم حول 
حلقة الرقص والاناشيد الوطنية على وقع المزمار والطبل أَلهاني عن هذا القصد . وطاف 
اناس يوزعون القهوة والتبغ على الحاضرين ووزعت « البوظة » في قصاع من خشب على 
النوبيين والبرابرة وكانوا حول حلقة الرقص وحدهم . والبوظة تصنع من نقيع الشعير 
وكانت معروفة عند المصريين الأقدمين وقد وصفها هيرودوتس في كتابهِ عن مصر بانها 
« خمير الشعير »

ثم التفت نحو رفيقي الشيخ لالهو معهُ بالحديث وقلت لهُ هل رأيت نابوليون لما كان 
بمصر . فنظر اليَّ ببلاهة وظهر لي أنهُ لم يفهم ما اقول وهز رأْسهُ مستفهمًا . فقلت لهُ 
عجبًا الا تعرف نابوليون بونابرت وانت شیخ . فلما سمع كلمة بونابرت ابرقت اسار ير وجههِ 
وحنى رأسهُ كثيرًا الى الامام علامة الاحترام و بدأ ينشد نشيد عرييَّا بدؤُهُ « يا سلام 
بونابارته » بالنغم الفرنسوي فعلمت أن هذا الجنرال لم يكن معروفًا في مصر الاَّ بهذا الاسم . 

فاغرورقت عيناي بالدموع بينما كان الشيخ ينشد نغمًا فرنسويًّا وطنيًّا . ولما ذكرت لهُ اسماء 
القواد العظام الذين كانوا في الحملة كمنو وکلیبر و برتولومي مدير الضبط والامن العام في مصر قال 
انه يعرف هذا الاخير وكان طويل القامة ضخم الجثة مهیب الطلعة والمصريون لا يحسنون 
النطق باسمهِ فكانوا يدعونهُ « فرخ الرومي » . و بدأ الشيخ بنشد نغماً عربيًّا كان شائعًا وقت 
الاحتلال هذه ترجمتهُ « حبيبي لابس برنيطة وعلى حزامه الشريط الاحمر . جيت ابوسه 
قال لي « آسبتَّا » ( توقف ) الله يحرس لي سواد عيونه . عيونه عيون الغزلان ياما 
احلى فرخ الرومي وفي ايده الفرمان بالعفو والامان »

المصدر: مصر منذ تسعين سنة (10) ، ترجمة ديمتري نقولا لرحلة جيرار دي نرفال للشرق، مجلة المقتطف، المجلد التاسع والاربعون، الجزء الخامس، 1 نوفمبر ( تشرين ثانٍ ) سنة 1916 — الموافق 5 محرم سنة 1335 (رابط).

لوحة عن كسر سلسلة دمياط عام 1217 م

لوحة تصور كسر الأسطول الهولندي لسلسلة دمياط عام 1217
لوحة تصور كسر الأسطول الهولندي لسلسلة دمياط عام 1217

المصدر: كتاب "Leeven en daaden der doorluchtigste Zee-helden, beginnende met de tocht na Damiaten, voorgevallen in den jare 1217, en eindigende met den beroemden Admirael M. A. de Ruyter"، نُشِرَ عام 1683 (رابط).

لوحات عن دمياط للرحالة كارستن نيبور

خريطة دمياط من كتاب كارستن نيبور (Carsten Niebuhr)
خريطة دمياط من كتاب كارستن نيبور
 من وصف الكتاب للخريطة، النص منسوخ بالهولندية مصحوبا بترجمة عربية قدر الإمكان، الأرقام والحروف هي علامات على الخريطة بالأعلى.

1) Een oude toren met een geschonden arabisch opschrift. A. Grondtekkening van de 2de verdieping des torens. (برج قديم عليه كتابة عربية مشوهة، بالأعلى (علامة A) مخطط للطابق الثاني من البرج )
2) Weinige overblijfzels van een oud paleis (بضع بقايا من قصر قديم)
3) Eene kerk door de Mohammedaanen in eene moské veranderd Hier is naar men zegt nog veel schilderwerk van de tijden der Grieken (كنيسة حولها المسلمون إلى مسجد)
4) De katoenblékerij (مصنع تببيض القطن)
5) Begraafplaatzen (مقابر)
6) Eene moské door eenen Sultân gebouwd (مسجد بناه السلطان)
7) De plaats El minschte (المنشية)
8) De plaats waar het vee geslagt word (سلخانة)
9) De plaats Scherabás (شراباص)
10) Een klooster der Grieken (دير اليونان الأرثوذكس)
11) Het tolhuis (مكان تحصيل الرسوم)
12) Eene groote moské (مسجد كبير)


قلعة عند مصب النيل بدمياط من كتاب كارستن نيبور (Carsten Niebuhr)
قلعة عند مصب النيل بدمياط من كتاب كارستن نيبور


منظر لدمياط من كتاب كارستن نيبور (Carsten Niebuhr)
منظر لدمياط من كتاب كارستن نيبور

المصدر: Reize naar Arabië en andere omliggende landen, Part 1، نُشِرَ عام 1776 (رابط)

الخميس، 7 يناير 2021

لوحات عن دمياط للرسام الفرنسي نارسيس برشير

ضواحي دمياط للرسام الفرنسي نارسيس برشير (Narcisse Berchère) عام 1859
ضواحي دمياط للرسام الفرنسي نارسيس برشير عام 1859

لوحة للرسام الفرنسي نارسيس برشير (Narcisse Berchère) لضواحي دمياط، نشرت عام 1859 في مجلة "L'Artiste, VIII"، المصدر: © Victoria and Albert Museum, London (رابط)

دمياط للرسام الفرنسي نارسيس برشير (Narcisse Berchère) عام 1860
دمياط للرسام الفرنسي نارسيس برشير عام 1860

صورة أخرى لدمياط لنفس الرسام، حوالي عام 1860، الصورة بالأعلى عبارة عن صورة شاشة للصورة الأصلية من موقع أرت نت (رابط).

