الأربعاء، 19 فبراير 2020

تعليقات قديمة

تعليقات على مدونات ترجع تقريبا لعام 2010 أو 2011، بدون تصحيح أو مراجعة.



من Random Thoughts ‎: اوباما: مستشرق أم لاعب سيرك بارع

ولما أخَذَت الدكتور صائب عريقات نوبة حماس وهو يعلق على الخطاب بهذه الكلمات الكبيرة: إن خطاب اوباما هو أوّل خطاب منذ القرن السادس عشر الميلادي يتقدّم فيه زعيم غربي ببرنامج عمل متكامل لمصالحة تاريخية مع المسلمين"!
أتمنى على كبير المفاوضين أن يمتعنا في برنامج حواري على أي فضائية و يتكرم و يشرح للجمهور العربي ما يعنيه بهذه الكلمات الكبيرة, أو لعله سمعها هكذا من أحد المحللين فلقى منه القول استحسانا فأحب أن يشارك الجمهور المتعطش بهذه الجملة الكبيرة.
ثم من هو هذا الزعيم الغربي ربيب القرن السادس عشر و الذي قدم برنامج مصالحة تاريخية مع المسلمين؟
حقيقة أتساءل بجدية, من باب حب المعرفة, و أتمنى أن أجد تلك الإجابة.
فبعد قليل، سيتلاشى صدى التصفيق الذي تردّد في أرجاء الصالة الكبيرة في القاهرة وستتبدّد مشاعر السرور والاسترخاء التي بعثتها تطميناته في نفوس البعض، ليحلّ مكانها معطيات الواقع القاتم والمشاكل والتعقيدات الكثيرة التي تنوء بها منطقتنا.
صدقت, فتطميناته كانت للبعض و لم تكن لغير هذا البعض, فلينعم هذا البعض قليلا ببعض الإطمئنان, أما شعوب البعض فلاتزال تعاني من هذا البعض, و لن يحل مشاكلها و تعقيداتها إلا سواعدها و اصرارها على النجاح و الخروج من أزمتها و الكف عن انتظار البعض ليحل لهم العقدة و يفك أسرهم من البعض.
رؤيتك للحدث و ماحوله عبرت عما في نفسي بصدق, تحياتي العميقة.


من Random Thoughts ‎: أين نحن من هذا الجدل ؟
تحياتي, 

تساؤل مهم جدا, لكني أود لفت انتباهك الى أن الجدل حول هذه القضية في الغرب و في أميركا تحديدا لم يكن ناشئا عن ترف فكري, أو خلو بال, بل جاء استجابة لتحديات تراها مجموعات كثيرة أنها ستهدد بنيان الدولة الأميركية, و بالتحديد الفقرة الأولى من الدستور و اللتي تنص على الفصل بين الدولة و الكنيسة, فنظرية التصميم الذكي (أو الخلق في تجل بثوب مختلف حسب أحد التوصيفات ) تدخل الدين في حصص العلوم, و هو ما يعتبر اخلالا كبيرا بالأساس التجريبي الهام للعلوم , حيث يرى معارضو النظرية (هناك اختلاف حول كونها نظرية) أنها لا تقدم أسلوب علمي يفسر نشأة و تطور الحياة, بحيث يصعب اجراء التجارب للتأكد من الأسس القائمة عليها, و بالتحديد الجزء الخاص بوجود مصمم للمخلوقات, بينما يرى مناصرو التصميم الذكي أن التطور بنفس الأسلوب لا يقدم أجوبة قاطعة حول منشأ الكائنات, هو يفسر التطور , لكنه لا يفسر المنشأ, بالحقيقة الجدل المتبادل بين الجانبين عميق و ممتد و به تفصيلات كثيرة جدا, عموما ما قصدت البه هو أن الجدل جاء استجابة لتحد حقيقي في المجتمع و نتيجة لشد و جذب بين أطراف الجدال (منشأ الخلاف يعود للنزاع داخل مدرسة في دوفر حول تدريس نظرية التصميم الذكي في حصة العلوم, و تطور الخلاف بصورة كبيرة جدا, و توسع ليشمل أنحاء اميركا) و مفهوم طبعا في هذا السياق أسباب تطور و اتساع الخلاف, فكل جانب لدية اعلامه و مؤسساته و الجمهور هو حلبة الصراع, لكن بعيدا عن هذا, هناك جدل عربي حادث حول هذه النظرية, لا أدري ان كنت تابعت الجدل حول كتاب آبي آدم, و كتب هارون يحيى, و جدل مثله كبير في أوائل القرن العشرين حول القضية, لكن لم لم يتطور الجدال, لا أظن أن النظرية عصية على العقل العربي أو المسلم أو عصية على جذب الانتباه, و لا أدري حقيقة لم لم تثر جدلا مستمرا؟ دعني أنضم اليك في التساؤل, و أتسائل , ما نتيجة الايمان بتلك النظرية على العقل العربي أو المسلم؟ هل ستضيف شيئا؟ أم هل ستطرح تصورا أفضل للمجتمع ؟ أم أم .... الخ
لو للنظرية تأثير حقيقي على المجتمع , أظن أنها ستثير حراكا ضخما, أما ما عدا ذلك ستظل ففي نطاق النقاش الأكاديمي.
تساؤلي حول علاقتها بالمجتمع, ناشئ من تأثير نظرية التطور الكبير على الفكر المادي الغربي.

ملحوظة تذكرتها الآن, في الغرب هناك مسيحيون و قساوسة يؤمنون بالتطور و لا يزالون على ايمانهم, و لا يرون أي تعارض في ذلك, مشكلة طرح نظرية التطور هنا و أيضا في الغرب, هو اختزالها في فرضية تطور الانسان من القردة العليا, و هو يبكر بالصدام المباشر دون الالتفات الى فرضياتها الأخرى


من Random Thoughts ‎: من أحاديث زوربا


ووضعت قليلا من التبغ في غليوني وأشعلته. إن كلّ شيء في هذا العالم له معان خفيّة. الرجال، الحيوانات، الشجر، النجوم.. إنها تبدو كالرموز الهيروغليفية لمن بدأ في حلّ رموزها ليكتشف خفاياها. وبعد مرور السنين وبعد فوات الأوان تفهم معناها الحقيقي.
ما أعمق تلك الجملة, حقا ان كل ما يحيط بنا و نحيط به له معان مختلفة, كل شئ يبدو كالرمز يشير لمعنى ما, كأسهم الأتجاهات,و أسر اللحظة يقف بنا كثيرا عن قنص المعنى, فنؤجل الفهم و الوعى, أو يستغرقنا الفهم و الوعي, فتمر اللحظة و قد ذاب عنها سحر رمزها الخفي, فننظر للخلف نتحسر عليها, و نتمنى عودتها من جديد لنعيشها باكتشافنا, لكننا لاندرك أن كل لحظة تحمل إشارة خفية خاصة بها.
حقيقة الأدب الصادق دوما يعبر عن الإنسان, مطلق الإنسان, لهذا تخترق الكلمات الصادقة كل الحواجز و السدود.