أسماء التلال بمركز فارسكور ومركز دمياط

أسماء التلال بمركز فارسكور ومركز دمياط
أسماء التلال بمركز فارسكور ومركز دمياط


التلال والاكوام التي يؤخذ السباخ منها اليوم والتلال والاكوام التي يستخرج السباخ منها في مستقبل الايام

أسماء التلال بمركز فارسكور إقليم دقهلية
تل البروشية
تل المفر        
تل البكر
تل الشراباصي
تل أهير
تل الرخوة
تل دقهلية

أسماء التلال بمركز دمياط إقليم دقهلية
تل العظام دمياط دقهلية
تل القلعة 
تل المعصرة
تل الشيخ شطا

المصدر: من ترجمة قرار أصدرته نظارة الاشغال العمومية في 7 ديسمبر سنة 1909 نمرة 43 ادارة، استخراج السباخ المتكوم في التلال والاراضي الأثرية (الوقائع المصرية في 12 فبراير سنة 1910 وجه 413)، من مجموعة قرارات ومنشورات الحكومة المصرية سنة 1910، مجموعة الثلاثة شهور الاولى، المطبعة الاميرية بمصر 1910 (رابط).

لائحة الفلايكية بدمياط سنة 1896

لائحة الفلايكية بدمياط سنة 1896
لائحة الفلايكية بدمياط سنة 1896


نظارة الداخليـة
قرار
محافظ دمياط 

بعد الاطلاع على المادة ( ٣٥١ ) من قانون العقوبات للمحاكم الاهلية وعلى لائحة 
الفلايكيه الصادرة من نظارة الداخلية بتاريخ ٢٦ يناير سنة ١٨٩٦ قرر ما هو ات 
( المادة الاولى )
يحمل بلائحة الفلايكية المذكورة آنفا فى مينا دمياط  
( المادة الثانية )
تعريفة أجر الفلايك بمينا دمياط تكون على الوجه الاتي
ميليم
02 من دمياط الى بر السنانيه ذهابا فقط أعنى تعديه
03 من دمياط الى الشيخ سديد الكائن ببر السنانيه ذهابا فقط
15 من دمياط الى منشية المرقبين وجزيرة الكحيل ذهابا وايابا بفلوكه مخصوصة
05 اذا كان ضمن فلوكه أشخاص من ثلاثة أنفار فما فوق يكون عن النفر الواحد
10 من دمياط الى الشيخ درغام ذهابا وايابا ضمن أشخاص بفلوكه بها 3 أنفار فأكثر
40 من دمياط الى الجهة المذكورة ذهابا وايابا بلفوكة مخصوصة
30 من دمياط الى الجهة المذكورة ذهابا بفلوكه مخصوصه
50 من دمياط الى عزبة البرج ذهابا فقط
15 من دمياط الى الجهة المذكورة ضمن فلوكة مع أشخاص من ثلاثة أنفار فأكثر
ذهابا فقط
80 من دمياط الى الجهة المذكورة ذهابا وايابا بفلوكة مخصوصه
30 من دمياط الى رأس البر ضمن فلوكة مع أشخاص آخرين من ثلاثة فأكثر ذهابا
فقط
60 من دمياط الى الجهة المذكورة بفلوكة مخصوصة ذهابا فقط
100 من دمياط الى الجهة المذكورة بفلوكة مخصوصة ذهابا وايابا باعتبار اليوم
الواحد أعني من الصباح للعشاء
5 من دمياط الى جزيرة الشيخ والسنانيه الجديده ضمن فلوكة بها عدة أشخاص
من ثلاثة فأ كثر
15 من الجهة المذكورة الى الجهتين المذكورتين ذهابا بفلوكة مخصوصة
20 شرح ما قبله ذهابا وايابا بفلوكة مخصوصة
20 من دمياط الى العنانية ضمن فلوكة ذهابا فقط بها عدة أشخاص من ثلاثة فأكثر
30 من دمياط الى الجهة المذكورية ذهابا بفلوكة مخصوصة 
40 شرح ما قبله ذهابا وايابا بفلوكة مخصوصه
10 من دمياط الى كفر البطيخ ضمن فلوكة بها عدة أشخاص من ثلاثة فأكثر 
30 من دمياط الى الجهة المذكورة ذهابا فقط بفلوكة مخصوصه
60 شرح ما قبله ذهابا وايابا بفلوكة مخصوصه

( المادة الثالثة) 
قد تعينت النقط الاتي بيانها لمرسى المراكب الفارغة أوالمشحونة بضائع أوالحاملة ركابا
سواء كانت تلك المراكب مالحية أونيلية

ولا يجوز مرسى المراكب في غير هذه النقط بدون تصريح خصوصي من المحافظة 

(أولا) نقطة في السنانية تجاه كشك الجمرك لتفريغ وشحن الاحطاب الواردة من الخارج 
برسم شحنها بالسكة الحديد أو بالنيل وكذا الغاز الوارد من الخارج برسم تخزينه 
وتصدير للارياف والبذرة والجلود وغيرها الواردة من الارياف بمراكب نيلية برسم 
التصدير للخارح
(ثانيا) نقطة بمحل القشلاق القديم بالسنانية لتفريغ وشحن الفحم الحجري 
(ثالثا) نقطة بمركز دخولية الخمس بين ترعتي الريسه والمظلوم لتفريغ وشحن الاحطاب 
وغيرها الواردة من الخارج برسم التصدير للارياف بطريق النيل 
(رابعا) نقطة بمركز دخولية شاطئ البحر بالقرب من جامع البحر لتفريغ وشحن البضائع 
الواردة والصادرة من والى المدينة بطريق النيل 
(خامسا) نقطة أسكلة الجمرك الموجود بوابور الميري القديم بحري المدينة بجوار منزل 
السيد محمود قنديل لتفريغ وشحن كافة البضائع الواردة والصادرة من والى دمياط والخارج 
(سادسا) نقطة القرابيص بحري المدينة لشحن الاسماك والفسيخ المتصدر بطريق 
السكة الحديد والنيل     ( المادة الرابعة ) 
من يخالف نص هذا القرار يعاقب بالعقوبات المقررة بالمادة السادسة والثلاثين من لائحة 
الفلايكية                    (المادة الخامسة) 
يسري مفعول هذا القرار بعد مضي ثلاثين يوما من تاريخ نشره بالوقائع المصرية 

تحريرا في 7 ابريل سنة 1896 ( 24  شوّال سنة 1313 ) ( محمد أنور)

المصدر: مجموعة القرارات والمنشورات الصادرة من مجلس النظار ومن النظارات من أول شهر يناير سنة 1896 الى 31 منه، طبعت بالمطبعة الاميريه ببولاق مصر المحميه سنة 1896 افرنجيه، (رابط).