الخميس، 13 فبراير 2020

طنين

بعض مما نشر على صفحتي على الفيس بوك

السيد طه الغضبان
ساعات الساعات تمر في ثواني
وساعات الثواني تنسى تمر
وساعات الساعات تساع السخافة
وساعات الثواني تضيق ع المهم Ayman Alshayyal ساعات الساعات تمر في ثواني وساعات الثواني تقف لو فيه هم وساعات الساعات تساع السخافة وساعات الثواني تضيق ع المهم وساعات الساعات تبقي زي الدقيقة وساعات الدقيقة بنكتبها m وساعات الساعات تبقي عاملة منبه وساعات تبقي ديجيتال .. ماتضحك يا عم

الأربعاء، 5 فبراير 2020

مسايرة التخلف

- وكيف كان ذلك يا دكتور؟
- أقول لك: قد تتخذ قرارا بمسايرة التخلف فتفتتح عيادة
لعلاج جروح البشر بالتراب.. بعد لحظات يظهر لك منافس يعالج
نفس الجروح بالوحل، أي التراب المعجون بماء الورد فتضطر إلى
المزايدة عليه بإثبات أنك الأكثر تخلفا فتبيع الوحل في صيدلياتك بعد
ان تضيف إليه الزعتر والقرفة، عندها يفاجئك بنوع جديد هو الوحل
بالصلصة.. فترد عليه بعلاج جديد هو الوحل بالمايونيز.
- آه في هذه الحالة سأنتصر عليه.. لا أحد قادر على منافسة
المايونيز خصوصا إذا أضيفت إليه المسطردة.
- على العكس من ذلك ستكون هزيمتك محققة.. سيرد عليك
بحملة إعلامية يقول فيها: إن المايونيز ليس من تراث المنطقة، وأن
الغرب اخترعه للقضاء على الطرشي العظيم، وأن استخدام المايونيز
ليس أكثر من مؤامرة إمبريالية لحرمان المنطقة من هويتها، بدليل أن
المايونيز لا يصلح مع الفتة، وأن الكباب عدو للمسطردة..
في هذا المجال سيظهر معتدلون ومتشددون، الأخيرون
سيرفضون المايونيز رفضا قاطعا، والمعتدلون سيقبلون به في أضيق
الحدود، وبشرط أن يستخدم في شهر مايو فقط، ودليلهم على ذلك هو
الاسم نفسه "مايو نيز".. هذا لا يمنع بالطبع أنك ستجد باحثين
يثبتون أن المايونيز أصله عربي أو فرعوني أو فينيقي، وليس اختراعا
غربيا، وقد ينسبون "المسطردة" إلى العالم التركستاني الجليل
"مسطار".. وأصل الحكاية أن واحدا من تلامذته - وكان نظره
ضعيفا - شاهد شخصا يمر من بعيد، فسأل من حوله وكانوا من
الأعاجم: مسطار.. ده يا إخواني؟
فأجابوه: نعم، ده مسطار.. أو مسطارده.
حدث بعد ذلك تقصير للمد بالألف، كما هو الحال في نطق
الأعاجم، فأصبحت تنطق "مسطردة" ودليلهم على ذلك هو أن الكلمة
في الفرنسية مختلفة تماما، فهي موتار، وبذلك يكون أصلها عربيا.
ولكن الأمور ستتعقد عندما ينشر أحد الكتاب وثيقة سرية من ملفات
الكونجرس (وثيقة 175 ن. ص. ب) وفيها يثبت أن الرئيس روزفلت
قال لنابليون بونابرت على ظهر السفينة ماريانا يوم الخميس ظهرا في
يونيو 1942: مدافعك تقتل البشر ولا تقضي على الهوية.. اهجم
عليهم بالهمبورجر، سيطر عليهم بالمايونيز.. أذقهم طعم المسطردة.
وهكذا.. حلقة جهنمية خبيثة من التخلف والتخلف المضاد،
لا تنتهي إلا بظهور عيادة جديدة تعلن في شجاعة أنها تعالج الجروح
بالمضادات الحيوية.. وأن كل أنواع الوحل خطر على المصابين..

من كتاب: شواكيش ساخرة تأليف علي سالم، صفحات 151، 152

الثلاثاء، 4 فبراير 2020

متعة خاصة

وكان أيضا حسن الصورة جميل التقاطيع حلو القسمات
فضايقه ذلك كثيرا وقرر أن يكون قبيح الوجه فتم له ما أراد.
- كيف..؟ هل يستطيع الإنسان أن يكون قبيحا؟
- نعم، بنفس الطريقة التي يكون بها جميلا.. أي أن يكون
جميلا فيرى الوجود جميلا.. في هذه الحالة سينعكس الوجود الجميل
على وجهه وسلوكه جمالا.. ويستطيع أيضا أن يكون قبيحا بأن يردد
الألفاظ القبيحة ويعتنق الأفكار القبيحة، ويأتي من الأفعال بكل ماهو
قبيح.. عند ذلك يتحول لشخص قبيح ينفر منه الناس.
- لا تظلم الرجل، أليس من المحتمل أنه ضحية لظروف أرغمته
على ذلك؟
- هذا ما تصورته في البداية، ولكن بدراسة حالته جيدا أيقنت
أنه "يريد" كل ذلك، لا تصدق أن شخصا يتطوع بالكذب لأن هناك من
أرغمه على ذلك، هو يكذب لأنه كذاب، ويفخر بقوة أجداده لأن
الضعف طبيعته، ومزور لأنه يعشق التزوير، ويشوه الآخرين
لإحساسه بأنهم أفضل منه، هناك متعة خاصة في الصراخ والعويل
ولطم الخدود لا تعرفها سوى النائحات الندابات عاشقات اللطم في
الجنازات.
من الغريب أنه أضاع جزءا كبيرا من ثروته على المحاكم، فهو
يغير ويعدل ويبدل في اسمه كل عدة شهور، وتغيير الاسم ليس بالأمر
السهل، ففي كل مرة يضيف فيها لقبا جديدا إلى اسمه، لابد أن يرفع
قضية جديدة مما يستلزم مصاريف ورسوما وأتعاب محاماه و وقتا
ضائعا. كان في البداية تائها فقط، ثم أضاف عدة ألقاب جديد كبدته
خسائر فادحة. اسمه الرباعي الآن هو التائه الفقير الضعيف الضائع،
ولكنه بسبيله الآن لرفع قضية جديدة لجعل اسمه عشاريا، أي من
عشرة ألقاب، وليس أربعة كما يحتم القانون.
- ياله من مسكين.
- من هو المسكين؟ هو الآن في أفضل حالاته، قلت لك إنه يحب
ذلك.
- عموما لا بأس بشخص واحد أو حتى عدة أشخاص بهذه
الحالة.
- بالعكس.. الأمر أصبح الآن خطيرا جدا. مريدوه الآن بالآلاف
بعد أن بدأ يعمل بالكتابة في الصحف.. اقرأ الصحف الآن من كل
الاتجاهات.. ابدأ بالمفكر العظيم نزار قباني.. اعجن المقالات في بعضها
البعض، أدخلها كمبيوتر.. ستظهر على الشاشة مفردات تدور كلها
حول إحنا غلابة.. إحنا يتامى.. إحنا مهزومين.. إحنا متنيلين.. إحنا
ولاد الـ..... إحنا عجزة.. إحنا فاشلين.. إحنا ما نستحقش الحياة..
يلعن روح أبونا..
- لقد شوقتني ياسيدي لرؤيته والتعرف إلى أفكاره عن قرب،
يخيل إلي أن الرجل يستنهض همم الناس.. لعله تصور أنه بموقفه
هذا سيدفع الناس إلى التخلص من ضعفهم والسير في طريق القوة،
وأن اتهامهم بالكسل والعجز قد يدفعهم إلى النشاط، وأن الإحساس
بالعار والضعة سيدفعهم لاتخاذ موقف يعيد لهم الاعتبار ويجلب
لهم الإحترام.
- قد يكون ذلك صحيحا إذا قيل بنغمة أخرى وفي إطار
مختلف.. أما هذا التجريح وجلد الذات الذي يتم الآن على نطاق واسع،
فهو يشعر المرء أن وراءه إحساسا باللذة أو على الأقل باليأس المريح،
فهم يغلقون أمام البشر أي باب للأمل.. ومع ذلك روح قابله.
تمكنت بعد جهد شديد من معرفة مكانه، كان جالسا على
الرصيف وحوله مجموعة من أتباعه، نظروا لي في شك وريبة، صاح
أحدهم: قف.. من أنت؟
- واحد غلبان.
- كلمة السر؟
- الكسل العقلي اللذيذ، الضعف الممتع، احتقار الذات، رعاية
الجهل.
- أهلا وسهلا، تقدم واجلس بين إخوانك.
تقدمت وجلست بينهم، تكلم عبد ربه والدموع تسيل على
وجنتيه: أين العرب؟ أين السلام؟ أين الكبرياء؟ أين الهمة؟ أين
الشرف؟ أين الضمائر... كل حاجة راحت.
صاح واحد من المريدين بتعاسة: والأندلس كمان راحت
يا مولانا.
من الواضح أن عبد ربه لم يستمع لنشرات الأخبار منذ 500
سنة، لأنه صاح في دهشة: والأندلس كمان؟ ... طيب مش كان حد
يبلغني يا اخوانا..
قالها وأجهش في البكاء، تجرأت وقلت له: يا شيخي العزيز..
ما رأيك في أن نفعل شيئا .. أي شئ .. أن نزرع هذا الرصيف مثلا.
رد علي بسخرية: و هل سيسمح لك أحد بالزراعة يا جاهل؟
- أو نصنع فيلما جيدا، أو أغنية جميلة تأسر قلوب البشر.
- ولماذا نبذل جهدا يؤدي إلى نتيجة فاشلة؟!.. لن نتمكن من
ذلك لأن الغرب القذر سيقف لنا بالمرصاد.
- لماذا؟
- لأنه شرير.
- أوافق على أنه شرير.. ولكن شعوبا كثيرة أفلتت من شره،
ربنا فتح عليها. ما تيجي نفلت إحنا كمان.
- الجدع ده مدسوس علينا.. عاوزنا نشتغل.
- ده شرير، عاوزنا نفهم.
- مش كده وبس، ده عاوز يحرمنا من قعدتنا الحلوة دي..
وهنا صاح أحدهم في تهديد: قوم يا جدع انت .. ابعد عننا.
فنهضت من مكاني وابتعدت عنهم.. أمر خطير للغاية أن تحرم
التعساء من لذة الإحساس بالتعاسة.

من كتاب: شواكيش ساخرة تأليف علي سالم، صفحات 143، 144، 145، 146

شاكوش عم عبده تأليف علي سالم

صورة لنجار أويما من دمياط (من ويكبيديا كومنز)
صورة لنجار أويما من دمياط (من ويكبيديا كومنز)


شاكوش عم عبده

  تناول الأسطى عبده النجار الاصطباحة ثم طعام الإفطار
وحبس بعدة كراسي دخان معسل ثم وقف أمام البنك الخشبي في
ورشته الصغيرة وبسمل ثم دعا الله أن يعينه على الشقاء. أخذ
يستعرض قطع العدة أمامه ثم قال لصبيه: ياله يا حندق.. روح
للأسطى ابراهيم وقل له بيصبح عليك الأسطى عبده لو سمحت
تسلفنا الشاكوش بتاعك نص ساعة .. بس إجري .. أوعى تتأخر.

انطلق حندق يجري مسرعا وعاد يلهث بعد ساعة فقد كانت
ورشة الأسطى إبراهيم بعيدة قال: الأسطى إبراهيم بيقول لك إنه
شغال بالشاكوش في شغل لازم يسلمه النهارده.

طب روح للأسطى محمود وقل له بيصبح عليك الأسطى عبده
وبيقولك بأمارة ما شافك في السوق امبارح وسلم عليك، لو سمحت
تسلفنا الشاكوش بتاعك.. بس جري.

وانطلق حندق مسرعا وعاد بعد ساعة فقد كانت ورشة
الأسطى محمود بعيدة جداً، قال وهو يلهث: الأسطى محمود بيقولك
إن الإيد بتاعت الشاكوش انكسرت وبعته عند الخراط يعمل له إيد
جديدة.

لا حول ولا قوة إلا بالله.. طب اسمع، اطلع جري على الأسطى
خليل وقل له الأسطى عبده واقف عطلان والشاكوش عند واحد
زبون.. وبيطلب منك الشاكوش بتاعك ربع ساعة .. بس جري
يا حندق.. ما تتأخرش.

وانطلق حندق جاريا وعاد بعد ساعتين فقد كانت ورشة
الأسطى خليل بعيدة جداً.. جداً.. جداً وعاد وهو يكاد يموت من
التعب: الأسطى خليل بيتأسف لك قوي وبيقول لك إن الشاكوش
بتاعه خده الصنايعي يقفل بيه شغل عند واحد زبون.