الأربعاء، 6 يناير 2021

مادة دمياط من موسوعة إدنبره

النقوش اللاتينية واليونانية في دمياط



DAMIETTA, or DAMIATT, is a town of Egypt, situated on the eastern bank of the Nile, and about 5 miles from its mouth. It stands upon a tongue of land, stretching about 6 miles from east to west, and bounded on one side by the river, and on the other by western extremity of the Lake Menzale.

The town, which is very large, is rounded in a semicircle, and from one end of the crescent the whole extent of it may be seen.

The houses, particularly those on the banks of the river, are very high, and have commonly handsome saloons built on the tops of their terraces.

The principal ornaments of the town are the squares, the chief of which has retained the name of Menchie (thic original name of the town); the mosques, which are adorned with lofty minarets; the public baths, which resemble those of Cairo, and are lined with marble; the bazars and the khans or okals, which are filled with great varieties of merchandise.

Damietta was formerly celebrated for its fine gardens, which abounded with orange groves, and produced every kind of fruit; and where the finest rice was raised in the greatest abundance. Owing, however to the stream of the Nile having been taken to the canal of Menouf, instead of passing by Damietta, its gardens have disappeared, its rice fields are sown with wheat, and not even fresh water can be obtained. This evil, however, has been in a great measure removed by Achmet Aga, who has constructed a large vessel for bringing water to the town. It is conveyed in vast cisterns from above Fareskour, where the river has sufficient force to drive back the salt water.

In descending the river from Damietta to Lesbe, the houses on its banks have a very picturesque appearance. Stages are generally stretched across the river, on which vines are planted, and seats erected under their shade. The village of Lesbe which is distant only a mile from the sea, was destroyed by the French, who left upon its site an unfinished fort. It has a high brick wall, without any fosse or glacis, and there are in the interior three excellent barracks ; but the remains of the old houses were not carried away. Lord Valentia could not discover any of the ruins mentioned by Savary as existing in his time, and which he imagined to have been part of the ancient Damietta. He could find neither vestiges of walls, nor heaps of pottery, nor any appearance of lime and brick mingled with the soil; and even in the places through which the canal has been cut, no remains were to be seen. Achmet Aga, the governor, has erected a thriving village below Lesbe, in which he obliges all the fishermen to reside, that they may give assistance to vessels in distress, or when wrecked on the shore. Here Lord Valentia observed a round tower of ancient masonry, which forms the extremity of a building that reaches to the river; and he is of opinion that the great iron chain which was formerly stretched across the river was fastened to this edifice.

In order to prevent a hostile fleet from entering the river, the mouth of it is choked up with a bar called Boyaz, which is not so impassable as the bar at Rosetta. It admits ships of much larger burthen than the Schcrms or Jerms, which are employed in loading and unloading the ships in the road. The vessels which are able to get over the bar anchor close to the town in fourteen feet of water.

Damietta carries on a very considerable commerce with Syria, Cyprus, and Marseilles. Its principal exports are rice, of which six millions worth is annually exported, linens, sal ammoniac, and corn, the last of which is sent off under the name of rice, as its exportation is prohibited.

In the numerous villages which encircle Damietta, are fabricated the most beautiful linens, and particularly a kind of napkins fringed with silk.

There are few remains of antiquity in this town. Lord Valentia saw the ruins of an ancient granite obelisk, which is nearly worn away, and which is mentioned by Andreossi as forming the door sill of the barracks. He also found near the door of a merchant, two pedestals, one of which contained the following Latia inscription.

LICINIAE LF SECUNDAE
DOMITI CATULLI.

The other, which was partly concealed by a step, exhibited when removed the following Greek inscription.

Η ΒΟγΛΗ ΚΑΙΌ ΔΗΜΟΣ
ΛΟγΚΙΟΝ ΠΟΠΙΛΛΙΟΝ ΒΑΛΒΟΝ
ΠΡΗΣΒΕγΤΗΝ ΤΙΒΕΡΙΟγ 
ΚΛΑγΔΙΟγ ΚΑΙΣΑΡΟΣ
ΣΕΒΑΣΤΟγ ΓΕΡΜΑΝΙΚΟγ
ΤΟΝ ΠΑΤΡΟΝΑ ΤΗΣ ΠΟΛΕΟΣ.

The owner of these pedestals informed Lord Valentia, that they were brought in a vessel from Syria. Andreossi mentions a Greek inscription on a column in a mosque, which Lord Valentia copied, and of which he has given an engraving. He considers it as cabalistic. At Menchie, a suburb nearer the sea, he found an Arab inscription, which places its erection in the 1117th year of the Hegira. It contained several beautiful marble columns greatly injured, and near it was a marabout, having its dome sustained by four columns of jasper, which had preserved their polish in a remarkable manner. A fifth jasper column was placed at the entrance.