طب اسمع.. استريح شوية وروح للأسطى عطية.. طب روح
للأسطى سيد، طب روح للأسطى أحمد.. طب روح للأسطى مسعد..
لا أمل، لا أحد يريد أن يستغني عن شاكوشه.

كان النهار قد انتهى تقريباً، استولى اليأس على الأسطى عبده.
فقال لصبيه حندق: عالم ماعندهاش مروءة.. أمرنا لله ناولني يا بني
الشاكوش بتاعنا.

* * *
  لماذا لم يبدأ الأسطى عبده يومه بأن يطلب من صبيه أن يناوله
الشاكوش بتاعهم؟ لماذا ضيع كل هذا الوقت؟ لماذا عذّب صبيه حندق
في مشاوير لا ضرورة لها طول النهار؟ لماذا أراق ماء وجهه عند زملائه
النجارين؟ لماذا عطل نفسه؟.

  ليس أصدق على الأرض من الحدوتة الشعبية القصيرة، هي
كتاب ومرجع، وهي قاعة محاضرات، وهي معمل للبحث العلمي، هي
الكتالوج الذي نتبين فيه ميكانيزمات العقل والسلوك البشري، هي
طرفة لمن يبحثون عن الطرافة، وهي هادية ومرشدة لمن يبحثون عن
الهدى والرشاد.

  هل الأسطى عبده لا يريد أن يستهلك العدة الخاصة بورشته؟
جائز، ولكن الشاكوش بالذات قطعة عدة تعمل لعشرات السنين دون
أن تفقد فاعليتها، بل إن الشاكوش بالذات ينتقل من الأجداد إلى
الأحفاد.

  ماذا تقصد هذه الحدوتة الشعبية القصيرة؟

  هي باختصار تلقي الضوء على خاصية في العقل البشري
تدفع بعض الناس إلى استهلاك كل الفرص المتاحة إلى أن ترغم على
اتخاذ القرار الصحيح والذي تعلم مسبقا أنه صحيح منذ البداية،
العقل البشري الطبيعي - إذا كان له وجود - يعمل بموجب مبدأ يقول
له، أفعل ما هو طبيعي وبديهي ... أنا الآن أقف أمام البنك لأعمل،
ناولني يا حندق الشاكوش.

  أما عقلية الأسطى عبده فهي تعمل بمبدأ يقول: لا بد أن يرغمني
أحد على أن أفعل ما هو صحيح. سأتجنب فعل ما هو صحيح وحتمي
إلى أن يرغمني أحد أو حدث أو شئ على الفعل الصحيح أو الاتجاه
السليم، ليس مهما الوقت الذي أضيعه، الزمن لا أهمية له، والعمل
والانجاز أيضا لا أهمية لهما، لا بد من الاستمتاع بالمحاولات العديدة
الفاشلة للحصول على شاكوش من الآخرين، الخسائر ليست مهمة
بالمرة.

أخيرا أبلغت حكومة العراق الأمم المتحدة أنها على استعداد
للتعاون التام فيما يختص بالأسلحة الكيماوية والجرثومية وبذلك
يحق لها أن تطلب رفع الحظر عليها، ذلك الحظر الذي كان نكبة على
العراق وحكومة العراق وشعب العراق. بعد خمسة أعوام من المماطلة
والمماحكة واللف والدوران، بعد خمسة أعوام من الضياع غير
المسبوق في التاريخ، بعد كل ذلك الكم من الخراب، الحكومة العراقية
تقول: ناولنا يا حندق الشاكوش بتاعنا

السؤال هو: هل في ثقافتنا العربية ما يجعل العقل يعمل
بموجب هذا المبدأ؟ مبدأ الشاكوش وعم عبده؟ ما هو الخطأ المسئول
عن ذلك في تراثنا أو تربيتنا؟ لما نسعي سعيا للإرغام، أم أن ذلك
السلوك تعبير عن انعدام الإحساس بالمسئولية؟ أو انعدام الرغبة في
العمل؟ لنواجه أنفسنا بشجاعة، هل العمل ممجد في تراثنا؟

من المؤكد أن العمل من ثوابت العقل عند المصريين، الزراعة،
الري، البناء، الحكمة، الدولة.. بالتأكيد كانت مصر تستيقظ في الصباح
الباكر كل يوم وتمسك بشاكوشها الخاص وتعمل. للأسف هارون
الرشيد لم يكن حاكما مصرياً، لذلك كان من حقه أن يقف في شرفة
قصره ناظرا لسحابة بعيدة وأن يقول لها: أمطري حيث شئت فسوف
يأتيني خراجك.

لم يكن العمل مطلوبا في ذلك الوقت، المطلوب فقط كان انتظار
الخراج القادم من أمطار بعيدة، ما العمل الآن والسحب تمطر فقط في
أوربا وأمريكا واليابان ولا يأتينا منها الخراج.. بل الديون. الناس في
العالم كله تعمل بينما نحن نتناقض طول الوقت باحثين عن الطريقة
المثلى للامتناع عن الفعل، طول النهار ننتظر شاكوشاً لن يأتي أبداً،
بعبقرية نادرة وبجهد جهيد نؤجل اللحظة التي نقول فيها: أمرنا لله
يا حندق.. ناولنا الشاكوش بتاعنا.. هيا يا حندق نزرع الصحراء..
تعال يا حندق نطعم كل هؤلاء البشر، تعال نملأ عقولهم بالعلم
وقلوبهم بالموسيقى، اقفل مخازن الكلام يا حندق..
نحن جزء مهم من هذا العالم، وعلينا أن نستخدم مفرداته،
علينا أن نحصل على احترامه وتقديره لكي يساعدنا ونساعده..
ناولني يا بني الشاكوش بتاعنا

من كتاب: شواكيش ساخرة تأليف علي سالم، صفحات 99 - 103

مفكرون قطاع عام

قال الوالي: تكلم
- المحتسب في شارعنا يمنعني من التفكير.
- هل قفز داخل عقلك .. وعطل عجلة التفكير فيه؟
- لا، ولكنه يخيفني.
- هذه مشكلتك أنت .. وليست مشكلته أو مشكلة الدولة .. ماذا
تريد بالضبط، أن أمنعه من إخافتك، أو أمنع الخوف عنك؟
- كلاهما يا مولاي.
- ماذا؟ .. ما هي مصلحتي في ذلك؟
- أنا واحد من رعاياك يا مولاي ومن .. ومن .. ومن ..
- دعني أكمل أنا .. من حقك علي أن أحميك...
- نعم يا مولاي أمد الله في عمرك
- لماذا .. ماذا سأستفيد عندما أحميك؟
- سأفكر بحرية يا مولاي.
- ماذا سيعود علي من حرية تفكيرك؟
- سيتدعم نظام الحكم..
- هاها .. العب غيرها .. أنا لست أحكم بفضل أفكاركم .. ولكن
بفضل أدواتي ..
- حسنا يا مولاي .. لأكن صريحا .. اعتبرني شحاذ حرية تفكير
مثل شحاذ الغرام .. اعتبرني شحاذا جئت أطلب كسرة خبز لعقلي ..
وليس لبطني.
- انتم مفكرون مدللون، أفسدكم الحكم الشمولي .. مفكرون
قطاع عام .. تريدون ممارسة حرية التفكير على حساب الحكومة..
تريدون أفكارا بلا أخطار .. التفكير في العالم الثالث خصوصا لعبة
خطرة .. لابد أن تدفع ثمن ما تفكر فيه..
- ولكنها لعبة جميلة يا باشا.
- جميلة لمن يمارسها ويقدر عليها ... ولكن لاتنس أنها تبعث
بالحقد والفزع في قلوب كل العاجزين عن التفكير ... دعك من لعبة
الكلمات .. ماذا تريد بالضبط؟
- أنا أنتمي للبحر الأبيض يا مولاي.
- والنيل؟
- يصب في البحر الأبيض.
- ماذا يعني هذا الانتماء؟
- أريد أن أتمتع بكل ما يتمتع به سكانه من حقوق. وعلي
استعداد للقيام بكل ما يطلب مني من واجبات.
- مجانا؟
- ماذا تقصد يا مولاي؟
- يعني ببلاش... هل تريدني أن أصدر فرمانا الآن بأن مصر
دولة بحر أبيض ... وأن الحياة بداخلها ستكون مماثلة تماما للحياة في
إيطاليا واليونان مثلا؟
- نعم يا باشا .. أرجوك.
- يالك من مفكر غريب.. هل تعتقد أن شعوب البحر الأبيض
وبقية شعوب أوروبا حصلت على ما تتمتع به الآن من حقوق الإنسان
لأن فرمانا صدر بذلك؟ أو لأن واحدا أو مجموعة من البشر أرادت
ذلك.. أو فكرت في ذلك مثل سيادتك؟.
- لست أفهم ما ترمي إليه يا مولاي..
- أيها المفكر المدلل، لماذا تفكر في أنك بحر أبيض، دون أن تفكر
في الثمن الذي دفعته شعوب هذا البحر؟ كيف تتخلص الشعوب من
الأفكار الخاطئة؟ لابد أن تعتنقها في البداية وتتحمس لها وتسعد بها
وتغني من أجلها وترقص. هل كانت توجد فكرة على الأرض قادرة
على إقناع الشعب الألماني بأن هتلر كان نصابا يقود شعبه إلى الجحيم
وبلاده إلى الدمار؟ كل الأفكار المؤدية للجحيم لذيذة وسهلة الهضم،
وتغري بالتخلي عن الحرية، وبعد ذلك تأتي الفاتورة، فتدفع
الشعوب الثمن لكي تسترد حريتها ولا تفرط فيها بعد ذلك.. أما حكاية
"أعطني حريتي أطلق يديا" فهي ليست أكثر من أغنية. لا أحد يعطي
لأحد الحرية.. أما زلت تطلب حرية التفكير.
- نعم يا مولاي..
- حسنا.. فكر بحرية وفي حرية، وادفع الثمن.. واجه
المحتسب.. حارب المحتسب .. قاوم المحتسب.. وإلا كنت لصا يستولي
على سلعة دون أن يدفع ثمنها.

من كتاب: شواكيش ساخرة تأليف علي سالم، صفحات 11، 12، 13

الجمعة، 31 يناير 2020

You subdued monsters; I civilised men












DIALOGUE XXVI.
Cadmus—Hercules.

Hercules.—Do you pretend to sit as high on Olympus as Hercules?  Did you kill the Nemean lion, the Erymanthian boar, the Lernean serpent, and Stymphalian birds?  Did you destroy tyrants and robbers?  You value yourself greatly on subduing one serpent; I did as much as that while I lay in my cradle.

Cadmus.—It is not on account of the serpent I boast myself a greater benefactor to Greece than you.  Actions should be valued by their utility rather than their éclat.  I taught Greece the art of writing, to which laws owe their precision and permanency.  You subdued monsters; I civilised men.  It is from untamed passions, not from wild beasts, that the greatest evils arise to human society.  By wisdom, by art, by the united strength of civil community, men have been enabled to subdue the whole race of lions, bears, and serpents, and what is more, to bind in laws and wholesome regulations the ferocious violence and dangerous treachery of the human disposition.  Had lions been destroyed only in single combat, men had had but a bad time of it; and what but laws could awe the men who killed the lions?  The genuine glory, the proper distinction of the rational species, arises from the perfection of the mental powers.  Courage is apt to be fierce, and strength is often exerted in acts of oppression.  But wisdom is the associate of justice.  It assists her to form equal laws, to pursue right measures, to correct power, protect weakness, and to unite individuals in a common interest and general welfare.  Heroes may kill tyrants, but it is wisdom and laws that prevent tyranny and oppression.  The operations of policy far surpass the labours of Hercules, preventing many evils which valour and might cannot even redress.  You heroes consider nothing but glory, and hardly regard whether the conquests which raise your fame are really beneficial to your country.  Unhappy are the people who are governed by valour not directed by prudence, and not mitigated by the gentle arts!

Hercules.—I do not expect to find an admirer of my strenuous life in the man who taught his countrymen to sit still and read, and to lose the hours of youth and action in idle speculation and the sport of words.

Cadmus.—An ambition to have a place in the registers of fame is the Eurystheus which imposes heroic labours on mankind.  The muses incite to action as well as entertain the hours of repose; and I think you should honour them for presenting to heroes such a noble recreation as may prevent their taking up the distaff when they lay down the club.

Hercules.—Wits as well as heroes can take up the distaff.  What think you of their thin-spun systems of philosophy, or lascivious poems, or Milesian fables?  Nay, what is still worse, are there not panegyrics on tyrants, and books that blaspheme the gods and perplex the natural sense of right and wrong?  I believe if Eurystheus was to set me to work again he would find me a worse task than any he imposed; he would make me read through a great library; and I would serve it as I did the hydra, I would burn as went on, that one chimera might not rise from another to plague mankind.  I should have valued myself more on clearing the library than on cleansing the Augean stables.