The greater number of authors who have written upon Egypt, such as Sicard, Pocock, Prospero Alpini, Shaw, Maillet, and Niebuhr, have supposed that the modern Damietta was built upon the site of the ancient town. Savary, however, is of opinion, that ancient Damietta occupied the spot on which the village of Lesbe now stands, and in proof of this, he mentions the ruins which Lord Valentia could not discover. “ The mosque which Savary mentions,” says Lord Valentia, “ could not be the one left when the Sultan of Egypt destroyed the town, as it is of a modern date. Certainly if Savary have faithfully translated the quotations he has given from Macrizi and Abulfeda, there can be no doubt that the ancient Damietta was destroyed, in order to prevent its being taken from the Christians, and a new town of the same name was built higher up the river; yet it is difficult to comprehend what advantage would arise from removing it only a few miles to the site of the present town, or indeed for its removal at all since the walls and fortifications alone were of importance, and their complete destruction would have precluded the possibility of its again becoming an asylum to a vanquished enemy. ” Population of the town 80,000. Distance from Cairo, 84 miles N. N. E. East Long, from Greenwich observatory 31° 57', and North Lat. 31° 25' 40". See Savary’s Letters on Egypt, vol. i. ; Niebuhr’s Travels in Arabia , vol. i. ; and Lord Valcntia’s Voyages and Travels to India , Egypt,  & c. vol. iii. p. 416—421. (π)

Source: Vol. 7 : The Edinburgh encyclopaedia, conducted by David Brewster, with the assistance of gentlemen eminent in science and literature (Link).

تاريخ دمياط منذ أقدم العصور - قبيل الفتح العربي

قبيل الفتح العربي

ظلت دمياط حوالي سبعة قرون خاضعة للدولة الرومانية ونظمها وقوانينها ، 
يتبدل عليها الحكام الرومان وجنودهم وتجارهم . كما شهدت تلك الأحداث التي مرت 
على الأقليم المصري خلال تلك الحقبة من الزمن .

ولم يكن الرومان يهمهم من أمر مصر غير استيراد الغلال وفرض الضرائب على 
الناس والسلع صغيرها وكبيرها . كما كانوا يرغمون السكان على أيواء جنودهم وأعالتهم 
ومع ذلك فلقد كان من مصلحة الدولة الرومانية أن تحصن الثغور المصرية ، وتجعل 
منها مواني صالحة لرسو السفن ونقل المتاجر . وكانت تامياتس كأخواتها شطا 
وتنیسوس وتونه ثم بيلوزيوم والأسكندرية كلها ثغور ناجحة تنتقل فيما بينها وبين 
ثغور الأمبراطورية ، السفن التجارية والحربية .

وكان أكثر السكان يدينون بالوثنية إلى أن ولد السيد المسيح في عهد الامبراطور 
أغسطس قيصر ، ودخلت المسيحية رويداً منذ عهد نيرون عام ٥٤ م وكان معتنقو 
هذا الدين الجديد يلقون من أباطرة الرومان ألوان التعذيب والاضطهاد فلما تولى 
الأمبراطور قسطنطين ، اعترف بالمسيحية ( عام ۳۲۳ م ) ومنح أهلها بعض 
الامتيازات . وجاء الامبراطور ثيودوسيوس ، فعل المسيحية دين الدولة الرسمي 
عام ۳۸۱ م . وانقلبت الآية فبعد أن كان الأباطرة الوثنيون يضطهدون المسيحيين 
أصبح الأباطرة المسيحيون يطاردون الوثنيين ، ويجعلون من المعابد الوثنية كنائس 
وأديرة .

ومن السهل أن تتخيل مدينة دمياط وقد تحولت إلى مدينة مسيحية تنتشر فيها 
الكنائس ثم تصبح أسقفية هامة من ابروشيات البلاد . ومن السهل أيضا أن نراها 
تنقسم إلى مذهبین دینیين متنازعين كغيرها من المدن المصرية ، وكانت الخصومة تدور 
حول طبيعة السيد المسيح . فالفريق الذي سمي أتباعه باليعقوبين أو المنوفسيين ، 
وأغلبه من قبط مصر ، كان يقول بامتزاج الطبيعتين الآلهية والبشرية في السيد المسيح ، 
والفريق الأول الذي دعي أصحابه بالملكانيين ، وكانوا من الروم والأغريق - أي
الطبقة الحاكمة — كان يقول بان السيد المسيح وظهر آلهي فقط . ولقد أدى الخلاف 
في الرأي ، وأذكاه الخلاف في الجنس واللغة بين المحكوم والحاكم ، إلى الحزبية 
والاضطهاد . و بلغ من اضطهاد الحكام الملكانيين لليعاقبة المصريين ، أنهم صادروا
حرية عبادتهم فشتتوا شمل القساوسة القبط ، وألجأوا أحد بطارقتهم إلى أحد 
الأديرة بالصحراء عدة سنوات .

وأراد بعض الأباطرة أن يحسموا الخلاف بعقد المجامع للمناقشة في هذا 
الموضوع كما حدث في مجمع خلقدونية عام ٤٥١ م وما سبقه من مجامع ، غير أن 
الخصومة المذهبيه كانت قد امتزجت بالخصومات السياسية والجنسية .

وانتهز الفرس فرصة الانقسامات فغزوا مصر حوالي سنة ٥۰۰ م واجتاحوا 
مصر السفلى وشب بينهم وبين المصرين قتال شديد في عدة أماكن حتى ارتدوا 
عند أسوار الاسكندرية .

وفي أواخر أيام الامبراطور جستنيان الأول ( ٥۲۷ — ٥۹٥ م ) الذي 
اشتهر بحبه للفنون والعلوم ، اجتاح الوباء الأسود بلاد الشرق الأوسط 
وعصف بالمدن المصرية من شرقها إلى غربها . وأعقب الوباء زلزال رهيب دمر 
المدن وأغرق الثغور . ولا تعدوا الحقيقة إذا قلنا إن دمياط قد أصابها ما أصاب 
جاراتها من ويلات ذلك الوباء الأسود وذلك الزلزال المدمر الشديد في أواسط 
القرن السادس .

فلما جاء تیبریوس سنة ٥۷۸ کان تيار الاضمحلال يسري في كيان الأمبراطوريه ، 
فخلف لمن جاء بعده دولة غير متماسكة وشعبا متذمراً ، وخزائن خاويه . . ولم يكن 
في بلاد الدولة الرومانية وقتذاك ما هو أشقى حالا من مصر التي سادها الاختلاف 
المذهبي والسياسي . .

وما لبثت أن وقعت مصر في غمار ثورة تزعمها قواد رومانيون فتم لنيقتاس 
ملك مصر عام ٦۱۰ واشترك فيها الشعب الذي كان يكره حکم بيزنطه ، وسارت 
السفن الحربية في فرعي دمیاط و بیلوز ، وجاءت جيوش الأمبراطورية لأخضاع 
الثوار ، وحدث أن هرقل — أحد القواد البيزنطيين — استطاع أن يتوج نفسه 
أمبراطوراً على القسطنطينيه ويصبح سيد البلاد الرومانية ، فثبت فيقتاس على مصر ، 
وعمل على استمالة شعبها إليه ..

وما كادت البلاد تهدأ فترة قصيرة حتى عاد الفرس فسيروا جيوشهم في خريف 
عام ٦۱٦ م إلى مصر ، واستطاعوا أن يمتلكوها بعد أن تمادوا في القتل والنهب 
والتخريب وحرق الأديرة والاستيلاء على المكتبات الثمينه ، وتحولت جيوشهم 
من الفرما إلى الأسكندريه إلى الصعيد ، يحل الموت والخراب حيث حلوا .. 
ثم هدأت سورتهم وسادوا البلاد عشر سنوات و نيف . وخرجوا ليعود هرقل إلى
حكم مصر ، ليشهد قبل موته الفتح العربي الذي جعل من الأقليم المصري وماجاوره 
من أقاليم الشرق دولة عربيه قويه متجانسة .

ففي ذلك الزمان ... كانت السفن الشراعية الكبيرة ، المحملة بالقمح والكتان 
وورق البردي والزجاج والمنسوجات البديعة ، تخرج كل يوم من دمياط ، ثم 
تدخل إليها مراكب أخرى محملة بأخشاب الشام ، ومرمر اليونان ومعادن رومه 
... وكانت تلك السفن تحمل اليها أيضا الأنباء ... لقد ظهر نبي عربي في شبه 
جزيرة العرب — ولد عام ٥۷۰ م — وهو ذا قد أرسل إلى عظيم القبط — 
الملقب بالمقوقس — رسولا ومعه کتاب ... فأكرم « المقوقس » الرسول 
وبعث معه هدية عظيمة وجاريتين : ماريه القبطيه وشیرین ... وهاهي قد سمعت
بمولد الأمة الأسلامية الفتية واتساع رقعتها ... لقد زحفت حدودها إلى ممتلكات 
بيزنطه ... بينها دولتا الروم والفرس تتقاتلان ... وهوذا الامبراطور هرقل قد 
خرج عام ٦۲۲ م — وهي سنة الهجرة النبوية — للقاء الفرس الذين مزقوا دولته 
... وتتوالى انتصاراته ويدخل القسطنطينية عام ٦۲۸ م ليحتفل بالنصر .. أنباء
عجيبة تصل كل يوم إلى مسامع دمياط الجاثمة على مصب النهر وراء أسوارها
وحصونها ... ولكن لا يعلم الغيب المحجب إلا الله وحده

المصدر: كتاب تاريخ دمياط منذ أقدم العصور تأليف نقولا يوسف (رابط)، الصفحات من 72 حتى 74. 

الثلاثاء، 5 يناير 2021

تاريخ دمياط منذ أقدم العصور - في العصرين الروماني والبيزنظي

في العصرين الروماني والبيزنظي

ظلت دمياط مدينة مصرية فرعونية واقعة عند مصب الفرع الفاتنيتي بشكل 
ضاعت في ضبابة الزمن معالمه . ثم دخلت كغيرها من مدن الاقليم المصري في الحكم 
الاغريقي منذ أن فتح الاسكندر المقدوني مصر عام ۳۳۲ ق.م ، وأعقبه في حكمها 
البطالمة ، و بذلك ظلت في حكم الأغريق نحو ثلاثة قرون ( من ۳۳۲ ق. م إلى ۳۰ 
ق. م ) حين احتلتها الدولة الرومانية ..

وكانت هذه القرون الثلاثة كافية لتوثيق عرى العلاقات التجارية والثقافية بين 
الشعبين المصري واليوناني ، ولانتشار اللغة اليونانية في البلاد ، بعد أن أصبحت اللغة 
الرسمية ، ثم كتبت اللغة المصرية بالحروف اليونانية وخرجت منهما القبطية . وأطلق 
الاغريق أسماء يونانية — محرفة عن المصرية أو مترجمة عنها ، على المدن وسائر 
الأعلام الجغرافية ، مثل تامیاتس ( دمياط ) ، وسینیتوس ( سمنود ) . و تنیسوس 
( تنیس ) ... الخ

ومع ذلك فالمعروف أن المؤثرات اليونانية بدأت قبل البطالمة بأكثر من ألف 
سنة (٢) .

وكان لقرب الثغور المصرية . كدمياط و بیلوز و تنیس وغيرها من بلاد اليونان 
وجزرها ، أن تأثرت تلك الثغور بذلك القرب . وكانت تلك العلاقات — من 
تجارية وثقافية ودينية — قد ازدهرت منذ العصر الذي سبق دخول الفرس إلى 
مصر ، وعقب غزوتهم للبلاد ، فنزح اليها الكثير من التجار اليونانيين و تبعهم 
عدد من العلماء والكتاب والسائحين الإغريق الذين عنوا بدراسة تاريخ مصر 
وجغرافيتها وآثارها وعاداتها ، ودونوا ما شاهدوا وسمعوا في مؤلفاتهم ...

وسكن كثير من التجار الأغريق تلك الثغور المصرية القريبة منهم ، ومنها 
تامیاتس ، واتخذوا منها مرافئ آمنة لسفنهم ومتاجرهم ...