Cadmus.—It is in those libraries only that the memory of your labours exists.  The heroes of Marathon, the patriots of Thermopylæ, owe their immortality to me.  All the wise institutions of lawgivers and all the doctrines of sages had perished in the ear, like a dream related, if letters had not preserved them.  Oh Hercules! it is not for the man who preferred virtue to pleasure to be an enemy to the muses.  Let Sardanapalus and the silken sons of luxury, who have wasted life in inglorious ease, despise the records of action which bear no honourable testimony to their lives.  But true merit, heroic virtue, each genuine offspring of immortal Jove, should honour the sacred source of lasting fame.

Hercules.—Indeed, if writers employed themselves only in recording the acts of great men, much might be said in their favour.  But why do they trouble people with their meditations?  Can it signify to the world what an idle man has been thinking?

Cadmus.—Yes, it may.  The most important and extensive advantages mankind enjoy are greatly owing to men who have never quitted their closets.  To them mankind is obliged for the facility and security of navigation.  The invention of the compass has opened to them new worlds.  The knowledge of the mechanical powers has enabled them to construct such wonderful machines as perform what the united labour of millions by the severest drudgery could not accomplish.  Agriculture, too, the most useful of arts, has received its share of improvement from the same source.  Poetry likewise is of excellent use to enable the memory to retain with more ease, and to imprint with more energy upon the heart, precepts of virtue and virtuous actions.  Since we left the world, from the little root of a few letters, science has spread its branches over all nature, and raised its head to the heavens.  Some philosophers have entered so far into the counsels of divine wisdom as to explain much of the great operations of nature.  The dimensions and distances of the planets, the causes of their revolutions, the path of comets, and the ebbing and flowing of tides are understood and explained.  Can anything raise the glory of the human species more than to see a little creature, inhabiting a small spot, amidst innumerable worlds, taking a survey of the universe, comprehending its arrangement, and entering into the scheme of that wonderful connection and correspondence of things so remote, and which it seems the utmost exertion of Omnipotence to have established?  What a volume of wisdom, what a noble theology do these discoveries open to us!  While some superior geniuses have soared to these sublime subjects, other sagacious and diligent minds have been inquiring into the most minute works of the Infinite Artificer; the same care, the same providence is exerted through the whole, and we should learn from it that to true wisdom utility and fitness appear perfection, and whatever is beneficial is noble.

Hercules.—I approve of science as far as it is assistant to action.  I like the improvement of navigation and the discovery of the greater part of the globe, because it opens a wider field for the master spirits of the world to bustle in.

Cadmus.—There spoke the soul of Hercules.  But if learned men are to be esteemed for the assistance they give to active minds in their schemes, they are not less to be valued for their endeavours to give them a right direction and moderate their too great ardour.  The study of history will teach the warrior and the legislator by what means armies have been victorious and states have become powerful; and in the private citizen they will inculcate the love of liberty and order.  The writings of sages point out a private path of virtue, and show that the best empire is self-government, and subduing our passions the noblest of conquests.

Hercules.—The true spirit of heroism acts by a sort of inspiration, and wants neither the experience of history nor the doctrines of philosophers to direct it.  But do not arts and sciences render men effeminate, luxurious, and inactive? and can you deny that wit and learning are often made subservient to very bad purposes?

Cadmus.—I will own that there are some natures so happily formed they hardly want the assistance of a master, and the rules of art, to give them force or grace in everything they do.  But these heaven-inspired geniuses are few.  As learning flourishes only where ease, plenty, and mild government subsist, in so rich a soil, and under so soft a climate, the weeds of luxury will spring up among the flowers of art; but the spontaneous weeds would grow more rank, if they were allowed the undisturbed possession of the field.  Letters keep a frugal, temperate nation from growing ferocious, a rich one from becoming entirely sensual and debauched.  Every gift of the gods is sometimes abused; but wit and fine talents by a natural law gravitate towards virtue; accidents may drive them out of their proper direction; but such accidents are a sort of prodigies, and, like other prodigies, it is an alarming omen, and of dire portent to the times.  For if virtue cannot keep to her allegiance those men, who in their hearts confess her divine right, and know the value of her laws, on whose fidelity and obedience can she depend?  May such geniuses never descend to flatter vice, encourage folly, or propagate irreligion; but exert all their powers in the service of virtue, and celebrate the noble choice of those, who, like you, preferred her to pleasure.

ٍSources: Images, and Text.

الثلاثاء، 21 يناير 2020

Bit Flip



السيارات الحديثة نسبيا بتعتمد على كمبيوتر داخلي لتنظيم عمليات كثيرة جدا مثل التحكم في نسبة الوقود المستخدم، التحكم في الفرامل، تنظيم التسريع، مراقبة الأجزاء المختلفة ... الخ

ويوجد بروتوكول مستخدم في السيارات الحديثة لمراقبة أداء السيارة وحتى معرفة الأعطال عن طريق قراءة البيانات الصادرة من كمبيوتر السيارة، ويعرف باسم (On-board diagnostics) اختصارا (OBD) بالعربي (جهاز تشخيص الأعطال الذاتي) والمقالة على ويكيبيديا الإنجليزي مليئة بالمعلومات وصفحات كثيرة على الانترنت بتتكلم عن تفاصيله.

المقدمة السابقة مدخل للحديث عن المعلومة الغريبة التالية، من أحداث سابقة وملاحظات عليها استنتجوا ان مايعرف باسم الأشعة الكونية (cosmic ray) ممكن تؤثر على دوائر الكمبيوتر وتتسبب في تغيير حالة الدائرة في لحظة معينة فتؤثر على سير العمليات وبالتالي الناتج عنها، بمعنى إن ممكن الأشعة الكونية تغير حالة خانة ما في الذاكرة من صفر الى واحد أو العكس، لأن الدوائر الكهربية تتأثر بالمجالات الكهربية والمغناطيسية المحيطة بها و تستطيع تفادي مثل تلك التأثيرات المحسوبة مسبقا، لكن في حالة الاشعة الكونية لأنها اشعة عالية الطاقة فلها القدرة على التأثير على حالة الدوائر الالكترونية وتغيير قيمها اللحظية. 

في 2009 اتصل صاحب سيارة تويوتا بالشرطة وهو لايزال في سيارته مستنجدا بهم لأنه لا يستطيع إبطاء سرعة السيارة (المكالمة مسجلة بالمناسبة)، وبسبب هذه المكالمة اعترفت شركة تويوتا بالخطأ ودفعت تعويضات باهظة، لأن المتصل كان مفتش في فحص السيارات (قتل هو وعائلته في الحادث)، وهذه المرة لم تستطع شركة تويوتا القاء اللوم على أخطاء المستخدمين كما فعلت في الحوادث السابقة، وبسبب هذا الحادث تم اضافة نظام معياري ثلاثي التكرار (Triple modular redundancy) في تصميم الدوائر لتقليل معدل الخطأ الناشئ عن اصطدام الاشعة الكونية أو غيرها بالدوائر الالكترونية، ويعمل هذا النظام عن طريق نظام تصويت (Vote) بين كل الدوائر، ولو حدث اختلاف في قراءة نفس الدوائر، على الأقل يجب أن تتفق دائرتان في نفس القراءة للموافقة على القرار.