فلما استولى الرومان على مصر عام ۳۰ ق م اتخذوا من هذه البلاد حقلا 
يمد رومه بالغلال والكتان والبردي وسائر الحاصلات ، وزادت الضرائب في 
عهدهم حتى شملت الأشخاص والأشياء ، فكانت تجبى على الرءوس والصناعات 
والأرض والماشية ، ولما زادت الأعباء على الناس ، زاد سخطهم على 
الاستعمار الروماني ، كما رأينا في ثورة أهل البوكولي لشمال الدلتا .

ثم دخلت المسيحية مصر أيام نيرون عام ٥٤ م ولكنها لم تصبح دینا رسميا للدولة 
الرومانية إلا في عهد قسطنطين حوالي سنة ۳۲٥ م ، فانتشرت الكنائس البيزنطية 
بدمياط وغيرها منذ ذلك العهد ، ولم يزل الكثير من أعمدتها الرومانية والأغريقية 
باقيا إلى اليوم في بعض مساجدها القديمة أو مدفونا تحتها . كما لم يزل بها مثل تلك 
الأعمدة في كنيستها البيزنطية الموجودة إلى اليوم بحارة النصاری بدمياط .

وبعض تلك الأعمدة المرمرية الرائعة الحسن ، كان موجوداً بالمدينة منذ القديم ، 
كما أن بعضها جلبه العرب في البحر من بيلوز والاسكندرية ، بعد الفتح العربي لمصر .

وفي أوائل العهد الروماني بمصر — عام .٤ م — وضع الجغرافي بومبونيوس 
میلا مؤلفه اللاتيني وسمي فيه فرع دمياط بالفرع « الباثميتي » وحوالي سنة ۱٥۰ 
ميلادية وضع الجغرافي الاسكندری بطلیموس كتابه الذي يحدد فيه المصب الفاتمیتی 
بخط طول ۳۱ و ۱۰ وخط عرض ۳۱ و ٥٥ وهذا قريب من المقياس الحالي .

وإذ أصبح البحر الأبيض المتوسط بحيرة رومانية ، واحتاج الرومان إلى
المحصولات الزراعية ، فقد نشطت الحركة التجارية والملاحية في الثغور المصرية مثل 
تامياتس وغيرها .

ويذكرون أن الامبراطور الروماني دومتيانوس الذي حكم منذ عام ٨١ م إما 
قد زار دمياط واما أنه كان أحد حماتها « لأنه مازال يوجد أمام بيت القاضي بدمياط 
حجر عليه اسمه ، ولا شك أنه وجد في المدينة القديمة » كما ذكر بیدیکر عام ۱۸۸٥

وفي حكم اغريق الامبراطورية الرومانية الشرقية ، ومنذ أوائل التاريخ اليزنطي 
الذي يبدأ من عام ۳۳۰ م في عرف المؤرخين ، كانت تامیاتس تحتل مكانا بارزا في 
الجغرافيا القديمة . ورأينا اسمها واضحا في الكتب والوثائق وقوائم الأسقفيات
الباكرة ..

فلقد كانت منذ القرون الأولى للميلاد ، أبروشية « أسقفية » كبيرة ، لها أسقف 
يمثلها في المؤتمرات الدينية العالمية « المجامع المسكونية » — التي كانت تعقد أحيانا في 
بعض المدن الشرقية ، لمناقشة الآراء الدينية الغربية واصدار القرارات بشأنها . وكان 
أسقف دمياط يحمل لقب مترانوس ( مطران ) ويتبع بطريركية الاسكندرية .

من ذلك أنه في عام ٤۳۱ للميلاد، كان أسقف دمياط المسمى هيراقليوس 
( هرقل ) واحداً من المندوبين عن الأسقفيات المصرية ، إلى « المجمع المسكوني 
الثالث » المنعقد في ذلك العام بمدينة أفسس بآسيا الصغرى ، بأمر من الامبراطور 
تاوديسيوس الأول ، وحضره مائتا أسقف برئاسة كيرلس الكبير بطريرك 
الاسكندرية ، وذلك لمناقشة آراء نسطوريوس أسقف القسطنطينية يومذاك والحكم 
على هرطقته (٣) .

ثم نری اسم تامياتس واضحا في معجم اسطفانوس البيزنطي ( ٥۳۸ - ٥۷۳ م ) 
وهو الأديب اليوناني المولود في القسطنطينية و المعاصر للامبراطور جستنيان الأول .

فقد ورد في قاموسه اسم مدينة تامیاتس بين المدن المصرية هكذا :
« تامياتس مدينة بمصر وتسمى أيضا تامياثيوس ، ذكرها شيروفوذکوس 
وأضاف إليها علامة التأنيث أي « أيتامیاتس » .

والمعروف أن اسطفانوس جمع معجمه هذا من مصادر قديمة يرجع بعضها 
إلى ألف سنة . ولكنه في هذا النص لا يشير إلا إلى مؤلف واحد سبقه بقليل 
وهو جورج شیرفوذکوس وكان استاذاً بجامعة القسطنطينية حوالي سنة ٥٠٠ للميلاد 
وترك مؤلفات مختلفة .

ومما يؤسف له أن اسطفانوس البيزنطي لم يتحدث عن دمياط إلا بهذه الكلمات 
القلائل ، فان معجمه الجغرافي الكبير الذي وضعه في ستين جزءاً ، لم يصل إلينا منه 
غير خلاصته التي جمعها ورتبها بعده أديب اسمه هرمولاوس ..

ومع هذا فلم يدع العلماء هذه الكلمات القلائل التي وصلت إلينا من ذلك المعجم 
الضخم الضائع تمر دون تعليقات واشارات ... فالمؤرخ دانفيل يعلق عليها بما يلي :

« ... يقول اسطفانوس البيزنطي : « تامیاتس مدينة بمصر ... » ولكنا نجد 
في مذكرة أغريقية اسم تامیاتا بين مدن اقليم أركاديا ( الفيوم ) ولهذا لا يبدو من 
الثابت أن تامیاتس هذه تدل على مدينة دمياط ! الأمر الذي جعلنا ننظر إلى بلدة في 
أقليم الفيوم الصغير حيث كانت مقاطعة أرسينو المسماة « تامییه » ولكن ميزة موقع 
دمياط عند مدخل أحد مصبات النيل ، وكان ذا أهمية في جميع الأزمنة ، جعلت من 
هذه المدينة واحدة من أكثر المدن المصرية ازدهارا مما يحمل على الاقتناع بأن ذلك 
الموقع لم يكن مهملا ولو لم يذكر عنه شئ في مؤلفات الزمن السحيق ... ويحق لها 
بأن تطالب بما ذكره اسطفانوس عن تامیاتس ، أكثر من موضع آخر غامض جاء 
ذكره في مذكرة أغريقية ، وإذا كان فيها ذكره هيروقليس عن مدن اقليم 
اوغستامنيك الأولى ، لا نجد ذكرا لتامياتس . فان ذلك لا يعني أن هذا الاسم قد 
نقل إلى أركاديا . وكم من مرة أخطأوا في الخلط بين دمياط و بیلوز (الفرما) !! ... »

وهذا سافاري يعلق قائلا : « يعرفنا أسطفانوس البيزنطي بأن دمياط كانت 
تسمى تامیاتس في حكم أغريق الامبراطورية الشرقية ، ولكنها كانت حينذاك ذات 
أهمية قليلة ثم زادت أهميتها على مر الزمن لأن بيلوز وقد خربت مراراً نقدت 
عزتها وقدرتها . وما حاق بهذه المدينة ( بيلوز ) من خراب شامل حول إلى دمياط 
تجارة النواحي الشرقية من الدلتا » .

ونحن في عام ٦۰۰ للميلاد فاذا بتامياتس واضحة المعالم في مؤلفات ذلك العصر 
فهي كما يقررون جاثمة عند مصب تامیاتي على الضفة الشرقية للفرع الفاتمیتي وهي 
عاصمة مديرية تامیاتس ، أحد أقسام « دوقية قسم أول » من أقليم أوجستامنيك
بالدلتا ..

ففي حوالي عام ٦٠٦ وضع المؤلف الجغرافي جرجس القبرصى كتاباً باللغة 
اليونانية سماه « وصف العالم الروماني » ولم يزل باقياً من كتابه هذا خمسة أجزاء . 

و يمكن اعتبار هذا الكتاب أوفى وصف لحالة مصر قبيل الفتح العربي ..

وفيه نرى أن الوجة البحري لمصر ، كان مقسماً إلى أقليمين كبيرين هما : أقليم 
أوجستامنيك الذي يشمل المساحات الواقعة شرقي فرع دمياط ، واقليم مصر الذي 
يشمل بقية الدلتا .

وكان كل اقليم من هذين الاقليمين ينقسم بدوره إلى ولايتين ، هما : دوقية قسم 
أول ، ودوقية قسم ثان .

وكانت أهم بلاد دوقية قسم أول — إحدى ولايتي اقليم أوجستامينك » هي : 
تامیاتس ( دمياط ) ، وتنیسوس ( تنیس ) وبیلوز ( تل الفرما ) وتانیس ( صان 
الحجر ) و بانيفوسوس ( أشمون الرمان ) و ثامويس ( تمي الأمديد ) ..

ويذكر جرجس القبرصي أيضا أن للنيل تسعة فروع ذات سبعة مصبات ، ومنها 
الفرع الفاتميني ( فرع دمياط ) ومصبه تامیاتي .

فكانت دمياط كما يتضح من هذا الكتاب قسما — أو مديرية — من أقسام 
دوقية (ولاية ) قسم أول ، التي هي القسم الشمالي من اقليم أوجستامنيك ، وهو 
الاقليم الذي كان يقع معظمه شرقي فرع دمياط ويشمل بحيرة المنزلة وما إلى شرقها .

وكذلك كانت عاصمة مديرية ثامیاتس مدينة تامياتس الواقعة قرب مصب الفرع 
الفاتميتي وعلى ضفته الشرقية عند مصب تامياتي وكان يحد مديرية دمياط ، البحر 
الأبيض المتوسط شمالا ، والفرع المنديسي غربا وهو ما كان يفصلها عن جارتها 
مديرية تنیسوس ( وعاصمتها مدينة تنيسوس ببحيرة المنزلة ) ، كما كان يقع إلى جنوبها 
الشرقي مديرية ذيوسبوليس وعاصمتها مدينة ذيوسبوليس ( تل البلامان الحالي ) . 
والى جنوبها كانت تقع مديرية بانيفوسوس وعاصمتها بانيفوسوس ( آشمون الرمان) .

وكان جزء من غرب بحيرة المنزلة يدخل في حدود مديرية دمياط

وجاء عن الاختلاف في كتابة اسم دمياط بالهجاء اليوناني لدى الكتاب 
الأغريق : أن تامیاثي ( على الفرع الفاتنيتي أو الباثميتي ) کتبها اسطفانوس البيزنطي 
تامیاثیس وتامیاثیوس کما کتبها نیلوس دوکسوباتريوس : ذامياتا — وکتبها 
غيرهما تامیاثیذوس ، وتامیانثيون ، وبالقبطية ثامیاتي و تامات ...

في الوثائق القبطية القديمة :
ومنذ القرون الأولى للتاريخ الميلادي كان يرد اسم تاميات في المخطوطات القبطية 
القديمة وفي قوائم الأسقفيات ثم في الكتابين القبطين : « الأسكالا » و « السنكسار » (٤)

وقد رأينا فيما سلف أن أسقف دمياط كان يمثل أبروشيته في « المجامع المسكونية » 
كما حدث في المجمع الثالث الذي عقد بأفسس عام ٤٣١ م .

وكان يمثلها أيضا في « المجمع المقدس » المكون من أساقفة الأسكندرية 
وتامياتس وليونتوبوليس وكليزما ( القلزم ) ... وعشرات غيرهم .