قبلها ببضع سنوات في بروكسل، وبالتحديد في مدينة سكاربيك (Schaerbeek) يوم الأحد 18 مايو عام 2003، وقبل انتهاء اليوم وأثناء الفرز اكتشفوا أن المرشحة  عن الحزب الشيوعي  ماريا فنديفوجل (Maria Vindevoghel) حصلت على عدد أصوات أكبر من عدد المصوتين، في البداية شكوا أن في الأمر تزويرا ما، فقاموا بعد كل الأصوات مرة أخرى يدويا، وهذه المرة حصلت المرشحة على عدد أصوات أقل ب 4096 صوتا، الرقم ذاته كان مثيرا للشك بالنسبة للتقنيين، فالمعروف أن البيانات تكود طبقا لنظام الاسكي وتخزن في الذاكرة في صورة رقمية ثنائية (نظام رقمي ثنائي قاعدته الرقم 2 وليس عشرة كالنظام العشري) وفي حالة هذا الرقم استنتجوا أنه اثناء اضافة تصويت بلا للمرشحة (اضافة الرقم 0 ويمثل بالنظام الثنائي هكذا 0000000000000000)، حدث الخطأ في تلك اللحظة وتغيرت الخانة رقم 13 من القيمة صفر الى القيمة 1  ليصبح الرقم (0001000000000000) 
بالنظام العشري 4096.

المعلومات في هذه الملاحظة مستمدة من حلقة بعنوان Bit Flip من بودكاست راديو لاب (الحلقة هنا للإستماع أو القراءة)

شبيحة الحقيقة ”truth torlls“

ترجمة بالعامية مع تصرف كثير لما ورد في حلقة ”truth torlls“ من بودكاست راديو لاب، والحلقة بالمناسبة تم حذفها بعد اذاعتها، لأسباب مختلفة منها ان فيه ناس اشتكوا انها بتؤيد تصرفات الترولز الي قاموا بالفعل دا. 

الممثل شايا لابوف فكر في عمل عرض فني، الفكرة انه يبقى فيه بث حي يوم تنصيب الرئيس الجديد للولايات المتحدة (ترامب) ويستمر البث لأربع سنوات او نهاية حكم الرئيس (أي حدث فيهم يحدث أولا سينتهي معه البث الحي)، العرض الفني الي كان مفروض يتم بثه بيتكون من حائط وكاميرا للبث الحي وأي مجموعة من الناس (من ضمنهم الممثل طبعا) والمجموعة ستشترك في ترديد الجملة التالية: "مش هيفرقنا He will not divide us" واتعمل للعمل الفني دا موقع للبث الحي من خلاله تشاهده والموقع دا عنوانه، مكان تجمعهم كان بداية في متحف الصورة المتحركة في نيويورك.

واتجمع أمام الكاميرا أول مرة مجموعة بيقودهم شايا لاباف وبدأ يقول "مش هيفرقنا He will not divide us" وهما بيرددوا وراه الكلام. وما مرش وقت طويل وبدأ أنصار ترامب يعرفوا عن التجمع دا، فبدأ يضايقوا المجتمعين ويرددوا عبارات زي "هو احنا He is us"، وموقع 4chan عرف عن التجمع دا وأصبح هدف ليهم انهم يبوظوا عليهم التجمع دا بأي شكل. 

وبدأو يضايقوهم بكل الأشكال المختلفة الي ممكن خيالك يفكر فيها، وأصبح هدف شبه يومي هو عكننة الناس المجتمعة في العرض الفني دا واخراجهم عن شعورهم وفعلا الممثل شايا لاباف خرج عن شعوره والامر اتطور واتقبض عليه بتهمة الاعتداء على آخرين، وبناءا عليه المتحف وقف العمل الفني وقالك ماليش دعوة، حلوا مشاكلكم دي بعيد.

فنقلوا التجمع والعرض دا لمكان تاني وبدأو يكرروا نفس الشيء، كاميرا مفتوحة وبث مباشر والناس بتردد نفس الجملة، وشايا لاباف وجه كلامه للناس الي بتتابع الحدث وقال لهم ما معناه انتم نجحتم توقفونا في نيويورك، لكن احنا نقلنا العرض لنيوميكسيكو، يا أغبيا يا نازيين وروني نفسكم ... الخ

وما فاتش كام ساعة والترولز استجابوا للتحدي وظهروا وبدأو يضايقوهم تاني، والبوليس جه، وووو العرض اتوقف لتاني مرة.
شايا قرر المرة دي يغير استراتيجيته وقالك خلاص البث هنعمله في مكان ماحدش يعرفه وبدل ما نتجمع ونقول الكلمتين دول، هنحط الكاميرا في وضعية بث حي على علم مكتوب عليه "مش هيفرقنا He will not divide us" ومش هنقول فين المكان دا، والمنظر الي ظاهر في البث الحي هو علم بيرفرف في السما، ومافيش أي علامة تدل على المكان دا.

الترولز تسكت؟! لا طبعا، بدأو يدورا على طريقة يعرفوا مكان البث فين.

على موقع 4chan بدأوا رحلة البحث لتحديد المكان، قالك فيه صوت ميه في البث، وفيه صوت ضفادع، بدأ زوار الموقع يبعتوا صور  خرائط للأماكن الي بتعيش فيها أنواع معينة من الضفادع، خرائط للأنهار والبرك ... الخ 
لحد ما واحد منهم بدأ يدور على مواقع التواصل الاجتماعي على أماكن مذكور فيها الممثل شايا لاباف، لحد ما عثروا على صورة حطتها جرسونة في مطعم في ولاية تينسي وبتقول فيها ان شايا لاباف فطر في المطعم النهاردا ... الخ، ودا كان بداية الخيط.

رجعوا تاني يتفرجوا على البث لحد ما عدت طيارة فوق العلم، ودا كان الدليل الثاني، لأن الطيارات لها مسار محدد ومواعيد اقلاعها ونزولها معروف ... وعن طريق المسار دا وتوقيت ظهورها في البث الحي ممكن يقربوا مكان العلم لمنطقة أصغر، وفعلا باستخدام مواقع تتبع الطائرات وجدول الرحلات قربوا مكان العلم لمنطقة معينة في الولاية، لكن المنطقة كبيرة والبحث فيها ممكن ياخذ وقت طويل جدا، كل دا حصل في نهار أول يوم للبحث عن مكان العلم، ولما الليل جه، السما ظهر فيها النجوم، فدا كان دليل تاني استخدموه عشان يقربوا المكان أكثر باستخدام مواقع النجوم في السما في الوقت دا، لسه برضه المساحة كبيرة، ففكروا في فكرة بسيطة جدا، يبعتوا ناس تمشي بالعربيات في دايرة حوالين المكان وتضرب زمارة العربية ويحاولوا يسمعوا صوت الزمارة في البث الحي، ولما بدأو يسمعوا الصوت يقولوا للسواق المعلومة دي، فيبدأ يحاول يقرب، لحد ما وصل لمكان العلم واداهم احداثياته.
ووصلوا فعلا لمكان العلم ونزلوا ورفعوا مكانه علم تاني.