وورد اسم تامیاتي ( دمياط ) في تاريخ حياة البطريرك اسحق في قصة جاء بها 
أن ذلك الأسقف الكبير رأي حلماً وقال عندما استيقظ : هل يوجد هنا بعض

الأساقفة . فأجابوه : نعم ، هنا الأنبا جرجس ، والأنبا غريغوريوس ، والأنبا 
بیاموت أسقف تامیاتي ... »

كما ورد ذكرها في ختام عظة منسوبة إلى القديس غريغوريوس النازيانزي 

« کتبها راهب من مواليد طامول بمقاطعة تامات » .

وذكرت باسم تامياتي في قصة استشهاد القديس أسحق الدفراوي . 

وما زلنا نقرأ في « السنكسار » قصة الشهيد بشاي أنوب قدیس دمياط كما يلي :

« في ۱۹ بؤنة ، تعيد الكنيسة ذكرى استشهاد القديس بشاي أنوب ، الذي 
تفسيره « ذهب الطلاء » . ومن إمره أنه كان من جهة بنايوس بدمياط ، و تجند في 
عهد ولاية كبريانوس على أتريب . ولما ثار ریح الاضطهاد ، تقدم إلى (٥) الوالي واعترف 
بالسيد المسيح أمامه فعذبه ثم أرسله إلى والي أنصتا : أريانوس فوعده هذا وتوعده 
فلم يرجع عن رأيه . فأمر بقطع رأسه خارج المدينة . فخرج خلق كثير وكان من 
بينهم سائس الوالي ومعه عدد من السباع مغلغلة بالسلاسل . فقطع سبع منها السلسلة 
وأتي نحو القديس يريد افتراسه . ولكن ملاك الرب رفع القديس من فوق رأس 
السبع وأتى به إلى مدينة هليوبوليس وهو معصوب العينين فلم يدر أين هو . وهناك
تمت شهادته ... »

وبينما كانت دمياط منذ سنة ٥۰۹ م هدفا حربيا لمراكب بيزنطه فقد ورد عن 
ساويرس بن المقفع أن جيش الفرس سباها في أيام البطريك اندرونيقوس ( ٦۱٦ - 
٦۲۲ م ) إذ يقول إن ملك الفرس خسرو زحف بجيش جرار وهزم جيش الروم 
واستولى على الشام وسبى أرض فلسطين ودمياط وارض مصر ونهب أموال الناس 
ثم وصل إلى الاسكندرية وقتل بها ثمانين ألف جل !

ولكننا لم نتعلم منه اكثر من ذلك عما حدث بدمياط في تلك المذابح !

أما عن أسقفية دمياط فكانت كما سلف منذ القرون الأولى وظلت طويلا إلى ما 
بعد الفتح العربي لمصر ، إحدى الأبروشيات التي كانت مصر تنقسم إليها . وكان على

دمياط كما سبق أسقف يحمل لقب مترانوس ( مطران ) له سلطة دينية على ما في مقاطعته 
من كنائس وأديار وأوقاف .

وكان عدد الأسقفيات بمصر في القديم نحو مائتين ثم حوالي مائة وستين و نقص 
عددها حتى صار ثلاثة وعشرين ما بين بطريركية و مطرانية وأسقفية .

وكانت تلك الأسقفيات تتبدل أسماؤها بتبدل لغات الحكام فكانت أسقفية 
دمياط تسمى تامیاتس ثم تاميات أو تامیاتي و أخيرا دمياط .

وقد أتى وقت اندمجت فيه أسقفيتا شطا ودمياط وأصبح مركزها شطا . وكان 
يجاورها أسقفیات تنیس وتونه ( بحيرة المنزلة ) ثم أشمون طناح ( وقد صارت قصبة 
البشمور الذي عرف باسم البشرود أو البشروات ( مركز دكرنس وفي البحر الصغير ) 
كما كان بقربها أسقفیات بیلوز ، وبانیفیسوس ، و تونیس ( تمي الأمديد )

وفي العهد الروماني كان بالقسم الأول من أقليم اوجستامنيك خمس عشرة أسقفية 
بينها تامیاتس و تنیسوس وتومیس ...



(۱) احتل الرومان مصر عام ۳۰ ق. م. وظلوا بها إلى الفتح العربي عام ٦٤١ م 
في عهد الدولة الرومانية الشرقية . ويبدأ التاريخ البيزنطي عامة من عام ۳۳۰ م 
حتى عام ١٤٥٣ م ( وهو سنة سقوط القسطنطينية بيد العثمانيين ) .

(٢) بدأت هذه العلاقات في أوائل الدولة المصرية الحديثة (۱٥۸۰ — 
۱۰۸٥ ق. م ) حين استعان بعض الفراعنة بالجنود الأغريق المرتزقه — وحينما 
أقطع ابسماتيك الأول مؤسس الأسرة السادسة والعشرين الجالية اليونانية بعض 
جهات مصر بسكناهم .

(٣) وكانت هذه المجامع هیئات شورية في الكنيسة المسيحية الأولى . وكانت 
هناك مجامع مسكونية ( عالمية ) عقدت مرات معدودة في القرن الأول ، أولها مجمع 
نيقية عام ٣۲٥ م ثم مجمع القسطنطينية عام ۳۸۱ م . و مجامع أقليمية . وكان بمصر 
في عهد كيرلس الأول بطريق الاسكندرية في القرن الخامس نحو مائة أسقفية ( انظر 
تاريخ الأمة القبطية ص ۱۱٥ و ۲۲۰ )

(٤) الأسكالا كلمة يونانية حرفت إلى الدسقولية ، وهو اسم کتاب قوانین 
الكنيسة القبطية الموضوع في مجامع الرسل والمجامع المسكونية وورد به مراراً 
اسم تاميات ... والسنكسار هو مجموعة تاريخ الشهداء والقديسين . وما زال 
الكتابان يقرآن بالعربية والقبطية إلى اليوم .

(٥) كانت أتريب ( قرب بنها الحالية ) مدينة عظيمة في القرن الرابع .. أما 
انصتا ( أنتينوي ) فكانت حيث طما الآن بالصعيد الأوسط


المصدر: كتاب تاريخ دمياط منذ أقدم العصور تأليف نقولا يوسف (رابط)، الصفحات من 64 حتى 71.