فنقلوا العلم والعرض الفني لليفربول في انجلترا، وبرضه الترولز أفسدوا العرض في المكان الجديد.

كيف تكسب أي مزايد في خطوتين؟ دليل للإنسان العصري



بظني من ضمن الأخطاء الكبيرة الي الانسان بيرتكبها وهو غير واعي لها، هو خطأ مجادلة/نقاش المزايدين. لأنه في حقيقة الأمر لا نقاش ولا جدال لما تلاقي نفسك وجها لوجها مع انسان مزايد، وغالبا بنسبة 100 في المية هيكسبك في النقاش وهتطلع خسران وقتك وتفكيرك واحتمال في النهاية يحولك لعبد عنده يوديك ويجيبك زي ما هو/هي ي/تحب. بس مهم تعرف ازاي تقدر تميز المزايد؟ الطريقة بسيطة جدا ومش هاقولك سيب ايميلك واتفرج على الفديو دا أو مش عارف روح الموقع الفلاني اقعد قلب فيه ثلاث ساعات وفي النهاية مش هتوصل لشيء، بتاتا. 

الطريقة بسيطة جدا جدا جدا، الانسان المزايد لما بيناقشك بيصرخ في وشك على طول، صوته عالي والشرر بيطق من عينيه وكل مايرد عليك صوته أو صوتها يوصل أول الشارع بأخره، ونفسيا علو الصوت بيخوف، أي انسان مهما كانت درجة اتزانه لما بيواجه الموقف دا أول احساس بيتسرب ليه هو الخوف، بيخاف من الي قدامه ودي النقطة الي بيلعب عليها كل المزايدين، الخوف، أول ما الخوف يدب في قلبك، مافيش بقى لا عقل ولا تفكير ولاحجة ولا بطيخ، بتلاقي نفسك بتتخبط في ردودك وقلبك بيدق وتفكيرك منشغل في كيفية الهروب من الموقف دا، ودا الي بيسميه المزايد مكسب، لكنه في الحقيقة مكسب غريزي مش مكسب حقيقي.


طب ايه الحل لمواجهة المزايدين؟

الحل بسيط جدا في خطوتين:
1- الغي من مخك فكرة انك بتتناقش بالعقل والحجة والكلام دا خالص، لازم تواجه المزايد بنفس سلاحه ألا وهو الصوت العالي، فلو صوتك واطي وصعب ومستحيل يعلى عن درجة معينة، نصيحة انسى انك تواجه أي مزايد، الغي الفكرة دي تماما من دماغك وماتحاولش تخش في أي نقاش من النوع دا، لكن لو صوتك عالي خلقة فانت تمام ومستعد للخطوة الي بعد كدا، لو صوتك مش عالي وعاوز تعليه، ممكن تروح تتدرب في أي مكان فيه حيوانات كثيرة زي الحمير مثلا، وكل ما الحمار ينهق، تنهق بصوت أعلى منه وتفضل تحاول لحد ما صوتك يوصل لنفس الطبقة أو أعلى.
2- ملامح وشك لازم تبقى شديدة العدوانية وانت بتواجه المزايد، دي نقطة مهمة جدا ولازم تحافظ على الملامح دي طول الوقت وتركز كل الكراهية الي في عقلك ووجدانك وتتأكد انها ظاهرة على ملامحك بكل وضوح، ولو انت ملامحك طيبة أو صعب انها تظهر الكراهية، فتأكد انك مش هاتعرف تكسب المزايد بأي حال من الأحوال، ولو انت ملامحك طيبة بس ممكن تتغير، فيه طريقة سهلة جدا لاكتساب ملامح الكراهية بدون تعب، كل يوم تروح الجامعة وقت خروج الطلبة وحاول تركب سرفيس يوديك أي مكان، وسط طوفان البشر وطوفان الميكروباصات والتلاطم والتدافع الرهيب لمدة شهر الكراهية هتدخل جواك بدون ما تحس وبعد شهر هتبص في المرايا هتلاقي ملامح وشك بتشع كراهية وغل وحقد بشكل طبيعي يخوف أي انسان.


بعد ما تكون استوفيت النقطتين دول، انت دلوقت مستعد انك تواجه المزايدين بأهم سلاحين عندك، الصوت العالي والكراهية، دول بقى مع شوية اكليشهات محفوظة هيضمنو لك على الأقل انك مش هتنهزم في المناقشة وهتطلع تعادل، ويمكن لو صوتك أعلى من الي قدامك تكسبه أو لو شكلك مخيف أكثر تقدر تسيطر عليه.


مثال بسيط للتدريب:
مثلا موضوع النقاش كان "فوائد نبات السبانخ"، انت مثلا شايفه مش مفيد أوي والمزايد شايفه ان السبانخ لازم يتصرف على البطايق والعيال تتحقن بيه مع التطعيم.
- انت مثلا قولت: السبانخ لوحده مش كفاية لازم عناصر غذائية تانية.
- المزايد (بصوت شبه سارينة الغارة): السبانخ لوحده كفاية.
- انت (بصوت أعلى من صوت الحمير والشرر بيطق من عينك) : انت ازاي تجرؤ تقول السبانخ لوحده؟ هه؟ ازاي جات لك الجرأة انك تحط السبانخ جنب كلمة لوحده؟ دا السبانخ دا محبوب من كل الخضار وعشان كدا تلاقيهم محاوطينه في كل أكلة.
- المزايد (محاولا الرد): آآ
- انت (بنفس الصوت العالي):  ولا كلمة ولا نفس وانت لسه ليك عين تتكلم بعد الي قلته دا، هه؟ هتقول ايه؟ وهتنيل ايه تاني؟ يخرب بيت الي علمكم والي اداكم شهادات يا ... الخ الخ الخ

وهكذا، وزي ما قلت لك في أول الكلام، اوعى تستخدم عقلك في أي لحظة، أوعى ترتكب الجريمة دي، طول ما المناقشة المتحكم فيها النهيق والصريخ وبصات الحقد والكراهية فانت تمام وتقدر تصد.